ناشيونال إنترست| لماذا تكتسب المكسيك أهمية خاصة للولايات المتحدة؟


١٩ نوفمبر ٢٠١٩ - ١٠:١٦ ص بتوقيت جرينيتش

ترجمة - شهاب ممدوح

ليس هناك دولة أخرى في العالم تؤثر على الحياة اليومية للأمريكيين أكثر من المكسيك.

إن المكسيك هي أكبر شريك تجاري للولايات المتحدة وأهم حليف لها. مع هذا، وقبل انعقاد الانتخابات الرئاسية الأمريكية في عام 2020، من المتوقع أن يضع الرئيس ترامب المكسيك على رأس أولوياته مجددًا كما فعل أثناء الانتخابات الرئاسية عام 2016. لو حدث ذلك، فسيستخدم ترامب ومؤيدوه خطابًا قوميًّا لتأجيج قلق وامتعاض قاعدته الشعبية تجاه الترابط المتزايد للعالم. ومجددًا ستصبح المكسيك أداة انتخابية في النقاش العام الأمريكي، وذلك عبر استغلال قضايا الهجرة والتجارة. لكن ذلك، بالطبع، أسلوبٌ خاطئ.

فالمكسيك والولايات المتحدة يربطهما مصير ثقافي واقتصادي وبيئي وديمغرافي مشترك، والمثال الأبرز على ذلك هو المجتمع اللاتيني في الولايات المتحدة، الذي بلغ تعداده نسبة غير مسبوقة تصل إلى 59 مليون نسمة عام 2018، أي 18 بالمائة من مجموع سكان الولايات المتحدة - كما أن 60 بالمائة من المجتمع اللاتيني في الولايات المتحدة هم من أصول مكسيكية. بالمثل، يقطن في المنطقة الحدودية بين الولايات المتحدة والمكسيك وحدها نحو 15 مليون شخص - ولو اعتبرنا هذه المنطقة كيانًا منفصلًا، فستكون واحدة من أكبر الاقتصاديات في العالم.

وبدلًا من استغلال حقيقة أن الولايات المتحدة لديها جار يكافح لتحقيق الأمن والنمو والتنافسية، عمدت إدارة ترامب إلى إيصال هذه العلاقة الحيوية بين البلدين إلى نقطة حاسمة، سيتوجّب على الولايات المتحدة فيها إما الاعتراف بأهمية هذه العلاقات، أو إلحاق ضرر شديد بها سيستغرق سنوات لمعالجته.

لقد توطّدت العلاقات الأمريكية - المكسيكية وأصبحت أكثر دفئًا في العِقدين الماضيين، وذلك بفضل تزايد التبادل التجاري وإنتاج الطاقة عبر الحدود والإدارة البيئية، والأهم من كل هذا، مكافحة البلدين التدفق غير الشرعي للبضائع والبشر عبر حدودهما. لكن في الماضي غير البعيد، كان التعاون بين البلدين محدودًا بسبب عدم ثقة الولايات المتحدة في المسئولين المكسيكيين، وكذلك حساسية المكسيك تجاه تدخل واشنطن في شئونها الداخلية.

ولا حاجة لأن يدفع ترامب وأتباعه الولايات المتحدة والمكسيك للأيام القديمة التي ساد فيها عدم التعاون وغياب الثقة بين البلدين، وهو ما سيلحق ضررًا شديدًا بمصالح الولايات المتحدة الوطنية.

إن التزام المكسيك بتطبيق وإنفاذ قوانين العمل والبيئة هو خطوة مهمة لتتمكن الولايات المتحدة من تمرير اتفاق التجارة الحرة بين الولايات المتحدة والمكسيك وكندا، كما أصبحت المكسيك طرفًا مساعدًا لإدارة الولايات المتحدة لعمليات الهجرة على الحدود الأمريكية - المكسيكية. لقد أظهرت المكسيك حتى الآن استعدادًا لإنجاز وحماية القيم الديمقراطية والأمنية والتجارية والصحية والإنسانية وتلك المتعلقة بالطاقة، الموجودة لدى الولايات المتحدة، وبدلًا من تحميل جارتنا أكثر من طاقتها، ينبغي علينا أن نرحب بالتزام المكسيك وندعم جهودها لتحسين مستقبل المكسيك.

وكافح الرئيس المكسيكي "أندريس مانويل لوبيز أوبرادور" لتحسين النمو الاقتصادي المنخفض لبلاده، ومكافحة الجرائم والعنف المنتشرين في البلاد، والتصدّي للفساد المنظم، ومساعدة المجتمعات الريفية الفقيرة، فضلًا عن سعيه لتطوير خطة تنموية إقليمية بالتعاون مع بلدان أمريكا الوسطى. إن تحقيق الأمن والرخاء في المكسيك هو أمر مهم للغاية لمصالح الولايات المتحدة القومية - كما أن ابتعاد المكسيك عن الولايات المتحدة وتزعزع استقرارها، سيؤثران سلبًا على أمن الولايات المتحدة وشركاتها ومستهلكيها.

