ذا جارديان | إجراءات عزل ترامب هي الثالثة في تاريخ الولايات المتحدة.. والحُجة ضده هي الأقوى


١٨ يناير ٢٠٢٠

ترجمة - آية سيد

إن محاكمة دونالد ترامب, التي تبدأ بصورة جدية يوم الثلاثاء, هي الثالثة في تاريخ الولايات المتحدة – وأكثرهم شرعية. وللمرة الأولى, سيواجه رئيس أمريكي أقصى عقوبة ليس لأنه وقع في فخ قانوني نصبه له خصومه, أو بسبب خلاف أوسع في المجتمع, وإنما بسبب "الجرائم والجُنح" المُدرجة على لائحة الاتهام. ومن الناحية القانونية, لم يواجه مجلس الشيوخ حُجة لعزل رئيس في المنصب أقوى من تلك التي يوشك على سماعها.

بالطبع, هذا لا يعني أن ترامب على وشك أن يُعزل. لكن يجدر بنا وضع هذا في الاعتبار, بينما نشاهد 53 عضوًا جمهوريًّا في مجلس الشيوخ يرددون كلمات المتهم ويرفضون المسألة بأسرها بصفتها "خدعة" أو "صيد ساحرات".

إنهم مخطئون لأن قضية ترامب قضية بارزة في فئة القضايا من ذلك النوع والتي تُعد صغيرة بالمقارنة. كان أندرو جونسون أول رئيس يقوم مجلس النواب الأمريكي بمساءلته في 1868.

لم يرغب أحد في الدفاع عن جونسون أو سياسته؛  حيث كان رئيسًا بالصدفة, وعنصريًّا وسليط اللسان, والذي كان نائب الرئيس لأسابيع قليلة عندما تعرض آبراهام لينكولن للاغتيال, تاركًا إياه في المنصب الأعلى.

كان المقصود أن يبقى جونسون الشخصية الرمزية رقم 2: حاكم تينيسي الذي كان يمتلك عبيدًا حتى عام قبلها, واختاره لينكولن كإيماءة عن التصالح مع الجنوب الذي هُزم في الحرب الأهلية. ومع وفاة لينكولن, وجد جونسون نفسه يواجه كونجرس مصممًا على منح الحد الأدنى على الأقل من الحقوق لـ4 ملايين عبد سابق. كان جونسون عازمًا على إحباط ذلك الجهد في كل جولة.

مع هذا, ليس عليكم أن تشعروا بالتعاطف مع جونسون عندما تعلموا أن أعداءه في الكونجرس نصبوا له ما يسميه الخبير الدستوري نواه فيلدمان "فخ العزل". لقد مرروا قانونًا يُلزمه بالإبقاء على الأشخاص المعيّنين من طرف سلفه – ومن ضمنهم مسئولون مستعدون لمنح الحريات الأساسية للأمريكيين السود المحررين حديثًا. وأقر الكونجرس في القانون أن أي مخالفة ستشكل "جُنحة كبرى"؛ ما يضمن أن هذه المخالفة ستُحسب أوتوماتيكيًّا كجريمة تستوجب المساءلة بهدف العزل، لذلك عندما صرف جونسون وزير الحرب من الخدمة, وقع في فخ المساءلة.

كانت ظروف المساءلة الثانية, لبيل كلينتون, مختلفة, لكنه أيضًا ربما سقط في فخ. لقد سُئل وهو تحت القسم ما إذا كانت تجمعه علاقة جنسية بالمتدربة في البيت الأبيض مونيكا لوينسكي.

كان المحققون يعلمون ما لم يعلمه: كانوا يمتلكون دليلًا من الحمض النووي يثبت تلك العلاقة. لكن كلينتون أنكرها, وكذب وهو تحت القسم. لقد وقع في فخ الحنث باليمين, ولهذه الجريمة جرت محاكمته في مجلس الشيوخ منذ أكثر من 20 عامًا.

هذه الحيل لم تكن ضرورية للإيقاع بترامب. لقد أجرى بإرادته الكاملة تلك المكالمة الهاتفية المصيرية يوم 25 يوليو مع الرئيس الأوكراني والتي ضغط فيها عليه لكشف أسرار خصم ترامب السياسي, جو بايدن, تحت تهديد خسارة مساعدات عسكرية ضرورية بقيمة 400 مليون دولار أو خسارة اجتماع مطلوب في البيت الأبيض.

هذه إساءة استخدام واضحة وصريحة للسلطة, حيث يتم استخدام قوة الحكومة الأمريكية لأجل المكسب الشخصي. لم يحتاج الأمر لصياغة قوانين ماكرة أو الاستجواب المخادع تحت القسم. على عكس جونسون وكلينتون, ترامب فعل كل هذا بنفسه.

ولا يملك ترامب أماكن للاختباء مثل من سبقوه. إنه ليس بوسعه أن يزعم, كما فعل جونسون, أن أي مخالفة للقانون كانت في حدود الشكليات.

