ذا هيل | ماذا يحدث في تحالف الولايات المتحدة مع كوريا الجنوبية؟


٢٨ نوفمبر ٢٠١٩ - ٠٦:٠٠ ص بتوقيت جرينيتش

ترجمة - آية سيد


كثّفت إدارة ترامب حملتها لإقناع، أو إرغام إذا لزم الأمر، كوريا الجنوبية بزيادة مدفوعاتها دعمًا للقوات الأمريكية البالغ عددها 30 ألف تقريبًا والمتموضعة على شبه الجزيرة، وتدفع كوريا الجنوبية الآن للولايات المتحدة مليار دولار في السنة للمساعدة في دعم الجيش المتمركز على أراضيها، وهي زيادة 10 في المائة عن الماضي، والتي وافقت عليها سول بعد ضغط من إدارة ترامب.

هذا الدعم المادي التقليدي من الدولة المضيفة للولايات المتحدة يغطي معظم التكاليف المحلية والتصاعدية للقوات الأمريكية في كوريا الجنوبية للأشياء، مثل الأرض والمرافق والإسكان والبناء وبعض العمالة. إنه لا يغطي رواتبهم أو معداتهم، كما دفعت كوريا الجنوبية أيضًا نحو 90 في المائة من التكاليف المرتبطة بنقل الكثير من القوات الأمريكية من مناطق في سول وحولها إلى كامب هامفريس الذي يقع على بُعد 50 ميلًا إلى الجنوب.

الآن يريد الرئيس ترامب زيادة خمسة أضعاف في المدفوعات السنوية لكوريا الجنوبية. هل هذا عادل أو واقعي؟ وللإجابة على السؤال السابق، هناك نقطة بيانات رئيسية أخرى مهمة: تُنفق كوريا الجنوبية حاليًا حوالي 2.5% من ناتجها المحلي الإجمالي على قواتها المسلحة، وهذا هو الرقم الأعلى المُخصص للإنفاق الدفاعي لحليف أمريكي على وجه الأرض، باستثناء كولومبيا وعدة شركاء أمنيين في الشرق الأوسط والذين لا يُعدّون حلفاء لأمريكا من الناحية الفنية.

وتنفق الولايات المتحدة نفسها أكثر من 3% بقليل، في حين يبلغ المتوسط بين دول الناتو هو 1.5%، وهدف الناتو الرسمي هو 2% لكل عضو. وتسجل أستراليا 2% فيما تبقى اليابان عند 1%. ومن أجل توضيح السؤال السياسي المتعلق بالقدر الكافي من مشاركة الأعباء، قد تكون هناك عدة طرق لمحاولة صياغة الإجابة.  

أولًا: بدافع الإنصاف، ينبغي أن يدفع الجميع ما تدفعه الولايات المتحدة، الداعم الرئيسي للنظام بأكمله، أو على الأقل دفع مبلغ مقارب له، ووفقًا لهذا النهج، ربما تنفق كوريا الجنوبية أكثر من 5 مليارات دولار في العام، لكن على قواتها بدلًا من قواتنا. ثانيًا: ينبغي أن يتفق الجميع على هدف عبر تقييم رسمي للتهديدات في التحالف ثم التمسك به. وإذا تبنّت كوريا الجنوبية معيار الناتو، قد تخفض 5 مليارات دولار سنويًّا على الأقل من الإنفاق الدفاعي وتلبي هدف الـ2%.

ثالثًا: ينبغي أن تغطي الدولة المضيفة التكاليف المحلية والتصاعدية المرتبطة بوجود القوات الأمريكية على أراضيها. رابعًا: ينبغي أن تغطي الدولة المضيفة أيضًا رواتب وتدريب وصيانة معدات القوات الأمريكية.

وفيما يخص 30 ألف جندي أمريكي أو 2% من جيشنا، سيتخطى هذا 10 مليارات دولار في السنة. وأخيرًا، ينبغي أن تدفع الدولة المضيفة جزءًا صغيرًا لعشرات الآلاف من القوات الأمريكية المتمركزين بشكل طبيعي في الولايات المتحدة، والذين سيأتون لمساعدتها في حالة الحرب، ما يعني عشرات المليارات من الدولارات سنويًا.

