صحيفة فرنسية| مشروع إصلاح التقاعد.. خمسة أسباب لتأييده ومثلها لمعارضته


٠٩ ديسمبر ٢٠١٩ - ٠٥:٢٢ ص بتوقيت جرينيتش

ترجمة - محمد شما

قالت صحيفة "نوفيل أوبس" الفرنسية، إنه بينما تتواصل حالة الشلل التي تصيب فرنسا بسبب إضراب الخامس من ديسمبر اعتراضًا على مشروع إصلاح التقاعد الذي تعتزم الحكومة التقدم به في إطار استراتيجية الرئيس إيمانويل ماكرون، والتي تهدف إلى إحداث تحول كامل في فرنسا، تستعرض الصحيفة أبرز نقاط الخلاف والحجج التي ينطلق منها كل من المعارضين والمؤيدين لهذا المشروع.

1 – حجة معارضة: مشروع غامض للغاية

لا يزال الإطار التفصيلي لمشروع إصلاح التقاعد غير معلوم. ومع ذلك، فقد مر عام ونصف منذ أن بدأ المفوض السامي "جان بول ديليفوي" مشاوراته وهذا وقت طويل للغاية. والأسوأ من ذلك، أن عددًا من الوزراء أبدوا خلافهم حول زيادة فترة العمل أو كيفية الانتقال إلى النظام الجديد.

ونتيجة لذلك، يتساءل الفرنسيون عما إذا كان قد تم الابتعاد عن الغاية الأولية من هذا المشروع وهي: إقرار نظام شامل لتحقيق المزيد من العدالة؛ وإذا ما كانت هذه الأولوية قد تبدلت وصارت تهدف إلى توفير المال. من جانبها تتهم الكنفدرالية العامة للعمل في فرنسا الحكومة باللعب على ورقة الغموض، حيث تدين "لعبة الخداع التي تديرها الحكومة والمفوض السامي منذ شهور، وذلك بعدم الإفصاح مطلقًا عن الإجراءات التي أعلنت عنها". وتضيف الكنفدرالية: "يسهل هذا الأمر من التكهن بانخفاض معاشات التقاعد" غير أن تأكيد ذلك يُعدّ أمرًا مستحيلًا.

2 – حجة مؤيدة: إصلاح على مهل

من ناحية أخرى، أتاح الوقت التحضيري الطويل الذي استغرقه المشروع للنقابات والمنظمات المهنية تحديد كافة الصعوبات التي تستدعي التغلب عليها، قطاعًا بقطاع. وستستمر المناقشات، بحيث يمكن للمهن الحرة على سبيل المثال أن تستفيد من إصلاح نظام الاشتراك الاجتماعي المعمم لتعويض تأثير ارتفاع الأقساط، لا سيما وأن الإصلاحات لن تدخل حيز التنفيذ إلا بشكل تدريجي؛ حيث إن أول من يشملهم الإصلاح سيكون الفرنسيين من مواليد عام 1963.

بالإضافة إلى أن هناك توجهًا لتأجيل المشروع عشر سنوات أخرى. ووفقًا للندوة الحكومية التي عقدت يوم الأحد، فإن الإصلاح لن ينطبق إلا على الفرنسيين المولودين في عام 1973 وبشكل تدريجي للغاية، بحيث يضمن الحقوق المكتسبة بموجب النظام الحالي. فأبناء جيل 1973، الذي سيتعين عليه العمل 43 عامًا، سيحصلون على معاش بنسبة 42 إلى 43 في النظام الحالي وواحد إلى 43 في النظام الجديد، أي أن الفرق سيكون ضئيلًا للغاية. وبالإضافة إلى ذلك، سيتيح هذا التأجيل للحكومات الحالية والمستقبلية مهلة تبلغ خمس عشرة سنة للتمكن من إتمام الاستعدادات على أكمل وجه.

3 – حجة معارضة: احتمالية تقليص النفقات على المدى القصير

أشار إيمانويل ماكرون أكثر من مرة إلى ضرورة تحقيق النظام الجديد حالة من التوازن، حتى أنه أعطى توجيهات بذلك لمجلس سياسة المعاشات التقاعدية، والذي قدّر عجز معاشات التقاعد في عام 2025 ما بين 7.9 مليار و17.2 مليار يورو، مقابل 2.9 مليار يورو في عام 2018. وإن لم يتم زيادة الأقساط، فلن يمكن تحقيق التوازن إلا بتوفير ما بين 2 و5 في المائة من النفقات. ومن هنا الاقتراح، في تقرير السيد "جان بول ديليفوي" الذي جرى تقديمه في شهر يوليو الماضي، بإضافة مادة محورية من شأنها أن تجعل الفرنسيين يعملون حتى 64 عامًا، مع إمكانية ترك العمل عند بلوغ 62 عامًا مقابل تطبيق خصم. وصرح ماكرون أيضًا بأنه من الممكن دراسة تمديد فترة الاشتراك، لكن الاتحاد الفرنسي الديموقراطي للعمل الذي يدعم مبدأ الإصلاح، لا يريد هذه الإجراءات المعيارية، فقد حذر لوران بيرجيه: "سيحارب الاتحاد الفرنسي الديموقراطي لعمل هذه الإصلاحات التي تهدف فقط إلى توفير المال".

