ذا هيل | الديمقراطية تربح مجددًا.. الآن ينبغي على ترامب تصحيح سلوك الصين تجاه تايوان


١٦ يناير ٢٠٢٠ - ٠٥:٥٤ ص بتوقيت جرينيتش

ترجمة - آية سيد

يتباهى الرئيس ترامب بأنه ذهب حيث لم يجرؤ أحد ممن سبقوه على الذهاب، واتخذ إجراءات يعتقد أنها تخدم المصلحة القومية الأمريكية فشل الرؤساء الآخرون في اتخاذها.

لقد فعل ذلك مؤخرًا، وبصورة درامية، عندما أمر بالتخلص من الجنرال الإيراني قاسم سليماني، الذي كان يشكّل تهديدًا أمنيًّا خطيرًا على الولايات المتحدة. وفي فعل هذا، وزن ترامب بوعي خطر الحرب مع إيران وقيّم بطريقة صحيحة أنه كان ضئيلًا وأن رسالته القوية ضد الإرهاب والعدوان الإيراني تفوقت على ذلك الخطر.

أظهر الرئيس نزعته للقيام بأمور غير تقليدية في الشئون الخارجية حتى قبل توليه المنصب، عندما استقبل مكالمة تهنئة من رئيسة تايوان تساي إنج ون قبل انتخابه في 2016. أعرب خبراء السياسة الخارجية داخل وخارج الحكومة عن ضيقهم من أنه كان يهين الزعيم الصيني شي جين بينج ويزعزع العلاقات الأمريكية - الصينية التي بُنيت بعناية.

قال ترامب إنه يستطيع التحدث لأي شخص يختاره، لكنه وافق على منح شي إخطارًا قبل الحديث التالي مع تساي. حان الوقت الآن لكي يقوم بهاتين المكالمتين، بما أن "تساي" حققت انتصارًا كاسحًا في الانتخابات في وجه عمليات نفوذ الصين الشيوعية ضدها.
سيتم تحذير ترامب من الاتصال بتساي في الوقت الذي لا تزال المحادثات التجارية بين الولايات المتحدة والصين جارية. لكن لطالما احتفظ الجانب الأمريكي باليد العليا في تلك المفاوضات، وهذا لن يتغير ما دام ترامب يبقى حازمًا في مطالبه الأساسية بالشفافية والمعاملة بالمثل.

يستطيع الرئيس ببساطة أن يتصرف مثل بكين ويصرّ على أن تبقى التجارة وتايوان منفصلين. تعلم بكين كيف تقسّم الأمور؛ إنها تفعل ذلك باستمرار عندما تتحدث عن الربح التجاري للطرفين، في الوقت الذي تُعسكر في بحر الصين الجنوبي.

غير أن السبب الوحيد لاستمرار المحادثات التجارية هو أن بكين نكثت عهدها في الاتفاقية الأصلية التي توصّل إليها الطرفان منذ عدة أشهر، لذلك لا ينبغي لترامب أن يشعر بتأنيب الضمير حيال فعل الشيء الصحيح الآن في تايوان – لا سيما نظرًا للتأثير الرادع الذي سيحظى به هذا على إصرار شي على المغامرة.

ينبغي أن يُظهر ترامب مع الصين نفس رؤية المصلحة القومية التي أظهرها مع إيران. يستطيع أيضًا أن يقترح أن يُظهر شي بعض الرؤية الاستراتيجية الخاصة به عن طريق البدء في إبعاد الصين عن مسارها الاستبدادي غير المستدام. يمكنه أن يُذكّر شي بأن تايوان أوضحت الطريق للمجتمع الصيني لكي ينجز التحول السلمي إلى الحوكمة الديمقراطية.

بعد 50 عامًا من الحكم الاستعماري الياباني وأربعة عقود من ديكتاتورية الكومينتانج، أجرت تايوان الآن سبعة انتخابات رئاسية ناجحة. لقد شملت ثلاثة انتقالات سلمية للسلطة، من الكومينتانج ذي التوجه الصيني إلى الحزب التقدمي الديمقراطي ذي التوجه المستقل لولايتين من أربعة أعوام، إلى الكومينتانج مرة أخرى لولايتين، والآن مجددًا إلى الحزب التقدمي الديمقراطي بإعادة انتخاب أول رئيسة امرأة لتايوان. وفي ظل كل تلك التغيرات، أظهرت تايوان استقرارًا ديمقراطيًّا.

