المركز الفرنسي لمكافحة الإرهاب | الإسلاموفوبيا في فرنسا.. جدل ومخاوف


٠٧ ديسمبر ٢٠١٩

ترجمة - فريق رؤية

المصدر - المركز الفرنسي للبحوث ومكافحة الإرهاب والتطرف

 675  اعتداء استهدفالمسلمين .......والعنف ازداد بنسبة 52%

يتواصل الجدل والحملة الإعلامية والسياسية في فرنسا بشأن الحجاب واندماج المسلمين بلغة تتسم بالعنصرية ومعاداة الإسلام، هذا الجدل الذي يرتدي عباءة فضفاضة تحمل شعارات مثل "تنظيم إسلام فرنسا"، أو "محاربة الطائفية داخل المجتمع"، أو "تفعيل مجتمع اليقظة"، ترتفع وتيرة انحيازه لـ"الإسلاموفوبيا" التي باتت متغلغلة في المجتمع الفرنسي وسياسات زعمائه.

تواصل فرنسا انتهاج سياستها مع مواطنيها على أنهم "جاليتها المسلمة"، فيما يُهوّل متطرفوها من خطر "صدام حضاري" يقولون إنه قد يكون أقرب إلى الانفجار اليوم أكثر من أي وقت مضى.

ووصل مستوى الإسلاموفوبيا في هذا البلد منذ نحو شهر إلى حد غير مسبوق -حسب مراقبين- إثر هجوم مسلح نفذه رجل مسن من اليمين المتطرف على مسجد في مدينة بايون جنوب البلاد في 28 اكتوبر الماضي، مما أوقع جريحين حاولا منعه من إضرام النار في المسجد.

الواقعة أتت في ظل توتر سياسي وإعلامي كبير تشهده فرنسا ضد المواطنين الفرنسيين الذين يدينون بالإسلام، بعد اندلاع قضية الأم المحجبة التي صاحبت ابنها منتصف شهر أكتوبر الماضي في رحلة مدرسية إلى مجلس جهوي بإحدى مناطق فرنسا، مما أثار غضب عضو منتخب فرنسي من اليمين المتطرف، سارع للمطالبة بنزع حجابها أو بإخراجها من المقر لمخالفتها القانون.

وعقب الحادثة، تجدد النقاش الذي لا يكاد ينتهي حتى يبدأ حول الحجاب والإسلام وفرنسا والإرهاب، حيث انتقدت شخصيات فكرية وسياسية إقصاء المحجبات من النقاش العمومي، بينما حرص البعض على التأكيد على أن الحجاب خطر على قيم الدولة الفرنسية العلمانية.

وبحسب صحيفة ليبراسيون، فقد فُتح ما لا يقل عن 85 نقاشاً عبر القنوات الإخبارية المحلية بشأن الحجاب في فرنسا، خلال فترة أسبوع منذ وقوع حادثة الهجوم العنصري للسيدة، تضمنت 286 مداخلة، لم تشارك فيها سوى امرأة فرنسية محجبة واحدة.

قانونيا، تحرك مجلس الشيوخ في 30 أكتوبر بمبادرة من اليمين المتطرف صاحب الأغلبية داخله، وتبنى مشروع قانون بأغلبية 163 صوتا مقابل 114، ينص على منع الرموز الدينية خلال الخرجات المدرسية. فيما سارع وزير التربية والتعليم جان ميشال بلانكر لمعارضة مشروع القانون، الذي تؤكد تقارير إعلامية فرنسية أنه لن يصادق عليه داخل الجمعية الوطنية.

لكن الضجة التي أثارها مشروع القانون حتى في حال عدم المصادقة عليه، ومعه حالات التضييق والإساءة المستمرة للمحجبات في فرنسا، جعلت كثيراً من المواطنيين ممن يدينون بالإسلام يعبرون عن خوفهم من تداعيات التطورات الحاصلة في بلاد الأنوار على أوضاعهم. والذين علت أصواتهم مؤخرًا تنديدًا بما يتعرضون له من إهانات وقمع وتهديد.

وعلى إثر ذلك، خرج آلاف الأشخاص في 10 نوفمبر الجاري بالمشاركة في تظاهرة في باريس نددت بالإسلاموفوفيا، ورفع المتظاهرون خلالها لافتات كتب عليها "نعم لنقد الديانة لا لكراهية المؤمن"، و"لنضع حداً للإسلاموفوبيا"، و"العيش المشترك ضرورة"، كما أطلق بعض المتظاهرين هتاف "نتضامن مع النساء المحجبات".

وتجاوزت حوادث العنصرية الحالة الفردية، بعد أن بات للخطاب الذي يغذيها ممثلين في الحكومة الفرنسية، ليصبح، بحسب مراقبين، الإسلاموفوبيا، ظاهرة تزداد تداعياتها في المجتمع باستمرار.

بهذا الصدد، كشف تقرير ائتلاف مناهضة الإسلاموفوبيا في باريس الذي نشر في مارس 2018، أن المسلمين في عموم فرنسا يبلغ تعدادهم ما بين خمسة وستة ملايين حسب آخر الدراسات بهذا الشأن، ما يجعل من الاسلام الديانة الثانية في البلاد، تعرضوا العام الماضي لـ 675 عملية اعتداء عنصري-منها ما هو لفظي أو جسدي- من قبل أشخاص ومؤسسات. وكشف التقرير أن 77% من مجموع الاعتداءات استهدفت النساء المحجبات، وأن أعمال العنف ضد المسلمين ازدادت بنسبة 52% مقارنة بالعام 2017.

