المركز الفرنسي لمكافحة الإرهاب| كيف تستفيد إيران من مقتل سليماني؟ سيناريوهات ما بعد الرد


١٣ يناير ٢٠٢٠

ترجمة - فريق رؤية
المصدر – المركز الفرنسي لمكافحة الإرهاب

يقول المؤرخ العسكري الشهير كارل فون كلاوزفيتز(1780-1831)، أن الحرب ما هي إلا امتداد للسياسة ولكن بوسائل أخرى أكثر عنفاً ودمويةً"، وأن التنفيذ الفعلي للحرب ما هو إلا صراع إرادات يُراد به كسر إرادة العدو وإخضاعه لتحقيق الهدف الاستراتيجي الأسمى للدولة.

وبالتالي أي قرار مُتخذ يتعلق بالصراعات والسياسة يراعي المكاسب المتوقعة والتكاليف المحتملة تبعاً لمعادلة (المحصلة النهائية= الربح – التكاليف). 

وبسبب تجتب الدمار المتبادل واسع النطاق الناتج عن أي مواجهة عسكرية لطرفي الصراع، أصبحت الدول تبتعد كثيراً عن "الحرب المباشرة"، وتستخدم الوكلاء عنها- كاستخدام الجماعات المسلحة غير الرسمية -، في تأدية مهام التصعيد وتوتير الأجواء. وتركز هي على ضرورة تحسين مكانتها في المساومات الدولية والاقليمية، وتضع كل السيناريوهات التي تفرضها متطلبات البقاء والتمكين للدولة.

أولا: التصعيد والاستنزاف: على الرغم من تأكيد طهران أنها ردت بشكل متناسب على اغتيال قائد فيلق القدس قاسم سليماني، وأنها لا تسعى للحرب والتصعيد، وأنها ستنفذ ضربات أخرى في حال ردت واشنطن عسكريا. وهذا يعنى ضمنيا انتهاء الانتقام الإيراني المباشر.

لكن لا يعنى ذلك أن جولات التصعيد العسكري انتهت، إذ أن هناك احتمالات لبدء جولات أخرى بين الطرفين، بعضها قد يكون انتقامياً من جانب الميليشيات وكيلة لإيران ردا على استهداف قائدها أبو علي الخزعلي في الضربة الأمريكية، كونه من أقرب الشخصيات العراقية إلى سليماني، حيث يفترض ذلك مواصلة ضرب المصالح الأمريكية وحلفائها في المنطقة بهدف – طرد الامريكيين من العراق وبعد ذلك من الشرق الاوسط –؛ وذلك بحسب تصريحات إيرانية لاحقة لمقتل سليماني. فهي لها أهداف أبعد من الانتقام، هي تريد أن تستخدم نفس الممر البري الذي اقامته ايران في السنوات الاخيرة بعد هزيمة داعش. والذي سيمكنهم من أن ينقلوا بسهولة نسبية القوات والوسائل القتالية عبر العراق الى سوريا ولبنان.

وإذا ما احتدم هذا السيناريو حقا، فمن المرجح أن تنشغل به الولايات المتحدة التي تقود التحالف الدولي ضد داعش في المنطقة، وهو ما قد يدفع الأخيرة على العودة في ظل بيئة  الصراع المواتية هذه، خاصة في حال تم تعليق العمليات ضده، واتساع نطاق الجدل حول بقاء القوات الأجنبية من عدمه في العراق عقب قرار البرلمان العراقي بإنهاء الوجود الأجنبي لمحاربة "داعش"، لاسيما في ظل وجود قيادة جديدة  بعد مقتل البغدادي تسعى لاستعادة نشاط التنظيم، ناهيك عن تقارير أمنية سابقة تحذر من عودة للتنظيم للمنطقة، كتقرير " لـ"معهد دراسات الحرب- ISW" في واشنطن، بعنوان "عودة داعش الثانية: تقييم تمرد داعش المقبل، صدر في أواخر يوليو للعام2019، وحذر من عودة التنظيم مرة أخرى بشكل سريع وأكثر خطورة. 

