الجارديان| أوروبا شريكة في الانتهاكات التي يتعرض لها المهاجرون في أفريقيا


٠٢ ديسمبر ٢٠١٩ - ٠٧:٣٣ ص بتوقيت جرينيتش

ترجمة - شهاب ممدوح

مستشفى يَحرمُ مرضاه من الرعاية الطبية، وملجأ للمشردين يطردُ سكّانه للشارع، ووكالة لاجئين ترفض تقديم الطعام لأشخاص تحت رعايتها.. كل ما سبق قد يبدو غير معقول، بيد أن هناك تقارير موثوقة تفيد بأن السيناريو الثالث يحدث بالفعل في العاصمة الليبية طرابلس.

إن مفوضية الأمم المتحدة العليا للاجئين هي كيان، كما يوحي اسمها، مُكلف برعاية اللاجئين وحمايتهم، لكن يبدو أن هذه المفوضية تحاول إغلاق مركز افتتحته في العام الماضي فقط، ما سيؤدي لـ "تجويع" الأشخاص الذين ما يزالون بداخله لإجبارهم على المغادرة.

ولو صحت تلك التقارير، فإن أفعال المفوضية العليا للاجئين تعد فضيحة، لكن هذه التقارير أيضًا غير مفاجئة؛ فتجويع اللاجئين لإجبارهم على مغادرة مكان آمن يحتمون فيه هو تشبيه عادل للسياسة الغربية تجاه المهاجرين غير المرغوب بهم. لقد كان الاتحاد الأوروبي بارعًا في استخدام المعاناة كأداة ضغط سياسية.

كانت الاستعانة بمصادر خارجية للسيطرة على الهجرة عنصرًا محوريًّا في استراتيجية الاتحاد الأوروبي في العقد الماضي، إذ قدّم الاتحاد أموالاً لبلدان مثل ليبيا والسودان والنجير وتركيا؛ بهدف منع المهاجرين المحتملين من دخول أوروبا، وأسفرت هذه العملية عن شكل جديد من أشكال الإمبريالية، حيث باتت الدول الغنية تدوس بأقدامها على حدود جيرانها الأكثر فقرًا.

وبحسب أحد السفراء الأوروبيين، باتت دولة النيجر، الواقعة على الأطراف الجنوبية للصحراء الكبرى بمثابة "الحدود الجنوبية لأوروبا". وبينما تتمحور عمليات السيطرة على الهجرة عادةً على منع الناس من دخول بلد ما بطريقة غير شرعية، غير أن الإمبريالية الجديدة تتطلب أن تمنع الدول الإفريقية الناس من مغادرة بلدانهم لو كان ينوون المجيء إلى أوروبا، وما يحدث هو نسخة القرن الحادي والعشرين من جدار برلين لكن في عموم القارة الإفريقية.
 
وبحسب "أميناتا تراوري"، المرشحة الرئاسية السابقة في مالي، فإن عملية الاستعانة بمصادر خارجية لمنع المهاجرين لا ينتج عنها سوى "العنف وعدم الاستقرار". لقد حوّلت أوروبا المهاجرين إلى سلع للتفاوض في سوق وحشي جديد، وتقدّم القارة العجوز سياساتها بوصفها "ردًّا على الإجرام"، كما يشير تقرير جديد بشأن استراتيجية أوروبا، لكن تلك السياسات في الواقع "تؤجّج السلوك الوحشي والإجرامي عبر تقديم حوافز ضارة للدول الشريكة".

ولا يهتم الاتحاد الأوروبي بمَن هم شركاؤه ما داموا مستعدين لمنع المهاجرين من وصول البحر المتوسط. فالرئيس السوداني السابق عمر البشير، الذي أُطيح به بانقلاب عسكري هذا العام، وُجّهت له لوائح اتهام من جانب المحكمة الجنائية الدولية بسبب جرائم حرب وقعت في دارفور. كان نظامه جزءًا من "عملية الخرطوم"، وهي مبادرة للاتحاد الأوروبي لقطع طريق الهجرة من القرن الإفريقي. وكانت مليشيات "قوات الدعم السريع" واحدة من أهم أدوات السيطرة على عبور المهاجرين، فيما كانت هذه القوات تُعرف قبل عام 2013 باسم "الجنجويد"، وهي مليشيات وحشية ارتكبت أعمال إبادة جماعية في دارفور. وفي مطلع هذا العام، ارتكبت قوات الدعم السريع مجازر بحق المحتجين المناهضين للحكومة السودانية في الخرطوم.     

