مجلس العلاقات الخارجية | التهديد الإرهابي في شرق أفريقيا.. حركة الشباب الصومالية


١١ يناير ٢٠٢٠ - ٠١:٥٨ م بتوقيت جرينيتش

ترجمة - آية سيد

الشباب هي جماعة متمردة إسلاموية متمركزة في الصومال. لقد بسطت نفوذها من قبل على العاصمة مقديشيو وأجزاء كبيرة من الريف الصومالي, لكن في السنوات الأخيرة طردتها حملة عسكرية بقيادة الاتحاد الأفريقي من المراكز السكانية الكبرى، إلا أن التمرد يبقى التحدي الأمني الرئيسي في الصومال, ويواصل تصعيد الهجمات الفتاكة على القوات الغربية والمدنيين في المنطقة.

ما أصول حركة الشباب؟


لكونها واحدة من الدول الأكثر فقرًا في العالم, شهدت الصومال مجيء وذهاب جماعات مسلحة طوال عقود الانقلاب السياسي. يقول المحللون إن باكورة حركة الشباب, وحاضن الكثير من قياداتها, كان الاتحاد الإسلامي, وهي جماعة سلفية مسلحة ازدهرت في التسعينيات, عقب سقوط نظام سياد باري 1969-1991 واندلاع الحرب الأهلية. كانت النواة الأساسية للاتحاد الإسلامي هي مجموعة من المتطرفين الصوماليين الذين تعلموا في الشرق الأوسط وكانوا يتلقون تمويلًا وتسليحًا جزئيًّا من زعيم القاعدة, أسامة بن لادن.

في أوائل العقد الأول من الألفية الثانية, نشأ خلاف بين الحرس القديم لجماعة الاتحاد, الذي قرر تكوين جبهة سياسية, والأعضاء الأصغر سنًا, الذي سعوا لتأسيس "الصومال الكبرى" تحت حكم إسلامي أصولي. في النهاية انضم المتشددون إلى تحالف من محاكم الشريعة يُعرف باتحاد المحاكم الإسلامية وخدموا كميليشيا الشباب الخاصة به. انتزعت حركة الشباب واتحاد المحاكم الإسلامية السيطرة على العاصمة في يونيو 2006, وهو انتصار أجّج المخاوف في إثيوبيا المجاورة من انتشار العنف الجهادي.

كيف تشكلت الجماعة؟

إثيوبيا, وهي دولة ذات أغلبية مسيحية, غزت الصومال في ديسمبر 2006 وأطاحت باتحاد المحاكم الإسلامية من مقديشيو بقليل من المقاومة. يقول المحللون إن هذا التدخل, الذي جاء بطلب من حكومة الصومال الانتقالية, تسبب في زيادة تطرف حركة الشباب. وبعد أن هرب معظم أعضاء اتحاد المحاكم الإسلامية إلى الدول المجاورة, تراجعت حركة الشباب إلى الجنوب, حيث بدأت تنظيم هجمات العصابات, التي شملت تفجيرات واغتيالات, على القوات الإثيوبية. يقول بعض الخبراء إنه خلال تلك السنوات تحولت الجماعة إلى تمرد بمعنى الكلمة, وكسبت السيطرة على أجزاء كبيرة من الأراضي في وسط وجنوب الصومال.

كان الاحتلال الإثيوبي مسئولًا عن "تحويل الجماعة من جزء صغير وغير مهم نسبيًّا من حركة إسلامية أكثر اعتدالًا إلى أقوى فصيل مسلح والأكثر تطرفًا في البلاد"، مثلما كتب روب وايس, الخبير في مكافحة الإرهاب. قالت أديس أبابا إن التدخل كان "ردًّا مترددًا" على دعوات اتحاد المحاكم الإسلامية للجهاد ضد إثيوبيا ومطالباته الإقليمية المتجددة ضد إثيوبيا وكينيا. لقد أكدت على أن التدخل كان مدعومًا من الولايات المتحدة والاتحاد الأفريقي, من ضمن آخرين.

