ناشيونال إنترست| المتحمسون لتغير المناخ سيخلقون أزمة طاقة


٢٣ أكتوبر ٢٠١٩ - ٠٤:١٢ م بتوقيت جرينيتش

ترجمة - آية سيد


إن الطاقة والفقر متشابكان.. ففي السنوات العشر الأخيرة، ووفقًا لمؤشر الفقر متعدد الأبعاد لعام 2019 الصادر عن الأمم المتحدة، انتشلت الهند أكثر من 270 مليون مواطن هندي من الفقر المدقع؛ حيث إنهم حصلوا على إمداد متزايد من الكهرباء وإمكانية وصول للطاقة، غير أن الكثير من الدول تؤمن أن مصادر الطاقة المتجددة المتقطعة والفوضوية (الرياح والطاقة الشمسية بشكل رئيس) ستحقق هذه النتائج. وفي الوقت نفسه، يقف العالم موقف المتفرج بينما يدفع تسليح الطاقة بقيادة الصين وروسيا وإيران آسيا باتجاه ذكريات 1939 وبداية حرب عالمية ثالثة.

ويعتقد المسئولون الأوروبيون والأمريكيون أن الطاقة المتجددة سوف تمد مليارات المتعطشين للطاقة والكهرباء في الصين والهند وأفريقيا وآسيا، وترحب الدول الأوروبية بأموال الإرهابيين الإيرانيين من أجل اقتصاداتها البائسة؛ لذا ما ينبغي على الولايات المتحدة فعله هو "إغراق العالم بالنفط"، كما ينبغي عليها أن تبنى محطات طاقة وتشاهد العالم وهو يزدهر بكهرباء ميسورة التكلفة، ولا شك أن الدول تحتاج للطاقة الآن.

والخلاصة هنا: من يسيطر على الطاقة –النفط والغاز الطبيعي والفحم والطاقة النووية بشكل رئيس – يحكم بقبضة حديدية أو قبضة محبة للخير. لكن العالم يمر بمرحلة نظام فوضوي مع الصين وروسيا وإيران الذين يتحدون النظام الليبرالي بقيادة الولايات المتحدة القائم منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، والطاقة هي القوة العظمى الجديدة.

ولم يحدث من قبل أن لعبت الطاقة والكهرباء الدور الريادي في التخفيف من حدة الفقر؛ والنظام الاجتماعي والدين والبنية الأسرية لا يزالون مهمين، وذلك على الرغم من أن الثلاثة يتعرضون للهجوم بسبب التطرف البيئي، لكن لم يُقدّم شيء من أجل الإنجاز الإنساني ومتوسط الأعمار الأطول وتخفيف الجوع أكثر مما قدمته إمكانية الوصول للطاقة والغاز الطبيعي والفحم، التي توفر طاقة وكهرباء مرنة ووفيرة وميسورة التكلفة.

إن السماح لصحيفة الجارديان، ومن يستعرضون بأنهم أنصار للبيئة، أمثال بيل ماكيبين وبول إيرليتش وجون هولدن، بتحديد سياسات الطاقة التي تؤدي إلى الفقر هو أمر شرير ومُخزٍ. هؤلاء الرجال يهاجمون التكاثر البشري والإنتاجية وإطالة العمر والتقدم التكنولوجي من خلال تأجيل أو سحق مشروعات البنية التحتية المعززة.

كما أن منح الأولوية للطاقة المتجددة وبناء خطط أمن قومي تدور حول أزمة تغير المناخ "الوشيكة" لن يمنع الصين وروسيا وإيران من أن يصبحوا القوى المهيمنة الجديدة. حتى ناسا اعترفت بأن الشمس تؤثر على الأرض أكثر من حرق الوقود الأحفوري. إذن؛ هل الخمسة وسبعون عامًا الأخيرة من محاربة الفقر ستسقط بسبب مزاعم الاحتباس الحراري المشبوهة؟

نحن الآن نسمح لأشخاص من عينة آل جور (الذين تكون تنبؤاتهم خاطئة وعلمهم ناقصًا) باستخدام توقعات الطقس غير الدقيقة لتهيئة الأجواء للأمن القومي والسياسة الخارجية وموازنة الواقع، لكن نائب الرئيس الأسبق ليس الوحيد الذي تكون تنبؤاته عن الاحتباس الحراري/تغير المناخ غير صحيحة، ولا شك أن هذا له تداعيات عميقة على الطاقة والفقر والسلام العالمي.

إن الاعتماد على مصادر الطاقة المتجددة ووضع سياسات طاقة قائمة على الاحتباس الحراري/تغير المناخ يؤدي فقط إلى الفقر والفوضى الجيوسياسية، والفقر الآن يتشكل في صورة "دعم بالتريليونات، وأسعار طاقة مرتفعة، ومناظر طبيعية بكر تحولت إلى أراضٍ صناعية قاحلة، ومجتمعات ريفية محطمة ومذبحة طيور وخفافيش".

هذا فضلًا عن أن "الاتفاقات الجديدة الخضراء" بقيادة الولايات المتحدة وأوروبا ستدمر البشرية وتؤدي إلى فقر شديد؛ لذا اختارت الهند محطات طاقة موثوقة وميسورة التكلفة تعمل بالفحم على مزارع الرياح والطاقة الشمسية لتوليد الكهرباء. ولهذا السبب تحذو الصين حذو الهند وتخفض دعم الطاقات المتجددة والطاقة النظيفة والتكنولوجيا بنسبة 39%؛ وعوضًا عنها تبني محطات طاقة تعمل بالفحم بوتيرة قياسية.

