واشنطن تايمز | هل أوكرانيا بلد مهم للأمن الأمريكي؟


٢٩ نوفمبر ٢٠١٩ - ١٢:١٥ م بتوقيت جرينيتش

ترجمة - شهاب ممدوح

إن التحقيق الجاري الهادف لعزل الرئيس ترامب يمكن أن ينافس أنجح المسلسلات أو البرامج الكوميدية في هوليوود. مع هذا، فإنه عندما نتعامل مع مسائل الأمن القومي، يتوقع المرء من الأطراف المشاركة في هذا التحقيق، أي أعضاء الكونغرس في هذه الحالة، أن تقول الحقيقة، وهنا البعض يقول الحقيقة، والبعض الآخر للأسف لا يقولها. يقول زعيم الأقلية في مجلس النواب "ويب ستيف سكاليز"، وهو عضو جمهوري عن ولاية لويزيانا: إن المشهد الراهن يشبه حدثًا "سوفيتي الطابع".

وبصفتي شخصًا ترعرع في الاتحاد السوفيتي، فإنني أتفق مع السيد "سكاليز"، فعندما أستمع للسيد "آدم شيف" ورفاقه، فإنهم يذكّرونني بأعضاء الحزب الشيوعي السوفيت الذين كانوا يعلمون أنهم يرددون أكاذيب، وكانوا يحتقرون حقيقة أن قلوبهم لم تصدق كلمة واحدة مما يقولونه. كانت تلك هي القوانين التي كان يجب على الجميع قبولها - وإلا كانت العواقب وخيمة. لكن، من أجل الله، نحن في أمريكا، أليس كذلك؟!

عندما أصبحت أوكرانيا وجميع الجمهوريات السوفيتية، من بينها روسيا، دولاً مستقلة، قمت بمساعدة "بول ويريك"، الزعيم الراحل لـ "مؤسسة الكونغرس الحرّة"، بتنظيم اجتماع ثلاثي في مقر الكونغرس ضمّ مشرّعين من الكونغرس الأمريكي ومجلس الدوما الروسي ومجلس النواب الاوكراني "الرادا". 

كان هدف الاجتماع هو مناقشة ما يمكن للولايات المتحدة فعله لمساعدة روسيا وأكرانيا في انتقالهما من الشيوعية للديمقراطية.

قال "توم لانتوس"، عضو لجنة العلاقات الخارجية في مجلس النواب، والذي ترأس هذا الاجتماع الثلاثي، إنه في حال أن أخبرهم الزعيم السوفيتي "ميخائيل غورباتشوف" في عام 1989 أنه مستعد لحلّ الاتحاد السوفيتي وحلف وارسو- وطلب تريليون دولار لفعل ذلك- لكان من المرجّح أن يوافق الكونغرس على صرف مائة مليار دولار سنويًّا لمدة عشر سنوات للمساعدة في تحقيق ذلك.

وكما تبيّن، فقد بادر "غورباتشوف" وخليفته "بوريس يلتسين" من تلقاء نفسيهما بحلّ الاتحاد. إذًا لماذا ننفق أموال دافعي الضرائب الأمريكيين في حين يقوم طرف آخر بالمهمة؟ قال السيد "لانتوس" للحضور حينها: "يا رفاق.. عليكم أن تتدبروا أموركم بأنفسكم". لكن ذلك الكلام كان مُضللاً؛ لأن الولايات المتحدة لم تترك روسيا وأكرانيا لحالهما.

إن قصة كيف ساعدت إدارة كلينتون في تدمير الاقتصاد الروسي مذكورة بالتفصيل في تقرير للكونغرس الأمريكي بعنوان: "روسيا والطريق إلى الفساد: كيف صدّرت إدارة كلينتون أسلوب الحكم عوضًا عن المبادرة التجارية الحرة وخذلت الشعب الروسي". يوضح التقرير بالتفصيل لماذا ينظر الروس الآن للولايات المتحدة باعتبارها واحدة من أكثر البلدان عدائية في العالم، بعد أن كانت تتمتع بشعبية كبيرة في روسيا في الثمانينيات ومطلع التسعينيات.

