الصحافة الفرنسية| خسائر اقتصادية فادحة بسبب السترات الصفراء.. وداعش يتجه نحو نهايته بالشرق الأوسط


١٨ فبراير ٢٠١٩ - ١١:٤٥ ص بتوقيت جرينيتش

ترجمة - محمد شما

"السترات الصفراء" تتسبب في تحميل المدن الكبرى 30 مليون يورو


ألقت جريدة "ليزايكو" المتخصصة في الاقتصاد الضوء على التأثير الاقتصادي لتظاهرات السترات الصفراء، ففي لقائهم بوزير الاقتصاد "برونو لومير"؛ طالب رؤساء بلديات المدن الكبرى باستبعاد التكاليف الناجمة عن المظاهرات من نفقات التشغيل الخاصة بهم.

وتتظاهر كل يوم سبت حركة السترات الصفراء وهو ما سبب ارتفاع قيمة الفاتورة اقتصاديًّا في المدن الفرنسية الكبرى؛ فالطقوس الأسبوعية للمظاهرات باتت ذات مذاق مرير، وبخلاف تراجع الحركة التجارية، تدهورت المرافق والأبنية العامة، حيث قدّر رؤساء بلديات المدن فاتورة الخسائر بنحو 30 مليون يورو، وذكرت تقارير أنه في مدينة باريس وحدها ارتفعت الخسائر إلى 15 مليون يورو، فيما بلغت 2 مليون يورو فيما يخص بوردو، و4 ملايين يورو في تولوز و700 ألف يورو في ديجون، وفقًا للأرقام التي أعلنها رئيس جمعية وؤساء بلديات فرنسا.

تجديد المرافق العامة

وتقدّر التكاليف بشكل أساسي بقيمة إعادة تجديد المرافق العامة التي لا تشملها التأمينات، وكذلك قيمة العمل الإضافي الذي تقوم به فرق النظافة في المدن والتي تعمل جزءًا من الليل في كل عطلة أسبوعية لتنظيف الشوارع.

وتعاني البلديات كذلك من خسارة الإيرادات جراء تعطيل حركة النقل بعد ظهر كل يوم سبت أثناء المسيرات، وتساءل البعض: من سيدفع هذه التكلفة؟ يقول جون لوك مودنك عمدة مدينة تولوز ورئيس رابطة فرنسا "الحضرية" التي تجمع نواب المدن الكبرى "إنه يجب تفعيل السيادة الوطنية".

ويطالب المسئولون بعدم احتساب هذه التكاليف الإضافية التي تسببت بها تظاهرات "السترات الصفراء" ضمن نفقاتها التشغيلية ويطالبون باستبعادها من التعاقد مع الدولة في سياق تخفيض النفقات العامة المحلية.

السترات الصفراء .. هل تتجه نحو نهاية مظاهرات السبت؟

استعرضت صحيفة "لوباريزيان" ما اقترحه بعض رموز حركة السترات الصفراء من نقل "لتظاهراتهم" إلى أيام الأحد أو العودة إلى الأعمال العرضية للتعويض عن تراجع التعبئة. وتساءل العديد من رموز الحركة: هل ستعود السترات الصفراء إلى الميادين؟ حيث إنه في مواجهة معدلات التعبئة المستمرة في الانخفاض يقرّ البعض أن الخروج للتظاهر في كل يوم سبت أمر متعب، حيث يقول جوليان تيرييه المتحدث السابق باسم السترات الصفراء بمنطقة إيزير: "لقد مرت ثلاثة أشهر، واصلنا فيها الحشد دون توقف ولدينا جميعًا وظائف وحياة إلى جانب التظاهر، ودون أي تحرك من الحكومة يصبح الأمر معقدًا".

كان "إريك درويه"، الذي يعد أحد أكثر شخصيات الحركة شعبية، عبّر عن غضبه عبر موقع الفيسبوك تجاه الانتقادات التي تعرض لها وتطالبه بتغيير استراتيجيته، قائلًا: «إريك ينبغي عليك القيام بذلك. إريك أنت لم تفعل هذا.. اعلموا: إريك يشارك كل شيء مع باقي أعضاء السترات الصفراء، وبالرغم من ذلك لا يزال هناك أناس غير راضين!".

