فورين بوليسي| تراجع حصانة حزب الله.. يومًا ما الكل سيقتنع


٠٣ ديسمبر ٢٠١٩ - ١٢:٢٦ م بتوقيت جرينيتش

ترجمة - آية سيد


تعالت هتافات في لبنان لم تكن تخطر على بال منذ شهر مضى. صاح المئات من المتظاهرين المناهضين للحكومة الذين احتشدوا في شارع رئيسي ببيروت صباح الإثنين "إرهابيين، إرهابيين، حزب الله إرهابيين"، في مواجهة يسودها التوتر مع مناصري حزب الله وحركة أمل الشيعية.

أخبرهم محتجون آخرون بالتوقف، لكن بينما يغلف السخط الاقتصادي والغضب المنتشر لبنان – ومع دفاع زعيم حزب الله حسن نصر الله عن الحكومة – فمن الواضح أن القدسية المحيطة بسُمعة حزب الله تحطمت.

قال مهند الحاج علي، الزميل في مركز كارنيجي للشرق الأوسط: "يُنظر لحزب الله على أنه جزء لا يتجزأ من العقبة الرئيسية أمام التغيير في لبنان".

كانت المظاهرات سلمية إلى حد كبير وضد الطبقة الحاكمة كلها – جميع الطوائف، وجميع الأحزاب السياسية. وحتى وقت قريب كان نصر الله، الذي لا يتولى أي منصب حكومي رسمي، يُعدّ فوق شبهات الفساد المستشري الذي ساعد في دفع الدولة باتجاه الانهيار، لا سيما بين قاعدة الدعم الشيعية لحزب الله. إن طرد حزب الله للقوات الإسرائيلية من الأراضي اللبنانية عام 2000 منح الجماعة لقب "المقاومة" بين اللبنانيين من جميع الطوائف والانتماءات السياسية، وحتى بعد حرب 2006، التي تركت قطاعات كبيرة من لبنان مدمرة، تمتعت الجماعة بدعم شعبي لما رآه الكثيرون هنا انتصارًا لحماة البلاد على العدوان الإسرائيلي. في مايو 2008، احتل مقاتلو حزب الله وسط بيروت بعد أن هددت الحكومة بإغلاق شبكات اتصال الجماعة وعزل حليف مسئول عن أمن المطار، ما دفع الجماعة لتوجيه أسلحتها إلى الداخل وليس باتجاه الحدود للمرة الأولى.

وعندما أرسل حزب الله آلاف المقاتلين عبر الحدود للقتال في سوريا دعمًا للرئيس بشار الأسد في 2013، تساءل الكثيرون عمن يدافع حزب الله بالضبط. وتراجعت سُمعة الجماعة أكثر منذ الأيام الأولى للاحتجاجات في منتصف أكتوبر، التي شهدت نزول حشود ضخمة إلى الشوارع في المناطق ذات الكثافة الشيعية مثل صور والنبطية. قال الحاج علي إنه، فجأة، مع صياح المتظاهرين هناك بشعارات مناهضة للحكومة مثل المحتجين في بيروت – الذين يريدون رحيل كل القادة السياسيين الطائفيين الحاليين وإقامة انتخابات جديدة بنظام جديد – وجد حزب الله نفسه جزءًا من المؤسسة المستهدفة. يُنظر للاحتجاجات على أنها تحدٍّ مباشر للمكاسب التي حققها حزب الله في انتخابات 2018 وتهديدًا لأجندة السياسة الخارجية الخاصة بالتنظيم.

هذا الأسبوع، بعد مواجهة صفين من الجيش اللبناني وشرطة مكافحة الشغب على رصيف ممتلئ بالحجارة والعصي، اشتكى بعض المتظاهرين من أن أجندة حزب الله لا تتعلق فعلًا ببناء لبنان؛ بدلًا من هذا، تمر بدمشق إلى بغداد ثم إلى طهران. ومثل بعض الاحتجاجات المتصاعدة في العراق، يصمم المتظاهرون الشباب على شجب النفوذ الإيراني بالتحديد.

