الصحافة الفرنسية | الأزمة الإيرانية اختبار جيد للقوى الدولية.. وليبيا عمق استراتيجي للأوروبيين


٢١ يناير ٢٠٢٠ - ٠٨:٥٩ ص بتوقيت جرينيتش

ترجمة - محمد شما


في قمة برلين حول الملف الليبي.. الاتحاد الأوروبي يرغب في إظهار وحدته 

شهدت الصحافة الفرنسية هذا الأسبوع اهتمامًا موسعًا بالقضية الليبية، فقد أشارت جريدة "لوموند" إلى أن كلًا من روسيا وأنقرة تسعيان من خلال دعمهما للمعسكرين المتنافسين في ليبيا، إلى الاستفادة من عجز الأوروبيين عن تحقيق الاستقرار فيها. وبينما تستضيف ألمانيا القمة الجديدة حول تلك الأزمة في برلين، وسط مناخ يمتلئ بالشك والإلحاح، تترك الإخفاقات السابقة لهذه الوفود الدبلوماسية في تحقيق المصالحة الليبية الكثير من الذكريات المريرة التي ستكون محورًا لهذه القمة التي تهدف إلى لم شمل المجتمع الدولي تجاه هذا البلد الغارق في الحرب الأهلية.

ومع ذلك، لم يبلغ الشعور بالإلحاح يومًا هذا الحد نظرًا للمتسجدَين الأخيرين: فمن ناحية، امتداد النزاع حتى أبواب طرابلس بفضل الهجوم الذي بدأه المشير خليفة حفتر في أبريل 2019 ضد حكومة الوفاق الوطني برئاسة فايز السراج. ومن ناحية أخرى، تصاعد التدخل الأجنبي بعد إعلان أوائل يناير عن تدخل القوات التركية لمساندة حكومة الوفاق الوطني، وكعلامة على الاهتمام الأمريكي بالنزاع، أعلن وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو أنه سيحضر مؤتمر برلين لمحاولة تعزيز الهدنة.

وفي الوقت الذي تهدّد فيه الحرب الليبية أكثر من أي وقت مضى بتقويض التوازنات الاستراتيجية الإقليمية، تسعى الدول الإحدى عشرة التي دُعيت إلى مؤتمر برلين برفقة أربع منظمات دولية وهي: الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي وجامعة الدول العربية والاتحاد الأفريقي، إلى البحث عن حل سياسي. ومن أجل تحقيق ذلك، سيتوجب عليهم إقناع الأطراف المتصارعة بالتوقيع على معاهدة جيدة ومناسبة لوقف إطلاق النار، وتفعيل احترام الحظر المفروض على شحنات الأسلحة التي يعود تاريخها إلى عام 2011، كما ينبغي أيضًا تحديد إطار بنية مؤسسية مستقبلية قادرة على تحقيق المصالحة البينية الليبية.

وفي برلين، سيتضح الدور الأوروبي بشكل خاص بسبب استبعاد أوروبا من لعب دور الوساطة الدبلوماسية، وسيتوجب على الأوروبيين أن يواجهوا حقيقة الظهور المتزايد للمحور التركي الروسي في ليبيا. فبينما تبدو كل من موسكو وأنقرة وكأنهما تدعمان معسكرين متنافسين، غير أنهما يعملان أيضًا معًا لرعاية الحل السياسي المستقبلي، على غرار مشاركتهما في مباحثات أستانا بشأن سوريا. كما أن فشل اجتماع 13 يناير الأخير في موسكو، حين رفض حفتر التوقيع على وقف إطلاق النار متسببًا في غضب مضيفيه الروس، أظهر بالتأكيد حدود هذا الترادف. ومنذ ذلك الحين، رسخ المحور الروسي التركي نفسه في المشهد الاستراتيجي الليبي باعتباره قطبًا جديدًا يناطح الأوروبيين علانية.

وبعد أن وقعت أوروبا ضحية لعجزها في سوريا، وفي مواجهة احتمالية التقويض النهائي للاتفاقية النووية الإيرانية التي تُعد أحد نجاحاتها الملموسة، يبقى التساؤل: هل يمكن أن يتم تهميش الدور الأوروبي الغائب عن لعبة الشرق الأوسط حيال القضية الليبية؟ والإجابة الواضحة هي أن أوروبا تعتزم تشكيل جبهة موحدة في برلين والتغلب على انقساماتها من أجل هذه المناسبة.

