Hollywood Reporter | تسييس المحتوى.. تعرف على الخطة التي تتبعها نتفلكس لضمان زيادة الانتشار


١٥ أغسطس ٢٠١٩ - ٠٥:١٧ ص بتوقيت جرينيتش

ترجمة - شهاب ممدوح



اكتسبت شركة نتفلكس طابعًا عالميًا منذ فترة طويلة. التي غالبية مشتركيها من خارج الولايات المتحدة، وهذه الفجوة العالمية ستزداد اتساعًا. 

لكن مع توسّع شركة نتفلكس - واكتسابها طابعًا دوليًا - باتت الشركة تواجه تحديًا أكثر خطورة مقارنة مع فيسبوك وأمازون برايم: السياسة المحلية. 

تتعرض نتفلكس لهجوم حول العالم، ليس بسبب نموذجها التجاري الفريد، لكن بسبب المحتوى السياسي لبرامجها. 

في البرازيل، دعا سياسيون ونقاد وصحفيون يساريون لمقاطعة شركة البث هذه، احتجاجًا على مسلسلها الجديد "The Mechanism"، زاعمين وجود "أكاذيب ومغالطات" في هذه الدراما الوثائقية الخيالية التي تحكي بشكل فضفاض عن فضيحة فساد حقيقية أدت للحكم على الرئيس البرازيلي الأسبق "لويس دي سيلفا" بالسجن لمدة 12 عامًا.

كما أثار مسلسل "فوضى"، وهو مسلسل إثارة سياسي إسرائيلي، تهديدات بالمقاطعة على المستوى المحلي، بعد أن اتهمت جماعة مؤيدة للفلسطينيين (سبق أن رُشحت لنيل جائزة نوبل للسلام)، المسلسل، الذي يحكي قصة وحدة كوماندوز إسرائيلي تنشط في الضفة الغربية، بأنه "مسلسل دعائي يمجّد جرائم الحرب الإسرائيلية".

كما وصف مدير منظمة حقوق الإنسان في أسيا مسلسل "Amo"، وهو مسلسل خيالي قصير عن حرب الرئيس الفلبيني المثيرة للجدل ضد المخدرات، بأنه "يبيّض صورة" قمع النظام الفلبيني لتجار المخدرات المزعومين، ويُضفي "مسحة سخيفة من التحضر والشرعية على كارثة حقوق الإنسان التي ألحقها دوتيرتي بالفلبينيين". 

وترفض نتفلكس حتى الآن التعليق على الانتقادات العنيفة على بعض برامجها الدولية، وقد واجهت شركة البث هذه حالات جدل دولية من قبل، أبرزها خلافها العلني مع مهرجان كان للأفلام، الذي منع مؤخرًا أفلام نتفلكس من المنافسة الدولية، وردّت نتفلكس برفض تقديم أي من أفلامها للعرض في مهرجان كان، حتى للعرض خارج المنافسة وفي المناسبات الجانبية. لكن مشكلة مهرجان "كان" مع نتفلكس هي نموذج الأخيرة التجاري الهدّام؛ فالمهرجان لا يروقه التفاف هذه الشركة على دور السينما المحلية، عبر عرض أفلامها عالميًّا على موقعها، كما أن مالكي دور السينما حول العالم لديهم الشكوى ذاتها. 

ومن أجل جذب الجماهير المحلية حول العالم، ضخّت الشركة أموالاً كثيرة في أعمال إنتاجية بلغات محلية في ريو ومانيلا وطوكيو وبرلين وأماكن أخرى. إجمالاً، زادت نتفلكس من حجم إنتاجها، مستعينةً بخدمات مخرجين محليين حاصلين على جوائز- خوزيه باديلها من البرازيل، وأوتير بريانتي ميندوزا من الفلبين، لسرد قصص رائدة ذات طابع سياسي إشكالي تجذب بقوة السكان المحليين. لكن ما يُعد في الولايات المتحدة بأنه مجرد ترفيه أو عمل فني (مثل نقل اقتباسات خاطئة عن سياسيين (كما اتُهم المخرج باديلها بفعله في فيلم Mechanism) أو تصوير شرطة مكافحة المخدرات الفلبينية المتهمة بقتل ما يزيد على 12 ألف شخص، بأنها ملتزمة بالقانون، كما فعل المخرج ميندوزا في مسلسل Amo) يمكن أن يعتبره السكان المحليون عملًا فنيًّا غير دقيق في أفضل الأحوال، ودعاية مقصودة في أسوأ الأحوال. 

