المنتدى الاقتصادي العالمي | كيف يمكن لتقنية الجيل الخامس وإنترنت الأشياء المساهَمة في نجاح أعمالنا؟


١١ يناير ٢٠٢٠

ترجمة - شهاب ممدوح

لو كنت لاعب كرة مضرب (تنس) وكنت تحب أيضًا التصميم مثلي، فربما تكون سمعت عن مضرب التنس المتصل بالإنترنت الذي يستخدم مجسّات داخله لتحديد حركة المضرب وفهم لماذا تستمر في ضرب الكرة إلى خارج الملعب. وربما تكون سمعت عن الـ Commuter x Jacquard، وهو جاكيت متصل بهاتفك الذكي عبر تقنية الـ "بلو توث"، وهو نتيجة تعاون بين غوغل وشركة "ليفي" للملابس.

عبر صوت طنين ملموس في طرف كُم قميصك، سيجري تذكيرك بهاتفك الذي تركته خلفك، وعبر المسح على كمّ قميصك، يمكنك أن تتخطى أغنية، كما ستلتقط صوة عبر ضربة خفيفة على حزام كتفك.

الأمثلة السابقة هي نموذج مثالي حول كيف يمكن للشركات أن تتبنى "إنترنت الأشياء" لزيادة قيمة العمل التجاري للحد الأقصى، عبر زرع مجسات وبرامج وتقنيات أخرى في أصولها المادية لربط وتبادل البيانات مع الأجهزة والأنظمة الأخرى في الإنترنت.

هناك مثال آخر جيد على استعمال هذه التقنية سريعة التطور؛ وهو تقليل إهدار الطعام عبر رفع فاعلية سلسلة الإمداد. ووفقًا لتقرير أممي، فإن 30 بالمائة من الطعام العالمي يُخسر أو يُهدر بين المزرعة وطاولة طعام المستهلِك، ما يوازي نحو 750 مليار دولار. تقدم شركة "Globe Tracker" الدنماركية المتخصصة في مراقبة حاويات الشحن المبرّدة حلاً يتمثل في مراقبة انقطاع الطاقة وتعطل المعدات والتحكم فيها عن بُعد أثناء تحرك الحاويات حول العالم.

وعبر بث بيانات تعقّب بشكل فوري من الحاويات المبرّدة ومجساتها، تجري مشاركة البيانات التي يتم إرسالها في الزمن الحقيقي مع زبائن هذه الحاويات خلال سلسلة الإمداد من بدايتها لنهايتها. هذا يمنع خسارة وفساد الحمولة، وبهذا تتم المحافظة على 1.3 مليار طن من الطعام التي تُهدر سنويًّا حول العالم.            
 

لقد غيّرت الهواتف الذكية وتقنية الجيل الرابع (4G) بالفعل من طريقة تواصلنا واستهلاكنا وحياتنا، ومع قدوم تقنية الجيل الخامس 5G، سندخل الجيل المقبل من الاتصالات المحمولة.

وإلى جانب طيف من الحلول التقنية الجديدة الأخرى مثل إنترنت الأشياء والحوسبة الطرفية Edge Computing والذكاء الاصطناعي وتعلم الآلة، ستعمل تقنية الـ 5G على إشعال الثورة الصناعية الرابعة بالطريقة ذاتها التي أشعل بها البخار والكهرباء والسيليكون الثورات الصناعية الثلاثة السابقة. إن تقنية الـ 5G مجهّزة بقدرات خارقة مثل القدرة والسرعة وزمن الاستجابة فائق السرعة، وهي تضع أساسًا قويًّا لهذا التحوّل التقني. مع وجود ترابط أسرع وأكثر موثوقية، ستتمكن الصناعات من تحويل أعمالها وصناعة منتجاتها رقميًّا بطرق أكثر ذكاءً.

مقارنة بين تقنية الـ 5G والـ 4G

نظرًا لكونها شبكة يتم تعريفها على أساس البرمجيات، ستحل تقنية الـ 5G محل الحاجة إلى الكابلات عبر الاستعانة بالتقنية السحابية. ستتمتع هذه التقنية بقدرة أفضل مائة مرة من تقنية الـ 4G، وستحسن كثيرًا من سرعة الإنترنت. كما سيكون زمن الاستجابة أيضًا أسرع بكثير مع وجود تقنية الـ 5G. تستجيب تقنية الجيل الرابع لأوامرنا في أقل من 50 مل ثانية، ولكن مع تقنية الجيل الخامس ستستغرق الاستجابة مل ثانية واحدة – أي أسرع بمعدل 400 مرة من طرفة العين. وبالنسبة لعالم يتزايد اعتماده على الإنترنت لأداء أعماله، فإن تقليل تأخير الوقت هو أمر مهم.