هتف بعض المحتجين يوم الاثنين: "هنا لبنان، وليس إيران".

عندما أصر نصر الله على عدم تنحي الحكومة اللبنانية، وسط المظاهرات الأولى في أكتوبر، شعر الكثير من المحتجين أنه جزء من المشكلة.

وقال الحاج علي: "كانت لحظة الحقيقة الصادمة. بالنسبة إلى الشيعة اللبنانيين الذين انضموا للحركة الاحتجاجية، كانت صدمة – لماذا يقف حزب الله مدافعًا عن الوضع الراهن الفاسد بشدة ويأخذ الدولة إلى أزمة مالية واقتصادية؟".

حاول نصر الله تشويه سُمعة المحتجين، ملمحًا إلى أنهم ممولون من سفارات أجنبية، وسخر المحتجون من ادعاءاته، واستقال عدة صحفيين من الأخبار، الجريدة الداعمة لموقف حزب الله.

وقال محتج اسمه "بهاء يحيى": "إنهم يحاولون الحفاظ على النظام"، بينما انتظر على رصيف حتى ينتهي دخان القنابل المسيلة للدموع التي أطلقها الجيش. "وكل ما نريده هو عزل النظام. هذا هو كل الأمر".

وفي الماضي، نجح حزب الله في تجنب معظم النقد المباشر لروابطه بطهران وسوريا، ولعقود، كان أسياد الحرب اللبنانيين، ثم النخبة السياسية، مدعومين من قوى إقليمية ودولية، واعترض المحتجون على هذا التدخل الأجنبي في بلادهم، لكنّ المتظاهرين كانوا حريصين على عدم التركيز على جماعة بعينها، وحتى مؤخرًا لم يكن هناك ذكر لأسلحة حزب الله التي زوّدته بها إيران، والتي تتفوق على أسلحة الجيش الوطني للبلاد، ومن المفارقات أنها تردع مؤيدي الجماعة الآن.

وفي الأسبوع الماضي، بينما نزل آلاف الأشخاص إلى شوارع إيران بعد ارتفاع في أسعار الوقود هناك، بحث المحتجون في وسط بيروت عن قضية مشتركة بينهم، وهتفوا: "من طهران إلى بيروت، ثورة واحدة لن تموت".

فيما رد مؤيدو حزب الله، حيث رفع المؤيدون أعلام الحزب وحركة أمل هذا الأسبوع، وهتفوا بشعارات طائفية مثل "شيعة، شيعة، شيعة" وأكدوا ولاءهم لنصر الله ونبيه بري، رئيس حركة أمل والمتحدث باسم البرلمان اللبناني، في حين ردّ المحتجون المناهضون للحكومة بهتافات "الشعب واحد" – ثم بدأوا بترديد النشيد الوطني.

وليس من الواضح على وجه التحديد كيف بدأت المواجهة ليلة الأحد، لكن الواضح هو إنها أثارت المخاوف بشأن التصعيد العنيف لثورة لبنان المستمرة منذ 6 أسابيع ضد الحكم الطائفي السيئ، وشوّهت صورة حزب الله كحامٍ للبلاد.

كان نفس هذا الطريق هو خط المواجهة لمعظم الحرب الأهلية اللبنانية. الجميع هنا يعلمون ذلك، لكن معظم المحتجين صغار في السن لكي يتذكروا القنّاصة ونقاط التفتيش التي سيطرت على الشوارع.

وقد نجح بعض مؤيدي حزب الله وحركة أمل في اختراق الصفوف، وهاجموا المحتجين ولاحقوهم إلى الشوارع الجانبية، خلف المباني التي لا تزال تحمل آثار الحرب الأهلية. 

وقال يحيى عن مؤيدي حزب الله وحركة أمل بينما كان ينتظر في شارع جانبي: "يمكنهم الوصول إلينا إذا أرادوا. لكنهم لا يريدون ذلك. إنهم يريدون تخويفنا فقط". ثم عاد المحتجون الذين أغلبيتهم من الرجال بفروع شجر وعصيّ، وحاول الجانبان قذف الحجارة عبر المنطقة الفاصلة التي أقامتها قوات الأمن.

