الصحافة العبرية | قضاة نتنياهو وليس قضاة إسرائيل.. وأحلام السلطان تتهاوى خارجيًّا وداخليًّا


٠٩ نوفمبر ٢٠١٩ - ٠٩:٣٦ ص بتوقيت جرينيتش

ترجمة - محمد فوزي ومحمود معاذ

حماية قضاة نتنياهو أولوية قصوى

تناول الكاتب "يوسي بايلين" التصريحات الهجومية واللاذعة التي أطلقها وزير القضاء الإسرائيلي "آمير أوحانا" ضد النيابة العامة، والتي وصفها الكاتب بالتصريحات التي تعدّت كل خط أحمر، مشيرًا إلى أنها رغم ذلك كانت متوقعة ليقف مساندًا لبنيامين نتنياهو رئيس الحكومة الذي عيّنه في منصبه خوفًا من أن توجِّه له النيابة صحيفة دعوة متهمة إياه بالفساد، موضحًا أن السبل القانونية لمساعدة نتنياهو ضئيلة جدًّا؛ لذا يلجأ معاونوه لشحن الجماهير ضد القضاء؛ ومن ثم إظهار أي دعوى ضد نتنياهو بأنها ليس لها أي شرعية.

وأضاف "بايلين" في مقال له بموقع "المونيتور"، أن وزير القضاء الذي من المفترض أن يقف ضد أي محاولة للنيل من أجهزة فرض القانون في إسرائيل، يهاجم النيابة ذاتها على خلفية مصالحه السياسية كعضو في حزب الليكود الذي يترأسه نتنياهو، ولفت إلى الحملات الشرسة التي تعرضت لها أجهزة الدولة المسئولة عن فرض القانون من بنيامين نتنياهو وداعميه، بدءًا من الشرطة التي اُتِّهمت بالتنكيل به، وأن القضايا هي بسبب عداء شخصي بين وزير الداخلية ورئيس الحكومة، ثم النيابة التي باتت هدفًا مستباحًا للحملات الشرسة التي قادها اليمينيون. وطالب "بايلين" في نهاية مقاله بالحماية المسبقة للقضاء الثلاثة الذين ستُعلَن أسماؤهم للحكم في القضايا المتورط بها نتنياهو؛ لأنهم سوف يكونون هدفًا للتقليل والسخرية من أتباع رئيس الحكومة.

وتحدث الكاتب "بن كاسبيت" عن الأمر ذاته، ورأى أن نتنياهو يحطّم الجهاز القضائي بمنحه الضوء الأخضر لوزيره أوحانا (وهو صديق مُقرّب لابنه يائير نتنياهو) بالنيل من النيابة العامة، مشيرًا إلى أن الهجمة الضارية التي قام بها "آمير أوحانا"، والتي شملت هجومًا شخصيًّا على قضاة والحديث عن نزاهتهم ومحاولة النيل من شرعية قراراتهم، هي أمور قد لا يلتئم سلك القضاء من انعكاساتها على المدى القريب، مشيرًا إلى أن القذف الشرس الذي طال المستشار القانوني للحكومة "آفيخاي مَندلبيلت" هو أمرٌ حدا ببعض اليمينيين وأعضاء الليكود ذاته للاندهاش من جرأة صديقهم في الحزب ووزير القضاء في إطلاق مثل هذه الكلمات في حق رجال السلطة التشريعية، التي كان حري به الدفاع عنهم وليس النيل من نزاهتهم، طبقًا لرأي الكاتب.

الشرطة وحدها لا تكفي

وحول أزمة تزايد العنف في القرى العربية داخل إسرائيل، أكدت الكاتبة "روث ليفين" أنه بعد مرور أكثر من شهر على انطلاق الاحتجاج الجماهيري واسع النطاق للجماهير العربية، أدرك صانعو القرار أخيرًا بأن عليهم اتخاذ خطوات جادة لإيقاف كارثة العنف في البلدات العربية والمختلطة، وكانت أولى هذه الخطوات قيام الشرطة بتعزيز قواتها في عدد من البلدات العربية، ومداهمة أوكار بيع المخدرات في إحدى البلدات والتي تعمل منذ سنين طويلة دون أي رادع، وهي بالتأكيد خطوة جيدة، لكن نتيجتها مقلقة، حيث يتجول عشرات المدمنين على المخدرات الآن في تلك البلدة وينشرون الرعب في قلوب المارة، باحثين عن جرعتهم من المخدرات، ويكمن السبب في أنه على الرغم من ارتفاع عدد المدمنين في تلك البلدة، فإنه لا وجود لوحدة علاج إدمان واحدة تعتني بهؤلاء المدمنين، لذلك فقد أدى إغلاق محطة بيع المخدرات، دون قصد إلى استمرار المس بالأمن الشخصي لسكان البلدة.

