ذا هيل | العقوبات تشجع التعاون الصيني - الروسي


١٥ ديسمبر ٢٠١٩

ترجمة - آية سيد

شهد الأسبوع الماضي علامة فارقة في جهود روسيا للسيطرة على كتلة الأراضي الأوراسية. فبافتتاح خط أنابيب "قوة سيبريا" للغاز الطبيعي، اتخذت روسيا خطوة أخرى باتجاه استدراج الصين إلى التبعية الاستراتيجية. إن خط الأنابيب مُصمم لنقل 10 آلاف جالون من الغاز الطبيعي السائل (38 مليار متر مكعب) في العام لمدة 30 عامًا من منشأه الروسي إلى المستهلكين الصينيين على بُعد 1،865 ميلًا. هذا يمثل تقريبًا سُدس استهلاك الغاز الطبيعي الصيني في 2018. تخطط جازبروم للبدء في عمليات تسليم 10 مليون متر مكعب في اليوم والوصول إلى الطاقة القصوى في 2025، ويمكن توصيل المزيد من الغاز الروسي في المستقبل عبر منغوليا.

إن "قوة سيبريا" هي نتيجة لصفقة بـ400 مليار دولار وُقعّت خلال أيام من العقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة على روسيا بسبب غزوها لأوكرانيا. كانت بكين والكرملين يتفاوضان لسنوات عديدة لبناء خطي أنابيب لكنهما لم يتفقا على سعر شحنات الغاز. وعندما فُرضت العقوبات، جرى حل مشكلة السعر لخط الأنابيب الأول. لقد أتى الاستخدام الأمريكي للإكراه الاقتصادي بنتيجة عكسية، ما وفّر حافزًا للبلدين لكي يقتربا أكثر من بعضهما البعض.

احتفل الرئيس الصيني شي جين بينج والرئيس الروسي فلاديمير بوتين بافتتاح خط الأنابيب بمؤتمر مشترك عن بُعد. وقال بوتين إن خط الأنابيب سيساعد في إدراك هدف الـ200 مليار دولار في التجارة الثنائية بحلول 2024، وهو ضعف المستوى الحالي الذي يبلغ 100 مليارات دولار. وعلى النقيض، على مدار عام 2019، انخفضت الواردات الصينية من البضائع الأمريكية بنسبة 26.4%، بينما انخفضت الصادرات إلى الولايات المتحدة بنسبة 10.7%.

تسلط التجارة المتزايدة الضوء على العلاقات الوثيقة التي تطورت بين البلدين منذ أن بدأت الولايات المتحدة في استخدام العقوبات. وصرحت وسائل الإعلام الصينية التابعة للدولة أن بوتين وشي التقيا 28 مرة منذ 2013، واللقاء الأخير بينهما حدث "في الوقت الذي يواجه النظام العالمي تحديات من الأحادية والحمائية ويضعف الاقتصاد العالمي بالنزاع التجاري الجاري بين الولايات المتحدة والصين، أكبر اقتصادين في العالم".

كان "شي" متحمسًا بشأن علاقاته الوثيقة مع بوتين، واصفًا الرئيس الروسي بأنه أفضل صديق له: "إن علاقتي بالرئيس بوتين مبنية على درجة عالية من الثقة المتبادلة. هذا هو الأساس المتين لصداقتنا الوطيدة".

أما الولايات المتحدة، فبفرضها لرسوم جمركية وغيرها من الإجراءات العقابية على روسيا والصين، خلقت فراغًا يسمح بانتشار تأثير روسيا. وكتب السفير السابق تشاس فريمان: "إن القومية النرجسية ليست ترياقًا فعالًا للنفور والاستهجان الخارجي". كان التأثير على روسيا والصين ذا نتيجة عكسية من وجهة نظر استراتيجية أمريكية.

وقد شهد رئيس لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ جيمس ريتش بأنه "في حين أن التفوق المالي الأمريكي يجعل العقوبات أداة سهلة وفعالة نوعًا ما، لديّ مخاوف جادة بشأن عواقب الإفراط في استخدامها، لا سيما في ظل غياب استراتيجية أكبر. إن المزيد من العقوبات لا يجعلنا أكثر صرامة مع روسيا. ولا شك أن المزيد من إجراءات العقوبات العامة، التي لا ترتبط بأهداف محددة، قد تأتي بنتيجة عكسية". أما بالنسبة إلى الصين، كتب هنري كيسنجر: "إن السياسة التي يُنظر إليها على أنها صنفت الصين كعدو لأن اقتصادها ينمو وأيديولوجيتها كريهة ستؤدي إلى عزل الولايات المتحدة في النهاية". ولأن الوصول إلى الدول التي تريد التجارة مع أمريكا أصبح محدودًا، اتجهت بكين إلى أحضان روسيا.

إن التوازن الثلاثي على طريقة نيكسون للعلاقات الودية مع روسيا والصين قد يزيد النفوذ الأمريكي في شرق آسيا مع استخدام الدولتين للحد من نمو نفوذ الأخرى، كما أن روسيا والصين منافسان تاريخيان، ولطالما خشيت الأولى من نمو النفوذ الصيني في سيبريا، والصين مدركة للترسانة النووية الروسية على حدودها، وفي النهاية إذا انفتحت أمريكا على علاقات أفضل مع هذين البلدين، بدلًا من زيادة السرعة التي تنحدر بها إلى الاكتفاء الذاتي، سوف تقضي على حاجة هذين الخصمين للتعاون مع أحدهما الآخر.


للاطلاع على الموضوع الأصلى .. اضغط هنا



الكلمات الدلالية الصين روسيا

اضف تعليق