ناشيونال إنترست | وسط تصاعد القلق الأمريكي من بكين.. روسيا تضع عينها على بحر الصين الجنوبي


١٥ يناير ٢٠٢٠ - ٠٦:٠٦ ص بتوقيت جرينيتش

ترجمة - شهاب ممدوح

في شهر أكتوبر الماضي، وأثناء زيارته الرسمية الثانية إلى روسيا، دعا الرئيس الفلبيني "رودريغو دوتيرتي" شركة روزنيفت الروسية للطاقة لإجراء عمليات تنقيب عن النفط والغاز في مياه تزعم الفلبين ملكيتها في بحر الصين الجنوبي، فيما ردّ السفير الروسي في الفلبين "إيغور كوفايف" بالمثل على هذا العرض، داعيًا الشركات الفلبينية أيضًا "للتنقيب عن النفط والغاز في روسيا بالتعاون مع الشركات الروسية"، كما ذهب فريق من شركة روزنيفت إلى مانيلا لاحقًا ذلك الشهر لمناقشة إمكانية إجراء عمليات تنقيب مشتركة مع وزارة الطاقة الفلبينية.

إن شركة روزنيفت، التي تملك الحكومة الروسية نصفها، ليست غريبة على منطقة بحر الصين الجنوبي، وقد أصبحت هذه الشركة مُشغّلة لمشروع مشترك لإنتاج والتنقيب عن الغاز في المربع رقم 06.1 في حوض "نام كون سون" قبالة ساحل فيتنام في عام 2013. ومنذ عام 2018، تعاونت الشركة أيضًا مع فيتنام لتوسيع مشاريع تطوير الغاز في المنطقة الاقتصادية الخالصة لفيتنام، ويشمل هذا حفر بئرين جديدين في المنطقة.

لكن، ونظرًا لضغوط الصين المتزايدة على الدول الأخرى التي تزعم أحقيتها في بحر الصين الجنوبي، أثارت أنشطة شركة روزنيفت انتباه بكين مؤخرًا، حيث يقع المربع رقم 06.1 داخل المنطقة الاقتصادية الخالصة لفيتنام، كما يقع أيضًا داخل "خط النقاط التسع" المُعلن ذاتيًّا من جانب الصين. إن سياسة الصين المتعلقة بمشاريع موارد الطاقة في بحري الصين الجنوبي واضحة وثابتة: "لا يحق لأي دولة أو منظمة أو شركة أو فرد إجراء عمليات تنقيب عن النفط والغاز في المياه الخاضعة للسلطة القضائية الصينية من دون إذن الحكومة الصينية".

مع هذا، وبالرغم من التحذيرات المستمرة، لم توقف شركة روزنيفت عملياتها.

إن حضور روسيا في بحر الصين الجنوبي، يعقّد النزاعات المستمرة بين الصين وجيرانها بسبب المطالب الإقليمية المتنافسة لهذه الأطراف. ولو شاركت الفلبين في عمليات تنقيب مشتركة مع روزنيفت، فقد تبدأ روسيا في لعب دور أوسع في المنطقة.

وتقول روسيا إنها لا تنوي التورّط في النزاعات الإقليمية أو الانحياز مع أي طرف، وأفعالها حتى الآن تعكس هذا الموقف، وتشهد العلاقات الروسية - الصينية دفئًا منذ بعض الوقت. وفي مطلع هذا العام، رفعت موسكو وبكين مستوى علاقتهما إلى "شراكة تنسيق استراتييجة شاملة"؛ حيث وصف الرئيس الصيني "شي جين بينغ" العلاقات الثنائية بأنها "الأفضل على مدار التاريخ".

كما تعدّ روسيا أيضًا شريكًا مهمًا طويل الأمد لفيتنام استراتيجيًّا وعسكريًّا، ووقّع البلدان في العام الماضي اتفاق تعاون عسكري يغطي الفترة بين 2018-2020، واتفقا على تعزيز التعاون الدفاعي في الفترة بين 2019-2023. كما رفع البلدان علاقتهما الثنائية إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية الشاملة في عام 2012. 
 