4 – حجة معارضة: وفورات مالية طويلة الأجل

وإلى جانب الإجراءات التي تهدف إلى الادخار على المدى القصير، ينص الهيكل الذي اقترحه جان بول ديليفوي على "قاعدة ذهبية" لتحقيق التوازن في الميزانية على المدى الطويل، حيث سيتم تغيير "عمر التوازن"، الذي تحدّد في البداية عند 64 عامًا، وفقًا لتغير متوسط الأعمار المتوقع. وهنا يكمن التغيير الرئيسي في هذا الإصلاح: فالنظام الحالي يضمن مستوىً محددًا للمعاش التقاعدي (حتى في حالة العجز)، بينما سيقوم النظام الجديد بتعديل مستوى المعاشات طبقًا للإيرادات. بمعنى آخر، سيتم التخلي عن نظام العائد المحدد لصالح نظام الاشتراكات المحددة، والميزة في ذلك هي أن النظام سيتكيف مع التغيرات الديموغرافية؛ أما العيب فهو أن التعديلات ستتم دون المساس بالإيرادات (الاشتراكات) ولكن عبر تعديل سن الإحالة إلى التقاعد أو تخفيض المستوى النسبي للمعاشات التقاعدية.

5 – حجة مؤيدة: المحاولة بشكل أكبر

وبإلقاء نظرة إلى الماضي يمكن أن نتذكر أن مشاريع أخرى لإصلاح المعاشات التقاعدية تم طرحها خلال الانتخابات الرئاسية لعام 2017، حيث كانت جميعها تقتصر على إجراء تغييرات بسيطة على فترة الخدمة، دون التطرق إلى إصلاح ظلم النظام الحالي.

ومن جانبهما اقترح كل من فرانسوا فييون وآلان جوبيه التقاعد عند سن 65، ومطابقة الأنظمة العامة لقواعد القطاع الخاص من أجل تحقيق مدخرات بقيمة 20 مليار يورو. ودعونا نتذكر أن رئيس الوزراء الحالي إدوارد فيليب كان يدعم برنامج آلان جوبيه.

6 – حجة مؤيدة: نظام أفضل للضعفاء

يبدو هذا غير منطقي، لكن احتساب التقاعد وفقًا لمجمل الحياة المهنية، كما اقترحت الحكومة، سيعود بالفائدة على الفرنسيين الأكثر ضعفًا. ففي الوقت الحالي، يعد المسئولون أكبر المستفيدين من قاعدة أفضل 25 عامًا؛ لأنهم هم من حظوا بتطور كبير في الرواتب خلال حياتهم المهنية، بينما لا يزال الموظفون الذين تقترب رواتبهم من الحد الأدنى للأجور يعانون من الزيادات الطفيفة في الأجور.

وفيما يخص فترات البطالة، ينص مشروع الإصلاح على دفع النقاط الممولة عبر برنامج التضامن. وتُدين نقابة القوة العاملة عدم وجود نظام لفترات البطالة غير مدفوعة الأجر كالأشخاص الذين يتقاضون دخل التضامن النشط على سبيل المثال، لكن هذا الأمر ليس أفضل في النظام الحالي، الذي لا يعطي الأشخاص غير النشطين الحق في الحصول على معاش التقاعد.

7 – حجة معارضة: فوضى كبيرة للمعلمين

وفقًا لاتحاد النقابات الفيدرالي؛ سيخسر المعلمون بين 300 و900 يورو شهريًّا في حال تم الاحتساب على أساس المهنة. ومن الصحيح أن لدى المعلمين الكثير ليخسروه؛ فبالنسبة لهم كما هو الحال بالنسبة للمسئولين الآخرين، فإن النظام المقترح سيأخذ في الاعتبار الحياة المهنية بأكملها، بدلًا من الأشهر الستة الأخيرة. ويعوض هذا التأثير جزئيًّا عملية دمج الأقساط التي ستخضع لنظام الاشتراكات، ما يعني أنها ستمنح حقوقًا جديدة للتقاعد، غير أن المعلمين لا يمتلكون المكافآت، أو لديهم عدد قليل منها. لذا يقر جان بول ديليفوي بالمشكلة ويقول: "في حال تطبيق النظام الجديد دون تصحيح فسيقع ضرر على المعلمين. لكن الحكومة وعدت برفع أجور المعلمين ليتم الحفاظ على معاشاتهم. غير أن النقابات لا تقبل بمجرد الوعود، بل ينتظرون التزامات محددة برفع الرواتب".