كما أن الاتحاد الأوروبي لا يأبه بالأشخاص الذين يحتجزهم "شركاؤه"، ما دام هؤلاء المحتجزون مهاجرين محتملين إلى أوروبا. وفي منطقة الساحل، ثمانون بالمائة من الهجرة ليست إلى أوروبا لكنها إقليمية، إذ يتحرّك الناس منذ عقود بحرية في هذه المنطقة التي تُعد حدودها سهلة الاختراق، ولا تهتم المليشيات والقوات الأمنية بالتدقيق في الأنواع المختلفة للمهاجرين، لهذا يصبح الجميع هدفًا لصناعة الخطف والاحتجاز الجديدة، وقد أسفر هذا الوضع عن تعطيل طرق التجارة التقليدية وزيادة عدم الاستقرار الاقتصادي وتصاعد السخط، وكل هذا يؤجج الرغبة في الهجرة.  

ويغض الاتحاد الأوروبي الطرف عن معاملة المهاجرين المحتجزين أيضًا. إن الحكومات الأوروبية ليست فقط على دراية بالتعذيب والاعتداءات الجنسية والابتزاز الذي يتعرض له المحتجزون، لكنها "متواطئة في هذه الانتهاكات"، بحسب حديث "جون دالهويسن" مدير برنامج أوروبا في منظمة العفو الدولية. إن الفكرة الأساسية للاستعانة بدول أجنبية لضبط الهجرة هي دفع أموال للآخرين للقيام بأعمال أوروبا القذرة، وكلما كانت البيئة أكثر عدائية للمهاجرين في دول مثل ليبيا والنيجر، كانت سياسة إبعاد المهاجرين عن أوروبا أكثر فاعلية.

تقول منظمة "أطباء بلا حدود" الخيرية: إن الآثار المترتبة على سياسة الاتحاد الأوروبي الخاصة بالهجرة ينبغي أن "تهزّ الضمير الجماعي لمواطني أوروبا وقادتها المنتخبين"، لكن هذه السياسية نادرًا ما تخضع للنقاش؛ فبالنسبة للأشخاص المناهضين للهجرة، هذا ثمن يستحق الدفع. وبالنسبة لليبراليين، هي مسألة حساسة، حيث يخشون من أن تؤدي تلك السياسة لتأجيج العداء ضد الاتحاد الأوروبي، أما بالنسبة لبروكسل، فقد حققت هذه السياسة نجاحًا سياسيًّا، وبالنسبة للديكتاتوريين وزعماء الحرب، فتعدّ تلك السياسة وسيلة لكسب المال والسلطة. وبهذا، أصبحت أكبر فضيحة في زمننا عملًا شائنًا لا يجرؤ أحد على ذكره.    

للاطلاع على الموضوع الأصلى .. اضغط هنا



الكلمات الدلالية ترجمات رؤية ترجمات

التعليقات

  1. ثورى1 ٠٢ ديسمبر ٢٠١٩ - ٠٦:٥٥ م

    واوروبا هى شريكه ايضا فى عبث وتلاعب ترامب بالامم المتحده والتى يراها ويصفها بانها مكان جميل ورائع للدردشه وتجاذب اطراف الحديث والمهازل الجميع شريك فى اللعب بالامين العام للامم المتحده غونتيريش زفت والذى سمح لديمستورا زفت باللعب والعبث لصالح روسيا كبديل عن الامم المتحده وتحديدا بجولات استانا وشريك لترامب فى جريمة عدم استلام الامم المتحده لميناء الحديده وتركه للحوثيون وللفرس وبايعاز من ترامب الارعن

اضف تعليق