أدى انضمام مقاتلين إسلامويين - قوميين جدد إلى زيادة صفوف حركة الشباب من حوالي 400 إلى الآلاف في الفترة بين 2006 و2008. ظهرت روابط الجماعة بتنظيم القاعدة خلال هذه الفترة. مدح قادة الشباب الشبكة الإرهابية وأدانوا ما وصفوه بالجرائم الأمريكية في حق المسلمين حول العالم. أدرجت وزارة الخارجية حركة الشباب كتنظيم إرهابي أجنبي في فبراير 2008، وأعلنت قيادة حركة الشباب مبايعة تنظيم القاعدة في 2012.

ما هي أهدافها؟

يقول الكثير من المحللين إن الفصائل المختلفة داخل الجماعة لديها أهداف مختلفة, على الرغم من أن حركة الشباب ككل تواصل متابعة هدفها الأوسع بإقامة دولة إسلامية في الصومال. إن انشقاقًا كبيرًا بين قيادات الجماعة يُفرِّق أولئك المعروفين بالقوميين, الذي يسعون بشكل كبير للإطاحة بالحكومة المركزية, عن المسلحين ذوي الأهداف العابرة لحدود الوطن. تقول برونوين بروتون, الخبيرة في شئون حركة الشباب في المجلس الأطلسي: إن المتشددين داخل الجماعة برزوا في السنوات الأخيرة. وأضافت "الأشخاص الذين يسمون أنفسهم الشباب ملتزمون بفكرة الشريعة. إن الفكرة الموحِدة لحركة الشباب هي معارضة الحكومة المدعومة من الغرب".

في المناطق التي تسيطر عليها, تفرض حركة الشباب تفسيرها المتشدد للشريعة, حيث تحظر أنواع الترفيه المختلفة, مثل الأفلام والموسيقى؛ وبيع نبات القات المخدر: وحلق اللحى. نُفذت عقوبات الرجم والبتر في حق الزناة والسارقين المشتبه بهم. تحظر الجماعة التعاون مع الوكالات الإنسانية, حيث منعت توصيل المساعدات أثناء اقتراب المجاعة في 2017. هذا أجبر ما يقرب من 800 ألف على الهرب من منازلهم, بحسب الأمم المتحدة.

من يقود حركة الشباب؟

أحمد عمر, المعروف أيضًا بأبو عبيدة, هو الزعيم الحالي لحركة الشباب. لقد جرى تنصيبه في 2014, عقب سلفه, أحمد عبدي جودان, الذي قُتل في ضربة جوية أمريكية. اعتقد بعض الخبراء أن موت جودان سيتسبب في صراع على السلطة, حيث بدا عمر وأنه يفتقر للدهاء الاستراتيجي الذي اتسم به جودان, وكان مستبعدًا أن يحافظ على السيطرة على الجماعة العنيدة. لكن مؤخرًا, قال الخبراء إن حركة الشباب تظل تنظيمًا موحدًا إلى حد كبير. 


كيف تُموَّل حركة الشباب؟

يقول خبراء مكافحة الإرهاب إن حركة الشباب استفادت من عدة مصادر دخل على مدار السنوات, ومن ضمنها جماعات إرهابية أخرى؛ والقرصنة؛ والخطف؛ وابتزاز الشركات المحلية, والمزارعين, ومجموعات المساعدة, من ضمن آخرين. اتُهمت الحكومة الإريترية في الماضي بتمويل الجماعة, لكنها نفت هذه المزاعم.

بنت حركة الشباب عملية ابتزاز موسعة, بفرض ضرائب على الفحم المتداول بطريقة غير مشروعة والتي وصلت إلى 7,5 مليون دولار في السنة على الرغم من الحظر الأممي على صادرات الفحم الصومالي المُطبق منذ 2012. في السنوات الأخيرة, زادت حركة الشباب من اعتمادها على تهريب السكر المهرّب عبر الحدود إلى كينيا, والذي يجلب عشرات ملايين الدولارات سنويًّا. اتُهمت القوات الكينية بالتورط في المخطط منذ 2015.