إن فيتنام هي البلد الوحيد الذي رفع الصوت عاليًا باستمرار ضد أنشطة الصين في بحر الصين الجنوبي، ووقعت في هذا العام مجموعة من الحوادث بين البلدين، أبرزها الأزمة التي اندلعت بالقرب من شعاب "فانغارد بانك" المرجانية، حيث دخلت سفن خفر السواحل الصينية والفيتنامية مواجهة بسبب وجود سفينة مسح صينية في مياه خاضعة لسيطرة فيتنام، وقد بيّنت هذه الحادثة مدى تأثر العلاقات الصينية - الفيتنامية بالتوترات الخاصة بنزاعات البلدين الإقليمية.

باستثناء صدور بعض التصريحات الدبلوماسية من الولايات المتحدة، تبدو "هانوي" وكأنها تخوض معركة وحدها ضد مزاعم الصين البحرية، وفي ظل غياب الدعم من شركائها في رابطة "آسيان"، أو المجتمع الدولي. كما أن روسيا عادة ما تحجم عن إصدار مثل هذه البيانات، لا سيما عندما يتعلق الأمر ببحر الصين الجنوبي.

لكن بالرغم من زعم موسكو أنها لن تتدخل في نزاعات إقليمية، غير أن مواصلتها التعاون مع فيتنام عبر شركة روزنيفت يعني أنها تدعم "هانوي". ولو بقيت روزنيفت غير عابئة بمحاولات الصين إجبارها على وقف أنشطتها، فربما تقدم مثالًا تحتذي به شركات نفط تجارية دولية أخرى للمشاركة في عمليات تنقيب مشتركة في هذه المنطقة البحرية المتنازع عليها. إن ردّ الصين على مشروع فيتنام المشترك مع روزنيفت، كان أقل عدوانية بكثير من ردّها على مشاركة شركات أجنبية أخرى في مناطق بحرية متنازع عليها.

وقد ضغطت بكين على هانوي لإلغاء مشاريعها للتنقيب عن الموارد مع شركة "ريبسول" الإسبانية في عامي 2017 و2018، وقيل إنها هددت بمهاجمة قواعد فيتنامية في جزر "سبراتلي" لو تواصلت عمليات التنقيب، كما حذرت الصين شركة روزنيفت من مواصلة أنشطتها، لكنها لم تهدد بالردّ.

وفي اجتماع وزراء خارجية رابطة "آسيان" في بانكوك في هذا العام، والتقى وزير الخارجية الصيني "وانغ يي" نظيره الروسي "سيرغي لافروف" على هامش الاجتماع، وأفادت تقارير أنه طلب منه وقف عمليات روزنيفت، وقد قيل إن لافرون رفض الطلب الصيني.       

ولو أجرت الفلبين عمليات تنقيب مشتركة مع روسيا، فإنها ستضيف طبقة جديدة من التعقيد لهذا النزاع الإقليمي. وستحتاج بكين لأن تتقاسم الموارد مع مانيلا وموسكو، إلى جانب اتفاقها للتنقيب المشترك عن الموارد مع مانيلا.

ولو نجح المشروع الروسي - الفلبيني للتنقيب في العثور على موارد نفط أو غاز، كيف سيكون ردّ الصين؟ وكيف ستتعامل بكين مع عمليات التنقيب الروسية عن الموارد مع الفلبين، ومشاريع روسيا الخاصة بالغاز مع فيتنام، وجميعها تقع داخل مياهها المعلنة ذاتيًّا؟ والآن تكتسب تلك التساؤلات أهمية خاصة، في وقت تبدو فيه الصين والفلبين في المراحل الأخيرة لتطبيق اتفاقهما للتنقيب المشترك عن الموارد.


للاطلاع على الموضوع الأصلى .. اضغط هنا



الكلمات الدلالية بحر الصين الجنوبي