واشنطن بوست| ترامب يركز على الحرب التجارية مع الصين ويتجاهل الفضاء


١٨ نوفمبر ٢٠١٩ - ١٠:٠١ ص بتوقيت جرينيتش

ترجمة - آية سيد

في الوقت الذي تستمر فيه حرب ترامب التجارية مع الصين على الأرض، تدور المعركة الحقيقية للهيمنة الاقتصادية المستقبلية، حرفيًّا، فوق رأسه.

في أواخر شهر أكتوبر، كشف أحد صُنّاع سياسة الفضاء البارزين في الصين عن خطط لإقامة منطقة اقتصادية فضائية بين الأرض والقمر بحلول 2050، والتي تمتلك القدرة على إدرار 10 تريليونات دولار سنويًّا، وتلك تمثّل زيادة عشرة أضعاف عن الطموحات التي أوضحها وزير التجارة الأمريكي "ويلبر روس" في مقالة افتتاحية هذا العام. وترسم الخطة صورة لمنطقة من الأرض إلى القمر والكويكبات القريبة حيث تكون الصين، وليس الولايات المتحدة، هي اللاعب الأساسي الذي يقرر معايير وقواعد اللعبة.

القمر، بموارده الوفيرة التي تشمل هيليوم-3 المُستخدم في المفاعلات النووية، والمياه في صورة ثلج، وخام الحديد، والتيتانيوم والبلاتين، يقدّم للبشرية المواد اللازمة لكي تصبح مخلوقات مرتادة للفضاء. هذه ليست مجرد مسألة خيال علمي: إن الدولة التي ستقيم نقطة انطلاق حيوية من القمر ستكون الأولى التي تحصل على الفرصة للاستفادة من موارد الفضاء التي تساوي تريليونات الدولارات، ومن ضمنها تعدين القمر والكويكبات والطاقة الشمسية الفضائية.

ولا عجب في أن الصين أعربت عن طموحها بالتفوق على الولايات المتحدة كالقوة الفضائية رقم واحد بحلول 2045. هذا الهدف جزء لا يتجزأ من مفهوم "الحلم الصيني" للرئيس شي جين بينج، المنصوص عليه في الدستور الصيني في 2017، والذي يهدف لتحويل الصين إلى قوة عالمية رائدة بحلول 2049، وهو العام الذي يشهد الاحتفال بالذكرى المائة لتأسيس جمهورية الصين الشعبية. وبعيدًا عن كونه تشتيتًا أو إضافة إلى هذه الطموحات المرتبطة بالأرض، فإن الفضاء ضروري لتلك الخطة. وبحلول 2050، من المتوقع أن تصبح الصين أقوى اقتصاد في العالم؛ وللحفاظ على تلك المكانة، ستحتاج لاستخراج ضخم لموارد جديدة، التي لن تكون كلها متوفرة على الأرض.

وعلى الرغم من أن الخطة الخاصة بهذه المنطقة الاقتصادية خطة طويلة الأجل، أقنع صُناعُ السياسة وعلماء الفضاء الصينيون قادةَ الدولة بعمل استثمارات تبعية في جهود مثل البرنامج الصيني لاستكشاف القمر.

هذا الجهد جاد. بدأ أويانج زيوان، كبير علماء البرنامج الصيني لاستكشاف القمر، في تقديم الحُجة بأن الصين ينبغي أن تطور قدرتها على استخراج موارد القمر في 2002، مجادلًا بأن "القمر قد يخدم كموّرد جديد وهائل للطاقة.... من يحكم القمر أولًا سيكون أول من يستفيد".

بعدها بعامين، وافقت الصين على بعثة القمر. وبعد خمسة أعوام، وفي وجود زيوان في منصب كبير العلماء، أطلقت الصين "تشانج إي-1،" وهي مركبة غير مأهولة تدور حول القمر. وهذا العام، كجزء من ذلك الهدف باستخراج الموارد، هبطت "تشانج إي-4" على الجانب البعيد من القمر، وهو ما سبّب صدمة لإدارة ترامب لدرجة أنها حددت هدفًا بالعودة إلى القمر في 2024. وفي شهر يناير، أعلنت الصين عن خطط لإقامة قاعدة أبحاث دائمة في القطب الجنوبي للقمر في 2036.

إن تلك الطموحات حقيقية جدًا؛ ولا شك أن الدخول إلى مخازن واسعة جديدة للطاقة من أجل تغذية اقتصادها هو دافع رئيس للمنطقة الاقتصادية الفضائية الصينية، كما أن بناء قاعدة صناعية على القمر ضروري لتحقيق طموح الصين ببناء حلقة من محطات الطاقة المدارية لتزويد كوكب الأرض بكهرباء خضراء مستمرة مبنية من مواد قمرية، وهو مفهوم يُعرف بالطاقة الشمسية الفضائية. 

إن من حدد نية الصين لإضفاء الطابع الصناعي على الفضاء بين الأرض والقمر من أجل بناء أقمار صناعية تعمل بالطاقة الشمسية هو الجنرال زوانج يولين، في 2016. وفي فبراير 2019، بدأت الصين استثماراتها الأولية في أول محطة طاقة شمسية فضائية. 

وينبغي أن يقنعنا هذا النمط بأنه عندما تقدم الصين لمحة خاطفة عن طموحاتها الفضائية، فإن الدولة لا تتحايل. إن التقديم العام للمنطقة الاقتصادية بين الأرض والقمر يشير إلى وجود تخطيط رسمي جارٍ لتحقيق ذلك الهدف. لقد جرى تحذيرنا ولا ينبغي أن نتفاجأ عندما تبدأ الصين الخطوات الجادة، وسوف تستخدم الصين هذه المنطقة بين الأرض والقمر لاصطياد حلفاء وشركاء الولايات المتحدة، حيث ستُغريهم بالإقراض الافتراسي الذي مارسته على الأرض كجزء من مبادرة الحزام والطريق لبناء البنية التحتية بالخارج، وتُقيم نظام محاكم صيني لحل النزاعات حول هذه الاستثمارات. 

إن العواقب الاستراتيجية على الولايات المتحدة والدول الأخرى المرتادة للفضاء حقيقية؛ فمثلما حاولت الصين توسيع نفوذها على البحار هنا في كوكب الأرض، ربما تحاول فعل هذا في الفضاء، بتداعيات ضخمة على مستقبل الديمقراطية في النظام الشمسي وما وراءه، ولا شك أن وقت الانتباه إلى مستقبل الفضاء ذي الهيمنة الصينية هو الآن، وليس عندما يصبح أمرًا واقعًا، ولا تزال الولايات المتحدة تمتلك الوقت والقدرة لتحديد كيف سيُحكم الفضاء وكيف سيجري مشاركة موارده، ولا يبنغي للدولة أن تهدر تلك الفرصة.


للاطلاع على الموضوع الأصلى .. اضغط هنا



الكلمات الدلالية ترجمات ترجمات رؤية

اضف تعليق