ماذا كان التأثير الإقليمي؟

فوّض مجلس الأمن الاتحاد الأفريقي لقيادة قوة حفظ سلام في الصومال, التي تُعرف باختصارها AMISOM, في أوائل 2007. كان اختصاصها الرئيسي هو حماية الحكومة الانتقالية للبلاد, التي كانت قد تشكلت في 2004 لكن عادت لتوها إلى السلطة في مقديشيو. كانت أوغندا أول دولة ترسل قوات إلى الصومال تحت لواء AMISOM, وتحتفظ بأكبر قوات في القوة الإقليمية, بأكثر من 6 آلاف جندي. تأتي القوات العسكرية الأخرى من بوروندي, وإثيوبيا وكينيا وجيبوتي. في الإجمال, تتشكل AMISOM من حوالي 20 ألف جندي.

ضربت الشباب خارج الصومال للمرة الأولى في 2010, عندما قتلت تفجيرات انتحارية منسقة 74 شخصًا في العاصمة الأوغندية كامبالا. قال المتحدث باسم الجماعة في ذلك الوقت: "نحن نرسل رسالة لكل دولة ترغب في إرسال قوات إلى الصومال بأنهم سيواجهون هجمات على أراضيهم".

في 2013, أعلن مقاتلو حركة الشباب مسئوليتهم عن هجوم على مركز تجاري في نيروبي والذي قتل 67 شخصًا, وفي 2015 قتلت الجماعة 148 في هجوم على جامعة في مدينة جاريسا. كان الأخير هو الهجوم الأكثر فتكًا في كينيا منذ تفجير السفارة الأمريكية في نيروبي 1998, والذي قُتل فيه أكثر من مائتي شخص.

في أواخر 2017, سحبت AMISOM ألف جندي كخطوة أولى في الانسحاب التدريجي, وفي 2019, صوّت مجلس الأمن على تخفيض ألف جندي آخرين, مع خطط لتسليم المسئوليات الأمنية إلى القوات الصومالية بحلول 2021. حذر بعض الخبراء من أن الحكومة الصومالية قد تواجه انهيارًا إذا انسحبت AMISOM بالكامل.

أين حركة الشباب؟

إن السيطرة الإقليمية لحركة الشباب مائعة. تترك الجماعة المنطقة قبل هجوم AMISOM, لكن الخبراء يقولون إن القوات المدعومة من الأمم المتحدة لا تمتلك القدرة على الاحتفاظ بالأراضي المستردة ويذكرون أن المسلحين عادةً ما يعودون. تراجعت حركة الشباب بشكل كبير عن مقديشيو في أواخر 2011, عقب هجمات لـAMISOM والقوات الصومالية. اعتبرت قوات مكافحة الإرهاب خروج الجماعة من العاصمة انتصارًا كبيرًا, على الرغم من أن بعض الخبراء يقولون إن انسحاب حركة الشباب كان قرارًا استراتيجيًّا وأن الجماعة عادت إلى تكتيكات حرب العصابات التي استخدمتها في بداياتها.

لقد عانت الجماعة من عدة إخفاقات في السنوات الأخيرة, وشملت خسارة مدينتي كيسمايو وبراوة, ومن بعدها جعلت مدينة جلب الجنوبية عاصمتها الفعلية. مع هذا, هي تحتفظ بالسيطرة على أجزاء من وسط وجنوب الصومال وزادت من تواجدها في الشمال, لا سيما في منطقة أرض البنط شبه المستقلة ذاتيًّا, حيث تحارب مقاتلين منتسبين إلى تنظيم الدولة الإسلامية على السيادة.

قال جيمس سوان, الممثل الخاص الأمريكي في الصومال: "حتى في المناطق التي يسيطرون عليها, تكافح الحكومة والولايات الاتحادية من أجل إدارة الأراضي, وتوفير الخدمات الأساسية, والتغلب على الإرث الذي امتد لعقود من فساد وسوء إدارة مؤسسات الدولة. هذا الضعف يخلق ثغرات تواصل حركة الشباب استغلالها".

