الصحافة العبرية| صفقة القرن لن تنقذ نتنياهو.. والحياة السياسية بإسرائيل في مهب الريح


٢٣ يناير ٢٠٢٠ - ٠٢:١٦ م بتوقيت جرينيتش

ترجمة - محمد فوزي ومحمود معاذ

موقف مُقلِق لجننتس

تعرضت صحيفة "هآرتس" في افتتاحيتها لتصريح "بني جنتس" رئيس حزب أزرق أبيض الذي أكد فيه نيته اتخاذ خطوات لتحقيق سيادة إسرائيل على منطقة أغوار الأردن، بحجة أنها الدرع الشرقي الواقي للدولة، ورأت الصحيفة أن تصريح "جنتس" سوف يضرّ به بشدة، سواء كان يتحدث بجدية أو مجرد دعاية انتخابية لجذب بعض أصوات اليمين، ولفتت الصحيفة إلى أن جدية الحديث تعني أن المنافسين الأقوى على رئاسة الحكومة على وشك اتخاذ خطوة خطيرة للغاية على مستقبل الدولة، ولو كانت مجرد دعاية انتخابية فإن ذلك سوف يثير القلق والشكوك لدى المصوّتين اليساريين حيال مرشحهم ورؤيته السياسية لحل الصراع.

وتوقعت "هآرتس" أن يكون تصريح رئيس حزب أزرق أبيض ليس نابعًا من توجهه الأيديولوجي، وقال الصحيفة: "إنْ كان لـ"جنتس" الاختيار بين ضم الأراضي الفلسطينية وطرد أهله وتأسيس نظام تفرقة عنصري، وبين تقسيم الأرض بين الإسرائيليين والفلسطينيين عبر اتفاق دبوماسي بين الطرفين، فإنه سوف يُفضّل الخيار الثاني". وأضافت أن جنتس هو ممثل الجمهور الذي يعي أن ضم الأراضي الفلسطينية والمستوطنات هو أمر يخالف القانون الدولي وأن ذلك يمثّل تهديدًا حقيقيًّا لإسرائيل، ودعت الصحيفة رئيس حزب أزرق أبيض ليكون قائدًا شجاعًا يمثل بديلًا سياسيًّا لرئيس حزب الليكود بنيامين نتنياهو ومعسكر اليمين.

صفقة القرن لن تنقذ نتنياهو

تعرض الكاتب والسياسي اليساري "يوسي بايلين" في مقال له لما أثير في واشنطن بأن صفقة القرن سيتم عرضها مساء انتخابات الكنيست القادمة في مارس المقبل، وتوقع الكاتب أن تكون الصفقة مجحفة للجانب الفلسطيني بألا تتضمن بنودًا تنص على عدم إقامة دولة فلسطينية، وعدم تقسيم القدس بين الجانبين، وعدم إخلاء المستوطنات، وعدم الاعتراف بحق العودة، وعدم العودة لحدود 1967، وأشار الكاتب إلى أنه لا ينتظر من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إعلان برنامجه قبل الانتخابات.

وتعرض بايلين لصمت رئيس حزب أورق أبيض "بني جينتس" تجاه الأخبار المتداولة حول صفقة القرن، مشددًا على ضرورة ألا يخاف ويعلن أنه ليس خائفًا من أي برنامج قد يقود للسلام مع الجانب الفلسطيني، غير أن صمته لا يُعدّ حكمة، طبقًا لوجهة نظر الكاتب، الذي دعا جنتس لإبداء موقف مبدئي بأنه لن يتفق مع كل تلك البنود التي ستقرّرها الإدارة الأمريكية؛ لأنها لا تعترف تقريبًا بوجود جانب فلسطيني يجب منحه بعض الحقوق، مشيرًا إلى أن فكرة إعلان الصفقة قبل الانتخابات بوجود تلك البنود ستدفع الجمهور للتصويت له باعتباره "صديق ترامب" الذي تسبب في ذلك.

وأضاف السياسي السابق في نهاية مقاله أن وجود موقف واضح من "جنتس" سيحدّ من التداعيات الإيجابية للخطة الأمريكية على منافسه السياسي ورئيس الحكومة الحالي بنيامين نتنياهو؛ لأنه سوف يُثبِت للجمهور وجود مرشح يمتلك وجهة نظر مختلفة ويسعى للسلام مع "الشريك الفلسطيني".

