مجلس العلاقات الخارجية| فراغ السلطة في بوليفيا.. ما نحتاج لمعرفته


١٨ نوفمبر ٢٠١٩ - ١٠:٢٠ ص بتوقيت جرينيتش

ترجمة - آية سيد

هرب الرئيس إيفو موراليس إلى المكسيك، تاركًا وراءه بلدًا منقسمًا بشدة وخطًّا غير واضح لتعاقب الحكم. حتى الآن، يبدو الجيش حكمًا رئيسيًّا للسلطة السياسية.

ماذا حدث؟

أثار تلاعب موراليس المزعوم بانتخابات 20 أكتوبر الرئاسية أسابيع من الاحتجاجات واسعة الانتشار. وطالب المتظاهرون، ومن ضمنهم أفراد من الشرطة الوطنية، بإعادة الانتخابات ومراجعة حسابات مستقلة حيث نهب الانتهازيون الممتلكات وخرّبوها.

وعلى أمل الصمود أمام عاصفة الاضطرابات، استنكر موراليس الثورة ووصفها بالانقلاب الذي يهدف إلى إسقاط إرادة الشعب. وبعد أن حددت منظمة الدول الأمريكية مخالفات الانتخابات من طرف موراليس، عرض إقامة جولة جديدة من التصويت كتنازل منه.

غير أن جيش بوليفيا دعاه إلى التنحي "من أجل الحفاظ على الاستقرار". ومع تلاشي الدعم من حزبه وقاعدته، التي تشمل اتحادات العمال، استقال موراليس قبل اللجوء إلى المكسيك. وفي يوم الثلاثاء، أعلنت زعيمة المعارضة جانين آنييز تشافيز نفسها رئيسة مؤقتة للبلاد، وهو ما ندّد به الكثير من مؤيدي موراليس باعتباره انقلابًا.

لماذا جرى الاعتراض على الانتخابات؟

واجه موراليس سباقًا محدودًا في إعادة الانتخابات ضد الرئيس السابق كارلوس ميسا، وأظهرت النتائج الأولية أن موراليس حصل على أكثرية الأصوات ولكن ليس الأغلبية المطلوبة لكي يدّعي النصر القاطع. وحيث إن الحاجة لجولة إعادة أصبحت واضحة، توقفت الهيئة الوطنية للانتخابات في بوليفيا عن استكمال فرز الأصوات في 21 أكتوبر. 

عندما نشرت النتائج المنقحة في اليوم التالي، كان موراليس قد ربح بهامش كاف لتجنب الإعادة. وفي تقرير من منظمة الدول الأمريكية، ذكرت المنظمة الإقليمية مخاوف إضافية، من ضمنها ملء الصناديق بأصوات مزورة واستخدام خادم خارجي غير مرخص.

ويقول الكثيرون إن وجود موراليس في الانتخابات كان في حد ذاته تقويضًا للديمقراطية، ويحدّد دستور بوليفيا ولاية الرؤساء لفترتين فقط، على الرغم من أن موراليس نجح في الحصول على فترة ثالثة لأسباب إجرائية. وفي 2016، صوّت البوليفيون بفارق ضئيل ضد السماح له بفترة رابعة. مع هذا، حكمت المحكمة العليا في بوليفيا – المكتظة بأنصار موراليس – أن الحدود المفروضة على عدد الفترات انتهكت حقوق الإنسان الخاصة بالرئيس. وأعلنت المحكمة أيضًا أن نتائج الاستفتاء غير المواتية كانت نتيجة للإمبريالية الأمريكية، وهذا مهّد الطريق لحملة موراليس الانتخابية الأخيرة، التي جرى اعتبارها غير دستورية على نطاق واسع.

ما هو إرث موراليس؟

بزغ نجم موراليس، النقابي السابق وزعيم مزارعي الكوكا في البلاد، على الصعيد العالمي بعد تنظيم احتجاجات شعبية أطاحت بحكومة بوليفيا المنتخبة ديمقراطيًّا في 2005. وفي العام التالي، أصبح أول رئيس من السكان الأصليين للبلاد.

ومثل رؤساء الدول اليساريين الآخرين الذين وصلوا للسلطة خلال الموجة الوردية في أمريكا اللاتينية، قاد موراليس ازدهار السلع، لا سيما الغاز الطبيعي، واستثمر بشدة في كبح الفقر وتعزيز محو الأمية، كما سعى أيضًا للحد من النفوذ الأمريكي وحماية موارد بوليفيا الطبيعية من الاستغلال. وفي الوقت نفسه، وضع سياسات لاستخدام الأراضي والتي يقول النقاد إنها سهلت زراعة القطع والحرق وساهمت في حرائق الغابات واسعة الانتشار.

هذه النكبة الأخيرة تختتم ولاية موراليس بالخزي. فعلى الرغم من إنجازاته وشعبيته المستمرة بين الناخبين من السكان الأصليين، إلا أن تحوله المناهض للديمقراطية وخطابه الاستقطابي يتركان بوليفيا منقسمة بشدة بينما تحاول استعادة النظام الدستوري.

ماذا بعد؟

تركت استقالة موراليس فراغ سلطة في الفرع التنفيذي لبوليفيا، دون خط واضح لتعاقب الحكم. ويجب أن تحصل آنييز على تصديق المجلسين التشريعيين اللذين يسيطر عليهما حزب موراليس. وقد قاطع مناصروه الجلسة المنعقدة للتصديق على آنييز، تاركين إياها دون شرعية تشريعية.

وستكون إعادة العمليات الديمقراطية أولوية أولى لتهدئة المحتجين، وآنييز لديها 90 يومًا فقط لتنظيم انتخابات رئاسية جديدة، وسوف تقطع السمعة الحسنة لضباط الجيش شوطًا كبيرًا في مساعدة رئيس بوليفيا المقبل على إرساء النظام. إن فقدانهم للثقة كان المسمار الأخير في نعش رئاسة موراليس، واستقالته تسلّط الضوء على أن الجيش يبقى حكمًا للسلطة السياسية، وفي المدى القريب، تواجه قوات الأمن تحدي إخماد الاضطراب.

إن رحيل موراليس يزيد من عزلة حلفائه الاشتراكيين في فنزويلا وكوبا ونيكاراجوا. مع ذلك، وفي ظل الاضطراب الذي يشتت الكثير من حكومات أمريكا اللاتينية، يبقى من غير الواضح ما إذا كانت هزيمة موراليس ستساعد في دفع المنطقة باتجاه الديمقراطية.

 

للاطلاع على الموضوع الأصلى .. اضغط هنا



الكلمات الدلالية ترجمات رؤية ترجمات

اضف تعليق