ورأت الكاتبة في صحيفة "هآرتس" أنه لحل تلك المشكلة يجب العمل على عدة محاور، حيث لن يتمكن المواطنون من محاربة العنف وحدهم مهما كانت إرادتهم صلبة، كذلك لن تتمكن وزارة الأمن الداخلي والشرطة من استئصال هذه الظواهر وحدها، ويجب على شرطة إسرائيل أن تبذل جهودها كي يتعامل معها المجتمع العربي كجهة شرعية، كما يجب عليها أن تحارب منظمات الجريمة حتى آخر رمق، وأن تقوم بحملات لجمع السلاح غير المرخص، وجمع الأدلة التي ستسهم في فك رموز الجرائم وتقديم الجناة إلى العدالة.

فيما عدا أوسلو.. الحياة هنا كانت دائمًا رائعة!

وبمناسبة التجمعات التي تُقام في إسرائيل بمناسبة ذكرى اغتيال رئيس الوزراء الأسبق إسحاق رابين، سئمت الكاتبة "آيِّلت نخمياس" من الكلمات التي يردّدها أتباع اليمين الإسرائيلي بأن اتفاقيات أوسلو هي سبب كل "شر" حدث في إسرائيل، ليصوروا وكأن الحياة كانت عبارة عن "عسل" دائم، متجاهلين بذلك قوة وعنف الصراع الفلسطيني الإسرائيلي قبل الاتفاقية، وخصّت الكاتبة بالذكر التجمعات التي ينظمها يمينيون للحديث على مساوئ "أوسلو"، بل وتبرير ضمني لعملية الاغتيال وليس انتقادها.

ورأت الكاتبة في مقال لها بصحيفة "يديعوت أحرونوت" أن الخطابات التي يطلقها اليمينيون في مثل هذه المناسبات، غرضها الأساسي هو التعتيم على التحريض على الاغتيال الذي قام به العديد من السياسيين قبيل الحادث، وتجاهلهم ما يحدث في الساحات من المتطرفين رغم كونهم شاهدين على كل التصعيدات التي قام بها المتظاهرون المعترضون على أوسلو (آنذاك)، مشيرة إلى أن نفس السياسيين لا يلمحون إلى أن أوسلو هي المتسبب الرئيس في عقد سلام مع الأردن، وكأن ليس لها أي آثار إيجابية.

فجأة.. حقوق الإنسان صارت أمراً يَهِمُّ اليمينيين

وفي إطار التحقيقات التي تجرى مع الصحفي "نير حافاتس" على خلفية ملف قضية "4000" المتورط بها رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو وحديث بعض معتنقي الأفكار اليمينية عن أن هذه التحقيقات قد تمت تحت ضغط؛ ما ينافي مبادئ حقوق الإنسان، سخر الكاتب "ميكي جيتسين" من الاهتمام المفاجئ الذي يوليه اليمينيون لقضايا حقوق الإنسان، والذي يطرأ فقط في بعض القضايا التي يدعمون خلالها المتهمين، مثل شروط وظروف اعتقال المشتبهين اليهود بتنفيذ عمليات إرهاب ضد الفلسطينيين المشتبهين في التحريض على العنف، أو المحاضِر الذي دافع ضمنيًّا عن "يجئال عامير" الذي اغتال رئيس الوزراء الأسبق إسحاق رابين.

