المنتدى الاقتصادي العالمي| 5 طرق للحد من المواد البلاستيكية ذات الاستخدام الواحد في الشرق الأوسط


١٢ نوفمبر ٢٠١٩ - ٠٥:٢٣ ص بتوقيت جرينيتش

ترجمة - آية سيد

إن نسبة ما يُعاد تدويره من النفايات البلاستيكية هي 9% فقط. هذا يفسّر الكمية الهائلة من البلاستيك التي تسربت إلى محيطاتنا وتراكمت في مدافن النفايات, مُلحقةً ضررًا لا حصر له بكوكبنا.

بدأ الشرق الأوسط مؤخرًا فقط الانتباه لاعتماده على البلاستيك ذي الاستخدام الواحد. نحن نحتاج الآن لقيادة تحول سريع وجذري في أنحاء المنطقة بدعم من الحكومات والقطاع الخاص وعامة الشعب.

لدينا الكثير لنتعلمه من التقدم الذي حققته دول العالم النامي والتي اتخذت بالفعل إجراءات ملموسة. فعن طريق تحليل ما نجح في الأماكن الأخرى, إليكم خمسة مجالات أساسية ستحد بشكل كبير من البلاستيك ذي الاستخدام الواحد في الشرق الأوسط.

1.رواد الشركات

تمتلك الشركات القوة للتأثير مباشرة على سلوك العميل. يمكننا أن نخلق حوافز عن طريق تقديم خصومات على الأكواب الصالحة لإعادة الاستخدام, ومنح نقاط لإعادة التدوير أو السماح لـ"المتسوقين المراعين للبيئة" بتخطي الطابور. يمكننا أيضًا إدخال حوافز سلبية, مثلما شهدنا في التراجع الهائل في استخدام الأكياس البلاستيكية عندما طُبقت رسوم، كما يمكننا استخدام حملات تسويقية و"نظرية الترغيب" (Nudge theory) لإقناع المستهلكين بالتصرف بنوايا حسنة.

في مؤسسة ماجد الفطيم الإماراتية, يؤمنون بهذه الطرق، لكنهم اتخذوا خطوة إضافية, حيث أصبحوا أول شركة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تلتزم بالإلغاء التدريجي لتوزيع البلاستيك ذي الاستخدام الواحد بحلول 2025. سوف تؤثر هذه السياسة على جميع أعمالهم, من مراكز التسوق, والسينمات والفنادق إلى مكاتب الشركات, وذلك خلال السنوات الخمس المقبلة. سوف يبدأون بمتاجر كارفور, ويلغوا تدريجيًّا توزيع الأكياس البلاستيكية ذات الاستخدام الواحد, وأدوات المائدة ذات الاستعمال الواحد, والعبوات البوليسترين والمنتجات المشابهة. وربما لا يكون القرار محبوبًا من جميع العملاء, لكنهم ملتزمون بتحفيز التغيير.

2.التغلغل في سلسلة الإمداد

لا تعمل أية شركة في عزلة ولا يمكن لأية شركة أن تحل مشكلة النفايات البلاستيكية بمفردها. هناك فرص كثيرة أمام الشركات لكي تؤثر على بيئتها الأوسع. على وجه التحديد, يمكن للشركات أن تنخرط مع مورديها, مشددةً على أولوياتها وقيمها لشركاء الأعمال ومشجعة إياهم على تبني نفس القيم. على سبيل المثال, قد تصل ثمار المانجو في أطباق بوليسترين واقية والصناديق الكرتونية وهي مغلفة بطبقة بلاستيكية رقيقة, لكن هل توجد طريقة أخرى؟ إن العلاقة مع المورِّدين تقدِّم فرصة إضافية لتقليل الاستخدام غير الضروري للبلاستيك ذي الاستخدام الواحد، ويمكننا العمل معًا للعثور على حلول مختلفة للبضائع التي تُنقل وتُسلّم حول العالم.

3.الاهتمام بالقانون

بصورة مماثلة, لا يمكن للشركات أن تحقق تغييرًا طويل الأمد دون بيئة تنظيمية مواتية. وبينما نتخذ الخطوة الجريئة لمنع البلاستيك ذي الاستخدام الواحد في متاجرنا, هناك مجازفة بأن بعض العملاء سيختارون ببساطة التسوق من مكان آخر إلا إذا كانت هناك فرص متكافئة. من كوستا ريكا إلى الهند وتايوان, تمنع الحكومات البلاستيك ذا الاستخدام الواحد, بينما تعهّد الاتحاد الأوروبي بأن كل التغليف البلاستيكي في السوق الأوروبية سيكون قابلًا لإعادة التدوير بحلول 2030.

وهنا في الشرق الأوسط, توجد بعض الحركة الإيجابية حيث تضع السلطات الإقليمية في لبنان ومصر قوانين لمنع المواد البلاستيكية ذات الاستخدام الواحد, بينما تقول حكومة عُمان إنها ستطبق حظرًا على الأكياس البلاستيكية. أنا أتطلع إلى دول الخليج لكي تتخذ إجراءات أكثر جرأة في السنوات المقبلة, بحيث تحذو دول الجوار نفس الحذو؛ ما يمهّد الطريق لتغيير كبير واسع النطاق.

4.تسخير التكنولوجيا

تقدم التكنولوجيا حلولًا متعددة. أولًا من خلال تطوير بدائل مبتكرة للبلاستيك, مثل الأكياس والزجاجات الصديقة للبيئة؛ وثانيًا, من خلال حملات وسائل التوصل الاجتماعي التي تلقى أصداء لدى الجمهور المحلي. في جورجيا, على سبيل المثال, حظيت حملة شديدة اللهجة والتي تعرض صورًا لأشجار مكسوة بأكياس بلاستيكية بدعم شعبي واسع الانتشار في 2015, ما أدى في نهاية المطاف إلى حظر كامل هذا العام.

ويمكننا أيضًا تسخير قوة التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي لبدء التغيير السلوكي. على سبيل المثال, عندما تركن سيارتك في مركز تجاري, قد تظهر رسالة أتوماتيكية على هاتفك لتذكيرك بأن تأخذ الأكياس القابلة لإعادة الاستخدام معك.

5.تغيير التوجُّهات

دعونا نكون صرحاء: لا يزال هناك بعض الأشخاص الذين لا يريدون الانزعاج بإعادة التدوير أو الذين ينسون الأكياس القابلة لإعادة الاستخدام, لكن التوجهات تتغير. في استطلاع رأي لعملائنا في 13 دولة, وجدنا أن الناس يصبحون أكثر تقبلًا ببطء للتغييرات في الوضع الراهن، كما أن هناك بعض الفروق الإقليمية, لكن نتائج الاستطلاع ستساعد في توضيح الوتيرة والطريقة التي نستخدمها لتطبيق سياستنا الجديدة لإلغاء البلاستيك ذي الاستخدام الواحد.

إن خلق تغيير في التوجهات هو الأصعب على الأرجح، غير أنه عن طريق التركيز على كل ما سبق, يمكن ترغيب العملاء والتأثير عليهم وتثقيفهم ومنحهم حوافز لتغيير عاداتهم للأفضل.



للاطلاع على الموضوع الأصلى .. اضغط هنا



اضف تعليق