ناشيونال إنترست| حُكم أردوغان الفاسد يقود تركيا والمنطقة للهاوية


١٧ نوفمبر ٢٠١٩ - ٠٥:٥٩ ص بتوقيت جرينيتش

ترجمة - شهاب ممدوح

بدأ حُكم رجب طيب أردوغان في تركيا في مارس عام 2003، وتنقسم فترة حكمه إلى عهدين. في النصف الأول لحكمه، الذي استمر ثماني سنوات وأربعة أشهر، كان أردوغان رئيسًا بارعًا؛ إذْ حققت تركيا في ذلك العهد نموًا اقتصاديًّا ونفوذًا إقليميًّا غير مسبوقين. وعالج مشاكل متفاقمة منذ زمن طويل، مثل القضية الكردية، بينما تعامل بحذر مع أسياده العسكريين.

وأسفرت سلسلة نجاحاته في يوليو عام 2011 عن تشديد الحكومة التركية قبضتها على الجيش، وهو إنجاز لم يقدر جميع أسلافه على تحقيقه.

لكن براعة أردوغان تبخّرت في الفترة الزمنية التي أعقبت عام 2011، حيث حل محلها التقلّب والغرور وعدم القدرة على التنبؤ بسياسات ذلك الرجل.

في البداية، تحوّلت الشرعية الديمقراطية إلى ديكتاتورية. ظهر أردوغان في المشهد الوطني التركي بوصفه شخصية أمينة محافظة وتقيّة متلائمة تمامًا مع المزاج التركي. وفي أول ظهور له عام 2002، فاز حزب العدالة والتنمية المبتدئ بنسبة مذهلة من الأصوات قدرها 34 بالمائة (أي ما يقارب 66 بالمائة من مقاعد البرلمان). وأسفر الأداء الاقتصادي والسياسي المذهل للحزب عن زيادة أصواته إلى نسبة 46 بالمائة في عام 2007، و50 بالمائة في عام 2011. وبعد ذلك، ومع تراجع شعبيته، اعتمد أردوغان عوضًا عن هذا على مجموعة من الانتهاكات الانتخابية، بداية من الهيمنة على وسائل الإعلام، وإرسال بلطجية لمهاجمة مكاتب أحزاب منافسة، وصولًا إلى التلاعب بشكل واضح بصناديق الانتخابات.

لقد جذبت زعامة أردوغان الذكية في بدايتها مجموعة متنوعة للغاية من القادة، مثل أقوى رجل دين إسلامي في البلاد "فتح الله غولن"، وأهم زعيم سياسي إسلامي فيها "عبد الله غول". كما جذبت زعامته شخصيات خبيرة ماهرة مثل الحكيم الاقتصادي "علي باباجان"، ورجل السياسة الخارجية المخضرم "أحمد داوود أوغلو". واليوم، يُعتبر هؤلاء الأشخاص الأربعة خصومًا لأردوغان، حيث يعترضون، بصورة مبررة، على تجاوزاته.

كما شهد عهد أردوغان الأول نموًّا اقتصاديًّا مذهلًا بفضل تدفق الاستثمارات الخارجية وزيادة الصادرات والأعمال الهندسية وريادة الأعمال. يتجلّى هذا في نجاح الحكومة التركية في تحويل شركة الخطوط الجوية التركية من مجرد شركة وطنية صغيرة ضعيفة الإدارة إلى عملاق عالمي فاز بجوائز، وباتت الشركة تنظم رحلات إلى أكبر عدد من الوجهات (315) والدول (126) مقارنة مع أي شركة طيران أخرى. لكن سنوات المجد تلك باتت الآن مجرد ذكرى، ويرجع هذا أساسًا إلى إخفاقات أردوغان نفسه: فساده ومحسوبيته (يتولى صهره وزارة المالية) وآراؤه الغريبة. من بينها مثلًا إصراره، رغم كل الشواهد، على أن أسعار الفائدة المرتفعة تؤدي إلى زيادة التضخم. نتيجة لتلك الأخطاء، خسرت الليرة التركية ثلاثة أرباع قيمتها تقريبًا، منخفضة من 61 سنتًا في عام 2011 إلى 17 سنتًا اليوم.

