الجارديان | ماذا تعني أغلبية بوريس جونسون بالنسبة للبريكسيت؟


١٤ ديسمبر ٢٠١٩ - ٠٢:٥١ م بتوقيت جرينيتش

ترجمة - بسام عباس

في أعقاب "انتخابات البريكسيت" (خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي)، وهي الانتخابات التي يبدو أن ولاءات الأحزاب التقليدية قد امتدت إلى نقطة الانهيار بسبب الفجوة بين الخروج والبقاء، نظهر أننا لا نعرف نوع البريكسيت الذي سيقدم عليه رئيس الوزراء.

على المدى القصير، لا يوجد الآن شك في أنه سيكون قادرًا على "إتمام خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي" بحلول نهاية يناير. ولكن هذا لا يعني أن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي سوف يتم بالمعنى العملي. لكن قد يكون من الممكن للحكومة إعطاء الانطباع بأنها تمضي في طريقها بشكلٍ مقنعٍ سياسيًّا.

إن الخروج نفسه سيكون حدثًا زلزاليًّا. أي حكومة جديرة بالاحترام ستكون قادرة على إتمام هذا الإنجاز وفاءً لإرادة الشعب البريطاني. وبعد ذلك، للحفاظ على وهم الإنجاز، ستكون المهمة ذات شقين. للحفاظ على النقاش الدائر حول العلاقات مع الأوروبيين مملا وفنيًا قدر الإمكان، وإطلاق عددٍ من مبادرات السياسة الجذابة التي من شأنها أن تعطي الانطباع بأننا تحركنا أخيرًا.

وإذا نجح كل هذا في دفع البريكسيت من الصفحة الأولى إلى الصفحة السادسة، فحينئذٍ تكون المهمة قد أُنجِزَت، على الأقل في المدى القصير. ولكن بالطبع، ستوجد نقاط ضغط أخرى، حيث سيلوح في الأفق إمكانية تمديد الموعد النهائي للانفصال الرسمي عن الاتحاد الأوروبي في نهاية يونيو.

 وهذا يهم حقا. في حال بدا الأمر وكأن الصفقة لن تكون ممكنة بحلول نهاية العام، فهذه هي فرصتنا الوحيدة لتجنب العلاقة مع الاتحاد الأوروبي بناءً على قواعد منظمة التجارة العالمية فقط. ومع ذلك، فقد وعد المحافظون في بيانهم بعدم مد فترة الانتقال. مما يقودنا إلى أغرب شيء على الإطلاق. نحن ببساطة لا نعرف نوع البريكسيت الذي يريده "بوريس جونسون"، وهنا سنسمع روايتين مختلفتين.

فمن ناحية، يعتقد المحافظون المؤيدون للخروج بأن الأغلبية الكبيرة التي حصل عليها رئيس الوزراء ستسمح له بإطلاق العنان لنهجه الذي ينادي بوجود أمة واحدة تؤمن بحزب المحافظين. ويقولون إنه سيكون قادرًا على التفاوض بشأن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي الذي كان يريده سراً دائمًا؛ ما يحد من التأثير الاقتصادي للبريكسيت، ويسمح له بتحقيق ذلك بأقل خسارة ممكنة.

ومن ناحية أخرى، يرى أولئك المتحمسون للخروج أن جونسون بمثابة تذكرتهم إلى العلاقة الفضفاضة مع الاتحاد الأوروبي التي يتوقون إليها. والوعد بعدم تمديد الفترة الانتقالية، بالنسبة لهم، هو ضمان إما صفقة تجارية واضحة أو خروج بشروط منظمة التجارة العالمية.

القرار الذي يتخذه رئيس الوزراء سيحدد المصير الاقتصادي للبلاد على المدى المتوسط. سيكون لاتفاقية التجارة الحرة الرفيعة تأثير اقتصادي كبير على المملكة المتحدة، إننا نقدر ذلك فيما بين -1.1٪ و -2.6٪ من الناتج المحلي الإجمالي. وبالنسبة للخروج من منظمة التجارة العالمية، فهذه الأرقام ستكون -3.2٪ و -4.5٪.

وبالطبع بات جونسون الآن رئيس ائتلاف سياسي مختلفًا تمامًا عن الائتلاف الذي دفع "ديفيد كاميرون" إلى الوصول إلى السلطة في عام 2015. فقد كان للناخبين السابقين في حزب العمال – عبر ما اعتدنا أن نسميه "الجدار الأحمر" – أولويات اقتصادية مختلفة تمامًًا عن الناخبين المحافظين التقليديين.

وأنواع المقاعد العمالية التي اكتسبها المحافظون لها اقتصادات مختلفة للغاية؛ لسبب واحد، فإنها تميل إلى أن تكون الأماكن التي تعمل فيها نسبة أكبر من السكان أكثر من المتوسط الوطني في التصنيع.

سيكون لهذا النوع من الأساسيات، التي يتصورها البعض في حزب المحافظين، عواقب وخيمة على تلك الوظائف؛ فالهيئات الصناعية لم تتوان في التعبير عن مخاوفها. ففي منتصف شهر أكتوبر، أرسلت صناعات الفضاء والسيارات والكيماويات والمواد الغذائية والمشروبات والأدوية إلى الحكومة لتحذيرها من أن العلاقة مع الاتحاد الأوروبي التي يبدو أن الحكومة تفكر فيها قد تشكل "خطرًا كبيرًا على القدرة التنافسية التصنيعية". وفي الوقت نفسه، أكدت جمعية مصنعي وتجار السيارات أن الخروج من منظمة التجارة العالمية سيؤدي إلى انخفاض إنتاج السيارات في المملكة المتحدة بأكثر من الثلث.

بعبارة أخرى، لا يمكن أن تكون المخاطر أكبر. فمن المتصور أن تكون الحكومة قادرة على إقناع الناس بأن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي "تم" في يناير. ولكن لن يكون هناك مفر من التداعيات الاقتصادية، وستكون هذه التداعيات على المحافظين بشكل لا لبس فيه.




للاطلاع على الموضوع الأصلى .. اضغط هنا



الكلمات الدلالية بريطانيا البريكسيت

التعليقات

  1. استراتيجى1 ١٥ ديسمبر ٢٠١٩ - ١٢:٣٣ م

    بل ستكون تلك التداعيات الاقتصاديه على المملكه المتحده اولا واخيرا خاصه وهناك استحقاقات يجب ان يتم تعزيز الناتو او بها او هو الانهيار الشبهع كلى للاتحاد برمته