ماكرون وحكومته.. بين التطمين والتأجيج

على الرغم من تطمينات الرئيس إيمانويل ماكرون لمواطنيه من المسلمين، وتعهده بحمايته لهم، مؤكداً أن "الجمهورية الفرنسية لن تتسامح مع الكراهية؛ وستتخذ جميع الإجراءات لمعاقبة الجناة وحماية مواطنينا المسلمين، وأنا ملتزم بذلك"، فإن توالي حوادث الإعتداء، والتركيز الإعلامي على قضايا الحجاب والمسلمين، وسعي اليمين المتطرف لكسب مزيد من المساحة السياسية داخل المؤسسات الفرنسية على حساب المحجبات والمسلمين بدل تقديم برامج للعمل الاقتصادي والاجتماعي، جعل كثيرين يرون أن تلك المخاوف مبررة، ولن تزول ما دامت مسبباتها قائمة.

في المقابل، يرى مراقبون أن الحزب الحاكم والرئيس الفرنسي ساهما بدورهما في تأجيج الكراهية ضد الإسلام والمسلمين، خاصة بعد أن ،صرح مؤخرًا: "الحجاب الذي تلبسه نساء من الجاليات المهاجرة، بمثابة فشل لنموذجنا الجمهوري، في خضم الأزمة التي يعيشها الإسلام ككل".

لم يتوقف ماكرون عند هذا الحد، بل في خطابه أثناء حفل تأبين ضحايا الهجوم الإرهابي في مقر الشرطة بباريس، دعا الفرنسيين إلى الاتحاد ضد ما أسماه "الشر الإسلامي الوبيل" و"التبليغ عن المسلمين الذي يشكون في تطرفهم" وذلك بتعيين مظاهر الإرهاب في المدارس ومراكز العمل والساحات العامة، دون أن يفرق بين الإسلام والإرهاب في هذه المظاهر، ما وضع مسلمي البلاد في قلق من التعرض لانتهاكات.
وإذا كان ماكرون لم يحدد الفرق بين الإسلام والإرهاب، فإن وزير الداخلية الفرنسي كريستوف كاستانير، مزج بينهما حين قال عن مظاهر الإرهاب والتطرف، إنها "الممارسة الدائمة للطقوس الدينية الإسلامية، والحرص على صيام شهر رمضان"!

وفي تقرير نشرته صحيفة "Médiapart" الفرنسية، بعنوان "اللحظة التي فتح فيها ماكرون ماسورة الإسلاموفوبيا"، وضح أن خطاب ماكرون لم يختلف كثيرًا عن سابقه ساركوزي منذ أن فصل بين "نحن" و"هم" التي تشير إلى المسلمين داخل المجتمع الفرنسي، معلنًا بداية عهد من الإسلاموفوبيا.

 الاسلاموفوبيا ،، أزمة بنيوية أم مناورة سياسية

يجد بعض المحللين أن هذا التصعيد في الخطاب المعادي للإسلام وطرح قضية الحجاب هو محاولة تعتيم على المشاكل الأساسية التي يعانيها الشعب الفرنسي، والتي من أجلها أمضى سنة كاملة من التظاهر في الشارع بعد أن بلغت الأزمة الاقتصادية مداها، من ناحية، كما أن الحكومة الفرنسية اشتد عليها الخناق مع قرب الانتخابات البلدية التي يعول عليها الرئيس ماكرون للبقاء في السلطة، ما جعل مسألتي الحجاب والإسلام في فرنسا وسيلته لاستمالة أصوات اليمين واليمين المتطرف ، والبحث عن تنفيسٍ للإحباط النّاتج، سواء من أزمة الاتحاد الأوروبي، أو أزمات فرنسا في الساحل، سورية وغيرها، من ناحية ثالثة، وصل الأمر إلى درجةٍ لا يمكن معها إلا إثارة مثل هذه القضايا الشّائكة التي من تداعياتها الكبرى الإضرار بصورة فرنسا في العالم، وبالتالي مصالحها.

لم تعد نقاشات فرنسا حول إسلامها موسمية. صحيحٌ أن جزءاً منها يُستخدم مرّات لتمييع النقاش حول قضايا تهز المجتمع الفرنسي ولا تزال، كانتفاضة "السترات الصفراء" المستمرة هبوطاً وصعوداً، أو التغيرات المناخية، أو البطالة، إلا أن عودة النقاش بشأن الحجاب وإثارة "مجتمع اليقظة" لمراقبة السلوكيات الإسلامية لا يمكن ربطه فقط بالاستغلال السياسي، ولا ببساطة إعادة إقحام المسلمين في نقاش عن العلمانية و"حياد الدولة". انغراس "إسلاموفوبيا" بنيوية في فرنسا باقٍ ويتمدّد، مطاولاً كل المكونات السياسية.


للاطلاع على الموضوع الأصلى .. اضغط هنا



الكلمات الدلالية الإسلاموفوبيا فرنسا

التعليقات

  1. مراقب دولى1 ٠٩ ديسمبر ٢٠١٩

    نعم فداعش بضاعه اوروبيه وبضاعة اوروبا ردت اليهم انما اليمين المتطرف هنا انما ينتقم من حكومته ومن خلال الاجانب وتلك تعتبر احدى كوارث اوروبا القادمه على كافة الصعد فالثورات والاقتتال سيكون بين التطرف والتعصب الشعبى امام وضد الحكومات التى تزعم الشعبويه والحكام الذين يزعمون انهم شبه ثورجيه وشعبويين

اضف تعليق