وبالنسبة إلى أوكرانيا، فإن المليارات من أمول دافعي الضرائب كانت ومازالت متاحة بسهولة، ولكن لهدف آخر. لقد ذكرت "فيكتوريا نولاند"، مساعدة وزير الخارجية لشؤون أوروبا، ذات مرة: "لقد دعمت الولايات المتحدة طموحات أوكرانيا الأوربية... واستثمرنا ما يفوق خمسة مليارات دولار لمساعدتها في تحقيق هذه الأهداف التي ستُعزّز الرخاء والديمقراطية في أوكرانيا".

ويقول آخرون إن الهدف هو دقّ إسفين بين روسيا وأكرانيا عبر تدمير العلاقات الدينية والاقتصادية الأخوية الممتدة منذ عقود بين هذين البلدين السلافيين.

ومن الصعب فهم كيف يتماشى هذا مع القيم الغربية، أو من منظور أوسع القيم اليهودية - المسيحية!

ويُذكّرنا "ريموند ماكغفرن"، المحلل الرفيع السابق في وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية "سي آي آيه" - والذي كان يقدّم إحاطات يومية عن الاتحاد السوفيتي للرئيس ريغان ويعرف هذه المنطقة جيدًا -  بأن الرئيس بوتين أوضح فورًا أن قرار روسيا بإعادة شبه جزيرة القرم إلى روسيا كان بسبب خطة السيدة "نولاند" التي وضعتها لأوكرانيا في مرحلة ما بعد الانقلاب ووصول حكومة موالية للناتو هناك عام 2014، بالإضافة إلى خطط الناتو لنشر أنظمة دفاعية مضادة للصواريخ الباليستية في محيط روسيا والبحر الأسود.

أودُّ أن أذكّركم بأن الديكتاتور السوفيتي "نكيتا خورشوف" هو الذي نقل ملكية القرم من روسيا إلى أوكرانيا عام 1954، مُقلدًا ملوك القرن التاسع عشر الذين كانوا، حسبما يروق لهم، ينقلون الأراضي ومَن يعيشون عليها من عائلة نبيلة إلى عائلة أخرى، ومن دون أي أسئلة.
إن الأشخاص المطلعين على تاريخ هذه المنطقة، يعرفون أن أمريكا كانت تؤيد روسيا ضد الإمبراطورية العثمانية والبريطانية والفرنسية أثناء حرب القرم بين عامي 1853-1856.

ولا شك أن السيد "ماكغفرن" محق عندما يقول إن أي شخص لديه الحد الأدنى من المعرفة بالتاريخ الروسي لا يجب أن يتفاجأ بعدم سماح موسكو للناتو بالاستيلاء على القرم التي تعدّ قاعدة روسيا البحرية الوحيدة في المياه الدافئة.

ولا يسمح المجال بذكر جميع التناقضات والأكاذيب التي عرضها شهود التحقيق الهادف لعزل ترامب، لكن تصريح "جورج كينت"، نائب مساعد وزير الخارجية الأمريكي، يستحق الجائزة الكبرى. لقد ذهب السيد كينت إلى حد عقد مقارنة بين الثورة الأمريكية وانقلاب أوكرانيا عام 2014. ووفقًا لتصريحه، فإن الكتائب الأوكرانية تُشبه مليشيات المقاومة الأمريكية (minutemen) التي قاتلت من أجل الاستقلال ضد الإمبراطورية الأمريكية.

ويبدو أن السيد كينت لم يقرأ الخطاب الأخير الذي أرسله 40 عضوًا في الكونغرس، من بينهم الديمقراطي "إليوت إنجل" رئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس النواب، إلى وزير الخارجية "مايك بومبيو"، والذي يصفون فيه كتيبة "آزوف" الأوكرانية النازية الجديدة بأنها منظمة إرهابية.