8 – حجة مؤيدة: إصلاح لصالح المرأة

وتُعدّ الأمهات من بين الفئات المستفيدة من مشروع الإصلاح؛ لأنهن خاسرات بالدرجة الأولى في النظام الحالي. وتقترح الحكومة زيادة المعاش التقاعدي بنسبة 5 في المائة لكل طفل بدءًا من الطفل الأول، بينما يشترط الحصول على علاوة 10 في المائة في النظام الحالي امتلاك ثلاثة أطفال كحد أدنى، وتنطبق هذه العلاوة البالغة 10 في المائة في الوقت الحالي على كلا الوالدين. وهذا يميل إلى الرجال؛ لأن متوسط معاشهم أعلى من متوسط معاش النساء. أما في النظام الجديد، فسيتم إضافة الزيادة بنسبة 5 في المائة افتراضيًّا عن كل طفل إلى الأم، ما لم تطلب هي خلاف ذلك.

وبموجب النظام الحالي، يتوجب على الأشخاص الذين عانوا من فترات بطالة ولم يسددوا اشتراكاتهم لفترة طويلة (ومعظمهم من النساء) الاستمرار في العمل حتى سن 67 عامًا، وإلا تعرضوا للخصم. وهذه العقوبة ستختفي في النظام المستقبلي، فضلًا عن ذلك، تُعد النساء هن المستفيدات الأكبر من إعادة تنسيق معاشات الناجين؛ ما يضمن للزوجة الباقية على قيد الحياة الحصول على 70 في المائة من إجمالي جميع المعاشات التي كان يتقاضاها الزوجان.

9 – حجة معارضة: القواعد المتطابقة لا تعني بالضرورة تحقيق العدالة

وعبر الإعلان عن رغبته في إنشاء نظام شامل، "تمنح فيه الأموال التشاركية نفس الحقوق للجميع"، يبدو أن إيمانويل ماكرون يعد بنظام أكثر عدالة. ومع ذلك، فإن القواعد المتطابقة لا تعني بالضرورة تحقيق العدالة، وفقًا لرأي الوزير الاشتراكي السابق السيد كريستيان إيكيرت الذي يقول: "أنا أيضًا، أردت تبسيط القوانين، وعندما نلقي نظرة فاحصة، نلاحظ أن القانون البسيط ليس صحيحًا بالضرورة ويجب جعله أكثر تعقيدًا بحيث يأخذ في الاعتبار كافة الاختلافات بين 65 مليون فرنسي".

ويهدف تنويع القواعد، واللوائح الخاصة كذلك، إلى مراعاة طبيعة كل مهنة، وبالإضافة إلى ذلك، يرى موظفو اللوائح الخاصة أن لائحة معاشاتهم التقاعدية هي جزء من وضعهم، وتعوض عن مساوئ مِهنهم. وعبر تحويل جميع لوائح المعاشات التقاعدية البالغ عددها 42 لائحة إلى نظام واحد، تكون الحكومة قد اختارت بذلك المسار الصعب، حيث اقترح الاتحاد الوطني للنقابات المستقلة بدلًا عن ذلك الحفاظ على هذه اللوائح والعمل على التقريب التدريجي بينها.

10 – حجة مؤيدة: البساطة وقابلية الحركة

في النظام الحالي قد يؤدي الانتقال من القطاع العام إلى القطاع الخاص أو العكس بالضرر فيما يخص التقاعد؛ لأن هذا لن يحدث مع إقرار القواعد المتطابقة. يقول جان بول ديليفوي: "إن نظامنا لا يناسب عصرٍ بدأ الذكاء الاصطناعي يسيطر فيه على كل شيء، بحيث سيشغل الناس سبع أو ثماني مِهَنٍ خلال حياتهم الوظيفية".

كما يشير المفوض السامي لمشروع الإصلاح إلى أن تنظيم خطة المعاشات التقاعدية اعتمادًا على المهنة قد يحمل مخاطر في حالة حدوث انهيار ديموغرافي، على غرار ما حدث للمزارعين. و"إذا أراد طلاب الطب في المستقبل أن يعملوا في الحكومة وليس في القطاع الخاص، فستكون هذه هي النهاية بالنسبة لنظام معاشات أطباء القطاع الخاص".



للاطلاع على الموضوع الأصلى .. اضغط هنا



الكلمات الدلالية ترجمات رؤية ترجمات

التعليقات

  1. قدام1 ٠٩ ديسمبر ٢٠١٩ - ٠١:٠٤ م

    وصلتكم وافرجت اميركا لكم عن بعض الاسلحه فاوقفو ارهاب وتسليح حزب الله فورا وستجدون دعم مالى خليجى للميزانيه اعدكم بذلك المهم نسف اى حضور ايرانى فارسى بلبنان او يبقى الوضع على ماهو عليه ودق الكف وقوم قوم بالساحه وفرجينا الدبكه دبكه وافراحه ----- وخلى المنجيره الحنون يرئص كل اللى بيحبونى--وتبكى عيونى الدباحه --اه الدباحه

  2. قدام1 ٠٩ ديسمبر ٢٠١٩ - ٠١:٠٥ م

    عفوا خطاء بالرد فالمقصود هو موضوع لبنان