الصحافة العبرية | ترامب يفي بوعوده تجاه تل أبيب.. ولا شراكة سياسية مع عرب إسرائيل


٢١ نوفمبر ٢٠١٩ - ١٢:٣١ م بتوقيت جرينيتش

ترجمة - محمد فوزي ومحمود معاذ

رؤية

نتنياهو هو كارثة إسرائيل الكبرى

تنوّعت ردود الأفعال من قِبل المحلِّلين والكتّاب الإسرائيليين حول أنباء فشل "بيني غانتس" رئيس حزب أبيض أزرق في تشكيل الحكومة الإسرائيلية؛ وهو ما يُنذر باللجوء لانتخابات ثالثة في أقل من عام، وذلك بسبب فشل الحزبين الأكثر حصولًا على المقاعد في تكوين ائتلاف حكومي.

حيث اعتبرت الكاتبة اليسارية "نيفا لانير" في مقال لها بصحيفة هآرتس أن فكرة فشل غانتس في تشكيل الحكومة هي بمثابة الكارثة التي تحلّ على إسرائيل، ولكن الكارثة الكبرى هي استمرار تواجد بنيامين نتنياهو في المشهد السياسي الإسرائيلي، معتبرةً إياه بالزعيم الذي فَقَدَ كل رصيد له عند جموع الشعب الواعي، واعتبرت أنه السبب في تلك النتيجة بسبب رغبته الجامحة في إقصاء التيار العربي السياسي، حتى ولو كان هذا سيتسبب في كارثة سياسية على الدولة.

وأضافت "لانير" أن نتنياهو هو أول رئيس حكومة جعل كل إنجاز إسرائيلي إنجازًا شخصيًّا له، وهو رئيس الحكومة الأول الذي تحدث أكثر من كل سابقيه عن الوحدة، لكنه أكثر من حرّض أجزاء من الجماهير الإسرائيلية ضد بعضها البعض، وهو رئيس الحكومة الأول الذي وصف أجزاء واسعة من المجتمع الإسرائيلي كخونة، مشيرًا لليسار والعرب.

وأبدت الكاتبة اعتقادها أنه قد حان الوقت لتشجيع قادة أزرق أبيض وميريتس، وأيضًا عرب إسرائيل وجزء من اليمين الذي يعاني من نتنياهو، على تأييد حكومة بديلة؛ بغية إنقاذ المجتمع الإسرائيلي من التفكك، حيث إنه قد حان الوقت للوقوف في وجه الشخص المسئول عن هذا التفكك ومطالبته بالرحيل عن الساحة السياسية بغير رجعة.

هل يحسم المستشار القانوني القضية؟

وفي السياق، أفردت صحيفة هآرتس مساحة لرئيس الوزراء السابق "إيهود باراك" للتعبير عن رأيه حول خطورة نتنياهو على الوضع السياسي الإسرائيلي حاليًا، والذي وجّه مقاله للمستشار القانوني للحكومة الإسرائيلية أفيخاي مندلبليت، والمنوط به البت في قضية الفساد الخاصة بنتنياهو، والتي من شأنها إبعاده عن المشهد السياسي بغير رجعة، مطالبًا إياه بحسم القضية واستصدار القرار اللازم بما يمنع نتنياهو من التواجد سياسيًّا، خاصةً وأن الوضع السياسي لا يحتمل وجوده.

وشدّد باراك في مقاله على أن كلامه لا يعني موافقته على أن يتم تشكيل حكومة أقلية بزعامة بيني غانتس بانضمام الأحزاب العربية وميريتس وغيرها من الأحزاب ذات التمثيل القليل، وإنما يفضل انضمام الليكود بعد تغيير واجهته السياسية المتمثلة في نتنياهو.

الجميع مذنب حتى أنت يا ليبرمان

فيما ذهبت الكاتبة "صوفي رون مورييه" في صحيفة "إسرائيل اليوم" لتناول موقف رئيس حزب إسرائيل بيتنا "أفيجدور ليبرمان" من الموقف السياسي الحالي في إسرائيل والفشل في تشكيل حكومة، إذا أبدت تعجبها من موقف ليبرمان الذي أظهره في مؤتمر صحفي خاص بحزبه تعقيبًا على فشل تشكيل الحكومة، حيث حمّل كلا الحزبين، الليكود وأبيض أزرق مسئولية الفشل، مشيرًا إلى أن الجانبين أضاعا فرصة تشكيل حكومة وحدة؛ بسبب تمسك كل منهما بثوابته السياسية والأيديولوجية دون تفريط طفيف من أجل المصلحة العامة.
ورأت الكاتبة أنه على ليبرمان أن ينظر لنفسه قبل اتهام الآخرين بالأنانية السياسية، حيث يعدّ ليبرمان نفسه السبب الرئيس في الوضع الحالي، بفضحه للعوار السياسي بعد نتيجة الانتخابات الأولى، كما أنه لا يتنازل عن ثوابت حزبه وأيديولوجيته، وإلا لكنا رأينا ليبرمان يقرر الانضمام لأي المعسكرين لتنتهي الأزمة وتنجح مساعي تشكيل الحكومة.