حرب التجارة بين أمريكا والصين

تعرض الكاتب "دورون إيلي" في تقرير له بمركز أبحاث الأمن القومي للحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين، والتي كانت آخر محطاتها توقيع اتفاقية بين الطرفين بهدف إنهاء الصراع التجاري بينهما، مشيرًا إلى أنه على الرغم من توقيع الاتفاقية فإن الإنجاز الحقيقي أمر مشكوك فيه، حيث إن النقاط الرئيسية للاتفاقية، وهي التعريفات الجمركية التي فُرضت خلال الحرب التجارية، ومطالبة واشنطن لبكين بتخفيض الدعم المقدم للشركات الصينية المملوكة للحكومة، والذي يعطي الشركات الصينية مزايا على الشركات الأخرى، لا تزال خارج الاتفاق، لذلك، يبدو أن الاتفاق هو في المقام الأول خطوة أولى في استعادة العلاقات التجارية بين البلدين، كما كانت قبل بدء الحرب التجارية، وليس أكثر من ذلك.

 وتوقع الكاتب ألا ينتهي الصراع التجاري بين الجانبين ما دام لم يتم التوصل لتفاهمات واضحة حول النقاط الخلافية الرئيسية، مؤكدًا أنه بالنسبة لإسرائيل فإنه سيكون من الصواب أن تصمم سياسة مماثلة لسياسة الولايات المتحدة، لأنها هي الحليف الاستراتيجي الأكثر أهمية لإسرائيل، وليس لإسرائيل بديل عن دعمها.


تحسين الاقتصاد في غزة ليس الحل

انتقد الكاتب "يهودا فيجمان" في مقال له بصحيفة "إسرائيل اليوم" وجهة النظر القائلة بأن العمل على تحسين الظروف الاقتصادية في قطاع غزة هو السبيل لمنع العنف تجاه إسرائيل من مواطني القطاع، وأن الأوضاع الاقتصادية الصعبة في القطاع سبب رئيس في الهجمات ضد إسرائيل.

ورأى "فيجمان" (وهو عقيد سابق بالجيش الإسرائيلي) أن الأمر يتعلق بالأيديولوجية والفكر المستوطن في عقول مواطني القطاع، والتي تنشيء جيلًا يكره إسرائيل وعلى استعداد للتضحية بأي شيء في سبيل إلحاق الأذى بها. وأضاف بأن القيادة الإسرائيلية ووسائل الإعلان تخادع الرأي العام حينما يتبنون آراء على شاكلة أن الظروف الاقتصادية التي يعانيها القطاع سبب مباشر للهجمات ضد إسرائيل، مشيرًا إلى أن الامتيازات الاقتصادية المعطاة من إسرائيل لغزة تتحول بشكل متكرر إلى وسيلة للابتزاز والتهديدات، ودائمًا تستخدم كأسلحة ضد أولئك الذين يؤمنون بفاعليتها.

الحياة السياسية الإسرائيلية في مهب الريح

اعتبر الكاتب "زالمان شوفيل" أن الوضع السياسي في إسرائيل حاليًا هو الأسوأ منذ إقامة الدولة عام 1948، مشيرًا إلى حالة الفوضى وعدم الوضوح الذي تعاني منه الحياة السياسة الإسرائيلية في الوقت الراهن، وأكد الكاتب، وهو عضو بالكنيست الإسرائيلي، أنه يتفق تمامًا مع وصف السياسي بجزب الليكود "ميكي زوهار" للكنيست حينما وصفه بالسيرك، لافتًا إلى أنه يشعر بالإهانة من الوضع الحالي ومن كونه عضوًا بالكنيست.

وأوضح "شوفيل" في مقاله المنشور بصحيفة "معاريف" بأنه بالنظر إلى الكتل السياسية الحالية لا تستطيع التفريق بينهم وبين أفكارهم وأيديولوجياتهم، مؤكدًا أن الأمر بات لا يعدو كونه صفقة تجارية بهدف كسب أصوات الجمهور لربح المقاعد، ومن ثم لا يحدث أي جديد، إلى أن تُعاد الكرة مرة أخرى.