شجار جديد

في بروكسل، وفي اجتماع استثنائي لوزراء الخارجية الشهر الجاري، دعا جوزيف بوريل، الممثل السامي الجديد للاتحاد الأوروبي، إلى حشد الاتحاد الأوروبي، حيث سرد المخاطر المحتملة من حيث الوصول المؤكد للمقاتلين الإسلاميين من سوريا، ونحو سبعمائة ألف مهاجر بانتظار الدخول إلى البلاد، واحتمالية زعزعة استقرار المنطقة. ذلك السيناريو الجيوسياسي الجديد مع تركيا وروسيا كفاعلين رئيسيين والذي أظهر جليًّا عجز الأوروبيين. ويبدو أن الخلاف الجديد بين اليونان وتركيا حول ترسيم الحدود البحرية كان عرضًا جانبيًّا للأزمة الليبية؛ ففي 27 نوفمبر 2019، وقّعت حكومة السراج وتركيا اتفاقية بحرية تُضفي الشرعية على مطالبات أنقرة على حساب المصالح اليونانية والقبرصية. ولا يتردد المشير حفتر، المعارض لهذا الاتفاق، في استغلال هذا النزاع في سعيه إلى كسب حلفاء أوروبيين جدد، حيث أظهرت زيارته الأخيرة إلى أثينا هذا الأمر بوضوح.

وفي هذا السياق، أجبرت الضغوط الدبلوماسية والعسكرية التركية والروسية المسئولين الأوروبيين على اعتماد خطاب يتحدث فقط عن الحاجة إلى حل سياسي، في حين أعرب بوتين وأردوغان أنهما يأملان في مواصلة ملء الفراغ الذي خلفه الأمريكيون بمغادرتهم المنطقة.

هل باتت ليبيا البوابة الروسية التركية للساحل الأفريقي؟

وفي سياق متصل، تساءلت جريدة "لوبوان" حول ما وصفتها بالأطماع الروسية التركية في أفريقيا، مؤكدة أنه لا يمكن بأي حال من الأحوال تصور الوجود التركي الروسي على خطوط المواجهة في ليبيا لأهداف بريئة. وهذا يثير التساؤل حول تأثير ذلك على منطقة الساحل الأفريقي.

ويبدو أن آمال الماليين أو البوركينيين أو المواطنين في كل مكان في الساحل الذين يطالبون عبر الإنترنت بمجيء الروس لوقف الحرب على الإرهاب باتت تتحقق. فبعد وقف إطلاق النار الذي جرى توقيعه في موسكو بين المتحاربين في ليبيا، يدخل الروس والأتراك إلى منطقة الساحل الأفريقي من ناحية الشمال، وبات بإمكانهم الآن توسيع نفوذهم في المنطقة، وذلك لأن المتمردين التشاديين والمرتزقة السودانيين والجهاديين الماليين يتحاربون جميعًا على الأرض الليبية التي يسيطر عليها الإخوة الأعداء، والتي باتت الآن في مرمى نفوذ موسكو وأنقرة.

شركاء عسكريون جدد من أجل إفريقيا

وبفضل نفوذها الجديد على الساحة الليبية وشريكها التركي الإسلامي، لا شيء يمنع روسيا الآن من الدفع ببيادقها نحو دول منطقة الساحل، دون تحريك أي من قواتها. كما أن موسكو باتت تمتلك صحافة جيدة إلى حدٍّ ما على الأرض في الساحل الأفريقي تقول إنها تحب الحكمة التي يحل بها الروس المشاكل، كما هو الحال في سوريا، دون التطرق إلى الأضرار الجانبية الناجمة عن القصف الهائل الذي تعرض له المدنيون. وعبر تقديم بلاده باعتبارها منارة جديدة للإسلام السني المفقود مع نهاية الإمبراطورية العثمانية التي يريد إنعاشها، يمكن لأردوغان أن يدخل في حوار مع الزعماء الجهاديين لإيجاد حل وسط بينهم وبين النظام المالي الذي يجمعه بالفعل اتفاق مشترك مع روسيا. 

