باحثة في شئون الإسلام تفند علامات التطرف لوزير الداخلية الفرنسي (حوار)


٢٤ أكتوبر ٢٠١٩ - ٠١:٢١ م بتوقيت جرينيتش

ترجمة - محمد شما


أدانت الباحثة "فاطمة خميلات" ، المتخصصة في شئون الإسلام في فرنسا، تصريحات وزير الداخلية الفرنسي "كريستوف كاستانير" ووصفتها بأنها خطيرة وتقسّم المجتمع وتقوي الإرهاب.

فبعد أسبوع من الهجوم على مقر محافظة الشرطة في باريس، والذي أسفر عن مقتل أربعة أشخاص، دعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى "يقظة المجتمع"، بينما دعا كاستانير إلى "صحوة جماعية" في مواجهة الإسلام السياسي.

وقد عدّد الوزير الفرنسي مرارًا وتكرارًا "علامات التطرف" التي تستوجب الإبلاغ عنها لإجراء تحقيق شامل، مثل "تربية اللحية، والمواظبة على أداء الصلاة، والممارسة الأصولية للدين، والتي تتزايد بشكل خاص في رمضان، ورفض مصافحة المرأة، وارتداء النقاب خارج حيز العمل".

وبالرغم من أن الوزير الفرنسي كان قد أوضح أمام مجلس الشيوخ أنه "لا أحد يربط الدين الإسلامي بالإرهاب، أو حتى بين الدين الإسلامي والتطرف"، غير أن تصريحاته الأخيرة أثارت ردود أفعال واسعة، لا سيما على موقع تويتر تحت وسم #SignaleUnMusulman ، الذي سخر من تصريحاته، وحظي حتى لحظة تحرير هذا الحوار بأكثر من 50 ألف مرة إعادة تغريد، وذلك وفقًا للأرقام الصادرة عن منصة "فيزيبران" للرصد الإعلامي.

وللتوصل إلى صورة أكثر وضوحًا بهذا الشأن، التقت صحيفة "هوفينتون بوست" بنسختها الفرنسية بالسيدة فاطمة خميلات، والتي رأت خلال حوار لها مع الصحيفة أن هذه التصريحات خطيرة وتحمل وصمًا للدين الإسلامي.

ففي حين يدعو البعض إلى عدم التهاون مع "العلامات الدينية الظاهرة"، تعتقد الباحثة، وعلى العكس من ذلك، أن الممارسات التي أشار إليها الوزير الفرنسي هي أمور "عادية بالنسبة للمسلم المتدين"، وأن من شأن تصريحاته أن تعزّز الإرهاب، فضلًا عن تقسيم المجتمع... وإلى أهم ما جاء في الحوار:

ما رأيكِ فيما قاله كريستوف كاستانير حول علامات التطرف لدى المسلم التي ينبغي التعرف عليها لمنع الهجمات الإرهابية؟

فاطمة خميلات: تشهد فرنسا منذ عام 2015 رغبةً في وضع معايير موضوعية لتحديد ما إذا كان الفرد متطرفًا أم لا، غير أن التصنيف الذي أشير إليه يَعتبر الممارسات العادية واليومية للإسلام مؤشرًا على التطرف.

نريد تفسيرًا لكل معيار من المعايير التي أشار إليها كاستانير، وذلك بدءًا بتربية اللحية؟

إن المثير للاهتمام فيما يخص اللحية أنها باتت جزءًا من صيحات الموضة في المجلات ووسائل الإعلام في العشر سنوات الأخيرة.. فما الذي يميز شخص يدعى "محمد" يربّي لحيته، عن كريستوف الذي يربي لحيته هو الآخر؟! ما الذي يميزهم بخلاف الدين المفترض، ومن يقول لنا إن محمدًا هذا مسلم؟

وإذا تم الحكم على سلوك شخص ما أنه من قبيل اتباع الموضة، ونفي ذلك عن شخص آخر، لمجرد أنه يحمل اسمًا مسلمًا، فسنكون بذلك أمام حالة تمييز وتعسف، بالإضافة إلى أن اللحى ليست فريضة في الإسلام ومن السخف اتخاذها مؤشرًا على التطرف.

