الجارديان| الولايات المتحدة وبريطانيا لا تواجهان تهديدًا وجوديًّا.. فلماذا لا تنتهي حروبهما؟


١٧ نوفمبر ٢٠١٩ - ٠٥:٥٠ ص بتوقيت جرينيتش

ترجمة - آية سيد


لماذا لا يذكر أحد الحرب؟ إن أكثر دولة ذات نزعة عسكرية، وحربية وشوفينية أعرفها هي الولايات المتحدة.

يرفع الناس الأعلام في كل المناصب ويرون "الأشرار" في كل مكان. وعندما تعهّد الرئيس دونالد ترامب بمغادرة الشرق الأوسط, وُصِف بالخائن حتى من أنصاره.

الدولة الثانية ذات النزعة الحربية هي بريطانيا, وإن كانت أقل. ومع أمريكا, تواصل خوض ما يُسمى حروب 11 سبتمبر بعد 18 عامًا من بدايتها، حيث تحارب في أفغانستان والعراق وسوريا بشكل سري بالنسبة لبريطانيا، ولا توجد أدنى إشارة على "النصر" في الأفق. إنها بطريقة ما لا تُعدّ حروبًا, بل مجرد قتل مرخّص للأجانب.

تبدأ معظم الصراعات بقوة وشعبية. كان آخر ثلاثة رؤساء أمريكيين, وهم جورج دبليو بوش, وباراك أوباما ودونالد ترامب, مترددين بشأن التدخل العسكري قبل توليهم المنصب, غير أنهم دعموه وهم في السلطة. لكن الأمور تنقلب، حيث يُظهر استطلاع حديث لبيو أن 62% من الأمريكيين يشعرون عند تأمل الماضي بأن الحرب الأفغانية "لم تكن تستحق العناء"، و59% يشعرون بالشيء نفسه عن العراق و58% يتفقون في حالة سوريا. هذا التحرر من الوهم أعلى بنقطتين في كل حالة بين قدامى المحاربين. ولا يحب الجنود الحروب التي لا يستطيعون ربحها.

كان آخر استطلاع بريطاني عن هذا الرأي في 2015، فقد كشفت "YouGov" أن دعم التدخل في الشرق الأوسط انخفض من الثلثين إلى الثلث منذ 2003، وسجلت "YouGov" أمريكا انخفاضًا مماثلًا, من 63% إلى 38%، إلا أنه في انتخابات بريطانيا الحالية, لا توجد إشارة من أي سياسي – حتى جيرمي كوربن – على أن القوات البريطانية ستنسحب. يبدو الأمر كما لو أن الديمقراطية أصبحت فاقدة للحس بتكاليف وعواقب استعراض العنف بالخارج.

لقد أنفقت الولايات المتحدة 6,4 تريليون دولار على عقدين من التدخلات, بأكثر من 7 آلاف قتيل عسكري. وفقدت بريطانيا 634. بالإضافة إلى ذلك, مات آلاف المدنيين الذين لا يمكن تحديد هويتهم, ودُمرت ممتلكات تساوي مليارات الجنيهات، وقُصفت بعض أرقى مدن العالم القديم وأصبحت ركامًا، ولم يتم مراجعة هذا الأمر. إن تكلفة الفرصة الضائعة لا تخطر ببال.. ما الأمراض التي كان من الممكن القضاء عليها, وأزمة المناخ التي كان من الممكن تخفيفها؟    

يجب إدراج حروب 11 سبتمبر ضمن الأكثر قسوة وتكلفة وطيشًا في عصر ما بعد الإمبريالية، بيد أنه في بريطانيا رددت الحكومات المتعاقبة السخافات المتعلقة بـ"الحفاظ على شوارعنا آمنة من الإرهاب"، لكن العكس هو الصحيح. يُقال إن التهديد على لندن "كبير" وتبدو أجزاء من ويستمنستر مثل خليج جوانتانامو.