يتجلّى هذا الأمر في أوضح صوره في روسيا، حيث ذهب وزير الثقافة الروسي "فلاديمير ميدنسكي" إلى حد اتهام نتفلكس بممارسة "السيطرة على العقول". واستهدفت موسكو شركة نتفلكس بسبب فيلمها القصير الحاصل على جائزة أوسكار عام 2016 "الخوذ البيضاء"، ويحكي هذا الفيلم الوثائقي البريطاني قصة مجموعة إنقاذ تطوعية سورية يقوم أعضاؤها بانتشال القتلى والجرحى من تحت أنقاض المباني التي قصفتها قوات الحكومة السورية في المناطق الخاضعة لسيطرة المتمردين. تصف روسيا، التي تدعم قواتها العسكرية والجوية الرئيس السوري بشار الأسد ضد هؤلاء المتمردين وضد داعش ومتطرفين آخرين، أعضاء الخوذ البيضاء بأنهم ليسوا سوى "مُمثلي أزمة" يروّجون لأجندة موالية لداعش. 

الأمر ذاته حدث في مطلع هذا العام مع الفيلم الوثائقي الذي أخرجه "فراس فياض" بعنوان: "آخر الرجال في حلب"، الذي يتمحور أيضًا حول عمل أصحاب الخوذ البيضاء. عندما رُشح الفيلم الوثائقي لجائزة أوسكار، وعرضته شركة نتفلكس، تعرّض "فياض" لهجوم قوي من وسائل إعلام وشخصيات داعمة لبوتين، كما ذكر المخرج أن نتفلكس واجهت اتهامات "بدعم فيلم مناهض لروسيا، كما وصفوه". 

في إسرائيل، على الجانب الآخر للحدود السورية، ربما فاز مسلسل "فوضى" بستة جوائز- من بينها جائزة أفضل مسلسل درامي، في جوائز الأكاديمية الإسرائيلية عام 2016 - لكنه وقع ضحية لحركة "مقاطعة إسرائيل وسحب الاستثمارات منها ومعاقبتها"، وهي حركة مؤيدة للقضية الفلسطينية تسعى، ضمن أمور أخرى، لمقاطعة إسرائيل ثقافيًا على المستوى العالمي (وهو تكتيك كان له تأثير قوي في إنهاء الحكم العنصري في جنوب أفريقيا). كتبت هذه الحركة رسالة مفتوحة تدعو فيها نتفلكس لإلغاء المسلسل قبيل عرض جزئه الثاني . تقول "هند عواد" العضوة في اللجنة التوجيهية في الحملة الفلسطينية للمقاطعة الأكاديمية والثقافية لإسرائيل، وهي الذراع الأكاديمي والثقافي لحركة مقاطعة لإسرائيل: إنه "إذا أصرّت نتفلكس على إذاعة مسلسل فوضى، فلن يكون لدينا خيار سوى دعوة مشتركي نتفلكس التقدميين والليبراليين في أمريكا وحول العالم للضغط على الشركة بكل الطرق القانونية والسلمية، بما فيها حملات المقاطعة". وتضيف عوّاد أن "خطر مسلسل فوضى الحقيقي، يكمن في عمقه الشديد، إذ يسعى المسلسل لتطبيع وتبييض الجرائم المروّعة التي يرتكبها جنود الاحتلال المتخفون بحق الفلسطينيين، في انتهاك للقانون الدولي". إن الدعوة لإلغاء مسلسل "فوضى" جاءت في التاسع والعشرين من مارس، قبل يوم من قتل الجيش الإسرائيلي لـ 17 فلسطينيًا بالرصاص على حدود غزة.  - تم عرض الجزء الثاني- 

حتى في أوروبا، أثارت نتفلكس جدلاً سياسيًّا بسبب اختيارها لبرامجها؛ إذ أطلقت بإيطاليا في شهر فبراير الماضي مسلسل "Grillo Vs. Grillo" الكوميدي الذي ابتكره ويقوم ببطولته "بيبي غريلو"، الممثل الكوميدي والمؤسس لحركة "خمسة نجوم" الشعبوية، التي أصبحت الشهر الماضي أقوى حزب في إيطاليا، فائزةً بنحو ثلث الأصوات. إن عرض هذا المسلسل يضاهي في أهميته عرض نتفلكس، في أمريكا، حلقة خاصة من برنامج Celebrity Apprentice مع دونالد ترامب قبيل انتخابات 2016 الرئاسية. لقد ساعد هذا البرنامج بالتأكيد في لفت الانتباه لنتفلكس في إيطاليا - يتمتع البرنامج بشعبية هائلة في إيطاليا ويتابعه 2 مليون شخص على الفيسبوك، منافسًا أبرز الصحف الإيطالية - لكن خطوة نتفلكس أثارت انقسامات، وتساءل العديد من المعلقين عن سبب منح نتفلكس منصّة لهذا الرجل الذي وصفه موقع BuzzFeed بأنه "يقود أوروبا في نشر الأخبار الكاذبة والترويج والدعاية لـ الكرملين". 

يرى "مايكل باشتر"، المحلل في شركة Wedbush Securities"" للخدمات المالية، أن هذا الجدل حتمي مع توسّع نتفلكس وانتشارها عالميًّا.
يقول باشتر: "ما داموا يعرضون محتوى سياسيًا، فسيكونون عرضة للانتقادات". وأضاف: "من أجل جذب اهتمام الناس في كل بلد، فسيضطرون حتمًا بالدعس على أصابع أقدام البعض".