ليبيا عمق استراتيجي للأوروبيين

ومن جانبها، نشرت جريدة "ويست فرانس" تقريرًا حول الأزمة ذاتها، مشيرة إلى أنها مستمرة منذ ثماني سنوات، وتعدّ بؤرة للتوتر الشديد على عتبات الأبواب الأوروبية. ففي أعقاب ثورات الربيع العربي، رأى الفرنسيون والبريطانيون أن من المناسب الإطاحة بنظام القذافي بحجة حماية السكان المدنيين، وما حدث بعد ذلك كان الفوضى والحرب الأهلية. والآن صارت الأزمة تمثّل تحديًّا جيوسياسيًّا كبيرًا.

جدير بالذكر، أن ليبيا ليست دولة ليتم إعادة بنائها بعد الحرب الأهلية؛ حيث لم تكن موجودة في يوم من الأيام. وفي عهد القذافي، الذي حكمها لمدة 42 عامًا، كان كل شيء يعتمد على عقد اتفاقات مع العديد من العائلات والقبائل التي تنظم المناطق الرئيسية الثلاث في البلاد. 

أيضا، ومع سقوط القذافي، الذي حدث بتدخل من فرنسا، لم يكن هناك هيكل قوي بما يكفي يستحق المحافظة عليه. وكانت الصدمة التي أحدثتها حرب المليشيات شرسة بقدر ما تحتويه الأرض الليبية من احتياطيات نفطية. وأصبحت المستعمرة الإيطالية السابقة مسرحًا للفوضى الواسعة؛ ونقطة عبور لشبكات الهجرة وتهريب الأسلحة. وفي الجنوب بالقرب من الحدود مع النيجر وتشاد، أصبحت القاعدة الخلفية للجماعات الجهادية التي تتخذ من منطقة الساحل مسرحًا لعملياتها.

التنافس الفرنسي الإيطالي

منذ البداية، دعم الإيطاليون طرابلس، لا سيما بسبب الفرص المعروضة على شركة إيني الإيطالية لمواصلة العمل في المواقع النفطية. لكن هذا ليس هو الحال بالنسبة لتوتال الفرنسية. وقبل خمس سنوات، ربما كان لدى الفرنسيين والإيطاليين بطاقة مشتركة للعب عليها، إذا توصل البلدان إلى اتفاق. لكن التنافس هو الذي فاز في نهاية المطاف. وعندما بدأت الفوضى إثر شن المشير حفتر هجومه على طرابلس في أبريل الماضي، لم تكن باريس ولا روما تملكان القدرة الكافية لوقف القتال أو التوصل إلى اتفاق.

لم يمر هذا العجز الأوروبي مرور الكرام أمام بوتين، الذي دعم معسكر حفتر، ولا أمام أردوغان، الذي يسيل لعابه على احتياطيات الغاز الضخمة في شرق البحر المتوسط، وأعلن للتو عن نيته إرسال قوات إلى ليبيا؛ ما يزيد من مخاطر تعويل الأوروبيين على حسن النية التركية في قضايا الهجرة.

الطائرة الأوكرانية المنكوبة خطأ قد يكلف إيران الكثير

وفي الشأن الإيراني، ذكرت جريدة "لوباريزيان" أن اعتراف النظام الإيراني بإسقاط الطائرة الأوكرانية عن طريق الخطأ، تسبب بإثارة موجة من الغضب داخل البلاد. فهل سيعيد الخطأ الفادح للجيش الإيراني إحياء التوتر الدولي، في الوقت الذي بدأت فيه طهران وواشنطن في التراجع بعد اغتيال الأمريكيين للجنرال قاسم سليماني؟ 

النفي المطلق هو الإجابة على السؤال السابق، حيث يرى أستاذ العلوم الجيوساسية باسكال بونيفاس، مدير معهد العلاقات الدولية الاستراتيجية، أن "أجندة الحرب لدى ترامب لا تتحدد من خلال الخسائر التي لحقت بالكنديين والأوكرانيين، ولكن فقط من خلال تلك التي تصيب الأمريكيين".

وبما أنه لم يقض أي أمريكي نحبه في مأساة طائرة البوينج 737 الأوكرانية التي خلّفت 176 قتيلاً، فمن البديهي ألا يتردد ترامب في تحقيق المكاسب عبر استخدام مثل هذا الحادث الدولي لمعاقبة إيران مرة أخرى. لكن السيد بونيفاس يرى أن "ترامب لن يكون له مصلحة في ذلك، بل على العكس فإن مصلحته الشخصية تكمن في خوض المعركة الانتخابية في هدوء". 

