ناشيونال إنترست | إسرائيل وإيران.. شرارة صغيرة قد تُشعل الشرق الأوسط بأكمله


٢٩ نوفمبر ٢٠١٩ - ١٢:٠٤ م بتوقيت جرينيتش

ترجمة - شهاب ممدوح

تُراقب إسرائيل منذ فترة تمركز وترسيخ أقدام إيران في سوريا، ونقلها للسلاح إلى العراق وحزب الله في لبنان والجماعات المدعومة من إيران في غزة.

في الثاني عشر من نوفمبر، أطلقت إسرائيل عملية "الحزام الأسود" التي أدّت لمقتل "بهاء أبو العطا" القيادي الفلسطيني الكبير في حركة الجهاد الإسلامي.

وصفت إسرائيل أبو العطا بأنه كان "قنبلة موقوتة" وذلك بعد عملية اغتياله والتي أدّت لإطلاق 450 صاروخًا باتجاه إسرائيل من غزة. وثمة قنبلة موقوتة أخرى في سوريا، حيث قصفت إسرائيل عدة أهداف في العشرين من نوفمبر، بعد يوم من إطلاق الحرس الثوري الإيراني صواريخ على إسرائيل.

ولا شك أن أي خطوة خاطئة من إسرائيل أو إيران قد تؤدي لاندلاع حرب إقليمية كبيرة؛ لذا يجب أن تراهن إسرائيل على ضرباتها الجوية الدقيقة لردع إيران.

وقد ذكر الجيش الإسرائيلي في بيان له يوم الأربعاء، العشرين من نوفمبر، أن " الهجوم الإيراني هو دليل إضافي واضح على هدف التخندق الإيراني في سوريا، والذي يهدد الأمن الإسرائيلي والاستقرار الإقليمي والنظام السوري".

استهدفت الضربات الجوية الإسرائيلية قوات "فيلق القدس" التابعة للحرس الثوري الإيراني، وأنظمة الدفاع الجوي السورية؛ حيث جرى قصف مقرّات ومخازن أسلحة وقواعد، غير أن هذه الضربات الجوية، كما الحال مع غزة، ليست فريدة من نوعها، إذْ شنّت إسرائيل ما يزيد على 1000 غارة جوية على سوريا.

في الوقت ذاته، حاولت إيران أو مجموعات مدعومة منها مهاجمة إسرائيل بصواريخ وطائرات مسيّرة في العامين الماضيين، وهذا يشمل شنّ هجوم بطائرة مسيّرة في فبراير 2018، وإطلاق صواريخ في مايو 2018، وإطلاق صاروخ في يناير 2019، فضلًا عن إطلاق عدة صواريخ في سبتمبر ونوفمبر في 2019.                   

في غضون هذا، وفي غزة، صعّدت حركة الجهاد الإسلامي المدعومة من إيران من هجماتها الصاروخية، ويشمل هذا إطلاق حركة الجهاد صواريخ في أكتوبر 2018، كما يشمل إطلاق حركتَي حماس والجهاد ما يزيد على 450 صاروخًا في نوفمبر 2018، وإطلاقهما صواريخ مجددًا في مايو 2019. يذكر أن كلًا من حماس والجهاد تتلقيان دعمًا من إيران، فيما تمتلك "الجهاد" صواريخ متطورة يمكنها الوصول لشمال تل أبيب وتضع معظم المراكز السكانية الإسرائيلية الكبرى في دائرة الخطر.

وقد كشفت الحركة في جولة القتال الأخيرة عن امتلاكها صاروخًا له رأس حربية وزنها 300 كيلوغرام.