ولكي نكون منصفين، واجهت نتفلكس اتهامات مماثلة في الولايات المتحدة؛ حيث إن تعيين الشركة في الشهر الماضي لـ "سوزان رايس"، سفيرة أمريكا السابقة لدى الأمم المتحدة، في مجلس إدارتها، أثار ردود فعل متفرقة من وسائل الإعلام والمدوّنين اليمينيين، فقد دعا البعض مشتركي نتفلكس لإلغاء اشتراكاتهم، فقد كانت "رايس" مسؤولة بارزة في إدارة أوباما، وتولت منصب مستشارة الأمن القومي لأربع سنوات، وسُلطت الأضواء بشدة عليها بسبب دورها في ردّ الإدارة على الهجوم على السفارة الأمريكية في بنغازي الليبية عام 2012، والذي تسبب في مقتل أربعة أمريكيين. أثارت تلك الحادثة غضبًا شديدًا لدى اليمين ضد إدارة أوباما. 

إن التقارير الأخيرة التي أفادت بأن نتفلكس تجري محادثات مع الرئيس السابق أوباما وزوجته ميشيل بشأن شراكة إنتاجية محتملة، زاد من غضب المنتقدين الذين يتهمون نتفلكس بأنها تتحول لأداة بيد اليسار السياسي. لكن إثارة بعض الجدل في الداخل والخارج، ربما لا يكون شيئًا سيئًا.

"من المثير أن نتفلكس تمارس اللعبة بطريقة جريئة".. يقول "مايك ليرنر" المنتج المنفذ لفيلم "الميدان" الوثائقي من إخراج "جيهان نجيم"، الذي يحكي عن احتجاجات 2012-2013 العنيفة في القاهرة، والذي كان أول فيلم أجنبي تستحوذ عليه نتفلكس. ساعد هذا الفيلم الشركة في الفوز بأول ترشيح للأوسكار عام 2014، وجرى حظره في مصر بسبب انتقاده المفترض للجيش. ويضيف مايك ليرنر: إن "جيف سراندوس وجيف بيزوس ليسا محايدين سياسيًّا. هما ليبراليان ومن مصلحتهما التجارية أن يعرضا البرامج والأفلام الأكثر حيوية. هذا جيد لهما، فهما يثيران نقاشًا وردة فعل". لكن "باتشر" يحذر من أن نتفلكس "يجب أن تراعي الغضب المحلي" لو أرادت أن تتجنب الفضائح التي يمكن أن تضر الحد الأدنى لأرباحها. ويستكمل "باتشر" حديثه بالقول: "سيتعيّن عليهم فرض رقابة على بعض برامجهم لو ارتأت الحكومة المحلية أنها مسيئة"، كما يعتقد "باتشر" أن الجدل وحملات المقاطعة ربما لن تؤدي لفرض حظر كامل على نتفلكس - أشار البعض إلى أن السمعة السيئة المحيطة بمسلسل The Mechanism يمكن أن تساعد في الترويج للمسلسل في البرازيل - ولو ذهبت برامج الشركة بعيدًا في الإساءة للحساسيات المحلية، فإن فرض المزيد من القوانين التنظيمية سيكون هو النتيجة. 

تقول "كلير إنديرز" رئيسة شركة Enders Analysis المختصة بأبحاث الإعلام وصناعة الترفيه، ومقرّها في المملكة المتحدة: "هذه ليست فقط مسألة حرية تعبير أو مسألة متعلقة بالسياسة". بالنسبة لـ "إنديرز"، التي تراقب صناعة الإعلام الأوروبية منذ أربعة عقود كمغتربة أمريكية، فإن النقاشات الراهنة بشأن نتفلكس تتعلق في الواقع بالضوابط التنظيمية. 

تقول إنديرز: "بحلول 2020، سيكون جمهور نتفلكس في المملكة المتحدة أكبر من جمهور القناة الرابعة". وتساءلت: "هل تعتقدون أن القائمين على نتفلكس سيكونون قادرين على تجنّب الضوابط التنظيمية ذاتها المفروضة على كل محطات البث وشبكات التلفزيون مدفوعة الأجر؟ لن يستطيعوا ذلك". 

وتتوقع "إنديرز" أن تقود المملكة المتحدة إجراءات تنظيمية صارمة ضد الشركة في السنتين المقبلتين، وسيكون التركيز الرئيس منصبًا على حماية الأطفال والمستوى المرتفع من المحتوى الجنسي الفاضح على نتفلكس، كما لفتت "إنديرز" إلى أنه: "نظرًا لأن البرامج التي تتضمن الكثير من الجنس والعنف هي واحدة من أبرز النقاط الجذابة لدى نتفلكس، فإن فرض هذه الإجراءات التنظيمية سيؤثر على شعبيتها".




للاطلاع على الموضوع الأصلى .. اضغط هنا



الكلمات الدلالية إسرائيل فوضى نتفلكس

اضف تعليق