ذا أتلانتك| ما سبب وجود تركيا في الناتو؟


١٤ أكتوبر ٢٠١٩ - ٠٩:٢٥ ص بتوقيت جرينيتش

ترجمة - آية سيد


"نحن نعتقد أن هذه فكرة سيئة".

صرّح مسئول كبير في وزارة الخارجية للصحفيين أن الهجمات التركية على شمال شرق سوريا، والتي تستهدف المقاتلين الأكراد الذين كانوا أفضل شركاء لأمريكا في هزيمة داعش، لن تساعد أي أحد، ولا حتى تركيا. "هذا لن يعزز أمنهم ولا أمننا, ولا أمن أي أحد آخر في المنطقة".

بعد مكالمة هاتفية مع الرئيس التركي يوم الأحد الماضي, سحب دونالد ترامب القوات الأمريكية من المنطقة, بعيدًا عن القصف القادم، وإلا كانوا سيخاطرون بالموت على يد حليف في الناتو. لكن ما نوع الحليف الذي يُجبر الأمريكيين على الهرب من طائرات صديقهم الإف-16 أمريكية الصُنع؟ ومن جانب أمريكا, ما نوع الحليف الذي يسلح ويدعم جماعة تعتبرها تركيا مجموعة من الإرهابيين؟ كيف انتهى الحال بالولايات المتحدة وتركيا مرتبطين ببعضهما في الناتو, في الوقت الذي تبدو قيمهما ومصالحهما متباعدة كل البُعد؟!

قال ستيفن إيه كوك, الخبير في الشئون التركية في مجلس العلاقات الخارجية: "لقد أردنا وجود تركيا في الناتو بسبب الحرب الباردة". في عام 1952, عندما كان الحلف في سنواته الأولى, توسع للمرة الأولى, مُرّحبًا بعضوين جديدين: اليونان وتركيا. وفي ذلك الوقت, عرض الرئيس هاري ترومان العضوية على الدولتين كطريقة لاحتواء التوسع الشيوعي – كانت حكومة اليونان المدعومة من الغرب قد هزمت لتوها القوات الشيوعية في حرب أهلية. ومما ساعد أيضًا أن تركيا منحت الحلف موطئ قدم قريب من الشرق الأوسط.

وسرعان ما أصبح هذا حالة من: "المزيد من الحلفاء, المزيد من المشاكل". وعندما غزت تركيا قبرص عام 1974 في أعقاب انقلاب عسكري مدعوم من اليونان, دخل الحليفان في صراع مباشر؛ وفي الواقع, تركت اليونان الناتو بسبب ذلك, قبل أن تعاود الانضمام إليه. ولاحقًا, شنت الولايات المتحدة غارات جوية على العراق من قاعدة أنجرليك الجوية في تركيا خلال حرب الخليج 1990-1991؛ ومع هذا, في 2003, رفضت تركيا وضع القوات الأمريكية على أراضيها لمهاجمة بغداد (بعض حلفاء أمريكا الآخرين, تحديدًا فرنسا وألمانيا, عارضوا أيضًا حرب العراق 2003, على الرغم من أن فرنسا لم تكن تشارك بشكل كامل في الناتو في ذلك الوقت). وبالنسبة لمسألة القيم الديمقراطية, تدخّل الجيش لإدارة البلاد كل عقد تقريبًا أو ما شابه.

لكن في الوقت الذي اجتاحت فيه الاحتجاجات المناهضة للحكومة البلاد العربية في 2011, بدت تركيا كنموذج للاستقرار والديمقراطية الإسلامية. وفي حوار مع مجلة ناتو ريفيو في 2012 بمناسبة مرور 60 عامًا على وجود تركيا في الناتو, قال وزير الدفاع التركي حينها "عصمت يلماز": إنه بالانضمام إلى الناتو, جعلت تركيا اتجاهها وأمنها "مثل الغرب". وأضاف: "لم يكن هذا قرارًا اتخذته تركيا في 1952؛ بل كان نتيجة لدعم تركيا للقيم الغربية. دعنا لا نقول غربية – قيم عالمية, وهي الديمقراطية وحقوق الإنسان, والقيم الجوهرية لحقوق الإنسان القائمة على سيادة القانون". كانت تركيا تتفاوض أيضًا على عضوية الاتحاد الأوروبي.