وبالتالي، ما يمكن أن تعتبره ايران انتصار لها من خلال محاولات مد نفوذها الجغرافي؛ وسعيها لطبق سيطرتها على العراق ومد نفوذها واستهداف المصالح الأمريكية هناك، هو في الواقع توريط جديد باستنزاف مضاعف لإيران هناك. إذ في المقابل قد تنحو الولايات المتحدة الى تكتيكات تقليص كثير من مصالحها هناك، وتغض الطرف عن عودة داعش وتمدده هناك، ليكون نقيض التمدد والنفوذ الإيراني.

ثانيا: ارتدادات عكسية للتحر من الضغوط المحيطة والشعبية: "الرد الإيراني على الهجوم الأمريكي لن يكون متسرعا ورغم أن كان سريعا، إلا أنه لم يعتمد على الانفعال بل استند إلى استراتيجية حاولت من خلاله القيادة الإيرانية أن يكون ردا مقنع  للشعب الإيراني.

هي اعتمدت على قصف صاروخي، مع بروباغندا إعلامية داخلية، ركزت على استغلال الحدث من أجل تأجيج المشاعر الوطنية والعسكرية في الداخل، كبديل عن الدخول في مواجهة مباشرة مع الولايات المتحدة، لما في ذلك من تداعيات أمنية شديدة الخطورة لن تحتملها إيران.
فبعض الازمات قد يكون لها أثار جانبية ايجابية على الدولة، إذا ما احسنت إدارتها.

فمقتل سليماني جاء في ظل أزمة داخلية تواجه إيران، وهو أثر سلبا على الحراك الشعبي في داخل إيران والتغطية على ما يشاع عن قمع النظام للاحتجاجات الرافضة للقرارات الاقتصادية التي تتخذها الحكومة والخاصة برفع أسعار الوقود، وللتوجهات التي يتبناها النظام في الخارج وتقوم على دعم الحلفاء على حساب معالجة الأوضاع المعيشية في الداخل.

كذلك، له تأثير سلبي على الثورة الشعبية في لبنان والعراق، في ظل استمرار الاحتجاجات الشعبية المنددة بنفوذها الإقليمي، حيث سيوظف حزب الله التوتر الظاهر في العلاقة بين واشنطن وطهران ومحور المقاومة لتحسين وضعه في المعادلة اللبنانية الداخلية.

أما في العراق، انخفضت الاحتجاجات لصالح التوتر، ورُجح وأولوية قتال الاحتلال الأمريكي والقوات الأجنبية.

فضلاً عن إيران قد تستغل حالة التوتر، للعودة من جديد الي سياسة تسريع المشروع النووي من أجل ضمان استثمار التقدم فيه في أي مفاوضات قادمة مع الاتحاد الاوربي من أجل الحد من العقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة الأمريكية؛ والتي فقدت إيران بسببها عوائد ضخمة من صادراتها النفطية التي تراجعت بشكل كبير.

ثالثا: غياب سليماني عن المشهد: أشار الايرانيون على الفور الى انهم أنهوا مرحلة الانتقام، وفي حال لم ترد الولايات المتحدة فيمكن العودة الى الحياة الاعتيادية. واستجاب ترامب الى الرسائل، احتفل بالنصر في بيان رئاسي وعمليا اعلن بان الرد الامريكي سيأتي في شكل مزيد من العقوبات، أي – لن يكون عسكريا.

طبيعة الرد الإيراني  الهزيل يفتح التساؤلات حول ما إذا كان غياب سليماني عن المشهد مصلحة رغبة إيرانية أيضاً، وعقبة أمام المفاوضات مع الاتحاد الأوربي، وعقبة أمام المطالب الشعبية في العراق؟!

قد تتوافق أهداف الخصوم، لكن هذا لا يعنى أن لهم أجندة واحدة، فكل خصم يرغب في بقاء الهدف، أو التخلص منه، هو يتتبع في المقام الأول مصالحه، ومعيقات وأخطاء الهدف بالنسبة له في المقام الثاني، وبالعادة قد تكون نفس العقبات والأخطاء نفسها هي التي يتتبعها العدو.
ما يجب أخذه بعين الاعتبار أن سليماني، شكل  نفوذاً كبيرة في العراق وسوريا، والمنطقة من خلال وكلاء فيلق القدس، الذي كان لهم ارتباط مباشر بسليماني. 