وفي النهاية اقترح "إريك" تنظيم مسيرة أيام الأحد في باريس بدلاً من تظاهرات السبت التقليدية، المقترح الذي عرضه أحد مؤيدي "السترات الصفراء" منذ فترة ولكن كان يتم معارضته في بعض الأحيان، وسيتيح هذا المقترح للموظفين والمتقاعدين والأُسَر والتجار والحرفيين ممن يعملون أيام السبت الفرصة للمشاركة.

يجب الخروج من مراكز المدن

يرى "بنيامين كوشي" الذي يتطلع للترشح في الانتخابات الأوروبية أن الشكل التنظيمي الجديد سيخفّض من عنف الشرطة حيث يقول: "سيسمح التظاهر أيام الأحد للعائلات بالنزول بعربات الأطفال إلى الشارع. وأشك أن وزير الداخلية سيرسل رجال الشرطة بمدافع المياه وقاذفات غاز لتفريق المتظاهرين". ويقترح كوشي أيضًا العودة إلى منبع الحركة وهي الميادين، ففي مدينة تولوز يفكر المنظمون في الخروج من وسط المدينة، حيث يريدون العودة إلى محيط المدن، وشل مراكز التسوق الكبيرة والعلامات التجارية الوطنية والدولية الكبيرة، وأن ينأوا بأنفسهم عن المخربين الذين لا يزالون قابعين في مركز المدينة".

عدم التفريط في أي مطلب

وعلى الإنترنت، يطرح كبار الشخصيات في الحركة التساؤلات ويواصلون العمل والتناقش واقتراح الأفكار عن طريق إجراء استطلاعات الرأي ومشاركات الفيسبوك. ومؤخرًا، قام "إريك درويه" و"ماكسيم نيكول" بإنشاء موقع يسمى "الاستفتاء" يهدف إلى جمع الأصوات بهدف إقالة رئيس الجمهورية بنقرة واحدة. أما "بريسيلا لودوسكي" فتواصل هي الأخرى الاجتماعات والمؤتمرات التي تضم الأكاديميين والمعلقين السياسيين في جميع أنحاء فرنسا.

وحتى وإن كانو يسلكون طرقًا مختلفة للقيام بكل تلك الفعاليات، غير أن جميع هؤلاء القادة يرفعون نفس الشعار الأساسي وهو "عدم التفريط في أي مطلب"، حيث أعلن العديد منهم أنهم سيخرجون للتظاهر يوم السبت المقبل في انتظار اتخاذ قرار بشأن الاستراتيجية المقبلة التي سيتم اعتمادها.

وفي استطلاع أخير للرأي أجرته صفحة "فرنسا غاضبة"، سأل "إريك درويه" المشتركين عما إذا كانوا يشعرون "بالتعب" وما إذا كانوا يرغبون في التوقف؛ فأظهرت النتائج أن 17 ألفًا من المشاركين أجابوا بـ "لا.. أبدًا".


الثورة الإيرانية وزعزعة النظام الجيوسياسي بالشرق الأوسط

وفي الذكرى الأربعين للثورة الإيرانية، نشرت جريدة "ليكسبريس" تقريرًا تحدث عن تأثير ذلك على المنطقة، حيث أدى انتصار تلك الثورة الإسلامية إلى عكس مسار النظام الجيوسياسي في منطقة الشرق الأوسط، وما زالت آثار هذا الاضطراب ملموسة بعد مرور 40 عامًا. وبالنسبة للمنطقة، شَكّل هذا الأمر هزةً أكثر منه انتصارًا حيث يقول "كليمون تيرم"، الباحث في الشأن الإيراني في المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية (iiss): إن فوز آية الله الخميني كان "مفاجأة لا تخطر على بال أحد". وفي حواره مع وكالة الأنباء الفرنسية ذكر الباحث أن "هذا الانتصار تسبب بمفاجأة هائلة في الشرق الأوسط والعالم"، مشيرًا إلى أن إيران (آنذاك) كانت "تُعد واحدة من الدول المستقرة بشكل راسخ" في المنطقة، كما أنها كانت في هذه الفترة التي شهدت الحرب الباردة تمثل أيضًا إحدى ركائز السياسة الأمريكية في المنطقة في مواجهة الاتحاد السوفيتي السابق.

