أتلانتيك كاونسيل| هل تتخلى أوروبا عن أوكرانيا؟


٢٨ أكتوبر ٢٠١٩ - ٠٩:٤٢ ص بتوقيت جرينيتش

ترجمة - آية سيد


توجد علامات مُقلقة على أن اللاعبين الكبار في الاتحاد الأوروبي ربما يبدون مستعدين للتخلي عن أوكرانيا. لقد شهد شهر أبريل 2019 الذكرى الخامسة للصراع في دونباس، وفي حين عُقدت مداولات مؤخرًا لمحاولة حل الأزمة، أعربت كل من فرنسا وألمانيا عن معاناتهما من الصراع ورغبتهما في العودة إلى علاقة طبيعية مع موسكو.

وطوال فترة الصراع، حققت أوكرانيا خطوات كبيرة حقيقية باتجاه الاندماج مع الاتحاد الأوروبي، وأعادت الدولة الأوروبية الشرقية بناء قدراتها العسكرية، وحصلت على سفر من دون تأشيرات، وأسست المحكمة العليا لمكافحة الفساد، وأدخلت إصلاحات ضرورية لإزالة المركزية.

لكن النقاد جادلوا بأن إصلاحات أوكرانيا لمكافحة الفساد فشلت، حيث لا يوجد أحد وراء القضبان، وأثاروا مخاوف حول علاقات إدارة زيلينسكي ببعض أعضاء النخبة سيئي السُمعة في أوكرانيا. ونظرًا لتلك الانتقادات، وغياب التقدم في الشرق، يبدو أن بعض القادة الأوروبيين يريدون نهجًا جديدًا مع أوكرانيا، ولذلك دخلت سياسة "إعادة ضبط روسيا" الجديدة. وخلال قمة مجموعة السبع التي عُقدت في أغسطس 2019، أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون على نحو غير متوقع أنه سيعيد إطلاق حملة لتحسين العلاقة بين فرنسا وروسيا. وعلاوة على ذلك، اتفق ماكرون وترامب بأن "روسيا ينبغي أن تُدعى إلى مؤتمر مجموعة السبع في 2020".

وقد جاء الإعلان في قمة مجموعة السبع بعد شهرين فقط من قرار الجمعية البرلمانية لمجلس أوروبا بإعادة روسيا كعضو كامل داخل الجمعية، وكانت روسيا قد طُردت منذ خمس سنوات بسبب عدوانها على أوكرانيا.

وقد أذهلت تصريحات ماكرون العديد من قادة العالم، خاصة قادة أوروبا الشرقية. وبينما تسعى فرنسا وألمانيا إلى إعادة إرساء المعايير في القارة الأوروبية، تعارض دول البلقان وبولندا هذا النهج الجديد. وقالت هذه الدول الأوروبية الشرقية إن الاتحاد الروسي لم يفعل الكثير لتحسين صورته، وبالتالي لا ينبغي مكافأته على جهوده الضئيلة. مع هذا، يبدو أن الرئيس ماكرون والمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل مصممان على إعادة بناء علاقتهما بروسيا، ونتيجة لهذا، دفعا أوكرانيا لإنهاء صراع دونباس.

هذه الاستراتيجية لـ"إعادة ضبط روسيا" لا تنتهي هنا: بحسب التقارير، في حالة انتهى صراع دونباس، يقلق بعض أعضاء الاتحاد الأوروبي من أن هذا سيؤدي إلى رفع جزئي للعقوبات المفروضة على روسيا.

ولعل تخفيف هذه العقوبات ليس بالظاهرة الجديدة. فخلال اجتماع في مجلس أوروبا في أكتوبر 2017، اعتبر رئيس التشيك ميلوس زيمان أن العقوبات "غير فعالة"، معتقدًا أنها لم تكن ناجحة في تحقيق هدفها بمعاقبة سلوك روسيا العدواني في أوكرانيا. وفي تلك الأثناء، زعم نائب رئيس الوزراء الإيطالي ماتيو سالفيني والرئيس البلغاري رومن راديف أن تطبيق العقوبات أضرّ باقتصاداتهما. وقد دعم ممثلو إسبانيا والنمسا واليونان وقبرص تلك المزاعم. ووفقًا لهؤلاء الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، إذا رُفعت العقوبات، سكون هذا سببًا في تحسين اقتصاداتهم، وسيساعد في إصلاح العلاقة بين الاتحاد الأوروبي وروسيا. 

وأخيرًا، ولعلّه الأكثر أهمية، هو موضوع الغاز الطبيعي الروسي ونقله إلى القارة الأوروبية؛ حيث تنتقل حاليًا ثلث صادرات الغاز الروسي إلى أوروبا عبر أوكرانيا، وهذا النقل يُدرّ مبلغًا ضخمًا من المال على أوكرانيا. وبسبب هذا المسار، تتابع العديد من دول وسط أوروبا علاقة أوكرانيا بروسيا بعناية. لقد شهدت النزاعات السابقة بين هاتين الدولتين قطع روسيا لتدفقات الغاز الطبيعي إلى أوكرانيا، وذلك خلال شهور الشتاء على وجه التحديد، وهذا أثّر بشدة على القارة الأوروبية. وهكذا، العديد من الدول الأوروبية معتمدة على أوكرانيا وخط أنابيبها.

غير أنه بسبب النزاعات بين روسيا وأكرانيا، تتخذ روسيا وبعض دول الاتحاد الأوروبي تدابير لتغيير مسار تدفقات الغاز في القارة الأوروبية. وتعمل روسيا على بناء خطي أنابيب جديدين واللذين سيتجاوزان أوكرانيا. هذان الخطان هما نورد ستريم 2، الذي يسافر من روسيا إلى ألمانيا عبر بحر البلطيق، وترك ستريم، الذي يسافر من روسيا إلى دول البلقان عن طريق البحر الأسود وتركيا.

وبمجرد أن تكتمل هذه الخطوط، سوف تصبح القارة الأوروبية أكثر اعتمادًا على روسيا، وفي الوقت نفسه، ستخسر أوكرانيا قدرًا كبيرًا من العائدات عندما يتغير مسار صادرات الغاز الروسية إلى هذه المسارات الجديدة، وستخسر أوكرانيا أيضًا نفوذها في الاتحاد الأوروبي.

وطبعًا، سيدّعي النقاد أن دعم الاتحاد الأوروبي لأوكرانيا يبقى قويًّا، مشيرين إلى ميزانيات المساعدة الضخمة، لكن الصورة الأكبر لا تعزّز بالضرورة ذلك الادعاء، كما ستريد فرنسا وألمانيا إعادة بناء علاقتهما بروسيا، وهذا سيأتي على حساب أوكرانيا.

وفي الوقت الذي يواصل الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مواجهة عدة تحديات في الداخل والخارج، يجب أن يواصل حلفاء أوكرانيا الأوروبيين التمسك بموقفهم من العقوبات والضغط على موسكو لتقديم تنازلات على طاولة المفاوضات. بخلاف هذا، إذا كانوا سيتخلون عن أوكرانيا من أجل تطبيع العلاقات مع روسيا؛ فلن تعني قيم الاتحاد الأوروبي شيئًا!



للاطلاع على الموضوع الأصلى .. اضغط هنا



اضف تعليق