لا شراكة سياسية مع العرب

وعن فكرة تشكيل حكومة أقلية بمشاركة الأحزاب العربية أكّد الكاتب "أبيشاي عيبري" أن مؤيدي تشكيل الحكومة بالتعاون مع الفصائل العربية لديهم حجة معدة سلفًا ضد خصومهم المخالفين في الرأي، ألا وهي اتهامهم بالعنصرية، معتبرين كل من لا يشترك في رؤية الشراكة اليهودية العربية ليس سوى عنصر مظلم وجاهل، فيما يعتقد أن الموضوع أكبر وأعم من ذلك بكثير، فالقضية في رأيه ليست عنصرية وإنما قضية صراع فكري متأصل لا يمكن تغييره، ويعتقد ما يقرب من 90 في المائة من السكان العرب، وفقًا لاستطلاع حديث للرأي، أن إسرائيل ليس لها الحق في الوجود.

وأضاف الكاتب في مقاله المنشور بصحيفة إسرائيل اليوم أنه إذا كان من الصعب على اليهود تخيل "أيمن عودة" أو "أحمد الطيبي" في لجنة الشؤون الخارجية والدفاع بالكنيست، فذلك ليس بسبب العنصرية، بل لأنه يمثل عداءً أصيلًا لفكرة الدولة اليهودية، فالمجتمع العربي في إسرائيل لا يمثله أعضاء الكنيست فحسب، بل هيئات مثل الحركة الإسلامية أو لجنة المتابعة، التي تطالب في أوراقها الرسمية ومنشوراتها علنًا بإلغاء يهود الدولة.

هل من مُضحٍّ لأجل الدولة؟

فيما اعتبر المحلل "بن كاسبيت" أن المشهد السياسي الحالي في إسرائيل يُعدّ الأكثر غموضًا، حيث يحاول نتنياهو الهروب من الإرهاب وكسب الوقت، ويحاول "غانتس" ألا يصبح تجسيدًا جديدًا لتسيبي ليفني، فيما يبحث أفيجدور ليبرمان عن تعظيم مكانته في دور الشخص الأكثر تأثيرًا على الساحة السياسية.

وأكد بن كاسبيت في صحيفة معاريف أن خلاصة القول لكيلا يتم اللجوء إلى الانتخابات للمرة الثالثة، فإن الأمر يحتاج إلى معجزة، أو قرار قيادة جريء وشجاع من أحد اللاعبين، إذ يجب على غانتس على سبيل المثال أن يقرر الذهاب إلى حكومة تحت رئاسة نتنياهو أو حتى بالتناوب معه، أو يجب على ليبرمان أن يقرر الذهاب إلى حكومة أقلية بدعم خارجي من أربعة أعضاء عرب، أو ربما يجب أن يوافق نتنياهو على التخلي عن حصانته وترك المشهد السياسي، مقدمًا المصلحة العامة على المصلحة الخاصة، وهو شبه مستبعد.

نظام الانتخاب هو المعضلة

أما "ليمور ليفنات" الوزيرة السابقة عن حزب الليكود فقد كتبت في صحيفة يديعوت أحرونوت أن المشكلة الرئيسية التي تواجهها إسرائيل حاليًا هي طريقة الانتخابات وحتمية الحصول على تأييد أكثر من نصف عدد المقاعد في البرلمان لحسم تشكيل الحكومة، وذلك على الرغم من أن تلك الطريقة أثبتت فشلها وعفا عليها الزمن.

واستشهدت ليمور برأي الرئيس الأمريكي "دونالد ترامب" في تلك الطريقة، والذي يوافقها الرأي تمامًا، حينما سأل عن الوضع السياسي غير المستقر في إسرائيل. وتمنت ليفنات أن تنتهي الأزمة دونما اللجوء لانتخابات ثالثة من شأنها أن تدخل البلاد في دوامة قد لا تنتهي، وهو الأمر الذي يجب أن يتم بتقديم تنازلات من طرف أو من كل الأطراف في سبيل غاية أسمى، ألا وهو تحقيق الاستقرار السياسي للدولة، وهو المفترض أن يكون هدف أي عملية سياسية.

حسن روحاني في مأزق

وحول الوضع في إيران والاحتجاجات الأخيرة التي تجتاح البلاد في أعقاب قرار السلطات رفع أسعار الوقود بنسبه كبيرة وتقنين استخدامه، أكد البروفيسور "راز تسيميت" أن هذه التظاهرات هي الأخطر التي تشهدها إيران منذ موجة الاحتجاج في ديسمبر 2017 ويناير 2018، مشيرًا إلى أن الاحتجاجات هي اقتصادية في جوهرها، على الرغم من أنها تتخذ طابعًا سياسيًّا ومعاديًا للمؤسسات أحيانًا، حيث إنه خلال التظاهرات قد سُمعت هتافات تندد بالرئيس حسن روحاني، وأيضًا ضد عمليات النظام الإيراني خارج إيران، والتي حصدت ثمنًا باهظًا على حساب معالجة الضائقة الاقتصادية التي يعاني منها المدنيون.