وأدّى هوس أردوغان بالمشاريع العامة لإنشاء مطار عملاق عديم الفائدة في إسطنبول، وأكبر مسجد في البلاد، ومشاريع أخرى كثيرة. هناك حتى حديث عن إنشاء قناة في مضيق البوسفور، كما أن حب أردوغان للعظمة يتجلّى في ممتلكاته الشخصية، مثل امتلاكه طائرة من طراز بوينغ 747-8 قيمتها 500 مليون دولار، وقصرًا هو الأكبر في العالم، يتكون من 1,150 غرفة جرى بناؤه بصورة غير شرعية على منطقة غابات محمية. كما أن هناك احتمالًا بأن يعلن أردوغان نفسه خليفة لجميع المسلمين، ربما في الذكرى المئوية لإلغاء دولة الخلافة في إسطنبول، وذلك إما في العاشر من مارس 2021 (حسب التاريخ الهجري) أو الرابع من مارس 2024 (حسب التاريخ الميلادي).

وفي مجال السياسية الخارجية، تحوّلت سياسة "صفر مشاكل مع الجيران" لتصبح "لا شيء سوى المشاكل مع الجيران". وتُعدّ سوريا نموذجًا على هذا التحول الدراماتيكي: قبل يوليو 2011، وصلت علاقات أنقرة ودمشق لمستويات غير مسبوقة، عبر تعزيز السفر والتجارة، ورفع التنسيق الدبلوماسي بين البلدين، بالإضافة إلى شيء ربما يكون فريدًا: قضاء زعيمي البلدين وزوجتيهما لعطلة معًا.

لكن مع بداية النصف الثاني لفترة حكم أردوغان، شهدت العلاقات بين البلدين تدهورًا، وذلك بسبب رعاية تركيا لتنظيم داعش، واحتجازها لأربعين بالمائة من المياه المتدفقة إلى سوريا، وفي النهاية غزو تركيا لشمال شرق سوريا. وبعيدًا عن دمشق، تدهورت علاقات تركيا مع بغداد وأبو ظبي والرياض والقدس والقاهرة. وتبرز دولة قطر الصغيرة بوصفها حليف أنقرة الوحيد في المنطقة.
 
وبعيدًا عن منطقة الشرق الأوسط، اتخذ أردوغان بعد عام 2011 خطوات ملفتة للنظر أدّت لتنفير القوى الكبرى، من بينها اعتداء بلطجيته بالضرب على محتجين في شوارع واشنطن، وإسقاط سلاح الجو التركي لطائرة مقاتلة روسية. كما اتهم أردوغان الثرثار ميركل بتبنّي "إجراءات نازية" وأدان بطريقة مستفزة معاملة الصين لسكانها الإيغور المسلمين ذوي الأصول التركية. وفي نهاية المطاف، اتخذ أردوغان خطوات لتهدئة خواطر كل حكومة من تلك الحكومات وتحسين العلاقات معها، من دون إصلاح الضرر الأساسي الذي تسبب فيه.

إلى أين تتجه تركيا؟ هناك عواصف تلوح في الأفق، ويواجه البلد خطرين بارزين: الاقتصاد والسياسة الخارجية، وهناك قوانين اقتصادية لا تخضع لأهواء أي إنسان، حتى لو كان السلطان أردوغان، ولو أصرّ السلطان، كما هو متوقع، على نظريته المجنونة عن أسعار الفائدة، واستمر في تنفير القوى الاقتصادية الغربية، فإنه إما سيقود تركيا للكارثة أو يُخضعها لهيمنة الصين.

