ذا إندبندنت| باعترافها بخطأها الكبير إيران تغيرت للأبد.. لكن الغرب يتجاهل حيله المخادعة


٢١ يناير ٢٠٢٠ - ٠٨:١٦ ص بتوقيت جرينيتش

ترجمة - آية سيد

قال تشرشل لستالين: "في وقت الحرب، تكون الحقيقة غالية وينبغي حراستها بمجموعة من الأكاذيب". وقد قال ما سبق في 30 نوفمبر 1943، في محاولةٍ لتذكير الزعيم السوفيتي بأهمية الخداع في التخطيط لعملية إنزال نورماندي.

وفي الواقع، خدع الحلفاء الألمان، الذين ظن قادة الفيرماخت أن العملية ستتم في شمال فرنسا وليس على شاطئ نورماندي، بيد أن الحقيقة والأكاذيب تغيرت في معناها وجدواها في تاريخ الشرق الأوسط الحديث، لدرجة أنه بات من شبه المستحيل تطبيق مقولة تشرشل اليوم. فبعد الصاروخ المضاد للطائرات الذي حطم طائرة الركاب الأوكرانية هذا الشهر، صدرت الكذبة الأولية لإيران – بأن الطائرة تحطمت نتيجة لمشكلة في المحرك – ليس لـ"حماية" الحقيقة؛ بل لحماية النظام الإيراني من تحمل المسئولية حال اكتشاف شعبه للحقيقة؛ وهو ما حدث سريعًا.

كان هناك زمن عندما كان بوسعك الإفلات بأكذوبة ضخمة كهذه. في عصر ما قبل التكنولوجيا، كان يمكن التمويه على أي كارثة، لكن كاميرات الهواتف، وأجهزة تتبع الصواريخ، والرادار طويل المدى والأقمار الصناعية تفضح الأكاذيب بسرعة. إن خسارة الطائرة الماليزية
الرحلة MH370 منذ ست سنوات هي الحالة الاستثنائية الوحيدة التي يمكنني التفكير بها.

ولا شك أن الحرس الثوري والجيش الإيراني بارعان في استخدام الكمبيوتر، لدرجة أنه لا يمكن أن يكونوا أساءوا فهم ما فعلوه بالطائرة الأوكرانية، كما أن الفكرة، التي لا يزال يروجها النظام بأنه كانت هناك مشاكل في "الاتصالات" (لأكثر من ثلاثة أيام)؛ منافية للعقل تمامًا. 

إن ما حدث في الحقيقة، حسب ظني، هو أن الرئيس حسن روحاني وآية الله علي خامنئي علما في غضون ساعة ما حدث، لكنهما شعرا بالفزع من أن دولة اسمها يحمل كلمة "إسلامية" وحرسها الثوري المبجل يُحتفى به على أنه يخاف الله ولا يخطئ، لدرجة أنهما لم يعرفا كيف يردان. لقد واجهتهما الحقيقة، لذلك كذبا؛ وبالتالي تحطمت صورة النظام الديني الذي لا تشوبه شائبة بالخطأ، ثم بالتضليل. 

ولا عجب في أن الإيرانيين عادوا إلى الشوارع.

لقد ارتكبت إيران خطأ، لكن مضاعفة خطأ مأساوي بأكذوبة سافرة كان أقرب للخطيئة الأصلية. إن الشعب ليس بصدد إسقاط النظام، مثلما يقترح مساعدو ترامب و"الخبراء" الأمريكيون، لكن إيران تغيرت للأبد، ولم يعد بوسع قادتها الدينيين ادعاء العصمة عن الخطأ؛ فإذا استطاعوا الكذب بشأن قتل الأبرياء على طائرة أوكرانية – ومعظمهم إيرانيون – فقد يثبت نظامهم القانوني أنه معيب بنفس القدر. أولئك الذين يطلبون الطاعة من أتباعهم الأوفياء لا يمكنهم أن يتوقعوا من جمهورهم قبول تصريحاتهم المستقبلية بنفس الثقة المقدسة. لفترة لا بأس بها، الحرس الثوري الذين قدموا أنفسهم حتى الآن كشهداء للإسلام سيُعرفون بأنهم الرجال الذين أطلقوا الصاروخ. 

الآن دعونا نتذكر أننا في الغرب أصبحنا معتادين على التضليل الذي نمارسه لدرجة أننا نادرًا ما ننفر من كلمة "كذبة". دعوني أطرح سؤالًا صريحًا: باستثناء المحيطين بترامب، هل يوجد أحد يصدّق فعلًا "المعلومات الاستخباراتية" حول خطط قاسم سليماني لمهاجمة أو تفجير أربع سفارات أمريكية (أو خمس، أو ست، أو أيًّا كان العدد)؟!

ربما كان هذا الأمر صحيحًا، وربما لا. لكن نظرًا للردود غير المتقنة لوزير الدفاع الأمريكي مارك إسبر وأصحابه، أراهن على أن هذا كان من صُنع ترامب. من يهتم إذا كان صحيحًا أم لا؟ كان سليماني شخصًا شريرًا. مَن في الغرب شعر بالغضب من أنه قُتل؟ حتى بوريس جونسون قال إنه لن ينعي رحيل سليماني، على الرغم من أن أحدًا لم يطلب منه ذلك، وسيقول الشيء ذاته إذا اغتالت أمريكا أو إسرائيل، أو كلاهما، زعيم حزب الله اللبناني السيد حسن نصر الله.