ويمكن رفض آخر فكرتين سريعًا، حتى تلك القوات الأمريكية المتموضعة في كوريا الجنوبية يمكن استخدامها في أماكن أخرى. وخلال العِقد الأول من الألفية الثانية، أرسلت إدارة بوش فرقة من القوات الأمريكية من كوريا الجنوبية إلى الشرق الأوسط، ولم تعد إلى كوريا الجنوبية أبدًا. وفي النهاية، هؤلاء قوات أمريكية وليسوا مرتزقة تستعين بهم كوريا الجنوبية، مثلما ذكر بروس كلينجر الباحث في مؤسسة هيرتاج. وبالنسبة لأول فكرتين، تُبلي كوريا الجنوبية بلاءً حسنًا؛ لكن حتى لو أدت بشكل أفضل، ربما لا يكترث الرئيس ترامب، حيث إنه يبدو مركزًا على حالة المعاملات التجارية للتحالف أكثر من الردع الموحد لكوريا الشمالية.

وهذا يتركنا مع الفكرة الثالثة كأفضل دليل للسياسة. ربما توجد بعض المساحة للمناورة، بتداعيات مالية محتملة تساوي مئات الملايين من الدولارات في السنة. إن كوريا الجنوبية سخية بالفعل، غير أنها قد تجد على الأرجح بعض التكاليف المحددة الأخرى لتغطيتها، مثل الوقود لبعض عمليات الانتشار البحري الأمريكية القريبة من شبه الجزيرة، والمعدات مثل الملابس الواقية من الأسلحة الكيميائية التي تحتاجها القوات الأمريكية في كوريا الجنوبية أكثر من أي مكان آخر.

وفي الأخير، ينبغي أن يبحث المفاوضون عن طرق ذكية مثل هذه لإنهاء حالة الجمود بين البلدين، ولا شك أن آخر شيء نستطيع تحمله في وقت يشهد مفاوضات نووية متوترة مع كوريا الشمالية، ومنطقة مضطربة في شمال شرق آسيا، وأسوأ علاقات بين اليابان وكوريا الجنوبية منذ عقود، هو أزمة غير ضرورية بين سول وواشنطن، والتي قد تجعل المعتدي يتساءل إذا كان التحالف سيتحد فعلًا وقت الحرب. لقد فشل الردع في 1950، ونحن لا نريد أن نخوض تلك المخاطرة مرة أخرى.


للاطلاع على الموضوع الأصلى .. اضغط هنا



الكلمات الدلالية دونالد ترامب كوريا الجنوبية

التعليقات

  1. استراتيجى1 ٢٨ نوفمبر ٢٠١٩ - ١٢:٠٦ م

    ان كان تحالف الولايات المتحده الامريكيه والناتو فشلو فى مواجهة التهديد الايرانى للملاحه بالخليج العربى وتهديد امن النفط والناقلات بل والمنابع وحتى التهديد الايرانى هو اليوم وصل لتل ابيب نفسها والخلافات الصوريه هاهى تدب بين الاوروبيون واميركا حول الاتفاق النووى الغبى مع ايران لكن الحقيقه هى غير ذلك فالحقيقه ان الجميع بات يخشى من رد فعل روسى صينى ايرانى وتلك المهزله يعتبر ترامب المعتوه المسؤول الاول عنها اليس هو من قال للشعب الامريكى بكل صفاقه وخيانه لماذا لاندع روسيا تفعل ماتشاء---------------- فهاهى روسيا فعلت مع الصين والفرس ماتشاء واما تحالف اميركا مع كوريا الجنوبيه فهو مجرد سحابه وتكتيك غير استراتيجى لان الصين الام اغلقت ملف النزاع بين الكوريتين للابد وزارت شقيقة الزعيم الكورى الشمالى كوريا لجنوبيهوبات ترامب يلعب ويناور بالتويتر مع الراى العام ومع زعيم كوريا الشماليه بمهازل ان لديه زر نووى اكبر وهلم جرا هذا اللى يحدث فالاهم الان هو مالذى سياتى من الاحداث الاكبر من مهزلة تحالف اميركا مع كوريا الجنوبيه والتى هى مجرد مناوره مع الصين فقط

اضف تعليق