ويبدو أن معظم الشركات، بما فيها الكندية والأوكرانية، تتنتهج هذا الإجراء النسبي الذي يدين إيران ويتجنب شيطنتها؛ لأن استعداد نظام الملالي الإيراني غير المسبوق للاعتراف بمسئوليته عن الحادث مع وضع بعض المسئولية على كاهل ترامب، واللعب على الشفافية، نجح في الحد من خطر اندلاع حريق جديد إلى الآن على الأقل.

غضب واستياء

لكن داخل البلا، وحتى داخل أروقة النظام الإيراني، باتت الانتقادات أكثر قسوة بحيث تستهدف الحرس الثوري بشكل مباشر، حيث خرج الإيرانيون إلى الشوارع مرة أخرى وألقوا باللوم على الأوصياء الدينيين بسبب الخطأ الذي ارتكبوه، مطالبين بأن يكون الثأر من الأمريكيين، وليس مواطني البلدان الأخرى أو حتى الإيرانيين.

ويواصل "بونيفاس" حديثه قائلًا: "لقد أصبح الغضب والاستياء أكثر حدة لأن إيران وبعد فترة من المعارضة الشديدة التي تعرّض لها النظام، شهدت إجماعًا وطنيًّا تجلى بشكل خاص خلال جنازة الجنرال سليماني". وكانت طهران تمتلك الكثير لتفعله، لكنها وجدت نفسها في موقف مهين، ومجبرة على الاعتذار ودفع تعويضات في المستقبل. وبدا الحرس الثوري أبطال الحرب بالأمس، المنتصرون على داعش في سوريا والعراق، وكأنهم غير قادرين على استخدام بطارية من صواريخ الدفاع الجوي.

فيما يرى الخبير الاستراتيجي أن ما تسبب بمزيد من الإزعاج هو "أن قوات الحرس الثوري تشكّل جيشًا وطنيًّا حقيقيًّا، وليست مجرد ميليشيا بسيطة مثل الانفصاليين الأوكرانيين الموالين لروسيا الذين أسقطوا طائرة بوينج الماليزية في عام 2014". وباختصار، وبدلًا من أن يحموا البلاد، فإنهم على العكس من ذلك أضعفوها، وألقوا بالشكوك حول فاعليتها العسكرية. وربما لن يكون الاعتذار والندم العلني للجنرال حجي زاده، قائد فرع الطيران والفضاء التابع للحرس الثوري، كافيًا لتجنب الأزمة وتسوية الحسابات داخل نظام الملالي.

الكارثة الجوية تضعف موقف طهران ضد الولايات المتحدة

كما ذكرت جريدة "ليزايكو" الفرنسية أن النظام في طهران يتعرض داخليًّا وخارجيًّا إلى انتقادات واسعة، وستمثل كارثة الطائرة الأوكرانية نقطة تحول في أزمته مع واشنطن. وبعد أن فرضت الولايات المتحدة عقوبات جديدة على إيران يوم الجمعة - استهدفت ثمانية من كبار مسئولي النظام وأكبر مصنعي الصلب والألومنيوم والنحاس والحديد في البلاد - قال وزير الدفاع مارك إسبير يوم الأحد: إنه على الرغم من التوترات، لا يزال الرئيس الأمريكي مستعدًا للتحدث إلى إيران دون شروط مسبقة. 

كما نشر ترامب تغريدة تحذيرية تستهدف إيران قائلًا: "لا تقتلوا المتظاهرين"، حيث تظاهر المواطنون والطلاب الإيرانيون ضد النظام اعتراضًا على حادث التحطم الجوي الذي أودى بحياة 82 ضحية إيرانية. وفي واشنطن، حاول مجلس النواب تكبيل الرئيس الأمريكي وأصدر قرارًا يقضي بتقييد عمل ترامب في إيران وسيعرض على مجلس الشيوخ هذا الأسبوع.

