آسيا تايمز| الصين والولايات المتحدة تتنافسان في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا


١٤ يناير ٢٠٢٠

ترجمة - آية سيد

إن التوقيع الوشيك للمرحلة الأولى من الاتفاق التجاري بين الصين والولايات المتحدة يوم 15 يناير يبدو وأنه يبشر ببداية نهاية فترة التوتر في العلاقات الثنائية. وفي حين أننا ما زلنا ننتظر التأكيد الرسمي على التوقيع, تنفست الأسواق الصعداء، ومن المرجح, عند التوقيع الفعلي, أن يشعر أكبر اقتصادين في العالم بالنتائج على الفور.

وليسا هما وحدهما من سيشعرا بذلك. إن الحرب التجارية لها بالفعل تأثير طويل المفعول وعميق ودالة على منافسة أوسع نطاقًا تبدأ في التشكل حول العالم. وكما يقول المثل السواحيلي: "عندما يتصارع فيلان, العشب هو من يتأذى".

إن المنطقة الأكثر تأثرًا خارج منطقة الجوار الصيني المباشرة هي بلا شك الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. لكونها مستضيفة لبعض الاقتصادات الأكثر حركية وأكبر مراكز إعادة التصدير في العالم, أصبحت المنطقة مترابطة بشكل كبير مع الاقتصاد الصيني. الصين الآن هي أكبر شريك تجاري لكل الدول تقريبًا في الشرق الأوسط وشرق أفريقيا. إنه أمر حتمي أن يتأثروا أيضًا بتباطؤ الاقتصاد الصيني إلى أدنى مستوياته منذ 30 عامًا.

كما أن التباطؤ العالمي الأوسع الذي تسببت به, جزئيًا, الحرب التجارية الصينية-الأمريكية عنى نموًا أبطأ وتجارة أقل للاقتصادات المفتوحة و/أو المعتمدة على النفط في هذه المناطق.

في شهر أكتوبر, خفضت منظمة التجارة العالمية بمقدار النصف تقديرها السابق لنمو التجارة العالمية, ليصبح 1,2% فقط في 2019, وهو أبطأ معدل منذ الكساد الكبير في 2008-2009. وفي الوقت نفسه, على الرغم من أن سعر النفط ارتفع في 2019 ككل, كان هذا إلى حد كبير بدافع انخفاض السعر قرب نهاية 2018 بسبب الشعور السلبي المتعلق بالحرب التجارية الصينية - الأمريكية. كان خام برنت, قبل الارتفاع الناتج عن مقتل قاسم سليماني الأسبوع الماضي, يُتداوَل عند 19% تحت ذروة أكتوبر 2018, عندما أدت المخاوف بشأن الحرب التجارية الصينية -الأمريكية, والنمو الأمريكي المتباطئ والعوامل الجيوسياسية إلى عمليات البيع للتصفية الأكثر حدة منذ عامين.

هذه العوامل عرقلت النمو في دول الخليج العربي, التي تعتمد على عائدات النفط والتجارة. في 29 ديسمبر, أعلنت حكومة دبي – وهي على الأرجح المثال الرئيسي على اقتصاد التجارة المفتوح في المنطقة – عن 17% زيادة في ميزانيتها لإنعاش الاقتصاد المتباطئ.

وعلى نحو مماثل, تلقت الاقتصادات في أفريقيا ضربة من أسعار السلع المنخفضة وهبوط العملات المحلية. في بداية 2019, قدّر بنك التنمية الأفريقي انخفاضًا محتملًا بنسبة 2,5% في نمو الناتج المحلي الإجمالي في الاقتصادات الأفريقية كثيفة الاستخدام للموارد وانخفاض بنسبة 1,9% في الدول المُصدِّرة للنفط بحلول 2021.

ربما تبدأ المرحلة الأولى من الاتفاق التجاري في تخفيف بعض هذه القيود الاقتصادية, بتخفيضات في الرسوم الجمركية الأمريكية على صادرات صينية بقيمة 120 مليار دولار وعمليات شراء متزايدة من الصين لبضائع وخدمات أمريكية بقيمة 200 مليار دولار تقريبًا على مدار عامين. هذان العاملان ينبغي أن يكون لهما آثار إيجابية وفورية على التجارة الثنائية وبالتالي على أنماط التجارة العالمية.

