الجارديان| مقتل البغدادي وتشكّل نظام جديد في الشرق الأوسط


٢٩ أكتوبر ٢٠١٩ - ٠٩:١٢ ص بتوقيت جرينيتش

ترجمة - شهاب ممدوح


إن التقارير عن مقتل البغدادي في الماضي كانت متكررة-وأحيانا مُبالغا فيها. لكن ليس هذه المرة. وحتى مع نقل القوات الأمريكية لبقايا جثة زعيم تنظيم داعش أبو بكر البغدادي إلى العراق، والذي قُتل في الساعات الأولى يوم السبت، كان هناك نقاشًا يدور بشأن إرث هذا الرجل.

لأكثر من خمس سنوات، كان البغدادي، والذي كان اسمه الحقيقي عند الولادة "إبراهيم عواد إبراهيم علي البدري"، أكثر رجل مطلوب في العالم- إذ تمكن هذا الرجل من تحويل التمرد العراقي الذي كان قويًا بالفعل في مرحلة ما بعد الغزو، إلى عملاق إرهابي هائل غيّر مسار التاريخ.

في الوقت الذي قاد فيه البغدادي تنظيم داعش الإرهابي، نجح ذلك الرجل في تمزيق السلطة في العراق وسوريا واختبر حدود الشرق الأوسط بأكمله- بالإضافة لنجاحه في التملّص من أقوى أجهزة الاستخبارات والجيوش في العالم.

عمّ السواد بسرعة مع زرع أعلام داعش السوداء في عموم المنطقة. كشفت داعش مدى هشاشة هذه الدول الأمنية، التي لم تكن قادرة على مواجهة رجال البغدادي المخيفين أثناء احتلالهم المدينة تلو الأخرى، فارضين قوانين قاسية من القرن السابع على الذين تجرّأوا على البقاء في مدنهم، أو لم تكن لديهم فرصة للفرار.

كانت الموصل أول مدينة تسقط، واستغل البغدادي السيطرة عليها لإعلان تشكيل خلافة جديدة في أراضي شمال العراق. ثم تمدّدت خلافته بعد وقت قريب لمدينة الرقة، وصولا لشرق حلب. كانت مدينة إربيل، عاصمة إقليم كردستان العراق، هدفًا لداعش، وكذلك مدينة كركوك الغنية بالنفط، وربما بغداد أيضا في القريب العاجل.

ومع تساقط قطع الدومينو، اكتسبت داعش زخمًا. تجذرت شعارات داعش العقائدية المتعصبة في بعض المناطق، لكنها في مناطق أخرى أجبرت السكان على الهرب بصورة جماعية. اقتلعت داعش المجتمعات التي تعايشت مع بعضها لآلاف السنين، ولم تتمكن هذه المجتمعات من العودة حتى الآن. ماتزال مدن الخيام التي تحتضن المهجّرين منتشرة في المناطق الشمالية الكردية في العراق وسوريا، شاهدةً على التحول الجذري الذي حدث والذي يمكن أن يستغرق أجيالاً حتى يعود لوضعه الأصلي.

في منتصف العالم الماضي، بدأ الزخم الذي ظهر وكأنه لا يمكن إيقافه، يتباطأ. في العراق، استعادت المليشيات التي قاتلت إلى جانب الجيش العراقي جميع المدن الرئيسية. وفي سوريا، استرجعت مليشيات كردية حليفة للولايات المتحدة مدينة الرقة ومعظم الأراضي التي استولت عليها داعش. وفي مطلع هذا العام، جرت السيطرة على بقية أراضي داعش، خلال عملية صعبة بالقرب من المكان الذي بدأت فيه داعش خلافتها، على طول حوض نهر الفرات.

ظهر في مدينة الباغوز السورية عشرات الآلاف من مقاتلي واتباع داعش، معظمهم كانوا متسخين ومهزومين. في حين ظهرت على بعضهم علامات التحدّي. ومنذ ذلك الوقت، جرى احتجاز بقايا تنظيم داعش في مراكز اعتقال في شرق سوريا أو في سجون عراقية.

بالرغم من أن ترمب يمكنه أن يزعم بمصداقية أن داعش لم تعد تسيطر على رقعة جغرافية متواصلة الأطراف، إلا أن هناك علامات واضحة في الأشهر الأخيرة تشير إلى أن خلايا التنظيم على جانبي نهر الفرات بدأت في اعادة تجميع صفوفها. ما يزال الأمن في شرق سوريا هشًا، وكذلك الوضع السياسي في المنطقة.