وتمثّل السياسة الخارجية الخطر الكبير الآخر. إن اختطاف مواطنين أتراك معارضين، والتنقيب في المنطقة الاقتصادية الخالصة لقبرص، وغزو دولة جارة، يشير إلى غرور ربما يُعرّض أردوغان، المعزول سياسيًا، لخطر شديد. وقد تؤدي بعض المغامرات الخارجية المأساوية - ربما التدخل في سوريا - إلى القضاء على أردوغان وحزبه سياسيًّا.

إن القادة الأمريكيين جاهلون تمامًا بشأن طريقة التعامل مع أردوغان، حيث سهّل الرئيس جورج بوش الابن وصول أردوغان لمنصب رئيس الوزراء، في حين وصفه الرئيس باراك أوباما بكل فخر بالصديق، بينما رحّب الرئيس دونالد ترامب بغزو أردوغان لسوريا، وتخدع وزارة الدفاع الأمريكية نفسها لو ظنت أن تركيا التي كانت يومًا ما حليفًا موثوقًا في حلف الناتو ستعود مجددًا. أما وزارة الخارجية فتعتمد على غريزتها التقليدية لإرضاء تركيا.

لقد حان الوقت، ليس فقط لاعتبار أردوغان عدوًّا ولكن لتوقّع المخاطر التي يمثلها هذا الرجل على بلده ومنطقته والعالم. هذا يعني إلغاء وصف "حليف الناتو" عن تركيا، والتعامل معها مثلما نتعامل مع إيران باعتبارها شريكة لأعداء أمريكا، ودولة عقائدية معتدية، وراعية للعنف الجهادي، ودولة طامحة لامتلاك أسلحة نووية. هذه هي الطريقة الوحيدة للاستعداد للمشاكل المقبلة.      
      


للاطلاع على الموضوع الأصلى .. اضغط هنا



الكلمات الدلالية ترجمات رؤية ترجمات

التعليقات

  1. ثورى1 ١٧ نوفمبر ٢٠١٩ - ٠١:٥٨ م

    نعم هو حكم فاسد والافسد منه هو من مررو له تلاعبه وعبثه الدستورى فهو لعب اللعبه هنا وتم التغطيه عليه اميركيا وغربيا لتمريره الدواعش عن طريق تركيا الى الموصل والا فان اردوغان يعتبر رئيس حزب دينى مع العبث والتلاعب بالطبع بمسمى الحزب عداله وتنميه ومن تلك المهازل المكشوفه والتى يلعبها اردوغان وكذلك حزب الاخوانجيه الممنهار مع الحزب الدولى للاخوانجيه وماهو دولى ولايحزنون فقد لعب اذن اردوغان لعبة التغيير الدستورى الذى ينص على ان اردوغان او غيره ان اراد ان يكون رئيسا لتركيا فسيكون الحكمم رئاسيا بحيث لايصبح اردوغان رئيس للحزب ولااى حكومه يشارك بها بل يبقى اردوغان رئيسا لجمهورية تركيا فقط---فصمت الغرب هنا ليلعب بوتين لعبته ويعتقل منافسه بالانتخابات الروسيه وليصف انتخابه بانه عهده ثالثه ورابعه بينماالديموقراطيه لاتعترف الا بفترتين رئاسيتين فقط فلحق الصين بروسيا وتركيا وقامت بتغيير الدستور الصينى ليبقى الحكم والحزب الشيوعى الصينى حاكما ملكيا للصين الى الابد نفس الامر بوتين وتقولون بالغرب بان الديموقراطيه باقيه وهى تنتصر مع الراسماليه وسط صراع وحوار الحضارات والاديان والثقافات وا لاستقلاليه فى حقوق الانسان والمجتمع المدنى والاقليات فى ظل الصراع الاممى الكبيروان الاسلام وحضارته سوف تنهار----- تفضلو الان تقبلو الهزيمه فهاهو اردوغان الفاسد ديموقراطى وهاهو تلاعبه بالدستور والديموقراطيه المنهاره يهدد اوروبا يتدفق نفس الارهابيين الذين اتى بهم للعراق للعوده اليكم كونجراى ليشن

اضف تعليق