ناشيونال انترست| لماذا سيكون غزو إيران كارثة عسكرية أسوأ من فيتنام؟


١٤ يناير ٢٠٢٠

ترجمة - بسام عباس

بعد أسبوع مليء بالتصعيدات المتبادلة بين الولايات المتحدة وإيران، يبدو أن كلا الطرفين قد تراجع بعيدًا عن حافة الهاوية. فلم يقتل وابل الصواريخ الإيرانية الانتقامية أي أمريكي. ولم يشر الرئيس ترامب ولا المسئولون الأمريكيون إلى أي خطط للتصعيد بعد مقتل الجنرال قاسم سليماني. لكن المخاطر السياسية الأساسية للتنافس قد ازدادت، وردًّا على عملية القتل، أطلقت إيران العنان لمشروعها النووي، فيما قام ترامب في المقابل بتشديد العقوبات.

لم تنتج أي حالة جديدة من أحدث حلقة تشير إلى أن المستقبل سيكون أكثر استقرارًا. فلا يرغب أي من الطرفين في الحرب، لكن كلاهما يسعى لإظهار استعداده لخوض الحرب إذا ما تعرّض للخطر، والأهم من ذلك، أن كلًا منهما مستعد لتحمل مخاطر أكثر من الآخر. وفي ظل هذه الظروف، يجب على المراقبين الاستعداد لمزيد من الشيء نفسه.

أشار الرئيس الأمريكي "دونالد ترامب" إلى أنه لا يريد حربًا أخرى في الشرق الأوسط. لكن في إشارة خفية دقيقة لنوايا كلا الطرفين وحسمهما، يتضح أن الطرفين لا يتحكمان في السيطرة الكاملة؛ فالتصعيد يمكن أن يساء تقديره ويساء فهمه، ويمكن أن يقع مصادفة. وربما يستخدم المحاربون عن عمد مثل هذا الخطر للإعلان عن قرارهم. ففي هجومها الأخير، على وجه الخصوص، التزمت إيران بدرجة معينة من الفرصة؛ لأن صاروخها ربما سيقتل الأمريكيين في القواعد العراقية. ما لم يتم التنسيق مع الخصم، فإن أي هجوم سيتسبب في خطر وقوع إصابات.

في ظل هذه الظروف، يجدر النظر إلى العواقب المهلكة. كيف ستبدو الحرب مع إيران؟ باختصار، سيكون هذا خطأ فادحًا في السياسة الخارجية الأمريكية منذ حرب فيتنام، ستكون بالفعل أسوأ من غزو العراق عام 2003.

تصور ساحة المعركة

من الناحية العملياتية، ستكون الحرب من أجل تغيير النظام في طهران أكثر تعقيدًا من حرب العراق. ففي مسيرة 2003 إلى بغداد، كان العبء الأكبر في الحملة البرية من نصيب فرقة مدرعة واحدة وقوة مشاة البحرية (فرقة المشاة الثالثة وقوة المشاة البحرية الأولى). وهذه نسب منخفضة جدًا لنسبة القوات إلى المكان (وهو مقياس مقارن يستخدمه المحللون العسكريون منذ فترة طويلة)، وتسمح به القوة الجوية الدقيقة التي تغطي جوانبهم في الصحراء.

وبالمقارنة، فإن الأراضي الإيرانية أكبر من ثلثي العراق وأفغانستان مجتمعين ومغطاة بالصحاري والجبال. من المرجح أن توفر الجغرافيا غطاءً كافيًا للقوات المحلية المتمركزة أو العناصر القتالية المتفرقة.

علاوة على ذلك، يجب أن يتذكر أي رئيس يعتقد أن العمليات العسكرية في إيران ستتم "بسرعة كبيرة"، ما حدث في أبريل 1980. ففي محاولة لإنهاء أزمة الرهائن الأمريكيين في إيران، أمر الرئيس "جيمي كارتر" قوات "دلتا فورس" بإرسال ثماني طائرات هليكوبتر إلى إيران وإنقاذ الرهائن. وكما قال "كينيث بولاك" المحلل السابق بوكالة الاستخبارات المركزية: "لم تستطع الخطة الصمود في وجه الأحوال الجوية في منطقة العدو". فنتيجة للعاصفة الرملية، واجهت ثلاث من طائرات الهليكوبتر الثماني مشاكل ميكانيكية، فيما اصطدمت طائرة هليكوبتر بحاملة الوقود سي 130، وأُحبطت الخطة، وتوفي ثمانية من عناصر العمليات الخاصة الأمريكية، وانهارت رئاسة كارتر.

أخيرًا، ولأسباب لا تزال محيرة، أخضع "صدام حسين" قواته في عام 2003 لسلسلة من الإجراءات المؤجلة والدفاع عن مفترق الطرق والنقاط الاستراتيجية؛ ربما الاعتقاد بأنهم يمكن أن يجعلوا واشنطن تتحمل مزيدًا من التكاليف في العملية الغزو أكثر مما خططت له. (كذلك فقد قام بتوزيع الذخيرة في جميع أنحاء البلاد، وهي حقيقة من شأنها أن تغذي في وقت لاحق تمردًا هائلًا). لكن القوات العراقية تفوقت في مثل هذه المناورات المفتوحة للحرب البرية.