وأضح الكاتب أن قرار رفع أسعار الوقود يثبت مجددًا ضخامة الأزمة الاقتصادية التي أجبرت الحكومة الإيرانية على تخفيض ميزانيتها جراء الانخفاض الحاد في مداخيلها من النفط والعجز الخطير في الميزانية، مضيفًا أن نشوب الاحتجاج ينطوي أيضًا على انعكاسات سياسية على الرئيس روحاني، حيث إن قرار الحكومة يمكن أن يضعف أكثر فـأكثر مكانته الضعيفة أصلًا، بينما يستغل خصومه السياسيون الوضع من أجل النيل منه ومن سياسته قبيل الانتخابات البرلمانية المتوقعة في فبراير 2020.

وأضاف الكاتب أنه من السابق لأوانه معرفة إلى أي حد يمكن أن يشكّل الاحتجاج تحديًا مهمًّا لاستقرار النظام الذي لا يزال يحتفظ بالقدرة على صرف الانتباه عن جزء من الانتقادات العامة للحكومة والرئيس، حيث يبدو أن الاحتجاج الحالي موجه نحو تحقيق أهداف اقتصادية محدودة أكثر منها أهداف سياسية، ولكن مع ذلك تدل موجة الاحتجاج على الحجم الكبير للإحباط العام، وعلى ازدياد عدم ثقة المواطنين بالسلطات.

ترامب يفي بوعوده لإسرائيل

رأى الكاتب "مائير بوخنيك" أن الرئيس الأمريكي "دونالد ترامب" هو الشخص الذي يفي بالوعود التي وعد الإسرائيليين بها، مشيرًا لكونه قد اتخذ قرارين مهمين ومصيرين في غضون أسبوع لا يقدر على اتخاذهما غيره، ويختلفان تمامًا عن النهج الذي طالما سلكته الولايات المتحدة مع الصراع العربي الإسرائيلي، حيث صوّت يوم الجمعة ممثل الولايات المتحدة ضد تجديد تفويض منظمة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين في الشرق الأدنى أو (أونروا)، والخطوة الثانية، وهي بالتأكيد الأكثر دراماتيكية، كانت متمثلة في تصريح وزير الخارجية مايك بومبو يوم الاثنين بأن الولايات المتحدة لم تعد تعتقد أن المستوطنات الإسرائيلية تنتهك القانون الدولي.

وأشار الكاتب في مقاله المنشور بصحيفة يديعوت أحرونوت إلى أنه على الرغم من أن البعض يرى في الرئيس الأمريكي شخصًا مجنونًا أو غريب الأطوار أو يتسم بالانتهازية، غير أن الأمر الثابت أنه لا يدّخر جهدًا في مساعدة إسرائيل والوفاء بتعهداته تجاهها، وكذلك الوفاء بالوعود التي طالما وعد بها اليهود سابقوه، الأمر الذي بدأه بقرار نقل السفارة الأمريكية في إسرائيل من تل أبيب للقدس، وهو خطوة لم يكن يجرؤ رئيس أمريكي قبله على اتخاذها.

حماس تثبت جديتها في التهدئة

رأى الكاتب "شلومي ألدار" أن الهجوم الإسرائيلي الأخير على قطاع غزة، والتبادل لإطلاق النار مع الجهاد الإسلامي في القطاع قد خرج لنا بنتائج غاية في الأهمية، وأبرزها إثبات حركة حماس جديتها في تثبيت التهدئة مع إسرائيل، إذ أن الحركة لم تتحرك ضد إسرائيل نهائيًّا رغم استمرار القصف الإسرائيلي باتجاه القطاع، وهو الأمر الذي يحدث للمرة الأولى.

وأكد الكاتب في مقال له بموقع "المونيتور" أنه لم يتخيل أحد أن حماس، التي هددت إسرائيل منذ أقل من أسبوعين عن طريق قائدها "يحيى السنوار" بأنها قادرة على رجم المستوطنات الإسرائيلية بالصواريخ حال فكرت في الاعتداء على القطاع مرة أخرى، أن تتماسك بهذا الشكل وترفض الزج بنفسها في خضم الحرب بين إسرائيل وحركة الجهاد الإسلامي.

ولم يستبعد الكاتب أن تكون حماس قد قدّمت الدعم بشكل ما للجهاد في حربها، ولكن الخطوة التي تحسب أنها لم تُقدِم على تصدر المشهد أو التصريح علانية باستهدافها أهدافًا إسرائيلية؛ الأمر الذي يجب استغلاله بشكل كبير مستقبلًا في العمل على تحقيق تسوية وعقد تفاهمات مع حركة المقاومة الفلسطينية الأكبر والأبرز على الساحة.


للاطلاع على الموضوع الأصلى .. اضغط هنا



الكلمات الدلالية ترجمات رؤية ترجمات

التعليقات

  1. من هناك1 ٢٤ نوفمبر ٢٠١٩ - ١٠:٥٣ ص

    يفى بوعوده لتل ابيب براحته اما على حساب الامه العربيه والاسلاميه ونقل السفارات للقدس واستمرار الاستيطان فتلك الوعود يبللها ترامب ويضعها بمؤخرته

اضف تعليق