ويتابع "تيرم" قائلًا: احتجز النظام الجديد الدبلوماسيين الأمريكيين في السفارة الأمريكية كرهائن، وكان هذا أحد أهم الأحداث التأسيسية لسياسته الخارجية التي تُبرهن على "العداء الأمريكي"، وأضاف الباحث أن العلاقات الدبلوماسية بين البلدين مقطوعة وأن الولايات المتحدة تخسر حليفها الرئيسي في المنطقة، وهذا يعد بمثابة عملية "إعاده تنظيم الجغرافيا السياسية الإقليمية".

ويقول تيرم: بالنسبة للحركات الإسلامية السنية والأقليات الشيعية في المنطقة، تعد رسالة إيران الشيعية الثورية "مصدر إلهام"؛ فالثورة الإسلامية في الخطاب الإيراني الرسمي لا تمثل حدثًا من الماضي؛ بل إنها لا تزال قائمة. من جانبه يوضح "عبدالله جانجي"، المدير العام لصحيفة جافان اليومية الإيرانية المحافظة، أنه "بالنسبة للخميني، فالثورة الإسلامية عالمية ولها مستويات ثلاثة: الأول هو إيران، والثاني هو العالم الإسلامي، والثالث هو عالم المظلومين".

مصدر إلهام

يؤكد "جانجي" أنه "في بداية الثورة، لم يكن لدى الإيرانيين نية لتصدير الثورة بالوسائل العسكرية على غرار النموذج السوفيتي. ولكن ما شهدته إيران كان مصدرًا للإلهام في الخارج؛ حيث وقعت العديد من الحوادث في العالم الإسلامي آنذاك، كالهجمات على السفارات الأمريكية، والاحتجاج الشيعي في المملكة العربية السعودية أو في العراق، واغتيال الرئيس المصري أنور السادات.

وفي مواجهة ما كانوا ينظرون إليه باعتباره توجهًا نحو زعزعة استقرارهم، شعرت بعض الدول العربية بالخوف؛ وهو ما كان سببًا لغزو العراق لإيران، وفقًا لـ"تيرم"، ومع انتهائها عزّزت هذه الحرب من الحكم الإسلامي في إيران وعزلتها تقريبًا عن بقية العالم باستثناء بعض الدول القليلة. ويقول تيرم: "منذ ذلك الحين، نشهد انقسامًا في العالم العربي بين مؤيد ومعارض لمحور المقاومة الذي تروّج له الجمهورية الإسلامية، والذي يضم إيران وسوريا وحزب الله اللبناني".

مناهضة الصهيونية

وعاد "جانجي" ليقول إن إيران قامت بعد انتهاء الحرب مع العراق بوضع "استراتيجية جديدة لمنع الولايات المتحدة من التدخل في الشرق الأوسط". وهذه هي "الاستراتيجية التي تتبعها الجمهورية الإسلاميهة منذ 30 عامًا؛ الأمر الذي يفسر جزئيًا الثمن الذي ندفعه الآن"، في إشارة إلى العقوبات الأمريكية والدولية.

من ناحيته، يعتقد "أمير محيي الله"، المحلل السياسي الإيراني المحافظ، أن السبب وراء "مبيعات الأسلحة الغربية الضخمة إلى الدول العربية" تعود إلى حقيقة أن إيران لا تزال تُشكّل خطرًا على الأهداف الإمبريالية للولايات المتحدة الأمريكية. ووفقًا للسيد جانجي، فإن استراتيجية مكافحة واشنطن التي انتهجتها إيران، والتي ضاعفت من أهمية "وحدة المسلمين" تفسر الدعم العسكري الذي تقدمه طهران إلى السلطات السورية والعراقية لمحاربة إرهابيي داعش، التي تتهم بدورها طهران بأنها صنيعة الولايات المتحدة. ويقول السيد جانجي: "إن ما حدث في سوريا كان في الأصل تهديدًا لنا"، حيث يرى أن الولايات المتحدة زرعت الكراهية بين الشيعة والسنة من أجل دفع الفريق الثاني لمهاجمة الأول لأن الأمريكيين غير قادرين على مواجهة الإيرانيين بأنفسهم.