ومن غير المرجح أن ترتكب إيران مثل هذا الخطأ. فمذاهبها العسكرية تتبنى تكتيكات حرب غير متماثلة. ففي مناورة عسكرية المخزية، "تحدي الألفية 2002"، حاصرت الأسراب التي تحاكي القوارب الإيرانية السريعة، رادارات سطح الناقل الأمريكية في الخليج وأغرقت 19 سفينة أمريكية. وكما قال "تسن تسو" الفيلسوف والقائد الحربي الصيني: "إذا كنت تعرف نفسك ولكنك تجهل عدوك، ففي كل انتصار تحرزه ستعاني أيضًا من هزيمة". لذلك لا تتوقع أن يقاتل الخصم وفقًا لقواعدك.

ماذا بعد؟

إذا كان هناك درس يمكن أن نتعلمه من العراق حول تغيير النظام الذي يفرضه الأجانب، فهذا لا يتوقف عند إنجاز المهمة. وكما قال الأستاذ البريطاني الراحل السير باسيل ليدل هارت: "إذا ركزت على تحقيق النصر وحده، دون التفكير فيما سيحدث بعده... فمن شبه المؤكد أن ينتج عنه سلام خبيث، يحمل في طياته جراثيم حرب أخرى". وهو ما تجسد في التمرد الوحشي وعمليات إحلال الاستقرار في العراق في السنوات الأخيرة بعد الغزو.

يستخدم المحللون نسب القوات المنتشرة لكل ألف نسمة لمقارنة عمليات الاستقرار عبر الزمان والمكان. مجموع قوات التحالف البالغ قوامها 169 ألف في العراق قبل الطفرة في عام 2007 ويصل إلى 6.3 لكل 1000؛ وفي الزيادة التالية وصلت النسبة إلى 7.1 لكل 1000 (وهذا بدون القوات المحلية). يبلغ عدد سكان إيران 81 مليون نسمة، أي أكثر من ثلاثة أضعاف عدد سكان العراق في عام 2003. ورغم أن ترامب استبعد صراحة إرسال "مليون جندي" إلى إيران، إلا أنه ليس بعيدًا عن فعل ذلك.

من الناحية الجيوسياسية، ستكون الحرب مع إيران حربًا كارثية في الاختيار. قد لا يكونوا أصدقاء، وقد تختلف رؤاهم حول الاستقرار الإقليمي، لكن إيران والولايات المتحدة لديهما بعض المصالح المشتركة. لقد تعاونا ضمنيًّا لمواجهة تنظيم داعش. وكلاهما يستفيد من التدفق الحر للنفط خارج الخليج. وكلاهما يخشيان أي عودة لطالبان في أفغانستان.

إن الإطاحة بالنظام الإيراني قد يؤدي بدلاً من ذلك إلى بناء "جسر من عدم الاستقرار" من صحاري العراق وسوريا إلى جبال أفغانستان وباكستان. إذا كان "هدف الحرب، كما قال السير ليدل هارت، هو الحصول على سلام أفضل"، فهذا عالَم لا ترغب واشنطن في رؤيته.

وبما أن واشنطن وطهران منخرطتان في المنافسة القائمة على حافة الهاوية، ينبغي أن يكون الطرفان واضحين بشأن ما ينتظرهما على المنحدرات في الأسفل. وكما يحب ترامب التهديد، "إذا أرادت إيران القتال، فستكون هذه هي النهاية الرسمية لها". ربما يكون الأمر كذلك، ولكن ينبغي عليه هو والشعب الأمريكي أن يعرف تكاليف تلك الحرب.


للاطلاع على الموضوع الأصلى .. اضغط هنا



الكلمات الدلالية ترجمات ترجمات رؤية

التعليقات

  1. كروز1 ١٤ يناير ٢٠٢٠

    لان اللعب والعبث الاميركى وادارة ترامب قد تورطو بجعل ايران شريكا للاحتلال الامريكى الغربى مع الناتو للعراق وهاانتم تقولو بانهما منخرطان بالمنافسه القائمه على حافة الهاويه اها هنا من جعل اميركا وايران اليوم يتدحرجون اسفل الهاويه --فاما العوده لقرارات الشرعيه الدوليه وهنا تكون الضربه الجويه خاطفه وبقرار دولى اممى واما سيكون غزو ايران مهزله امريكيه مرفوضه فاوروبا ايضا عليها ان تدرك جيدا جدا بانها مسؤوله عن الاتفاق النووى الايرانى الغبى والذى ورط الجميع بالشرق الاوسط والعالم وعلى اوروبا اليوم دفع الثمن مع اميركا فتكاليف تلك الحرب يتحملها الجميع وعلى راسهم اميركا واوروبا اللذين ارادو تقوية ايران عسكريا وتسليحيا على العرب ليتم الاستنزاف من دول الخليج لشراء الصناعات والمعدات العسكريه والتى لاسوق لها دون اشعال الحروب واليوم حان دفع التكاليف للحرب وللاحتلال ايضا للعراق وللعواصم العربيه واسفل كعب الجزمه اميركا واوروبا معهم والفرس فوق البيعه ايضا مش فاضين

اضف تعليق