من غير المرجّح أن يؤدي قرار الولايات المتحدة بالتخلّي عن الأكراد الذين قاتلوا إلى جانبها، لتحقيق الاستقرار في هذه المنطقة التي ماتزال مضطربة. لقد انتصرت جهات غير تابعة للدولة في الحرب البرية التي اندلعت ضد داعش في العراق وسوريا. لقد تمزّق جيشا هذين البلدين في مواجهة تهديد داعش، وما يزال الجيشان غير قادرين على إعادة تجميع صفوفهما.

لقد ملأت داعش الفراغ الذي أحدثه الغزو الأمريكي للعراق عام 2003، والذي أطاح بالطبقة السُنيّة الحاكمة في هذا البلد، ودمّر المكانة التي تمتعت بها هذه الطائفة في المجتمع العراقي.

نصّبت داعش نفسها بوصفها ناصرة المظلومين- وبأنها مستعدة لاستعادة الأمجاد الضائعة وتطبيق المبادئ الإسلامية. كان شعور السُنّة بالمظلومية عنصرًا مركزيًا في رسالتها، كما استغلت بسرعة مشاعر المظلومية لدى السُنّة في أماكن أخرى، مثل لبنان حيث جرى اغتيال زعيم السُنة "رفيق الحريري" عام 2005، وفي سوريا، حيث كان المعارضين للأسد ينتمون بصورة أساسية للطائفة السُنية.

لاقت هذه الرواية، آنذاك والآن، قبولاً لدى البعض الذين استنكروا في الوقت ذاته العقيدة المتشددة التي استخدمتها داعش كقوة محركة.

إن قدرة البغدادي على الهروب من مُطارديه عززت من جاذبية هذا الرجل، وهي جاذبية ربما تكون قد تبخّرت بعد مقتل البغدادي بطريقة عنيفة داخل نفق بعيدًا عن موطنه.

لكن الدمار والمظالم الهائلة التي تسببت فيها الجماعة ماتزال حيّة ومن دون حل لحد كبير. إن إخفاقات السلطة في المنطقة هي أمر مثير للقلق من نواحٍ كثيرة. إذ أن الحكم السياسي الضعيف لا يقدم ضمانات كافية بتحقيق العدالة والمصالحة. من غير المرجح تعويض الخسائر المتصورة في أي وقت قريب.

عوضا عن ذلك، هناك نظام إقليمي جديد يتشكّل نتيجة للفوضى الهائلة التي سببتها داعش. هناك مناطق نفوذ جديدة يتم رسمها، وهناك فرصة حقيقية الآن لأن يُعاد رسم بعض حدود المنطقة التي جرى رسمها عقب الحرب العالمية الثانية، وذلك على أسس عرقية وطائفية.

في شرق سوريا المضطرب، ماتزال هناك أعداد كبيرة من معتقلي داعش المتململين محتجزين هناك، وقد تمكن هؤلاء المعتقلون خلال الأشهر الستة الماضية من أعادة تنظيم أنفسهم. إن معسكرات اعتقال داعش الجديدة هي أكبر وأكثر قابلية للاشتعال من المعسكرات التي أقامتها الولايات المتحدة في جنوب العراق، حيث كان البغدادي معتقلا هناك لمدة تسعة أشهر في عام 2004. حينئذ، استطاع البغدادي إقناع سجّانيه بأنه قوة قادرة على تحقيق الاستقرار، ما جعلهم يطلقون سراحه. لقد عاش البغدادي ومات بوصفه واحدًا من بين أكثر الأشخاص تأثيرًا ووحشية في التاريخ المعاصر.



للاطلاع على الموضوع الأصلى .. اضغط هنا



التعليقات

  1. ثورى1 ٢٩ أكتوبر ٢٠١٩ - ١٠:٣٦ ص

    الجارديان خانها التعبير ويبدو ان ثقافة الجارديان والقائمين عليها يراد لهم تغيير فريق جديد وليس الشرق الاوسط فالكلبه كونان كشفت الطبخه فكيف تكتب الجارديان تصور سياسى خطير بعنوان مقتل البغدادى وهو لاها ولاهناك وتعلن عن تشكل نظام عالمى جديد بالشرق الاوسط بمقتل البغدادى اللى لاهنا ولاهناك بل تشكل نظام امريكى غربى جديد عقب فضح الكذب الحكومى الغربى والامريكى وخداعهم للراى العام الغربى والشعب الامريكى والراى العالمى بمهزله اسمها مقتل البغدادى وترامب هو من سيقوم اذن مع جونسون بتشكيل النظام العالمى الجديد بالشرق الاوسط فكونان تلك الكلبه العزيزه تكسب مره اخرى الطبخه واللعبه فهى التىكشفت كذب ترامب والجارديان لم تكتشفه بعد--- لاتحلمو جميعا بتشكيل ربع ذره بالشرق الاوسط نهائيا بل قطعيا مش ناقصين مهازل وصعلكه ولعب هلافيت

اضف تعليق