نيويوركر | تعرف على أسباب الهوس بالقهوة


١٦ مارس ٢٠١٩ - ٠٨:٥٧ ص بتوقيت جرينيتش

ترجمة - شهاب ممدوح



القهوة، مشروب الرأسماليين والمبدعين على حدٍّ سواء، لها أوجه عديدة: هي من ثوابت الطقوس الاجتماعية، وهي منتج زراعي له جذور ممتدة في التاريخ الاستعماري، وهي العقار النفسي الأكثر انتشارًا في العالم. تعتمد اقتصاديات كاملة على زراعتها وعلى محتوى الكافيين فيها.

إن التحولات العصرية للقهوة تتجاوز بكثير الكريم والسكر: تصنيفها ضمن منتجات التجارة العادلة، وإضافة الحليب البديل إليها مثل الصويا أو بروتين البازلاء، وتحضيرها بالزبدة والزيت (من أجل طريقة تحضير مثلى)، أو ببساطة غمس قطعة من الكعك فيها. لقد ألهمت القهوة حملات قانونية وأخلاقية وحتى حفلات زفاف بطابع القهوة تحت عنوان "Love is brewing". يتضمن آخر فيديو من فيديوهات سلسلة "Annals of obsession" في صحيفة "ذا نيويوركر"، مجموعة من خبراء القهوة، كما يستكشف هذا الفيديو سر جاذبية القهوة.

تقول "آيدا باتل"، وهي مزارعة قهوة من الجيل الخامس وإحدى مشاهير القهوة من الجيل الأول: "ثقافة الهوس بالقهوة- هناك الكثير منّا". بينما تقول "هانا كانشيغا"، وهي معلمة في شركة "Counter Culture Coffee" في منطقة "دورهام": "نحن أشخاص مجانين وشغوفون ومهووسون"، مشيرة إلى التاريخ الأمريكي لاستهلاك القهوة على نطاق واسع منذ بداية القرن العشرين. وقد تضمنت الموجة الأولى لاستهلاك القهوة، القهوة سريعة التحضير، وعلب القهوة البالغ وزنها رطل، وقهوة المطاعم، ومشروب "بوستيوم" البديل للقهوة (Postum).

أما الموجة الثانية فكانت بداية انطلاق عهد التخصص (ينسب الخبراء الفضل لشركة "ستار بكس" في صعود هذا التخصص) الذي ركّز على أسلوب التخمير والطعم. وبالنسبة لمالكي مقهى " café Sey" في منطقة "بوشويك" في نيويورك، فإن الدليل على الموجة الثالثة للقهوة هو في الموازين الدقيقة بالجرام والكميات الصغيرة للغاية وعمليات استخلاص القهوة وأنواع القهوة الآتية من مُزارع واحد فقط.

إن الشاغل الرئيسي لمالكي هذا المقهى هو المصدر والجودة والاهتمام الفني بالحرفة، وقد تتضمن الموجة الرابعة للقهوة مصانع منزلية مثالية لصنع القهوة، ومشروبات جاهزة للشرب، أو حتى أفكار أكثر جذرية.
 
تُبرز بطولة الولايات المتحدة للقهوة الجانب التنافسي للإعجاب بالقهوة. وتتم عملية تحضير وتذوق القهوة (Cupping)، وهي المعيار الذهبي لتذوق القهوة، عبر انحناء الشخص وتذوقه لسلسة من العينات المختلفة للقهوة مستخدمًا ملعقة على شكل وعاء صغير مقعّر وارتشاف القهوة بعناية. (يجلس المتذوقون على طاولات دوّارة وبجوارهم مباصق تقليدية يستخدمونها أثناء عملية التذوق). إن تحليل نكهة وقوام القهوة هو مهمة دقيقة. تقول "كانيشيغ" إن "عدد المركّبات العطرية الموجودة في القهوة المحمّصة أكبر من تلك الموجودة في النبيذ"، وأضافت:  "هناك ما يقارب الألف".

وثمة إشارة على وجود تنافس يشبه التنافس بين الإخوة في الطريقة التي يتحدث بها مهووسو القهوة عن المشروبات الأخرى التي تحظى بنفس القدر من الهوس. يقول "لانس سكنورينبرج" المالك المشترك لمقهى "Sey Cofee": "أستطيع القول بثقة إنك لو كنت مستعدًا لإنفاق نحو أربعة أو خمسة دولارات على فنجان قهوة يوميًّا، فإنك ستشرب أفضل قهوة في العالم"، وتابع: "أنت لا يمكنك قول الشيء ذاته بشأن النبيذ أو أي من الأشياء الأخرى التي يشعر الناس بالهوس تجاهها".

ويتفق مهووسو القهوة الآخرون مع هذا الرأي؛ حيث تقول "سارة سامبلوسكا"، وهي إحدى مرتادي مقهى "Sey Coffee": "أنا لا أفهم لماذا لا نضع القهوة في المكانة الرفيعة ذاتها". يكتب "يوهانس سباستين باخ" في عمله الغنائي الدرامي "coffee Cantata" في القرن الثامن عشر: "هي ألّذ من ألف قُبلة، وألطف من نبيذ الموسكاتيل... القهوة، لابد أن أشرب القهوة".  




للاطلاع على الموضوع الأصلى .. اضغط هنا



اضف تعليق