واشنطن تايمز| روسيا تتفوق على أمريكا في ليبيا


٠٥ ديسمبر ٢٠١٩ - ١١:٥٥ ص بتوقيت جرينيتش

ترجمة - آية سيد

اعتادت الولايات المتحدة أن تكون القوة المهيمنة في الشرق الأوسط، من المغرب إلى الخليج العربي، شكّلت القوة والتحالفات الأمريكية المشهد السياسي والاقتصادي للمنطقة، غير أن الحال لم يعد كذلك! إن الفراغ الذي خلّفه فشل القيادة الأمريكية خلق فرصًا استغلها خصومنا لمصلحتهم وعلى حسابنا.

لقد مّهد الانسحاب الأمريكي من العراق الطريق لتواجد إيراني أكثر تخريبًا للنظام، فيما سمح إحجامنا عن مواجهة بشار الأسد والتخلي عن المعارضة السورية لإيران وروسيا وتركيا بالسيطرة على تلك الأراضي المهمة استراتيجيًا، كما فتح تضارب إدارة ترامب بشأن الجنرال الليبي خليفة حفتر شمال أفريقيا أمام التدخل الروسي.

في أبريل الماضي، شنّ قائد الجيش الوطني الليبي خليفة حفتر حملة عسكرية للإطاحة بحكومة الوفاق الوطني، حيث تسيطر قواته الآن على 80% من البلاد و1 مليون برميل من أصل 1.3 مليون برميل من إنتاج النفط.

وفي ظل غياب العمل الأمريكي الحاسم، استغلت روسيا فرصة أخرى لتحدي التفوق الأمريكي عن طريق إقحام نفسها كوسيط إقليمي للقوة. 

وفي الوقت الذي تتردّد فيه أمريكا، وظّفت روسيا بهدوء وثبات تكتيكات الحرب الهجينة المستخدمة في أوكرانيا وجورجيا وغيرها من الأماكن؛ من أجل ترجيح كفة الميزان لصالح حفتر ولمد نفوذها في منطقة صراع أخرى. ووفقًا لمصادر مطلعة، يحارب 1400 متعاقد عسكري روسي تقريبًا في ليبيا لصالح خليفة حفتر.

فيما تقول المخابرات البريطانية إن روسيا أقامت قواعد في بنغازي وطبرق، حيث يقوم عشرات الضباط من جهاز المخابرات الرئيسية والقوات الخاصة الروسية (سبيتسناز) بـ"أدوار التدريب والاتصال". وطبعت روسيا وأمدّت حفتر بمليارات الدنانير الليبية، كما تحايلت على النظام عبر التواصل مع مجموعة من القادة الليبيين المحتملين وتقديم المشورة لهم، مثل سيف القذافي.

إنَّ ما يعنيه كل هذا للمصالح الأمريكية واضح: روسيا تحل محل النفوذ الأمريكي وتؤسّس موطئ قدم لها في شمال أفريقيا، ولا يمكن أن تكون المخاطر أعلى من ذلك، ووفقًا ليوجين رومر، مدير برنامج روسيا وأوراسيا في مؤسسة كارنيجي، "كسب موطئ قدم في ليبيا وكلمة فاصلة في أي تسوية مستقبلية في ذلك البلد قد يخدم كمنصة انطلاق لتعزيز النفوذ الروسي في شمال أفريقيا والمتوسط، ويضع روسيا كشوكة في حلق الولايات المتحدة واحتكارها للأنشطة البحرية في المتوسط بعد الحرب الباردة".

وسوف يبدو أن إدارة ترامب تفيق متأخرًا على الخطر الذي جلبه عدم مسئوليتها وانتهازية روسيا؛ ففي 25 نوفمبر، التقى ممثلون من البيت الأبيض ووزارة الخارجية والبنتاجون بخليفة حفتر لتوصيل رسالة محددة. لقد "أكدوا على دعم الولايات المتحدة الكامل لسيادة ليبيا ووحدة أراضيها، وأعربوا عن قلقهم الشديد من استغلال روسيا للصراع على حساب الشعب الليبي".

في حين أن هذا البيان كان موضع ترحيب وضروري، إلا أنه غير كاف، وإذا كانت إدارة ترامب عازمة حقًا على دعم الحكومة الشرعية لليبيا ودحر المغامرة الروسية، يجب أن تتطابق الأقوال مع الأفعال وتتخذ إجراءً هادفًا؛ ينبغي أن نعلن عن تدخل روسيا في ليبيا والأضرار التي سببها ذلك للسكان المدنيين.

ينبغي أن نصبح جادين بشأن تطبيق حظر الأمم المتحدة على إمداد الأسلحة إلى ليبيا، الذي تتم مخالفته دون عقاب، عن طريق فرض عقوبات على كل الجماعات المتورطة في توفير السلاح إلى ليبيا، ويشمل ذلك روسيا.

وبالرغم من إخفاقاتنا المتعددة والمتكررة في تصحيح المسار في ليبيا، يمكننا أن نتعلم من أخطائنا في سوريا والعراق عن طريق العودة إلى المعركة وممارسة القوة في الدفاع عن مصالحنا القومية.

لقد حان الوقت للالتفات إلى وزير داخلية ليبيا، الذي حذر صُناع السياسة الأمريكيين في زيارة إلى واشنطن الشهر الماضي: "بالنسبة إلى الروس، ليبيا مهمة جدًّا من الناحية الجيوسياسية؛ لأنها تمتلك احتياطيًّا كبيرًا من النفط والغاز ولدينا ساحل كبير قريب من أوروبا، وعلى الجانب الآخر من قواعد الناتو في أوروبا، ولأن ليبيا هي بوابة أفريقيا؛ يريد الروس زيادة نفوذهم في أفريقيا من الآن فصاعدًا".



للاطلاع على الموضوع الأصلى .. اضغط هنا



الكلمات الدلالية ترجمات رؤية ترجمات

التعليقات

  1. ثورى1 ٠٧ ديسمبر ٢٠١٩ - ٠٧:٥٦ ص

    والان اصبحت روسيا والصين تتفوق على اميركا فى كل مكان وعلى الولايات المتحده سحب قواتها من ارض الحرمين الشريفين فورا لتبقى بالبحر او بالعفاريت الزرق مرفوض بقاء القوات الامريكيه التى ساندت الفرس على حساب العرب بان يبقى لها جندى واحد بارض الحرمين الشريفين لحماية النظام الصهيونى التابع لهم فلترحل تلك القوات ويرحل معها ال سعود فلاشرعيه لنظام اتى بالانقلاب يرحلو برا برا برا برا

اضف تعليق