كما يرى "تيرم" أنه إذا كانت "مناهضة الصهيونية" تُعد أحد ثوابت السياسة الخارجية الإيرانية، إلا أن الأهداف الجيوسياسية الحالية لإيران ترتكز في ضمان البقاء الإيراني أولًا.

"داعش" يتجه نحو نهايته في الشرق الأوسط

أشارت صحيفة "ليزايكو" في تقرير لها إلى اقتراب نهاية تنظيم داعش في المنطقة، وقالت إنه من المقرر أن ينتهي وجود التنظيم على الأرض في غضون أيام قليلة، حيث شن التحالف العربي الكردي التابع لقوات سوريا الديمقراطية المدعومة من القوى الغربية هجومًا ضد الوكر الأخير لداعش في جنوب شرق سوريا. ووفقًا لما ذكرته قوات سوريا الديموقراطية، فإن قرابة 500 إرهابي، جميعهم من الأجانب، يقيمون في هذا الوكر الذي يعادل أحد الأحياء الباريسية من حيث المساحة، ويحتجزون الرهائن والمدنيين كدروع بشرية.

 مصير السجناء

وذكر التقرير أن الرئيس الأمريكي "دونالد ترامب" أعلن مؤخرًا أنه سيعلن رسميًّا عن تحرير كامل الأراضي السورية من قبضة "داعش"، وهو الأمر الذي كان قد اتخذه ذريعة لسحب ألفي جندي أمريكي من هناك، فيما قالت وزيرة الدفاع الفرنسية "فلورنس بارلي" إن "هذه لحظة بالغة الأهمية كافحنا من أجلها لشهور وسنوات".

كانت الحكومات الغربية أعلنت بالفعل عدة مرات القضاء على التنظيم، حيث تعود المرة الأولى في ذلك إلى نهاية عام 2017. ولكن في كل مرة كان التنظيم الإرهابي يخيب هذه التكهنات ويجمع مقاتليه ثم يعود للسيطرة على الأرض. أما هذه المرة فتبدو أنها النهاية الحتمية، وبما أن داعش لا يمتلك مقاتلين سوى من قرية الباغوز السورية البالغ تعداد قاطنيها نحو 3,400 شخص، أما عن زعيم التنظيم، أبو بكر البغدادي، فلم يقدّم منذ عام ما يُثبت أنه على قيد الحياة، ووفقًا لأجهزة الاستخبارات المختلفة جنّد "داعش" منذ بزوغ نجمه ما يقرب من 40 ألف مقاتل من 100 بلد حيث، تصدّرت فرنسا قائمة الدول الغربية المصدّرة للمجندين بعدد 700 مقاتل لقي 250 منهم حتفهم، وعاد 200 آخرون، فيما جرى رصد الباقين.

خطر الإرهاب لا يزال قائمًا

وتابع التقرير: سلم آلاف المدنيين الذين تسلل بينهم الإرهابيون الهاربون أنفسهم إلى قوات سوريا الديمقراطية في الأيام القليلة الماضية، وكانت القوات الخاصة الأمريكية توقف الرجال بشكل منهجي لاستجوابهم وأخذ بصمات أصابعهم، وتطلب قوات سوريا الديمقراطية استعادة مواطنيها الذين يثيرون الجدل في فرنسا تحسبًا لإطلاق سراحهم في القريب العاجل، ومن المتوقع أن يتم إعادة نحو 150 سجينًا قريبًا في إطار عملية مشتركة بين فرنسا والولايات المتحدة.

للاطلاع على الموضوع الأصلى .. اضغط هنا



اضف تعليق