تقول إسرائيل إنها تريد "تحقيق الاستقرار" في غزة وخلق حالة ردع. لكن الوقت وحده هو ما سيثبت ما إذا كان هذا الردع تحقق أم لا، وتقول إسرائيل إن نحو 20 من نشطاء حركة الجهاد الإسلامي قُتلوا أيضًا، لكن الجولة الأخيرة من القتال تختلف كثيرًا عن الصراعات العسكرية السابقة في أعوام 2009 و2012 و2014 في غزة؛ إذ تجنّبت إسرائيل في هذه المرة تنفيذ عملية بريّة كبيرة، وقد سعت لتجنُّب هذا خلال فترة العام ونصف الماضية؛ فإسرائيل لا ترغب في خوض حرب أخرى في غزة؛ هي تعلم أن الخطر الأكبر يأتي من الشمال من إيران وحلفائها مثل حزب الله، وقد حذر رئيس أركان الجيش الإسرائيلي "أفيف كوشافي" في أواخر أكتوبر من أن الجبهة الشمالية وغزة في "وضع هشّ" وأن الحرب قد تندلع فيهما، وكرّر رئيس الأركان التأكيد على أن إيران تُمثل خطرًا استراتيجيًا. في الأسبوع الأول من نوفمبر، استضافت إسرائيل قائد القيادة المركزية الأمريكية "كينث ماكينزي"، كما زار إسرائيل أيضًا رئيس أركان القوات الجوية الأمريكية "ديفيد غولدفين"، واستضافت إسرائيل مناورات "العلم الأزرق" التي شاركت فيها عشرات الطائرات من إيطاليا واليونان والولايات المتحدة وألمانيا، إلى جانب طائرات إف35 المتطورة؛ بهدف محاكاة توجيه ضربات لدفاعات جوية.

خلال العامين الماضيين، حذرت إسرائيل من تخندق إيران في سوريا، بيد أن طهران واصلت تهديد إسرائيل ونقل أسلحة دقيقة لحزب الله، وهذا سيمكّن الحزب من تهديد إسرائيل بطريقة جديدة تختلف عن إطلاقه لرشقات غزيرة من الصواريخ على البلدات والمدن الإسرائيلية عام 2006.

وهذا قد يعني شنّ الحزب لهجوم مماثل لهجوم إيران على منشأة إبقيق النفطية السعودية في سبتمبر الماضي، وأشار تقرير أخير للمفتش العام الأمريكي إلى أن إسرائيل نفّذت هجمات جوية في العراق لمنع وصول شحنات أسلحة إيرانية إلى مليشيات شيعية.

وحذرت إسرائيل من خطر الأسلحة الدقيقة بعد تنفيذها ضربة جوية على طائرة مسيّرة تابعة لحزب الله المدعوم من إيران بالقرب من هضبة الجولان، موضحةً أنها لن تسمح بوصول أسلحة دقيقة إلى حزب الله، وأنها ستعمل على اعتراض تدفق هذه الأسلحة؛ وهذا يعني أيضًا ضرب الدفاعات الجوية في سوريا، ويشمل تنفيذ إسرائيل هجومًا على منظومة "خورداد" الجوية الإيرانية في إبريل 2018، وذلك وفقًا لتقرير إسرائيلي. لقد تمكّنت منظومة "خورداد" من إسقاط طائرة "غلوبال هوك" الأمريكية المسيّرة في يونيو فوق خليج عُمان.

ووفقًا لتقرير صادر عن وكالة استخبارات الدفاع الأمريكية في التاسع عشر من نوفمبر، فإنه بالرغم من الانتكاسات التي مُنيت بها إيران في الداخل، حيث اندلعت هناك احتجاجات، وفي العراق ولبنان، حيث يواجه حلفاؤها احتجاجات مدنية، إلا أنها زادت من قدراتها العسكرية، وهذا يشمل طائرات مسيّرة وصواريخ كروز طويلة المدى.

وبالنسبة لإسرائيل، فإن معرفة تهديدات إيران ليست المشكلة، فقد تمكّنت تل أبيب في العشرين من نوفمبر من توجيه ضربة دقيقة لمقرّ عسكري إيراني يُعرف بـ "البيت الزجاجي" في مطار دمشق الدولي، كما استهدفت أيضًا موقعًا آخر في مطار "المزة" العسكري في دمشق، وكذلك هاجمت مناطق بالقرب من المطار بسبب عمليات نقل السلاح من هناك إلى لبنان، لكن المشكلة تكمن في أنَّ ما يزيد على ألف هجوم إسرائيلي لم يتمكن من إنهاء الوجود الإيراني أو ردع طهران، عوضًا عن هذا، تشعر الجمهورية الإسلامية وحلفاؤها أنه بإمكانهم الاستمرار في اختبار إسرائيل.