المشكلة هي أننا أصبحنا معتادين على الأكاذيب – بشأن البريكست والشرق الأوسط سمِّ ما شئت – لدرجة أننا لم نعد نعبأ!
إذا استطعنا خوض حرب على أسلحة الدمار الشامل، وتحذيرات لمدة 45 دقيقة، ووعود بتحقيق الديمقراطية للعراق ونصف مليون قتيل، أو مليون، أو ربع مليون – هل ترون كيف نلعب بأرواح الموتى في هذا الجزء من العالم؟ إذن نحن لا نحرس الحقيقة بمجموعة من الأكاذيب؛

نحن نبحث عن حقيقة بسيطة لحمايتنا من الأكاذيب. أليس العالم أفضل من دون قاسم سليماني؟ أليس العالم أفضل من دون صدام (حسين)؟
لكن هذا ينجح بدرجة معينة فقط. هل يعتقد أحد فعلًا أن كلام بوريس جونسون المختلط عن اتفاق نووي "جديد" مع إيران هو أكثر من مجرد رشوة لدونالد ترامب؟ لقد كان هناك اتفاق - ونظريًّا مثلما يُذكّرنا الإيرانيون - لا يزال قائمًا. والإيرانيون مستعدون للعودة إليه. أو، كما يجب أن نتذكر الآن، هكذا يقولون. 

وبصورة واضحة، الأمريكيون سيعانون في الأيام والأسابيع والشهور المقبلة. تلك القواعد في الصحراء العراقية تبدو أشبه بأفخاخ محتملة للموت وليس كأوراق "زنبق الماء" مثلما وصفها دونالد رامسفيلد من قبل.

الشيء الغريب هو أنه عندما ادّعى الأمريكيون أن الإيرانيين كانوا وراء هجمات العصابات على قوات احتلالهم بعد غزو 2003، عَلِمَ العراقيون أن هذا ليس صحيحًا. كان العراق نفسه مغمورًا بالسلاح وخبراء الأسلحة الماهرين – الذين أصبحوا متاحين من جيش صدام القديم – ولم يكونوا بحاجة لسليماني وأصحابه لتعليمهم ما يعلمونه بالفعل. 

لا ينبغي أن يشكّك أحد في تشجيع سليماني، لكن الإشارة إلى أنه كان يدير فعليًّا المقاومة العراقية – وهو واحد من الأسباب الصادرة لتبرير اغتياله – أمر سخيف. المفارقة هي أنه عندما زعمت الولايات المتحدة أن الإيرانيين كانوا وراء الهجمات على جنودها في العراق، لم يكونوا كذلك على الأرجح. والآن قتل الأمريكيون قائد فيلق القدس التابع للحرس الثوري، والإيرانيون بالفعل وراء الهجمات على القواعد الأمريكية.
إنهم حتى قالوا هذا: حقيقة لافتة للنظر، قيلت في الوقت الذي كذبوا فيه بشأن تدميرهم للطائرة الأوكرانية. 

يمكنكم رؤية لماذا قد يجد ترامب كل هذا مربكًا. حتى الآن، الأمريكيون لديهم احتكار للخداع. فقط انظروا إلى الخطط الخاصة بفلسطين – "صفقة القرن" كما يسميها الصحفيون – التي تدمر بفاعلية أي فرصة لمنح الفلسطينيين دولة قومية خاصة بهم. إنها نقيض لاتفاقية أوسلو، على فرض أن أوسلو كانت تهدف حقًا لمنح الفلسطينيين دولة خاصة بهم في المقام الأول. إن "سياسات" ترامب ستؤدي حتمًا إلى الاحتلال الإسرائيلي الدائم للضفة الغربية ونزع ملكية الفلسطينيين.

مع هذا، من المفترض أن نصدق – والعرب يُفترض بهم أن يصدقوا، وحتى الفلسطينيين أنفسهم – أن الاستعمار الإضافي للضفة الغربية، ناهيك عن وجود السفارة الأمريكية الجديدة في القدس، يهدف إلى جلب السلام إلى المنطقة. عن طريق مناقشة هذا السيناريو السخيف فقط، نحن نساعد في الترويج لكذبة جديدة. 

وبطريقة غريبة، وفي عالم لا يعتبر اغتيال قائد عسكري عملًا من أعمال الحرب، نحن نبدأ في قبول هذه الأكاذيب. لقد أصبحت عادية ومقبولة بطريقة روتينية. يأمل الغرب، بالطبع، أن يغادر الكاذب السلطة العام القادم. لكنني لست متأكدًا من هذا. وماذا عن الدولة الأخرى التي تتغذى على الأكاذيب؟ أنا أتحدث عن الدولة التي لم ترسل قواتها الخاصة إلى أوكرانيا، والتي لم يكن لها يد – ولو من بعيد – في إسقاط طائرة أخرى، الطائرة الماليزية الرحلة MH17.

وفي مقابل كل هذا، ربما يبدو أن الإيرانيين نظيفون تمامًا. فرغم كل شيء، اعترف النظام المقدس بالحقيقة في النهاية. لكن قبل أن يفعل هذا، اكتشف الخطيئة الأصلية.. يا لها من تجربة!


للاطلاع على الموضوع الأصلى .. اضغط هنا



الكلمات الدلالية ترجمات رؤية ترجمات

التعليقات

  1. من هناك1 ٢١ يناير ٢٠٢٠ - ٠٧:١٩ م

    واليس العالم افضل من دون ترامب ومن دون جونسون وبوتين وخامنئى وكلابهم و اليس العالم افضل لو لم يكن هناك الاندبندت نفسها المضلله للراى العام وباقى الاعلام الغربى المضلل كما بلومبيرغ ووكالته نظيفون ايه انها صفقه امريكيه ايرانيه لكى لايتم عل ترامب ويتم انتخابه مره اخرى فتد تقديم قاسم سليمانى ضحيه

اضف تعليق