لا تبحثوا عن المنطق هنا، لأن الكراهية تجاه السيد ترامب جعلت خصومه يتصرفون بطريقة غير عقلانية. وبالرغم من فسادها المتفشي، تُوصف أوكرانيا اليوم بأنها دولة مهمة للأمن الأمريكي، وبات الديمقراطيون و"المستنقع" المناهض لترامب يستخدمونها كبيدق لمحاولة تنفيذ انقلاب آخر، لكن هذه المرة ضد رئيس الولايات المتحدة الأمريكية.

أنا والكثير من الأمريكيين نعتقد أن أمن الولايات المتحدة وأكرانيا أو أي دولة أوربية أخرى، سيتحقق بطريقة أفضل لو أعدنا التفكير في السياسة الخارجية الأمريكية، وقبلنا الحقيقة المؤلمة بأن تلك السياسة تحت حكم بيل كلينتون وبوش الابن وباراك أوباما كانت كارثية تمامًا، وكانت تكلفتها البشرية والمادية هائلة على الولايات المتحدة والعالم.

وإني أتفق مع السيد ترامب بأن "التوافق مع روسيا شيء جيد وليس سيئًا". ونظرًا لأن هناك 63 مليون أمريكي صوّتوا له، فإنني أفترض أن العديد منهم يشاركونه هذا الرأي.

وفي الواقع، تشير استطلاعات الرأي إلى أن ما يقارب الستين بالمائة من الأمريكيين يفكرون بالطريقة ذاتها، ما يعني أنه ليس فقط مؤيدو ترامب "البؤساء" هم الذين يفهمون ما هو الأفضل لبلدهم. كل هذا بالرغم من الدعاية الهيستيرية المناهضة لروسيا على مدار الساعة في وسائل الإعلام الكاذبة والكونغرس الذي انخفضت شعبيته وسط الأمريكيين إلى ما دون العشرين بالمائة.

وفي هذا الجو السياسي، فإن كل مَن يطالب باستئناف الحوار الأمريكي - الروسي يُوصف بأنه لاعق حذاء بوتين، أو بأنه غبي مفيد في أفضل الأحوال.

لقد كان الرئيس الفرنسي "إيمانويل ماكرون" هو القائل إن الناتو مات دماغيًّا، واقترح بعض الأفكار لتجنّب ما وصفه عضو مجلس الشيوخ السابق "سام نون" والعديد من المحللين الجيدين الآخرين بـ "المشي دون دراية نحو كارثة نووية". 

وفي النهاية يبقى التساؤل المهم: هل تنصت واشنطن؟ الاحتمالات ضعيفة، لكن ما البديل؟!     


للاطلاع على الموضوع الأصلى .. اضغط هنا



الكلمات الدلالية أوكرانيا أمريكا

التعليقات

  1. استراتيجى1 ٣٠ نوفمبر ٢٠١٩ - ٠٣:٢٢ م

    نفس سياسة ترامب حاليا فالسياسه الامريكيه هاهى تستبدل اسامه بن لادن بالبغدادى تصنع الرمز الارهابى لنجد بالنهايه ان الامر مجرد توقيت لكسب الحمله الانتخابيه واعادة انتخاب الرئيس الامريكى مره اخرى بقتل الرمز الذى صنعوه واوجدوه ارهابيا والان هاهو ترامب والاداره الامريكيه متورطون للنخاج بخيانة ترامب والذى تحدى جميع صناع القرار الامريكى والمؤسسات الامريكيه عقب تلك الخيانه وجعل ابنه يقابل محاميه روسيه استخباراتيه بثوب محاماه لتجد واشنطن انها فى حالة انهيار وضعف كبيرين امام التحالف الروسى الصينى الكورى ومعه الان الايرانى فلن تجروء واشنطن ولااوروبا المفككه بسبب سياسات المعتوه ترامب وبخيانه من رفيق ترامب ببريطانيا جونسون لن يجروء الجميع على تحريك ابره فى اوكرانيا ولابالشرق الاوسط--------------------------------------- كونغراى ليشن

اضف تعليق