النفوذ الذي حققه في العراق وسوريا، والتحكم في منابع النفط والموارد، جعلته يستغنى عن التمويل لكثير من المليشيات والمشاريع التي يمولها فيلق القدس بمعزل عن الإرادة السياسية الإيرانية.

ولا تُحدد سياسة المساومات مع الدول الكبرى إلا من خلال موافقة سليماني نفسه، وكان هذا يشكل عبء كبير على المفاوضات الروسية الإيرانية لتقليص مناطق النفوذ الإيرانية في سوريا.

كما انه لم يستجيب لمطالب دولية في تخفيض حدة العنف الذي استخدمته المليشيات الشيعية ضد المتظاهرين العراقيين، ورفض التحول الذي يطالب فيه المتظاهرين.

كما ورفض سليماني، أيّ تدخل من الدول الغربية في دور إيران الإقليمي، محذراً من السعي وراء اتفاق "إقليمي" على غرار الاتفاق النووي. هذا لم يكن يعبر عن الرغبة والإرادة العميقة للإدارة السياسية الإيرانية، والتي كانت ترى في المساومات والمفاوضات من أجل تخفيف حدة التوتر مع الولايات المتحدة والاتحاد الأوربي إزاء الاتفاق النووي، لا سيما بعد أزمة مضيق هرمز، ضرورة من أجل تخفيف العقوبات على إيران لتحسين الأوضاع الاقتصادية.

وتميل الحكومة الإيرانية إلى إبقاء المفاوضات مع الدول الاوروبية طيّ الكتمان، لكن تصريحات سليماني تسلط مرة أخرى الأنظار إلى القضايا التي ظهرت للعلن، بعد احتدام الخلافات بين أجهزة صنع القرار، وذلك في تقليد لأسلوب المرشد الإيراني، علي خامنئي، الذي عادة ما يكشف خلافاته مع الرئيس الإيراني؛ عبر تحذيرات تصدر بشكل مفاجئ في خطاباته حول قضايا داخلية وخارجية .

واضح من تلك المحاور، أن الإيرانيين لا يريدون حربا شاملة، لكن لهم رغبات بإطالة أمد الأزمة أطول وقت ممكن، لذلك من المرجح أن إيران ستعمل على إطالة أمد التوتر وحالة الترقب دون الانزلاق لحرب مباشرة مع واشنطن ،وتوظف هذه الحالة لتعزيز مواقفها.


للاطلاع على الموضوع الأصلى .. اضغط هنا



التعليقات

  1. كروز1 ١٣ يناير ٢٠٢٠

    كانت ايران سوف تستفيد بلفت الانظار عما يمثله الاحتلال الامريكى والايران للعراق من قيام احتجاجات ثوريه قلبت الاوضاع راسا على عقب فوق رؤوس الجميع وما مقتل سليمانى سوى نهاية المد والنفوذ الايرانى الفارسى للعراق ولليمن ولبنان ايضا واماكن اخرى لامكان لولاية الفقيه بايجاد مليشيا ارهابيه مسلحه فارسيا لتكون خادمه للمد والنفوذ الفارسى تحت مسمى حزب شيعى ولا تحت مسمى مليشيا ولاداعش التى اتى بها نورى المالكى بخيانه منه ومن اردوغان فادخلوهم عن طريق الموصل وهم مرتزقه غربيين وافغان من المقاتلين بطالبان ممن افتتح لهم ترامب مكتب قنصلى خاصه لهم فى قطر فلم تستفيد ايران ولااميركا اذن من مقتل الهلفوت سليمانى هذا بل وكما يشهد العالم اجمع حتى اميركا تورطت اكثر وستخرج وهى راغمه من العراق طوعا او كرها هذا العراق ورجالات العرب بالعراق الاشاوس من ابناء اللامام على الحيدر الكرار وبجانبهم ابناء صحابة المصطفى صلى اله عليه وعلى اله وسلم وابناء الامام سلام الله عليه -- نعم انه العراق وعرب العراق الثائرين وكافة ابناء العراق من كل لعرقيات العراقيه الاحرار فهو العراق اذن والتضحيات والمكاونه قائمه ومستمره حتى جلاء الاحتلالين والموقف ماهو مهزله ولا لعب عجم لا ترك ولافرس ولاعلوج ولاغيرهم مع التحيه

اضف تعليق