ماذا عن الممارسة الراديكالية للدين والتي تزداد بشكل خاص في شهر رمضان؟

هذا المؤشر يثبت جهل الحكومة العميق بالسكان المسلمين في فرنسا، حيث تظهر الدراسات السوسيولوجية للسلوك الإسلامي في أوروبا أن الممارسة الدينية الأكثر شيوعًا لدى المسلمين هي شهر رمضان على وجه الخصوص.

حتى بالنسبة لغير المتدينين على مدار العام، يبقي رمضان هو الحد الأدنى من الممارسة؛ ولذا فإن من الطبيعي أن تزداد ممارسة الشعائر الدينية في هذا الشهر، أما أخذ التفاني في العبادة في هذا الشهر دليلا على التطرف فيعد أمرًا مقلقًا للغاية.

ماذا عن "الاعتناق"؟

عندما يربي شخص ما اسمه جوليان لحيته يتم الحكم عليه بأنه ينتمي لجماعة "hipster"، لكنه يدخل على الفور ضمن فئة المشتبه بهم بمجرد أن يعتنق الإسلام؛ لأن حقيقة المشكلة تتمثل في كونه مسلمًا. إن جعل اعتناق الدين مؤشرًا على التطرف يوضح أن الإسلام هو المشكلة. وما يقوله كريستوف كاستانير من ضرورة عدم الخلط هو نوع من الرقص على قدم واحدة. وفي الواقع إذا كان اعتناق الإسلام علامة على التطرف، فمن المؤكد أن المستهدف من ذلك هو الإسلام نفسه.

" علامة (زبيبة) الصلاة"؟

تتمتع هذه "الزبيبة" بنظرة إيجابية بين المتدينين لأنها تدل على التقوى. أما بالنسبة لوزارة الداخلية الفرنسية، فهي علامة على التطرف، وهنا يوضح لنا تعارض المعايير التي عرفتها الوزارة مع تلك التي أشار إليها ماكرون حين تحدث عن "صغائر الأمور التي قد تتحول إلى مآس كبيرة". ومع ذلك، فقد تحمل هذه "الأمور الصغيرة" معاني مختلفة جدًّا باختلاف المكان الموجودة فيه؛ ولذلك فإن اعتبار مثل هذه الأمور معيارًا جادًّا للتطرف يعدّ بعيدًا عن الموضوعية.

"الممارسة المعتادة أو المفتعلة لشعيرة الصلاة"؟

تعد هذه النقطة هي الأكثر إثارة للجدل؛ حيث إن الصلاة تُعد أحد الأركان الخمسة للإسلام، وهي أساس وجوهر الدين. ويعني الأخذ بهذا المعيار وجود مئات الآلاف من المسلمين المتطرفين في فرنسا؟ أنا لا أصدق ذلك.

رفض معانقة النساء للمصافحة (...) ورفض العمل معهن؟

سيتم اعتبار السلوك الجنساني الواحد متطرفًا لمجرد أن يقوم به شخص مسلم؛ لأن هناك ضباط شرطة غير مسلمين يرفضون العمل مع النساء؛ وحينئذ لا يصف أحدٌ سلوكهم هذا بأنه متطرف بل متحيز جنسيًّا. كما يتم استخدام النضال في سبيل تحقيق المساواة بين الرجل والمرأة من أجل نوع آخر من التمييز يُعرف هذه المرة بـ"النزعة النسوية".

هل تتفهمين النساء اللاتي يشتكين من هذا النوع من السلوك؟

نعم، لكن هذه مشكلة إدارية، وليست دينية. وليس لوزير الداخلية أن يحدّد صحة العبادة من عدمه، اللهم إلا إذا كان سيتم تعيينه إمام فرنسا الأكبر.

ألا ترين أن عدم تحية زميلة في العمل يعدّ علامة "مقلقة"؟

إن أهم ما يؤكد عليه القانون هو الحرية الفردية. فلكل شخص الحق في عدم الرغبة في تقبيل شخص ما، حتى لو احتمل ذلك شعورًا بالإهانة. وليس للدولة أن تحكم على هذا الأمر، وإلا يعدّ ذلك تدخلًا منها لتحسين السلوكيات والتحكم في الجسد.

