بوليتيكو | لماذا يجب على الاتحاد الأوروبي حظر حزب الله؟


٢٣ يناير ٢٠٢٠ - ١٠:٢٢ ص بتوقيت جرينيتش

ترجمة - بسام عباس

أكد "ريتشارد جرنيل"، سفير الولايات المتحدة لدى برلين، في مقال كتبه بصحيفة "بوليتيكو"، أن حزب الله يعمل لصالح النظام الإيراني وليس الشعب اللبناني، لافتًا إلى أن الولايات المتحدة لا يمكنها احتواء التهديد بمفردها، وأنها تحتاج إلى دعم حلفائها الأوروبيين.. وإلى نص المقال:

في إحدى جلساته الأخيرة عام 2019، دعا البرلمان الألماني الحكومةَ إلى حظر حزب الله. وتُظهر التطورات الأخيرة أن الحكومة الألمانية مستعدة للعمل، وذلك باستخدام الأدوات القانونية المتاحة لحرمان وكيل الإرهاب الإيراني من القدرة على التخطيط والتجنيد وجمع الأموال على الأراضي الألمانية. يجب على الاتحاد الأوروبي أن يحذو حذو البرلمان الألماني وأن يعترف بأن حزب الله بأكمله منظمة إرهابية.

يأتي قرار برلين في أعقاب استمرار الشلل في بروكسل، حيث لا تزال بعض الدول الأعضاء تدافع عن شرعية حزب الله بسبب دوره السياسي في لبنان؛ وبالتالي يحافظ الاتحاد الأوروبي على تمييز مصطنع بين "الجناح السياسي" للحزب و"الجناح العسكري"، وهو تقسيم لا تعترف به المجموعة الإرهابية نفسها؛ ذلك لأن الاتحاد الأوروبي يسعى من خلال خلق هذا التمييز الخاطئ للحفاظ على قناة مفتوحة مع الحزب وممثليه في الحكومة اللبنانية.

ولكن الحقائق تُكذّب موقف الاتحاد الأوروبي! فحزب الله يعمل لصالح النظام الإيراني، وليس الشعب اللبناني، الذي يحتج على نفوذ إيران في لبنان منذ شهر أكتوبر الماضي، كما أن الحزب يساهم في زيادة عدد القتلى في سوريا، والذي وصل إلى ما يربو عن 400 ألف قتيل، كما يظل هدفه مُكرّسًا لإبادة إسرائيل. لقد خطط الحزب ونفّذ هجمات إرهابية على الأراضي الأوروبية.

والحزب يخالف القانون أيضًا، حيث يجمع مئات الملايين من الدولارات سنويًّا كتمويلٍ من خلال شبكات إجرامية ومخططات غسيل الأموال الدولية التي تنشأ في أوروبا أو تمر عبرها. إن تصنيف حزب الله على مستوى الاتحاد الأوروبي ضروري لحرمانه من شبكات التجنيد وجمع الأموال الأوروبية الضخمة التي يحتاجها ليظل مستمرًا.

هذا التصنيف لن يحرم بروكسل من قناتها المفتوحة مع الحكومة اللبنانية؛ فكلٌّ من هولندا والمملكة المتحدة وكندا والولايات المتحدة ودول أخرى صنفت الحزب كمنظمة إرهابية، ولكلٍّ منها علاقة قوية مع لبنان. وفي الواقع، يتلقى لبنان مساعدات أجنبية من الولايات المتحدة أكثر من أي دولة أخرى في العالم. إن وصف الحزب كمنظمة إرهابية لا يضر بالعلاقات الأمريكية اللبنانية، لكنه يمكّن واشنطن من تعطيل الشبكات الإجرامية الدولية التي تساعد في تمويل الحزب لدعم نظام الأسد وفيلق الحرس الثوري الإسلامي الإيراني.

وفي 10 يناير، وقّع الرئيس الأمريكي "دونالد ترامب" على أمر تنفيذي يستهدف الإيرادات التي يستخدمها النظام الإيراني لتمويل ودعم شبكاته الإرهابية، كما أن الولايات المتحدة فرضت عقوبات إضافية على قطاعات واسعة من الاقتصاد الإيراني، بما في ذلك البناء والتصنيع والتعدين، وذلك لتقليص تمويل الجماعات الإرهابية التي تهدّد الولايات المتحدة وأوروبا وشركائنا في الشرق الأوسط.

ونتيجة لذلك، خضع الحزب لضغوط مالية هائلة. ونتيجة لذلك دعا قائد الجماعة، "حسن نصر الله"، أنصاره إلى زيادة غير مسبوقة في التبرعات "الخيرية" لدفع رواتب المقاتلين الذين يكملون العنف في بلاد الشام. لكن في الوقت ذاته، لا يزال نفوذ حزب الله القسري على القطاع المالي في لبنان، وحريته في العمل داخل الاتحاد الأوروبي، يسمحان له بالوصول إلى الإيرادات التي يحتاجها للتغلب على عاصفة العقوبات.

إن الولايات المتحدة حازمة في جهودها لوقف انتشار إرهاب حزب الله، لكن لا يمكننا احتواء التهديد بمفردنا. وكما هو الحال مع التحديات المماثلة، تحتاج الولايات المتحدة إلى دعم حلفائها الأوروبيين، وإذا كان الاتحاد الأوروبي يريد اتخاذ موقف ضد عنف نظام الأسد في سوريا وتصدير هذا العنف وعدم الاستقرار إلى أوروبا، فعليه أن يحذو حذو البرلمان الألماني، وأن يصنّف حزب الله بالكامل منظمةً إرهابية.


للاطلاع على الموضوع الأصلى .. اضغط هنا



الكلمات الدلالية الاتحاد الأوروبي حزب الله

اضف تعليق