وينبغي لواشنطن أن تُكمل جهود المكسيك عبر إنشاء نظام للهجرة في الولايات المتحدة - بالإضافة لإنشاء نظام هجرة ولجوء - يكون عادلًا وإنسانيًّا وفعّالًا، يسهم في تعزيز قدرة المكسيك على توفير اللجوء واستضافة اللاجئين، كما ينبغي عليها أيضًا أن تطوّر استراتيجية قوية، مزوّدة ببرامج ثبتت فاعليتها، بهدف الحدّ من العنف ومكافحة الفساد وتعزيز حكم القانون، وتقليل حالات قتل النساء والأضرار القائمة على نوع الجنس، ومعالجة جرائم العصابات، وحماية السكان الضعفاء، وتعزيز التنمية الاقتصادية المستدامة، ومساعدة المكسيك ودول أمريكا الوسطى على التأقلم مع التغير المناخي.

وهناك مسألة لا تقل أهمية، وهي أن تحديث البنية التحتية في أمريكا الشمالية قد يساعد في تقليل الفوارق الجغرافية داخل المكسيك. لقد تركّزت الاستثمارات الأجنبية في الأقاليم الشمالية والوسطى للمكسيك، حيث تُعدّ تكلفة الأعمال في تلك الأسواق منخفضة بفضل توفر بنية تحتية جيدة للنقل هناك. إن انعدام كفاءة ورداءة البنية التحتية للنقل في عموم المكسيك، عرقلت الاستثمار في المناطق البعيدة للبلاد، وهو ما يؤدي لغياب الفرص الاقتصادية في هذه المناطق وتحوّلها لمصدر للهجرة إلى مناطق أخرى في المكسيك وعلى الحدود الأمريكية -المكسيكية.

وفي حال تحسّنت البنية التحتية الحدودية، ستتمكن المكسيك من اتخاذ خطوات إضافية لربط مناطقها الجنوبية بحدودها الشمالية، وبأسواق الولايات المتحدة المربحة. وبإمكان "مصرف التنمية في أمريكا الشمالية" أن يقدّم المساعدة والمعرفة والخبرة للمكسيك، إذْ يمكن لهذا الاستثمار الاستراتيجي في مجال البنية التحتية للنقل في المناطق الأكثر عزلةً وفقرًا في المكسيك، أن يساعد في ازدهار الأسواق المحلية وتجنب زيادة الهجرة الاقتصادية، وذلك عبر منع إفراغ هذه المناطق المذكورة من عُمالها.


ولم تعد المكسيك بلدًا مصدّرًا للمهاجرين، وباتت الآن بلدًا لاستقبال وعبور وعودة المهاجرين من أمريكا الوسطى، وأصبحت أيضا بلدًا جاذبًا لمهاجرين من خارج القارة الأمريكية، يسعون للحصول على اللجوء أو المرور الآمن.

ويمكن أن تصبح الاستثمارات في مجال البنية التحتية للنقل ركيزة أساسية لمعالجة تحدّي الهجرة الذي يواجه البلدين، كما يمكن أن تمتد تلك الاستثمارات إلى المثلث الشمالي لبلدان أمريكا الوسطى، لخلق فرصة عمل لمجتمعات المنطقة، وتعزيز مؤسسات تلك البلدان لتحسين السلامة العامة وحكم القانون، وضمان محاسبة الحكومات، وتوفير فرص إضافية للوصول إلى الأسواق الدولية؛ ما سيسهم في بناء مجتمعات قادرة على الصمود.

مجددًا، ما من دولة تؤثر على الحياة اليومية للمواطنين الأمريكيين أكثر من المكسيك، وينبغي لنا ألا نسمح لأفعال ترامب بأن تلهينا عن هذه الحقيقة قبل الانتخابات الرئاسية في عام 2020.   


للاطلاع على الموضوع الأصلى .. اضغط هنا



الكلمات الدلالية ترجمات ترجمات رؤية

التعليقات

  1. استراتيجى1 ١٩ نوفمبر ٢٠١٩ - ١١:٢٥ ص

    المكسيك هى كاليمن بالنسبه للنظام السعودى فهى حديقه خلفيه ومنها ياتى المتخلفين والنازحون والمجرمون الى اميركا ولذلك طلب ترامب بناء الجدار على حساب المكسيك فرفضت المكسيك وسيكون الان على النظام السعودى التفكير جديا ببناء جدار بينه وبين اليمن ماذا والا ---- فانه سوف تستمر مهازل العصابات الحوثيه بالدخول للقيام بعمليات داخل البلاد عدا فتح الحدود للنازحين من افريقيا للبلاد

اضف تعليق