في أكتوبر 2017, عانت العاصمة من أسوأ هجوم إرهابي حتى يومنا هذا عندما قتلت شاحنتان مفخختان أكثر من 500 شخص وجرحت أكثر من 300. وعلى الرغم من أن حركة الشباب لم تعلن مسئوليتها, يُعتقد على نطاق واسع أن الجماعة نفذت الهجوم. أعلنت الجماعة مسئوليتها عن هجوم على فندق بعدها بأسبوعين والذي قتل عدة مسئولين حكوميين وعسكريين كبار. في ديسمبر 2019, قالت إنها كانت وراء تفجير آخر بشاحنة مفخخة في العاصمة, والذي قتل أكثر من 80 شخصًا.

تتراوح تقديرات أعضاء حركة الشباب بين 3 و9 آلاف, على الرغم من أن وزارة الخارجية الأمريكية أوردت في 2017 أن معدلات الانشقاق زادت في السنوات الأخيرة بسبب الضربات الجوية الأمريكية وتقصير الجماعة في الدفع للمقاتلين منخفضي الرتبة.

ما هي السياسة الأمريكية في الصومال؟

كانت مصلحة واشنطن الرئيسية في الصومال هي منع الدولة من أن تصبح ملجأ للجماعات الإرهابية لتخطيط هجمات على الولايات المتحدة وزعزعة استقرار منطقة القرن الأفريقي, حيث تتفاقم النزاعات طويلة الأمد بين إريتريا وإثيوبيا والصومال. في السنوات الأخيرة, كان المسئولون الأمريكيون حذرين من التعاون بين التنظيمات الإسلاموية في المنطقة, مثل حركة الشباب وبوكو حرام وتنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي وتنظيم القاعدة في جزيرة العرب.

تبقى السلطات الأمريكية أيضًا قلقة من قدرة الجماعة الجهادية على تجنيد الأعضاء من الجالية الصومالية في الولايات المتحدة. لقد جذبت حركة الشباب عشرات المتطوعين الأمريكيين للقتال في الصومال, الكثير منهم من منيابولس, مينيسوتا.

لقد اعتمدت الولايات المتحدة بشكل كبير على قوات وكيلة في الصومال لقتال حركة الشباب, واستعانت بمتعاقدين خاصين لتوفير الإمدادات لهم, بحسب نيويورك تايمز. ومنذ 2007, قدمت واشنطن مليارات الدولارات لتدريب وتجهيز AMISOM وقوات الأمن الصومالية, لكنها أعلنت في أواخر 2017 أنها ستعلق المساعدات لمعظم الوحدات الصومالية بسبب مخاوف متعلقة بالفساد. وفي أبريل من نفس ذلك العام, أجاز الرئيس دونالد ترامب أول نشر لقوات أمريكية نظامية في البلاد منذ 1994, منضمة إلى عدد صغير من مستشاري مكافحة الإرهاب المتواجدين هناك. يقول خبراء الدفاع إن أكثر من 600 فرد أمريكي متموضعين هناك الآن. في الأسبوع الأول من 2020, قُتل فرد خدمة أمريكي ومتعاقدان اثنان تابعان لوزارة الدفاع في قاعدة كينية إثر هجوم أعلنت الجماعة مسئوليتها عنه.

لقد ارتفعت الضربات الجوية الأمريكية في الصومال تحت إدارة ترامب؛ حيث نفذت الولايات المتحدة أكثر من 130 ضربة جوية منذ بداية 2017, مقارنة بنحو 35 أمرت بها إدارة أوباما. قتلت ضربة واحدة على معسكر تدريب شمال غرب مقديشيو في نوفمبر 2017 أكثر من مائة مسلح, وفقًا للقيادة العسكرية الأمريكية في أفريقيا.

وقد اعترفت الولايات المتحدة بالحكومة الصومالية في 2013 لكنها لم تعيد فتح سفارتها في مقديشيو حتى أكتوبر 2019, أي بعد ثلاثة عقود من غلقها. وفي السنوات السابقة, عمل الدبلوماسيون الأمريكيون من كينيا المجاورة.


للاطلاع على الموضوع الأصلى .. اضغط هنا



الكلمات الدلالية حركة الشباب الصومالية