أما حزب الله فألقى بمسئولية حادث سيارة وقع صباح الاثنين على المتاريس التي أقامها المحتجون. ويُظهر فيديو للحادث سيارة تصطدم بحاجز في منتصف طريق فارغ، ولا يوجد محتجون على مرمى البصر، البعض رأى هذا محاولة لتصوير المحتجين كتهديد أمني، فيما حضر مئات الأشخاص لوقفة احتجاجية مساء الاثنين رافعين أعلام حزب الله وحركة أمل وهاتفين بشعارات حزبية وطائفية، وبعدها خرج آلاف المؤيدين الآخرين في مسيرات سياسية أكثر صراحة. قاد بعضهم دراجات نارية وأطلقوا الأبواق وهتفوا "شيعة، شيعة، شيعة" أثناء مرورهم بمحتجين مناهضين للحكومة.

وقال الحاج علي: "كلما هاجمهم حزب الله باستخدام هذه الأساليب الطائفية، انفضح أمره أكثر، وخسر المزيد"، وتابع: إن جزءًا من استراتيجية الثورة المضادة هو تحويلها إلى صراع طائفي.

وإذا ظن نصر الله أو غيره من قيادات حزب الله أو حركة أمل أن الاستعراض البسيط للقوة سيخيف المحتجين من النزول للشارع ويستعيد الهدوء، ربما يكون هذا حسابًا خاطئًا خطيرًا.

ليلة الاثنين، تصاعدت الأمور أكثر بإطلاق للنار واشتباكات مع مؤيدي تيار المستقبل التابع لرئيس الوزراء السُني سعد الحريري. وفي مدينة صور الجنوبية، هاجم مؤيدو الحزب معسكر للمحتجين وأحرقوه، واستمرت الهجمات والاشتباكات يوم الثلاثاء.

ويصف الكثير من المحتجين المناهضين للحكومة، المؤيدين للحزب بأنهم تعرضوا لـ"غسيل مخ" – في إشارة ليس فقط لمؤيدي حزب الله وحركة أمل؛ بل أيضًا لأولئك الذين نزلوا لدعم الرئيس ميشيل عون، والأحزاب الأخرى في الأسابيع الأخيرة.

وقال محتج آخر، صديق ليحيى يُدعى نادر العسراوي: إنه يعتقد أنه في النهاية، كلهم يريدون نفس الشيء. وقال العسراوي: "ما يريدونه يشبه ما نريده. نحن نعيش حياة مزرية. نحن جميعًا نريد أن نعيش في حرية، ونأكل ونبني مستقبلنا".

لكن يبدو أنهم يرون طرقًا مختلفة لتحقيق ذلك الهدف. كان العسراوي ويحيى في المنزل عندما بدأت الاشتباكات ليلة الأحد، وتذكّر العسراوي: "اتصلت به وقلت "بهاء، هيا ننزل إلى الشارع. ثورتنا في خطر".

ومثل الكثيرين هنا، بات يحيى خائفًا بشأن إلى أين يتجه الاضطراب، لكنه يقول إنه يتفق مع العسراوي وأنها مسألة تغيير عقول أولئك الذين يقفون على الجانب الآخر من الطريق. واختتم يحيى قائلًا: "يومًا ما، الكل سيقتنع".


للاطلاع على الموضوع الأصلى .. اضغط هنا



الكلمات الدلالية ترجمات ترجمات رؤية

التعليقات

  1. ثورى1 ٠٣ ديسمبر ٢٠١٩ - ٠١:١٤ م

    غير تئبرو قلبى حبايبى بلبنان وثائرى وثائرات لبنان وايضاالعراق العظيم والبساله التى تواجهون بها الجميع ايها الثائرين والثائرات انه التغير العالمى الكبير القادم بقيادة العرب والامه بلا ايران بلا زفت كله برا برا الاحتلال العلوجى والفارسى برا برا برا ومعهم ادواتهم وكلابهم برا برا