ويعتقد الكاتب بأن اليسار الإسرائيلي هو اللاعب الأسوأ على الساحة دون نقاش، إذْ لا يمكن تعريف توجه معين أو أهداف واضحة لهم، في بعض الأحيان تشعر وكأنهم يمين متخفٍّ في صورة يسار، وفي تارة أخرى يتصرفون وكأنهم لا يملكون وجهة نظر في القضايا المختلفة من الأساس، فهم ببساطة غير قادرين على الوحدة، وفي نفس الوقت ليس هناك حزب يساري قادر على تحقيق مطالب الكتلة الانتخابية الممثلة لليسار.

وحذر الكاتب من تآكل السياسة الإسرائيلية داخليًّا وخارجيًّا بسبب تلك الحالة التي تشهدها الساحة السياسية، لا سيما وأن هذا الضعف الذي يشهده الوضع السياسي سيُفرزُ لا محالة ممثلين ضِعافًا داخليًّا وخارجيًّا.

نصر الله فقد غطاءه

اعتبر الكاتب "يتسحاق ليفانون" أن القضاء على قائد فيلق القدس الإيراني قاسم سليماني، قد أزال "القبة الحديدية" التي تمتّع بها حزب الله وزعيمه حسن نصر الله في السنوات الأخيرة، تاركًا له المعضلات والمخاوف المحيطة به.

وأوضح الكاتب بصحيفة "معاريف" أن نصر الله فقد صديقًا مقربًا ونموذجًا يحتذى به مع رحيل سليماني، ما يُعدّ خسارة فادحة لزعيم حزب الله الذي تعاون عن كثب مع الجنرال الإيراني الراحل واستمد معظم قراراته منه، سواء في التعامل مع القضايا الداخلية أو الإقليمية.

وطالب الكاتب باستغلال حالة عدم الاتزان التي يعانيها حزب الله وحسن نصر الله في الوقت الحالي، حيث يجب ألا يُمنح الوقت الذي يحتاجه للتعافي، وأن يستمر الضغط عليه في جميع الاتجاهات من قِبل القوى الفاعلة في المنطقة لإحداث تغيير ملموس على الساحتين اللبنانية والإقليمية.

نتنياهو المتفائل

بعد تصريح رئيس الوزراء الإسرائيلي بأنه متفائل فيما يخص العفو عن المعتقلة الإسرائيلية الأمريكية في السجون الروسية "نعاما يساسخار" والتي حُكِم عليها بالسجن سبع سنوات ونصف بتهمة تهريب المخدرات، تناول رسام الكاريكاتير "عيرين وولكوفيسكي" عدة أحداث جارية في كاريكاتيره الأخير بصحيفة "هآرتس"، حيث صوّر رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو يقوم من نومه قلقًا بسبب كابوس راوده خلال نومه بأن الرئيس الروسي سوف يُفرج عن السجينة الإسرائيلية، ولكنه سوف يعطيها لرئيس الكنيست وعضو حزب الليكود يولي أدلشتاين وليس بنيامين نتنياهو.

ويأتي ذلك الرسم الكاريكاتيري في الوقت الذي يوجد به نزاع بين نتنياهو وأدلشتاين رغم عضويتهما بالحزب ذاته، بسبب قرار الأخير بعقد جلسة للنظر في طلب نتنياهو للحصانة، الأمر الذي قد يؤول إلى عدم تأييد الكنيست لمنح رئيس الحكومة الحصانة التي يحلم بها للهروب من القضايا المتهم بها، ليشير الرسام إلى أن بوتين لو فعل ذلك سوف يضيف إلى رصيد أدلشتاين لدى الجمهور الإسرائيلي، لا سيما وأنه يسعى للحصول على مقعد الرئاسة "الشرفي"، في حين يُنقِص ذلك من دور نتنياهو في حل القضية ذاتها.

ويرى الرسام (اليساري التوجه) أن اهتمام نتنياهو ينصب حول الحصول على تعاطف وتأييد الجمهور دون النظر لأهمية أمر الإفراج عن مواطنة إسرائيلية خدمت في الجيش.


للاطلاع على الموضوع الأصلى .. اضغط هنا



الكلمات الدلالية ترجمات رؤية ترجمات

اضف تعليق