كل هذا يبدو الآن وأنه مثير للسخرية؛ نظرًا لأن القائد الحالي رجب طيب أردوغان, الذي أعلن نفسه نصيرًا للإخوان المسلمين, قد غيّر الدستور, وأعاد الانتخابات التي لم تكن في صالح حزبه السياسي, وقاد حملة قمعية مشددة على الصحفيين والمعارضين السياسيين, بالإضافة إلى تطهير آلاف المشتبه بتورطهم في انقلاب فاشل عام 2016. وحتى على جبهة المصالح – كانت قاعدة أنجرليك الجوية محورية لجهود مكافحة الإرهاب الأمريكية في عصر داعش – ظهرت عقبات. ولم تفعل الحكومة التركية شيئًا لكي تكبح مقاتلي داعش الذين يعبرون أراضيها للانضمام إلى المعارك في العراق وسوريا؛ لقد عبر بعض أعضاء داعش عبر تركيا لتنفيذ هجمات في أوروبا، واشترت حكومة أردوغان دفاعات جوية روسية رغم الاعتراضات الأمريكية وفي وجه التهديدات بفرض عقوبات, واعتبارًا من هذا الأسبوع, تخلت الحكومة التركية عن اتفاقية أمل المسئولين الأمريكيين بأنها ستحافظ على السلام في شمال شرق سوريا.

قال كوك: "منذ حوالي 10 سنوات, لم يكن بوسعك التجول في واشنطن دون مصادفة شخص يقول: "تركيا حليف عظيم" ... الآن الجميع غاضبون من تركيا".

وهكذا تصبح التساؤلات الآن ما إذا كان الحلف يستحق العناء. يدفع السيناتور ليندسي جراهام وكريس فان هولن تشريعًا من الحزبين لفرض عقوبات على تركيا بسبب اجتياحها لسوريا؛ كما طرح جراهام أيضًا تعليق عضوية تركيا في الناتو كليًا. (لا توجد في الحقيقة طريقة تشريعية واضحة لفعل هذا – ميثاق الناتو لا ينص على طرد الأعضاء, على الرغم من أن الأعضاء يمكنهم الرحيل من تلقاء نفسهم, مثلما فعلت اليونان أثناء خلافها مع تركيا). وقال وزير شئون الاتحاد الأوروبي الفرنسي أيضًا: إن تعليق العضوية في الناتو "مطروح على الطاولة". 

لكن ماذا عن القاعدة الجوية؟ قال أحد المسئولين الكبار السابقين في الإدارة, متحدثًا بشرط إخفاء هويته: "أنجرليك [القاعدة التي تستخدمها القوات الجوية الأمريكية في جنوب تركيا] عبء. لكن يوجد أشخاص في [الحكومة الأمريكية] تركيا مقدسة بالنسبة لهم وكل مشاكلها – خرق العقوبات الأمريكية, واحتجاز الأمريكيين رهينة, وتهديد حلفاء الناتو الآخرين مثل اليونان, ودعم الجهاديين, وشراء أسلحة روسية, ناهيك عن القمع الداخلي وعمليات التطهير المستمرة – هي خطأنا. الحقيقة هي أننا لا نستطيع فعل الكثير في أنجرليك. نحن نحتاج لإذن تركيا لحك أنفنا هناك".