وقد استخدمت الصين أموال "التمويل الأخضر" لاستثمارات الفحم. "لقد توقف النمو (والاستثمار) العالمي في الطاقة المتجددة"، لا سيما في أوروبا، والآن لماذا تخفض الحكومة ومستثمرو القطاع الخاص الدعم العالمي وقروض الإنتاج والحوافز الضريبية للطاقات المتجددة؟

لقد أدت الطاقة الموّلدة من الشمس والرياح إلى انقطاعات في الشبكة الكهربائية في أستراليا وبريطانيا ومدينة نيويورك، وعدم استقرار الشبكة في تكساس وتكاليف أعلى بكثير للكهرباء. بالإضافة إلى هذا، لا يمكن للطاقة المتجددة أن تحل محل الستة آلاف منتج الذين يأتون من برميل نفط خام.

إن الطاقات المتجددة (الشمسية والرياح) لن تكون كافية أبدًا لتشغيل الاقتصادات النامية الحديثة على مدار العقود القليلة القادمة، فماذا عن دول وقارات مثل الصين، والهند وأفريقيا الذين يخرجون بالفعل من العصور المظلمة للطاقة والكهرباء. وتحتاج المدينة أو المقاطعة أو الولاية أو القارة إلى كهرباء يُعتمد عليها 24/7/365، والطاقات المتجددة متقطعة بطريقة فوضوية، وقد أصبحت شركة الطاقة الأمريكية "Duke Energy" تؤمن الآن بأن مزارع الطاقة الشمسية تزيد التلوث؛ وقد أعرب مايكل شيلينبرجر، مناصر البيئة من مجلة تايم، عن نفس الشعور، ويضم شيلينبرجر طاقة الرياح أيضًا إلى الانبعاثات المتزايدة للطاقة الشمسية.

علاوة على هذا، تنخفض استثمارات الطاقة المتجددة لأن سوق الكهرباء المُنتجة من الطاقة الشمسية والرياح تنهار، إلا إذا مالت أسواق الكهرباء تجاه تفضيل الطاقات المتجددة. بالإضافة إلى ذلك، يعتمد نموذج تحويل الطاقة المتجددة إلى كهرباء على أنظمة تخزين الطاقة التي لا تمتلك قدرة كافية أو تقدمًا تكنولوجيًّا متاحًا حاليًا لتوفير كهرباء عند الطلب، دون انقطاع إلى جميع دافعي الضرائب والمستفيدين من الشبكة.

ومن العدمية أن نعتقد أو نظن أن تخزين الطاقة من الشمس أو الرياح سيوّلد كهرباء مرنة وميسورة التكلفة ويمكن الاعتماد عليها، وإذا تم استبدال الوقود الأحفوري على نطاق واسع، سيؤدي ذلك إلى تلوث متزايد وتكلفة أعلى من المتوسط للكهرباء، وعدم استقرار في الشبكة، ودمار بيئي وفقر؛ لهذا السبب لا يرغب معظم الناس في وجود طاقات متجددة بالقرب منهم؛ ما يعني أنه لا يوجد تحول صديق للبيئة. غير أن الجيوسياسة هي حيث يصطدم الطاقة والفقر، واستبدال الوقود الأحفوري بالطاقات المتجددة، بناءً على اعتقاد شامل بالاحتباس الحراري بشري الصنع هي الطريقة التي قد يتعمق بها الاضطراب العالمي وينمو.

ووفقًا لمقياس بلومبيرج الاقتصادي، يتباطأ اقتصاد الصين بشدة "بسبب مشاكله ذاتية الصنع"؛ ما يعني أن الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين ستستمر ما دام الرئيس ترامب في منصبه، كما أن الولايات المتحدة "تربح" وإيران لا تزال في "مرمى" إدارة ترامب، وكلتا الاستراتيجيتين تحصلان على اهتمام إعلامي سلبي، لكنهما تسببان رعبًا جيوسياسيًّا، وسوف ترد الصين وإيران بقوة.

ويتعين على الدول والحكومات أن يكون لديها سياسات سارية لمواجهة الاضطراب الذي تخلقه الطاقة المتجددة، كما ينبغي أن يكونوا مستعدين للمشاكل الناجمة عن الخصومة بين الولايات المتحدة والناتو والحلفاء الآسيويين ضد الصين وروسيا وإيران، وإذا لم تُمنح الأولوية للطاقة الموثوقة، ستحدث حروب جيوسياسية بسبب انقطاع التيار الذي يؤدي إلى انخفاض التأهب العسكري. وفي كل الأحوال، الطاقة والفقر متشابكان.

إن الحُجة الثانية التي يمكن طرحها هي أن الفقر يُعرّف على أنه انخفاض نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي؛ ما يؤدي إلى صراعات تدمر الدول، ولا شك أن اختيار الطاقات المتجددة وسياسات الطاقة المبنية على الاحتباس الحراري ستؤدي على الأرجح إلى فقر متزايد وكوارث أشبه بتلك التي وقعت في زمن الحرب.




للاطلاع على الموضوع الأصلى .. اضغط هنا



اضف تعليق