إن الافتراض القائم هو أنه على الأقل الرأي العام والجيش "يقفون وراء القوات". لكن من الواضح أن هذا ليس هو الحال. في 2004, تحدى لورد برامال, الذي توفي هذا الأسبوع وكان الجندي المفضل لتاتشر, الحكومة لإثبات أن حرب العراق, التي كانت قبل ذلك بعام واحد, كانت تستحق التكلفة. وقال إنها أثبتت بالفعل كونها "خاطئة وذات نتيجة عكسية" برغم الوعود بأنها ستجلب الديمقراطية إلى العراق. وأضاف: "لا يسع الشخص إلا أن يتساءل ما هو التفويض القانوني – أو الأخلاقي – الذي يمتلكه التحالف [الغربي] لفعل ذلك". كان برامال جازمًا في أنه تحدث نيابة عن الكثيرين في المؤسسة العسكرية ممن عارضوا مهمة توني بلير التي نُفّذت لإرضاء الأمريكيين. وخلال الـ15 عامًا التي مضت منذ ذلك الخطاب لم يتغير شيء.

لقد بُررت كل الأقوال المأثورة عن أن بدء الحروب أسهل من إنهائها. لقد جرى التستر على الهزائم البريطانية في البصرة وهلمند, مثلما جرى مع إخفاق ديفيد كاميرون في 2011 في ليبيا. مع هذا تجاهلت الحكومة تصويت لمجلس العموم في 2013 ضد الانضمام للأمريكيين في سوريا لصالح العمليات السرية. واليوم تستمر عمليات القتل بالطائرات المسيرة البريطانية في أنحاء الشرق الأوسط، وكانت هناك تقارير في شهر يوليو عن أنه طُلب من بريطانيا أن تحل محل القوات الأمريكية في سوريا التي سحبها ترامب.

وبعد فترة مطولة من السلام, لا تواجه الولايات المتحدة وبريطانيا تهديدًا وجوديًّا من أي أحد. إلا أنهما تبدوان منجذبتين إلى المجد العسكري البعيد, في حالة بريطانيا عن طريق "تحمل ما يفوق قدرتها". ويَفترض القادة تفويضًا غامضًا للتدخل, معتبرين الحرب نوعًا من الوطنية العملية. كانت حرب الفوكلاند بقيادة تاتشر شعبية دون شك، لكن في أفغانستان والعراق ما بدا على أنه غارات تأديبية تطور إلى مهام إمبريالية - سرية, تهدف إلى تحويل الهمجيين إلى الديمقراطية الغربية، وعندما رفضوا وانهار النظام, ماتوا بالآلاف.

القليل من الجنود الذين أعرفهم يؤمنون بعدم وجود أي ميزة في بقاء بريطانيا بالشرق الأوسط. إنهم يدعون فقط من أجل أن تأتي حكومة تمتلك الجرأة للانسحاب، لكن لا يبدو أنه توجد حكومة بهذه الجرأة. إن الدافع الذي يُبقي القوات الغربية على أرض أجنبية قوي،  وقد أصبح البقاء الآن تمرينًا على حفظ ماء الوجه، فيما تريد الحكومة البريطانية أي فرصة للعب في الساحة الدولية, لكي تبقى مع أمريكا بعد البريكست، ولا يبدو أي من هذه الأهداف منطقيًا، ولا تحظى بشعبية كذلك. نحن عالقون في الحرب ولا أحد يمكنه تفسير السبب.

 

للاطلاع على الموضوع الأصلى .. اضغط هنا



الكلمات الدلالية ترجمات ترجمات رؤية

التعليقات

  1. استراتيجى1 ١٧ نوفمبر ٢٠١٩ - ١٠:٥٤ ص

    لانهما يواجهان تهديد مصالح ونفوذ يعبر عن امانيهم واحلام الساسه بالبلدين ومن ضمنها هناك مصالح شخصيه ماليه ايضا تلك التى يرونها يجب ان تدخل مع نطاق المصالح السياسيه

اضف تعليق