وتقول الأخيرة إن هجوم العشرين من نوفمبر كان واسعًا واستهدف "صواريخ أرض جو ومقرّات ومخازن أسلحة وقواعد عسكرية". ومع ذلك، وعلى مسافة 400 كيلو متر شرق دمشق، حيث يقع معبر البوكمال مع العراق، تواصل إيران بناء قاعدة تسمى "الإمام علي" والتي ربما ستضمّ ذخائر ومعدات عسكرية أخرى. تعرّض ذلك الموقع لهجوم في مطلع سبتمبر، لكن ذلك لم يردع طهران.

وفي المقابل، قال "حسين سلامي" قائد الحرس الثوري الإيراني في الثلاثين من سبتمبر: إن تدمير إسرائيل هدف يمكن تحقيقه.

إن الصورة التي تظهر من الصدامات التي وقعت في الفترة بين الثاني عشر من نوفمبر في غزة والعشرين من نوفمبر في سوريا، توحي بأن إسرائيل حاولت استخدام ضرباتها الدقيقة لمنع إيران ووكلائها، وقد تفادت إسرائيل خوض صراع كبير مع حزب الله أو مع إيران نفسها، حيث كانت إسرائيل جريئة في ضرباتها، ويتهم حلفاء إيران إسرائيل بتنفيذ هجمات في العراق وإرسال طائرات مسيّرة إلى بيروت، وما دامت لم تؤدِ هذه الهجمات الإسرائيلية، مثل تلك التي استهدفت سوريا، إلى وقوع إصابات كبيرة، فإنها لن تتسبب في وقوع رد فعل أو صراع كبيرين.

على سبيل المثال، تسببت الضربات الجوية الإسرائيلية في العشرين من نوفمبر في سقوط عدد قليل من الإصابات، وتمكّنت منظومة القبة الحديدية الإسرائيلية من اعتراض الهجمات الصاروخية المدعومة من إيران في التاسع عشر من نوفمبر، وربما تكون هناك أيضًا حوادث أخرى وقعت، إذ ذكرت وسائل إعلام سورية أن إسرائيل قتلت عضوًا في حركة الجهاد الإسلامي في الثاني عشر من نوفمبر في دمشق، كما تحدثت وسائل إعلام عربية أخرى عن وقوع حوادث مماثلة لا يمكن التأكد منها.

ولا شك أن الصراع ما دام بقي في الظل ضمن ما يُعرف بسياسة "الإنكار المقبول"، فإن إيران يمكن أن تحفظ ماء وجهها قليلًا. وبالمثل، يمكن لحركة الجهاد الإسلامي الفلسطينية إعلانها تحقيق نوع من الانتصار في الرابع عشر من نوفمبر عقب إطلاقها 450 صاروخًا على إسرائيل ونجاتها من الضربات الإسرائيلية دون ضرر تقريبًا.

والسؤال المهم الآن، لا سيما بعد فشل رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في تأليف حكومة جديدة منذ عام تقريبًا وسط إجراء عمليتين انتخابيتين،
هو: ما إذا كانت الحروب الصغيرة في غزة وسوريا ستتحول إلى صراع أكبر، وقد يعصف هذا الصراع بالمنطقة بأكملها.

ينظر الحوثيون في اليمن إلى إسرائيل باعتبارها عدوًّا ويعتبرون الولايات المتحدة والسعوديين خصمَين لهم، كما تُحمِّل المليشيات الشيعية العراقية بصورة متزايدة الولايات المتحدة وإسرائيل مسئولية المشاكل في العراق، وترى القيادة المركزية العسكرية الأمريكية أن القوات المدعومة من إيران ربما تستهدف أفرادًا عسكريين أمريكيين "لو ارتأت أن الولايات المتحدة متواطئة مع الهجمات الإسرائيلية على قوات إيران في سوريا"، ما يعني أن إيران وإسرائيل تسيران على حبل مشدود وسط هذه التوترات المتصاعدة.