وعلى سبيل التأكيد, أصدر مكتب محاسبة الحكومة يوم الخميس حكمًا بأن البيت الأبيض خالف القانون عندما جمّد التمويل لأوكرانيا, وهي نقود أَذِن بها الكونجرس بصورة قانونية.

لم يطلب مؤسسو الولايات المتحدة مخالفة قانون معين لكي يُساءل الرئيس. لقد فكروا في "الجرائم والجُنح الكبرى" بطريقة أكثر شمولًا: كسر ثقة العامة تستوجب العزل.

وكمسألة واقع سياسي, تخلص إجراءات المساءلة إلى سؤال بسيط: هل تمت مخالفة القانون؟ مع ترامب لا يمكن أن تكون الإجابة أكثر وضوحًا.

إن قضية ترامب مباشرة أكثر من الآخرين  أيضًا. كانت قضية جونسون تتعلق بالعِرق, وبأمة تخرج من أنقاض حرب أهلية اندلعت بسبب العبودية، ولم ينته ذلك الجدل؛ بل فتحت محاكمة جونسون جبهة جديدة.

وبالنسبة إلى كلينتون, من المغري رؤية مساءلته كمعركة في حرب الجنسين, تمهيدًا لـ#metoo. وعلى وجه الدقة؛ نظرًا لأن المدعين الجمهوريين في قضية كلينتون لم يكونوا مدفوعين بالغضب النسوي, كانت هذه ذروة منافسة مشتعلة منذ أن ترشح كلينتون للرئاسة لأول مرة, إن لم يكن من قبلها: حرب ثقافية كان كلينتون يمثل فيها التساهل الأخلاقي للستينيات, والتهرب من الخدمة العسكرية وتدخين المخدرات (حتى لو لم يفعل).

كانت مساءلته تراكمًا لجهد استمر لما يقرب من عقد للتلميح بأن شخصية كلينتون في حد ذاتها تجعله غير صالح للبيت الأبيض؛ وبالتالي رئيسًا غير شرعي.

يمكن بالتأكيد بناء حُجة مساءلة ضد ترامب ترتكز على العِرق أو نوع الجنس، وبالنسبة إلى الأولى, فإن سجله حافل في سيادة أصحاب البشرة البيضاء, ويعود إلى قضايا العنصرية المقدمة ضده بصفته مالك أرض في نيويورك في السبعينيات, مرورًا بمقترحه لمنع دخول المسلمين إلى الولايات المتحدة, وصولًا إلى استفزازه للشخصيات العامة الأفريقية - الأمريكية ومدح النازيين الجدد بوصفهم "أشخاص جيدين".

وبالنسبة إلى نوع الجنس, هذا رجل اتُّهم بالاعتداء الجنسي وتفاخر بفعل ذلك. وبصورة مماثلة, هناك من يرى ترامب, مثل جونسون أو كلينتون من قبله, كشاغل غير شرعي للبيت الأبيض, لأنه في 2016 ربح 3 ملايين صوت أقل من منافسته المهزومة.

ومع هذا فإن قضية مساءلة ترامب لا تتعلق أو تعتمد على أيٍّ من ذلك. يقول آدم سميث, أستاذ التاريخ السياسي الأمريكي في جامعة أوكسفورد: "تلك قضية لا تُشبه غيرها وترامب رئيس لا يشبه أحدًا".

لعل السابقة الأقرب هي الرئيس الذي استقال بدلًا من مساءلته وعزله، مثل ترامب, والذي كان ريتشارد نيكسون مذنبًا بإساءة استخدام السلطة والتي تجاوزت مجرد الشكليات. ومثل ترامب, رفض نيكسون التعاون مع تحقيق الكونجرس في جرائمه, على الرغم من أنه مثلما يكتب فيلدمان: "لم يعوق نيكسون التحقيق بنفس القدر مثل ترامب".

لكن على عكس ترامب, عاش نيكسون في زمن عندما لم تُعْمِ الحزبية أعضاء مجلس النواب ومجلس الشيوخ عن واجبهم الدستوري والوطني. إن ترامب مذنب أكثر من أسلافه، غير أنه أيضًا محظوظ أكثر بكثير.


للاطلاع على الموضوع الأصلى .. اضغط هنا



الكلمات الدلالية دونالد ترامب

التعليقات

  1. مراقب1 ١٨ يناير ٢٠٢٠

    لقد تورط خامنئى هنا بقوه بالضربه الصاروخيه للقوات الامريكيه بالعراق باسم مقتل قاسم سليمانى بينما تلك الضربه هى لانقاذ ترامب من العزل ولاعادة انتخاب ترامب مره اخرى يبدو ان ايران وخامنئى فى موقف لايحسدون عليه وخاصه ان تلقو ضربه جويه خاطفه ردا على الضربه الايرانيه والمسرحيه الهزليه التى جرت بينهما

اضف تعليق