نزع فتيل التوترات

ولأن اعتراف طهران بمسئوليتها عن الحادث يفتح الباب بشكل متناقض أمام التراجع عن الأزمة، لم ترغب المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل هي الأخرى في تقويض النظام، ورحّبت أيضًا بهذه الخطوة الأولى المهمة. ومن جانبهم سعى الأوروبيون لإرسال رسالة عبر اجتماع استثنائي لوزراء الخارجية، حيث يأملون في إنقاذ الاتفاق النووي، وأوضح جوزيف بوريل، وزير الخارجية الجديد للاتحاد الأوروبي أن أوروبا "عازمة على الحفاظ على هذا الاتفاق، ولهذا فنحن بحاجة إلى احترام إيران لالتزاماتها". كما اعترف جان إيف لو دريان، وزير الخارجية الفرنسي، بأنه إذا استمرت طهران في "التحلل" من الاتفاقية، فقد تمتلك القنبلة الذرية "خلال فترة زمنية قصيرة إلى حد ما، تتراوح بين سنة وسنتين".

باريس ولندن وبرلين يطالبون بإثبات حسن النية

وفي بيان صحفي مشترك نادر من نوعه، طالب رؤساء الدول والحكومات الفرنسية والألمانية والبريطانية بأشياء محددة وقالوا: "نحث إيران على الرجوع عن كافة الإجراءات المنافية للاتفاق، ونطالبها بالامتناع عن أي أعمال عنف"، وأكدوا على الدور المزعزع للاستقرار الذي يقوم به الحرس الثوري وفيلق القدس في المنطقة. وإذا استجابت إيران لهذه الشروط، فستكون باريس وبرلين ولندن على استعداد للدخول في حوار من أجل الحفاظ على الاستقرار في المنطقة.

ابتزاز ترامب لحلفائه الأوروبيين بشأن إيران

سلط موقع "فرانس انتر" الضوء على توتر العلاقات الأوروبية الأمريكية بعدما أطلق الأوروبيون في الآونة الأخيرة آلية للرد على إيران بسبب انتهاكها الاتفاق النووي.. فهل هددت إدارة ترامب أوروبا بالانتقام إذا لم تفعل ذلك؟

وتعد الأزمة الإيرانية اختبارًا جيدًا لكشف صراعات القوى الدولية؛ وبالتالي الضعف السحيق لأوروبا. وبالرغم من أن ما حدث يصعب تصديقه، لكن ألمانيا أكدته بالفعل منذ أيام، حيث هددت إدارة ترامب أوروبا بالانتقام إذا رفضت الأخيرة اتخاذ إجراء ضد إيران بسبب انتهاكها الاتفاق النووي. وكان التهديد الأمريكي دقيقًا ويقضي بفرض 25 في المائة من الرسوم الجمركية على واردات السيارات الأوروبية إلى الولايات المتحدة.

وجاء هذ العمل الابتزازي الأمريكي، الذي لا يليق بدول أعضاء في نفس التحالف، على خلفية تفعيل الأطراف الأوروبية الثلاثة الموقعة على اتفاقية 2015 مع طهران - فرنسا والمملكة المتحدة وألمانيا – لآلية حل النزاعات المنصوص عليها في الاتفاقية، وإبقائهم على الاتفاق النووي الذي تندد به الولايات المتحدة. ويمكن أن يؤدي هذا الإجراء الذي قامت به الأطراف الأوروبية إلى تكبد عقوبات من قِبل مجلس الأمن بهدف إرضاء واشنطن التي اضطرت إلى الاكتفاء حتى الآن بالعقوبات الأمريكية أحادية الجانب.

أما الأوروبيون، فقد أعلنوا عن قرارهم في بيان مشترك، دون الإشارة إلى الضغط الأمريكي، الذي كان سيبقى سرًّا إن لم تكشف عنه صحيفة الواشنطن بوست الأمريكية. وفي الواقع، لم يكن أمام الأوروبيين على مدار ثلاث سنوات خيار سوى مواجهة ترامب الذين يختلفون معه بشدة. ونتذكر أن إيمانويل ماكرون حاول دون جدوى إقناع واشنطن لثني ترامب عن خرق الاتفاق الذي لم يقترف ذنبًا سوى أن باراك أوباما هو الذي وقّع عليه.