وأوضح جيتسين، في مقال له بصحيفة "يديعوت أحرونوت"، أنه في مثل الأحداث المذكورة يسارع متحدثون من اليمين للوقوف بجانب مثل هذه الشخصيات المتطرفة ويصرخون وقتها من أجل حقوق الإنسان التي تُدَنَّس على أيدي الدولة، ويتشدقون بعبارات تتحدث عن الحرية والعدالة الإنسانية، مشيرًا إلى أن المتحدثين لا يتناولون بل ينتقدون من يتحدث عن حقوق الفلسطينيين، أو مهاجري أثيوبيا، أو العاطلين عن العمل، أو عرب 1948 وباقي المتضررين من انتهاكات حقوق الإنسان التي تحدث بشكل يومي، مؤكدًا أن هؤلاء متلَوُّنون لا يَعتبرون الإنسان بشرًا إلا حين يوافِق منهجهم المتطرف.

"حماس" تفقد السيطرة على "الجهاد الإسلامي"

تناول الباحثان "يوحانان تسوريف" و"كوبي ميخائيل" التطورات الأخيرة على الجبهة الإسرائيلية الجنوبية، والمتمثلة في إطلاق حركة الجهاد الإسلامي للصواريخ باتجاه المستوطنات الإسرائيلية الحدودية، ورأى الباحثان أن ذلك الإجراء يثبت بشكل كبير تعاظم قوة واستقلالية حركة الجهاد الإسلامي وانفصالها عن حركة حماس؛ ما يؤثر على مكانة حماس وفقدان مكانتها كمسيطر على الفصائل الفلسطينية في قطاع غزة.

وأضاف الباحثان، في تقريرهما المنشور بموقع دراسات الأمن القومي، أن الحوارات المباشرة بين مصر والجهاد الإسلامي تدل أيضًا على تعزيز مكانة التنظيم، حيث أنهى وفد رفيع المستوى من الجهاد الإسلامي زيارة له في القاهرة، بدعوة من أجهزة الاستخبارات العامة المصرية التي تعالج مشكلة غزة.

وأبرز التقرير المعضلة التي تواجهها حماس إزاء التصعيدات التي تقوم بها الجهاد الإسلامي بشكل منفرد، حيث إنها بتلك الهجمات تكشف عن طبيعة حماس في كونها حركة مقاومة من دون مقاومة عمليًّا؛ ما يزيد من الضغوط على حماس للقيام بردود أفعال ضد إسرائيل، وهو ما سيعقّد من أوضاع الحركة ويحدث تخبطًا في سياساتها تجاه إسرائيل، والتي ترتكز في كثير من الأحيان على التهدئة.

أحلام أردوغان تتلاشى

أوضح المحلل "أيال زيسر" أن طموحات وأحلام الرئيس التركي رجب طيب أردوغان داخليًّا وخارجيًّا قد جرى تقويضها بشكل كبير، فعلى الصعيد الخارجي فإن طموحات الخلافة العثمانية التي تبعث من جديد على يده والتي تم تعزيزها مع اندلاع ثورات الربيع العربي، قد تدمّرت بشكل كبير مع التغييرات الكبيرة التي حدثت في المنطقة لاحقًا، فسقوط الإخوان المسلمين في مصر، والتطورات في باقي البلدان العربية، كتونس وسوريا وغيرهما، قضت تمامًا على المعسكرات الموالية لأردوغان في المنطقة، كذلك الأمر على الصعيد الداخلي؛ حيث تفاقمت الأوضاع الاقتصادية؛ ما زاد من معاناة الرئيس وحزبه داخليًّا مع تصاعد الأصوات المطالبة بالتغيير.

وأبرز "زيسر" في مقال له بصحيفة "إسرائيل اليوم" الأزمة التي تعانيها أنقرة في ظل التباعد الواضح بينها وبين الولايات المتحدة عقب تولي الرئيس دونالد ترامب مقاليد الأمور، والتراشق المتكرر بين الجانبين، والتقارب مع روسيا، غير أن هذا لا يعدّ كافيًا بالنسبة للمصالح التركية، كون الولايات المتحددة لا تزال هي الحلقة الأقوى عالميًّا وكذلك في المنطقة، إذْ تملك مفاتيح القضايا الخارجية المحيطة بتركيا.


للاطلاع على الموضوع الأصلى .. اضغط هنا



الكلمات الدلالية ترجمات رؤية الصحافة العبرية

اضف تعليق