كوارتز أفريقيا | الاقتصادات الأفريقية ستتجاوز النمو العالمي في عام 2020


١٥ يناير ٢٠٢٠

ترجمة - بسام عباس


في العام الماضي، كانت بعض الاقتصادات الأفريقية ضمن الاقتصادات الأسرع نموًا في العالم، ولن يكون عام 2020 مختلفًا تمامًا. ربما قد تتغير دول قليلة من المدرجة في أكثر عشر دول، غير أن صندوق النقد الدولي والبنك الدولي ومؤسسات أخرى جميعها تتوقع أن يتجاوز نمو إجمالي الناتج المحلي المعدل العالمي.

سيكون نسب الأداء الأعلى من نصيب كل من: جنوب السودان (8.2٪) ورواندا (8.1٪) وكوت ديفوار (7.3٪) وإثيوبيا (7.2٪) والسنغال (6.8٪) وبنين (6.7٪) وأوغندا (6.2٪)، فيما يتوقع أن تحقق كينيا وموزمبيق والنيجر وبوركينا فاسو نموًا بنسبة 6٪.

وفي حين تساعد هذه الدول في رفع متوسط معدل النمو الاقتصادي في أفريقيا إلى 3.8 ٪ (أو 3.6 ٪ في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى)، فإن هذه المعدلات تدنو من المعدل العالمي (3.4 ٪) بسبب أكبر اقتصادين في أفريقيا: نيجيريا (2.5٪) وجنوب إفريقيا (1.1٪).

وقد تحسنت النظرة المستقبلية لنيجيريا بعد نهاية قوية لعام 2019، بيد أن معظم المراقبين الاقتصاديين يعتقدون أن عليها أن تنمو بشكل أسرع بكثير لانتشال الكم الأكبر من سكانها البالغ عددهم 200 مليون نسمة من براثن الفقر. كان الإصلاح الاقتصادي أبطأ من المتوقع منذ الانتخابات الرئاسية في فبراير 2019، فيما ازدادت معدلات النمو تراجعًا في جنوب أفريقيا بسبب أزمة الكهرباء المستمرة والركود السياسي العام. ومن المحتمل أن تمضي قياداتها جزءًا من هذا العام في خوف من إجراء تخفيض لا مفر منه على ديونها.

وبما أنه يُنظر إلى عام 2020 على أنه بداية عقد جديد، نظر تقرير مؤسسة بروكينجز السنوي "أفريقيا المتبصرة" إلى متوسط توقعات النمو الاقتصادي خلال السنوات الخمس المقبلة حتى عام 2024. ويتوقع هذا التقرير أن تنمو السنغال بـ (8.3 ٪)، ورواندا (7.9 ٪)، والنيجر (7.3 ٪)، وأوغندا (7.2 ٪) وموزمبيق (6.9 ٪)، وهي هي الدول الخمس الأسرع نموًا خلال تلك الفترة المقبلة.

وفي حين أن هذه التوقعات واعدة، فإن معظم الاقتصاديين والمستثمرين يولون المزيد من الاهتمام لكيفية تأثير واقع تغير المناخ على توقعاتهم الاقتصادية. حيث تسلط بروكينجز الضوء على الأبحاث التي أظهرت تراجعًا في إنتاج المحاصيل، وتراجع في الإنتاجية الصناعية والزراعية والأضرار التي تلحق بصحة الإنسان بسبب تغير المناخ؛ ما سيؤدي إلى انخفاض الناتج المحلي الإجمالي بشكل كبير في أفريقيا.

إن درجات الحرارة العالمية التي ترتفع إلى 3 درجات مئوية بحلول عام 2100 سيكون لها تأثير غير مناسب على أفريقيا؛ حيث من المحتمل أن ينخفض إجمالي الناتج المحلي بنسبة تصل إلى 8.6٪ بعد ذلك العام.

لكن على صعيد أكثر تفاؤلاً، يقول محللو بروكينجز إن هناك فرصة بقيمة 16 مليار دولار إذا نفذت الدول الأفريقية اتفاقية التجارة الحرة القارية الأفريقية (AFCFTA) بتمامها. ففي السيناريو المثالي لتلك الاتفاقية يكون هناك إعفاء من الرسوم الجمركية بنسبة 100٪ عبر الدول الأعضاء الأفريقية، وبالتالي سيقفز إجمالي الناتج المحلي للقارة إلى 3 تريليونات دولار بحلول عام 2030 من 2.1 تريليون دولار حاليًّا.

وفي هذا السيناريو، ستكون هناك زيادة بنسبة 33٪ في الصادرات داخل أفريقيا و1.2٪ في التوظيف.

كان أحد أبرز الأمور الاقتصادية الأقل تفاؤلًا خلال الأعوام القليلة الماضية هو القلق المتزايد بشأن ارتفاع ديون القارة السمراء، وهو أمر ما زال مستمرًا حتى عام 2020. وكان معظم القلق حول ديون السندات الأوروبية حيث أصدرت الدول الأفريقية نحو 26 مليار دولار في سندات اليورو في عام 2019؛ أي أكثر أو أقل من عام 2018. وبعبارة أخرى، أصدرت أفريقيا المزيد من سندات اليورو في عامي 2018 و2019 أكثر من تلك التي أصدرتها في جميع السنوات مجتمعة من 2003 إلى 2016.

بينما كانت سندات اليورو الأفريقية رائعة للمستثمرين الدوليين الذين يسعون للحصول على عوائد أعلى بعيدًا عن سندات الخزانة الأمريكية، يقول تشارلز روبرتسون من بنك رينيسانس كابيتال: "يظل حجم الإصدار يثير مزيدًا من الشكوك حول التخلف عن السداد، على الرغم من أنه لا يمثل سوى 1٪ من إجمالي الناتج المحلي الأفريقي لعام 2019 (والذي بلغ 2.4 مليار دولار)".

لكن بطبيعة الحال، أفريقيا ليست بلدًا واحدًا، وستنشأ بؤر توتر إذا لم يُتوخَّ الحذر!



للاطلاع على الموضوع الأصلى .. اضغط هنا



الكلمات الدلالية اقتصاد أفريقيا

اضف تعليق