وبعد ذلك، لم يستطع الأوروبيون معارضة العقوبات الأمريكية التي تجاوزت الحدود الإقليمية لإيران، والتي طالت أي شركة أوروبية تعمل في طهران. ونتيجة لذلك غادرت توتال ورينو وإير فرانس وغيرها على الفور. وآخر عمل إذلالي كان توعد الأمريكيين بمعاقبة أي شركة تقوم بالتعامل مع جهاز انتكس الذي ابتكره الأوروبيون للمقايضة مع إيران؛ وبالفعل لم تحدث معاملة واحدة في إطار هذا البرنامج. وهنا يبدو توازن القوى واضحًا، فالأوروبيون لا يمتلكون أدنى وسيلة لمقاومة مثل هذه الضغوط. وبالتأكيد يعدّ الرئيس الأمريكي الحالي الأكثر وحشية وأحادية من كل أسلافه. وكلمة "الحلفاء" ليست منطقية بالنسبة له، وأجدر به أن يتعامل مع الديكتاتور كيم جونغ أون عن التعامل مع المستشارة أنجيلا ميركل.

وفي النهاية، تتمثل المشكلة في أن الاستجابة الأوروبية لا ترقى إلى مستوى التحدي، ومن حسن الحظ أن هذه الحلقة المهينة كانت كاشفة، فهي تضع الأوروبيين في مواجهة الحقيقة الموحشة.


للاطلاع على الموضوع الأصلى .. اضغط هنا



الكلمات الدلالية ترجمات رؤية ترجمات

التعليقات

  1. استراتيجى1 ٢٢ يناير ٢٠٢٠ - ٠١:٣٥ م

    لاحاجه لاى اختبارات ولايمكن السماح بان يكون الشرق الاوسط وافريقيا ساحة تنازع للنفوذ ايا كان اما الاوروبيين فهم الاعرف بان ترامب قام بتفكيك الاتحاد الاوروبى وهو خلف خروج وانسحاب بريطانيا من الاتحاد وهو خلف اضعاف اوروبا وهو من جعل الناتو ميت اكلينيكيا والموقف الاوروبى تجاه ايران جعل ترامب يدوس كرامة وحسابات واقتصادات اوروبا ومواقفها الغبيه فعلا تلك التى تسببت مع اوباما ورفيقته عرابة الاتفاق النووى مع ايران الالمانيه ميركل بالتورط كما هو الوضع اليوم بالضعف الاوروبى التام وتقوية الدور الروسى على حساب اوروبا والناتو فان كان هناك غباء سياسى اوروبى فالخطوره هنا تتمثل بتلاقى الغباء الاوروبى الداعم للاتفاق النووى لاجل مصالح اوروبيه ضيقه جدا فكان هذا الغباء على موعد التقاء مع العله السايكولوجيه الترامبيه فاصبح الامر غباء اوروبى سياسى متوازى وملتقى مع الشيزوفرينيا الامريكيه الترامبيه فكسب الروس الطبخه وترامب هو من اعطى الروس تلك الورقه باضعافه اوروبا والناتو ودول الخليج والدول العربيه لصالح روسيا وايران وتركيا والصين--بلا اختبار بلا كلام فاضى------------------ تحيه

  2. مايسترو1 ٢٢ يناير ٢٠٢٠ - ٠٢:٠٠ م

    ليبيا عمق استراتيجى للاوروبيين ايه الكلام الفارغ اللى اجده هنا فان كان الامر فعلا كذلك فاين التحدى الاوروبى هنا على كافة الصعد بمواجهة روسيا واطماعها تحريكها تركيا كمخلب قط فى ليبيا انتو بتلعبو وتخدعو انفسكم ولاايه ايوه بتخدعو انفسكم انتم فقط الازمه الايرانيه اتت وقد باع الخامنئى جنراله لترامب كى ينقذه من العزل ويتم تجديد الانتخاب له مره اخرى عقب ان فشل ترامب بالظهور كبطل فى قتل البغدادى الداعشى وهاهو الاعلام الغربى قبل غيره يعلن بان الضربه الايرانيه للقوات الامريكيه بالعراق هى مجرد مسرحيه هزليه متفق عليها سلفا لتكون الضرب فى حدود المسموح به اميركيا الا قال اختبار جيد قال باقولكم ايه----- سلام فقد ان للمحارب الرهيب وفتى الشرق العظيم المايسترو الاممى الصعب ان يمد قدميه ويروق فروقونا بليز

اضف تعليق