ومن المهم للغاية، على سبيل المثال، تطوير مركبات أكثر سرعة وذكاءً. إن حوادث الطرق تحصد حياة ما يزيد على 1,35 مليون إنسان كل عام، وتصيب خمسين مليون آخرين حول العالم. ومع تقنية الجيل الخامس، سنتمكن من تقليل عدد الاصطدامات والإصابات على الطريق؛ وهو أمر ذو أهمية اقتصادية واجتماعية عظيمة، وعبر ربط المعلومات بين الأشياء المختلفة المتحركة والسير بسرعتها، فإننا سنتمكن من منع وقوع الحوادث. لقد شهدنا بالفعل بعض الفوائد المبكرة لهذه التقنية بعد ظهور "نظام المساعدة المتقدمة للسائق"، مثل أنظمة التحذير من الاصطدام الأمامي forward) collision warning systems) ومثبت السرعة التكيّفي (adaptive cruise control). وستتزايد هذه الفوائد باطراد عندما يجري الربط بين المركبات لمشاركة المعلومات مع السيارات الأخرى ومع كل شيء يحيط بها.

بنهاية عام 2025، نتوقع أن يبلغ مشتركو تقنية الجيل الخامس نحو 2,6 مليار مشترك يغطون ما نسبته 65 بالمائة من سكان العالم. في غضون هذا، من المتوقع أن يبلغ عدد اتصالات إنترنت الأشياء الخلوية (أي اتصال الأجهزة المادية بالإنترنت) خمسة مليارات عالميًّا، مقارنةً مع 1,3 مليار اليوم. ووفقًا لشركة "ماكينزي" للاستشارات، فإنه لو استغل صُنّاع القرار والشركات التجارية هذه التقنية بشكل صحيح، فإن القيمة الاقتصادية التي ستوّلدها تقنية "إنترنت الأشياء" عالميًّا قد تتراوح بين 3,9 تريليون و11,1 تريليون دولار كل عام بحلول عام 2025. ومثل العديد من التحولات في الاقتصاد والتكنولوجيا؛ تُعد هذه فرصة عظيمة لتبنّي تقنيات جديدة وتطوير أعمالنا التجارية.

إن العولمة والمنافسة الشديدة والتخصيص والتعديل، هي بعض من المحرّكات الأساسية للرقمنة، إلى جانب النضوج التكنولوجي. هناك زخم ملحوظ في السوق، وهذا يعني توفر فرص للمؤسسات التجارية، لكن ذلك الأمر أيضًا يثير شواغل عديدة. أحدها هو الحاجة لزيادة المرونة والآخر هو الأمن. فمع تزايد البيانات التي نتعامل معها، وهي بيانات حساسة لإنتاجنا، يكون الأمن مهمًا للغاية. وفوق كل هذا، تواجه المؤسسات التجارية ضغوطًا متزايدة لتحسين سلامة العمل وتقليل انبعاثات الكربون، وهذا يحدث بالتزامن مع الحاجة لزيادة الإنتاج.

باختصار، يجب على المؤسسات والصناعات تحقيق نواتج أكبر وأفضل بتكلفة أقل. إن احتضان تقنيات وأفكار الثورة الصناعية الرابعة، التي توفر إمكانية الوصول للبيانات والأفكار المتعمقة لتحسين أعمالنا، سيكون حاسمًا للبقاء والصمود على المدى الطويل، ولا شك أن الانتظار بسلبية على الهامش ستكون له تكاليف كبيرة علينا.
إن الشركة المُصنّعة متعددة الجنسيات التي تفشل في تطوير نفسها ستواجه أوجه قصور وفترات تعطل ستؤثر سلبيًّا على إنتاجها؛ وهذا يمكن أن يؤدي لتكبّد خسائر بمئات ملايين الدولارات، فضلًا عن خطر التخلف عن ركب المنافسة.

مع هذا، فإن المسألة الأهم في زمننا الراهن هي التغير المناخي وجهود الاستدامة التي أصبحت أولوية للأعمال التجارية. ففي يومنا الحالي، يُحدد العمل التجاري الناجح، إلى حد كبير، بقدرته على تقليل انبعاثاته الكربونية للحد الأدنى. ومرة أخرى، تلعب الابتكارات التقنية دورًا مهمًا: تبنّي نموذج عمل أكثر ذكاءً واتصالًا، غالبًا ما يحسّن كفاءة الطاقة كأثر جانبي. ومن المتوقع أن تقلّل التقنيات الرقمية، مثل الجيل الخامس وإنترنت الأشياء، من الانبعاثات العالمية بنسبة 15 بالمائة بحلول عام 2030، وهو ما سيكون عاملًا حاسمًا في مكافحة ظاهرة التغير المناخي.  

كيف يمكننا تحقيق أكبر استفادة من الموجة المقبلة من التكنولوجيات؟ سوف أقتبس كلام رئيسي في العمل "بوريه إيكهولم"، الرئيس التنفيذي لشركة إريسكون، والذي قال: "دعونا نفكر كيف يمكن أن يؤثر عملك التجاري على بقية العالم". إن طريقة التفكير هذه رائعة حقًّا، وينبغي أن تلهمنا لاتخاذ القرار الصحيح، وهو ما سيساهم بدوره في توليد عمل أفضل وأكثر استدامة وكفاءة في جميع النواحي.      


للاطلاع على الموضوع الأصلى .. اضغط هنا



الكلمات الدلالية تقنية الجيل الخامس

اضف تعليق