خلال كل حملة انتخابية، أعربت بكين عن استيائها من أن تايوان تتجرأ وتختار قائدها القومي بدلًا من قبول حكم الحزب الشيوعي الصيني، الذي يتبع تعاليم "ماو تسي تونج" بأن "السلطة السياسية تنبثق من فوهة البندقية".

يرى التايوانيون الأمرَ بطريقة مختلفة وتجرأوا للتعبير عن تفضيلهم لنظام يُنتج قادة مُختارين برضا الشعب. وعن طريق مقاومة الترهيب الصيني وعمليات النفوذ الموسعة، أظهروا مرة أخرى أن الثقافة الكونفوشيوسية تتوافق مع الحوكمة الديمقراطية مثل أي مجتمع أمريكي أو أوروبي. يخشى الحزب الشيوعي الصيني من تلك الفكرة لكونها هدامة ومُهددة لديكتاتوريته المسيطرة على العقول.

السؤال الآن هو: كيف سترد بكين على نتائج الانتخابات التايوانية. هل ستقبل أخيرًا حقيقة أن شعب تايوان ملتزم بهويته الديمقراطية التي تجعله "منفصلًا سياسيًّا بصورة دائمة" عن الصين، مثلما لاحظ ريتشارد نيكسون بعد عقدين من انفتاحه على الصين؟

أم هل سيقرّر الحزب الشيوعي الصيني أنه لا يستطيع تحمل جيل آخر من تايوان صعبة المراس التي تقدم مثالًا سيئًا لشعب هونج كونج، أو التبت، أو تركستان الشرقية/شينجيانج؟ هل ستستحضر قانون مناهضة الانفصال لعام 2005 وتستنتج أن "احتمالات الوحدة السلمية باتت مستنفدة بالكامل ويتحتم على الدولة توظيف وسائل غير سلمية" لإخضاع تايوان لسيطرتها؟  

سيكون من المفيد جدًا للرئيس ترامب، في الوقت الذي تعززت مصداقيته كقائد أعلى بسبب أعماله فيما يخص إيران، أن يُثني "شي" عن التفكير في استخدام القوة ضد تايوان.

وفي خطاب انتصارها، أمسكت الرئيسة تساي بغصن زيتون لبكين: "أريد التأكيد على أن التزامي بالعلاقات السلمية المستقرة عبر المضيق لم يتغير. لكن جانبي مضيق تايوان يتحملان مسئولية ضمان العلاقات السلمية والمستقرة عبر المضيق".

أكدت تساي أيضًا للمجتمع الدولي أنها ستواصل حكم وإدارة العلاقات عبر المضيق بطريقة مسئولة: "ينبغي أن تعتبر كل الدول تايوان شريكًا، وليس قضية. ... وفي وجه الضغط الدبلوماسي والتهديدات العسكرية من الصين، حافظنا على توجه غير استفزازي وغير متهور والذي منع صراعًا خطيرًا من الاندلاع في مضيق تايوان".

ينبغي أن يشيد ترامب ويعزز الرسالة السلمية للرئيسة الديمقراطية والشريك الأمني المهم لأمريكا في منطقة المحيط الهندي – الهادئ، مع تقديم رسالة تحذيرية حازمة لـ"شي" في نفس الوقت. 


للاطلاع على الموضوع الأصلى .. اضغط هنا



الكلمات الدلالية دونالد ترامب

التعليقات

  1. كروز1 ١٦ يناير ٢٠٢٠ - ٠١:١٧ م

    ترامب عجز امام رئيس كوريا الشماليه باقى بيدوش الام للكوريتين مالصين لقنت ترامب درسا فى اغلاقها لابل بترها الاصابع الغربيه والامريكيه والاوروبيه ايضا لكى لاتمتد الى حديقتها الخلفيه فى شبه الجزيره الكويت فضغطت الصين الام على الكوريتين ابناءها ليتصالحو ولايسمحو لاميركل بالعزف على اوتار الكراهيه والبغضاء فى حرب الكوريتين وانفصالهم بترت الصين ذراع وايادى الجميع فى حديقتها الخلفيه سلامات ترامب ايه وقوة وحزم ايه ومهزلة ايه اها تحيه

اضف تعليق