البنود الأخرى التي تسمح بحماية أقوى للملكية الفكرية والاستثمار في الخدمات المالية الصينية ينبغي أن تحسن تدفقات الاستثمار عبر الحدود. ونتيجة لهذا, ينبغي أن يؤدي النمو الصيني الأكبر والاستثمار الأجنبي المباشر إلى ارتفاع أسعار السلع, وتجارة إقليمية أقوى وتدفقات رأس مال أقوى في الشرق الأوسط وأفريقيا.   

لكن لا ينبغي أن نخطئ في تفسير المرحلة الأولى من الاتفاق على أنها تسوية للنزاعات التجارية التي تحيط بالعلاقة الصينية -الأمريكية. والأهم من ذلك, أنها لا تقدم الكثير لتقويض القضايا الاستراتيجية طويلة الأمد التي تحرك المنافسة الصينية - الأمريكية – تحديدًا موقف السياسة الخارجية الأكثر "جزمًا" لبكين.

هذه المنافسة هي ما قد يؤثر على الشرق الأوسط وأفريقيا بصورة أعمق في العقود المقبلة حيث تتحدى الصين التفوق الأمريكي في مجموعة من القطاعات العسكرية والاقتصادية والتكنولوجية.

ذلك التحدي جارٍ بالفعل. الصين هي أكبر مستثمر أجنبي في الشرق الأوسط وأكبر مستثمر في البنية التحتية الأفريقية. لقد زادت من تواجدها العسكري بثلاث سفن منتشرة بشكل دائم في خليج عدن والمحيط الهندي منذ 2008 لمكافحة القرصنة, وفتحت أول قاعدة عسكرية بالخارج في جيبوتي في 2017.

طورت بكين أيضًا دورًا كمورّد أسلحة لدول مثل السعودية والإمارات, حيث تبيع المركبات الجوية المقاتلة غير المأهولة التي ترفض الولايات لمتحدة بيعها لدول الخليج العربي. 

في الوقت نفسه, تفوقت الصين على الولايات المتحدة كشريك تكنولوجي في معظم أنحاء المنطقة. في أفريقيا, زوّدت هواوي 70% من شبكات الجيل الرابع في القارة, بحسب كوباس فان ستادن, الباحث في معهد الشئون الدولية الجنوب أفريقي, وسوف توفر أول شبكة جيل خامس في أفريقيا لجنوب أفريقيا. وقّعت هواوي أيضًا اتفاقات عبر الشرق الأوسط لتطوير شبكات الجيل الخامس, ويشمل ذلك في السعودية والإمارات والبحرين.

حاولت الولايات المتحدة كبح الموجة الصينية بعدة إجراءات تتجاوز الحرب التجارية, وبقواعد أكثر صرامة للاستثمار الأجنبي (تستهدف الشركات الصينية بشكل كبير), وبدعم أقوى لخصوم الصين وضغط متزايد على حلفائها, وعقوبات على الشركات التكنولوجية الصينية. وجميعها تحظى بدعم قوي لدى الأطياف السياسية الأمريكية. لقد تغيرت الحالة المزاجية في واشنطن من تشجيع انتقال الصين إلى "طرف معني مسئول" في المجتمع الدولي إلى تصنيف الصين كتهديد رئيسي على أمريكا.

ويصف بعض النقاد الموقف بأنه "حرب باردة جديدة". لقد حاربت القوى العظمى معاركها الجيوسياسية في الشرق الأوسط وأفريقيا. تظهر الآن منافسة أخرى لتشكيل تلك المناطق من جديد.


للاطلاع على الموضوع الأصلى .. اضغط هنا



الكلمات الدلالية ترجمات رؤية الصين وأمريكا

التعليقات

  1. كروز1 ١٤ يناير ٢٠٢٠

    وانتو الصادقين يتنافسان فى بلدانهم وبستين داهيه الشرق الاوسط به تعامل اسواق وتبادل تجارى ومصالح والاولويه لشعوب الشرق الاوسط وبستين مليار داهيه اميركا والصين والعالم اجمع بالجزمه مش ناقصين مهازل وكل امه وكل تافه يريد جعل الشرق الاوسط ميدان للتنافس لاجل مصالحه هو وبلاده اقول بالجزمه الجميع

اضف تعليق