على الجانب التركي, أيضًا, كانت العلاقة مليئة بالإحباطات وسوء الفهم. تناول مقال في شهر فبراير في صحيفة ديلي صباح الموالية للحكومة سلسلة من المسائل المتعلقة بالحلف: كتبت المحررة السياسية للصحيفة, سيما نازلي جوربوز, أن تركيا هي ثاني أكبر جيش في الحلف, وشريك رئيس في أفغانستان وأماكن أخرى, وتستضيف مبادرات للناتو حول أراضيها, وساهمت بأكثر من 100 مليون دولار في 2018. (هذا ينتقص الـ2% من ميزانية دفاعها التي أصر ترامب أن يدفعها جميع أعضاء الناتو).

لكن "الناتو خذل تركيا أكثر من مرة على مدار السنوات" – عندما رفضت الولايات المتحدة الانحياز للغزو التركي لقبرص, وعندما اتهمت ألمانيا تركيا بقتل المدنيين في معركتها مع حزب العمال الكردستاني في بلدها في التسعينيات, ومن خلال رفض أمريكا المتواصل لتسليم فتح الله جولن, زعيم الحركة السياسية التركية التي يُحمّلها أردوغان مسئولية تنظيم محاولة الانقلاب في 2016 والمقيم في الولايات المتحدة. وكتبت جوربوز: "مع مرور الوقت, أصبح الانحياز للإرهابيين بدلًا من تركيا نمطًا للكثير من الدول الأعضاء في الناتو".


وقد انحازت إدارتان أمريكيتان حتى الآن إلى المقاتلين الأكراد في سوريا المرتبطين بحزب العمال الكردستاني، رغم اعتراضات تركيا العنيفة، غير أنه منذ يوم الأحد الماضي, يبدو أن هذه الحركية تغيرت, وترامب – الذي كان ناقدًا لاذعًا لحلف الناتو, والذي مدح إنجازات إدارته ضد داعش – اختار الانحياز لشريك في الناتو على القوات الكردية التي فعلت الكثير للمساعدة في هزيمة تنظيم الدولة الإسلامية. كان التحول مفاجئًا لدرجة أنه ترك المسئولين في وزارة الخارجية والبنتاجون يكافحون من أجل شرحه واحتواء التداعيات. وفي مكالمة هاتفية مع وزير الدفاع التركي, قال وزير الدفاع الأمريكي مارك إسبر: "يخاطر الاجتياح بعواقب وخيمة على تركيا"، بحسب البنتاجون.

ومرة أخرى, كما يرى أردوغان, بعض حلفائه ينحازون للإرهابيين. قال أردوغان في خطاب له: "أيها الاتحاد الأوروبي, استجمع قواك.. إذا حاولت وصف هذه العملية بالاحتلال.. سوف نفتح الأبواب ونرسل 3,6 ملايين لاجئ إليكم".

وبشكل منفصل في مجلس الأمن, قدّم حلفاء الناتو فرنسا وألمانيا والمملكة المتحدة وبلجيكا وبولندا بيانًا يدين الاجتياح التركي لسوريا. لكن تركيا كان لها حليف هناك، ومن المفارقات, نظرًا للجذور التي تعود للحرب الباردة, انضمت أمريكا إلى روسيا ورفضت تأييد هذا البيان.



للاطلاع على الموضوع الأصلى .. اضغط هنا



التعليقات

  1. مقرر1 ١٧ أكتوبر ٢٠١٩ - ٠٣:٤٩ ص

    بل بدت تركيا واردوغان كاكبر خونه للامه فكان تهريب صهاريج النفط من سوريا وشراكة اردوغان بتسهيل دخول الدواعش مع المالكى عن طريق الموصل اما وجود تركيا بالناتو فاردوغان يحلم بالخلافه الاسلامويه الغبيه التى بخياله هو فقط ويريد ان يكون الناتو مع الاستماته للانضمام لاوروبا تعزيزا للخلافه العصمليه الغبيه التى براس الهلفوت اردوغان ومعه اخوانجيته

اضف تعليق