تغيير في السلوك داخل البيئة؟

ما المقصود بذلك؟ هل ستَعتبر الوزراة الشخص الذي يعيش قطيعة أسرية مشتبهًا به على الفور؟ فضلًا عن ذلك، يعاني الكثير من حديثي العهد بالإسلام من رفض عائلاتهم لهم. فهل يعدّ هذا مؤشرًا على التطرف؟ هذا أمر منافٍ تمامًا للمنطق.

وسيؤدي هذا المؤشر إلى الخروج عن دولة القانون والزج بالناس في حالة من انعدام الأمن القانوني.. فمن إذًا الذي يحدد المعايير التي يجب استخدامها لإدانة سلوك شخص ما، وما هي عتبة التدين التي يجب الوقوف عليها؟ إن ما يحدث حاليًا يعدً تحريضًا لآلاف المسلمين الفرنسيين على التفرقة العنصرية؛ وهذا أمر خطير للغاية لأنه يوجه الطعنات إلى الحريات الأساسية والوحدة الوطنية.

ارتداء موظفة عمومية النقاب خارج حيز العمل؟

هذا مثال سخيف لأن النقاب محظور منذ عام 2010. وهل ستوافق المرأة المتدينة التي تعتقد بوجوب تغطية وجهها على عدم ارتداء الحجاب لثماني ساعات يوميًّا؟ سيضطرها ذلك إلى خلعه لكي تحترم قوانين الجمهورية. وإلا، فإنها وبكل بساطة لن تستطع العمل في القطاع الحكومي.

ماذا عن قول "حادث شارلي إبدو كان أمرًا جيدًا"؟

هذا الأمر يندرج بالفعل تحت طائلة القانون لأنه يعد مناصرة للإرهاب. وفي الواقع، عندما وقعت هجمات عام 2015، أعرب البعض عن عدم تضامنهم مع فرنسا. فما الذي دفعهم لقول ذلك؟ إن ثمة حوار يتعين الدخول فيه وإيجاد إجابات لتلك التساؤلات؛ لأنه عندما يتم الإبلاغ عن أحد الأشخاص فإن ذلك يعرضه للعقوبة؛ ما يعزز الشعور بالاضطهاد لديه.

 ما رأيك في تعليقات إيمانويل ماكرون التي تدعو إلى "يقظة المجتمع" ومحاربة "هايدرا الإسلام السياسي"؟

هذا مجتمع أنا أسميه "مجتمع المخبرين"، وهذا أمر بالغ الخطورة أن يتم تشجيع جزء من السكان، يمثل الأغلبية، على الاستقصاء والتنديد بأقلية ما وتقييمها، لا سيما أن الدولة هي من يدعم ذلك. لقد تحدث ماكرون عن "هايدرا الإسلام السياسي"، في إشارة منه إلى هذا الوحش الأسطوري الذي يملك عدة رؤوس تتجدد كل واحدة يتم قطعها في كل مرة إلى رأسين. وإذا جاز لنا استخدام أسلوب الاستعارة، فإنني أود أن أقول إن هذا بالضبط ما يحدث من تظاهر بمحاربة وحش الإرهاب القذر عبر استخدام المغالطات، وتعتقد السلطات العامة أنه في كل مرة يتمكنون من القبض على شخص متطرف، فإنهم يشاركون بذلك في خلق اثنين آخرين؛ ولا شك أن هذا النوع من الإجراءات والخطب لا يضعف الإرهاب؛ بل يعزّزه. 

ما هو الخط الفاصل بين السلفية والجهادية؟

السلفي لا يدعو بالضرورة إلى العنف، وتتمثل معاناته في الأساس في الجهل والخلط، حيث يتم اعتبار السلفية والأصولية والجهاد كمترادفات، ولا يزال هذا الأمر يتصاعد حتى أدى إلى الخلط بين مؤشرات التدين وعلامات التطرف.

كيف يمكن التعرف على شخص يوشك أن يرتكب هجومًا إرهابيًّا إسلاميًّا؟

يمكن التعرف على شخص يوشك أن يرتكب هجومًا إرهابيًّا إسلاميًّا من خلال دعوة هذا الشخص للعنف وارتكابه أعمالًا عنيفة. هذا هو المجال الذي يحمل علامات تدل على وجود نية لديه للعمل الإرهابي، وهذا أمر يقع بالطبع تحت طائلة القانون.





للاطلاع على الموضوع الأصلى .. اضغط هنا



اضف تعليق