إن إسرائيل وغزة ولبنان وسوريا والعراق واليمن جميعهم مرتبطون بهذا الحبل المشدود، وفي العامين الماضيين، استهدفت أكثر من ألف غارة جوية أهدافًا إيرانية في سوريا، وتعرّضت إسرائيل لعشرات الهجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة القادمة من سوريا، كما استهدفت طائرات مسيّرة حزب الله في لبنان، وأطلق حزب الله صواريخ مضادة للدبابات، وأطلقت الفصائل الفلسطينية ما يزيد على ألفي صاروخ من غزة.. بيد أن هذا كله لم يؤدِ لاندلاع حرب كبيرة، ومع ذلك، فإن إيران وإسرائيل تعتقدان أنهما تتجهان نحو صدام عسكري كبير.  


للاطلاع على الموضوع الأصلى .. اضغط هنا



التعليقات

  1. استراتيجى 1 ٢٩ نوفمبر ٢٠١٩ - ٠٦:٢٣ م

    لاصدام عسكرى كبير ولايحزنون فايران تلعب وسط الفوضى التى اوجدتهااميركا وتل ابيب ويعيش النظام الايرانى على الفوضى واثارة الاضطراب بالمنطقه لالهاء الشعب الايرانى واليوم يجد الفرس بانهم هم انفسهم يعيشون الاضطراب والفوضى التى صدروها وزرعوها بالمنطقه ولاشراره ولابطيخ فلتسال تل ابيب نفسها من اتى بايران وسمح لها بدخول العراق والبقاء فيه ونشر مليشيات الارهاب فيه انه الاحتلال الامريكى السافرومن الذىسمح لايران ان تبقى فى سوريا انها ارادة المعتوه ترامب الذى قال لما لاندع روسيا تفعل ماتشاء واما تركيا فقدقامت بواجب تسهيل دخول الدواعش الى الموصل بالعراق بتواطء المالكى وحزبه ولصالح اميركا تم ذلك وبتوافق وتنسيق ايرانى جرى ذلك ايضا حيث الباصات المكيفه التى قدمها نصر الله للدواعش هم واسرهم لينتقلو الى البوكمال امام اعين القوات الروسيه والامريكيه الارهابيه فليتحمل العلوج والصهاينه نتائج سياساهم الغبيه ومغامراتهم الاغبى هم ومن قام بتمويلهم من طواغيت وصعاليك الخليج الطراطير كلاب اميركا وعلى راسهم قطر وال سعود وال صباح وال نهيان وقابوس عمان----هؤلاء الشرذمه الذين جعلو خزائن دول الخليج برهن الطلب الصهيو اميركى لاثارة الفوضى وصرفهم على الحروب والارهاب الامريكى --وهاهى سياسة ترامب قد جعلت روسيا فى تحالف مع الصين واخذو ماعلق بحذائهم بتحالفهم اخذو معهم ايران فوق البيعه ليعبثو بالمنطقه ويثيرو بها الفوضى الالعن من الخلاقه التى اتى بها العلوج والصهاينه واوباما زفت وهيلارى ورايس

  2. استراتيجى1 ٣٠ نوفمبر ٢٠١٩ - ٠٣:١٢ م

    اقتباس من موضوع انضمام ايران للنادى الاوروبى---------------------------- ان تلك المهزله معروفه ومرفوضه كذلك فاميركا واوروبا هم من جعلو ايران بعبع لاستنزاف دول الخليج بسباق تسلح لشراء بضائعهم العسكريه حتى ان ترامب زفت اتى وسحب كافة صواريخ وبطاريات الباتريوت من جميع دول الخليج وجعلهم مكشوفين امام الصواريخ البالستيه الحوثيه والايرانيه وباع الصواريخ مره اخرى الى رومانيا والان تشتكى تل ابيب من شراره قد تشتعل بينها وبين ايران------------ فتلك الاونطه هى مرفوضه ايضاوعلى تل ابيب وهى صاغره التوجه الى المعتوه ترامب والاوروبيين المؤيدين للاتفاق النووى الغبى ومن جعلو ايران بعبع على العرب فانقلب السحر على الساحر واصبحت ايران بعبع على تل ابيب وبالجزمه الجميع

اضف تعليق