واشنطن بوست| ما الإجراءات التي يجب القيام بها لتجنب تهديد فيروس كورونا؟


٢٦ يناير ٢٠٢٠ - ٠٦:٠٠ ص بتوقيت جرينيتش

ترجمة - بسام عباس


ازداد قلق المنظمات الصحية من انتشار فيروس كورونا الجديد في الصين، مع انتشار الحالات في آسيا وحتى الولايات المتحدة، واشتد القلق يوم الأربعاء الماضي مع ورود أنباء تفيد بأن الحكومة الصينية تُخطط لإغلاق جميع الطرق ووقف وسائل النقل من وإلى مدينة ووهان، تلك المدينة التي يقطنها 11 مليون نسمة، والتي تعدّ مهد الفيروس الذي يشبه الالتهاب الرئوي.

بعد بدء تفشي المرض في ديسمبر، صورت الحكومة الصينية ذلك لعدة أسابيع على أنه مشكلة تقتصر– إلى حد كبير– على مدينة ووهان، في مقاطعة هوبي. ومنذ ذلك الحين، اكتُشفت إصابات في الأراضي الصينية في هونج كونج وماكاو، وفي كوريا الجنوبية واليابان وتايوان، وكذلك في ولاية واشنطن بالولايات المتحدة. ومما يثير القلق والمخاوف تلك الأنباء التي أفادت يوم الاثنين بأن السلطات الصينية قد أكدت أن الفيروس يمكن أن ينتشر عن طريق الاتصال من شخص إلى آخر، وأن 14 عاملاً في مجال الرعاية الصحية أصيبوا بالفيروس عن طريق مصاب واحد. وحتى يوم الأربعاء، توفي 17 شخصًا وأصيب أكثر من 470 بهذا الفيروس، وفقًا لما أوردته "واشنطن بوست".

إن إحجام الصين الواضح عن تبادل المعلومات في المراحل الأولى من ظهور المرض أدى إلى تباطؤ الاعتراف الدولي بالتهديد. وجاءت نقطة التحول عندما ظهرت لقطات فيديو في وقت سابق من هذا الشهر تُظهر العاملين في الهيئات الصحية الصينية– وهم يرتدون بدلات واقية لكامل الجسم– يفحصون المسافرين على متن طائرة.

وتثير السرية السابقة شكوكًا في أن الصين قد تعلمت بالكامل دروس الصحة العامة الرئيسية منذ أن تسبب فيروس السارس في مقتل حوالي 800 شخص في عام 2003، وبعد ذلك أودى فيروس كورونا بحياة 850 شخصًا بعد عقد من الزمان.

ولكن هذه المرة، العالم مستعد بشكل أفضل للتعامل مع هذا التهديد، وعلى الرغم من أن علامات التحذير مثيرة للقلق، غير أن هناك ما يدعو للاعتقاد بأن الفيروس قد يتسبب في الغالب في مرض خفيف ويمكن احتواؤه دون آثار كبيرة. ولكن حتى يتضح الأمر، لا تزال تُطرح بعض الأسئلة المهمة، كما أن هناك إجراءات يجب أن تُتخذ.

وكما هو الحال مع فيروسات ميرس وسارس، ينتج التهاب ووهان الرئوي عن فيروس كورونا جديد انتقل من الحيوانات إلى البشر. ذلك أن ضعف تربية الحيوانات في أسواق الغذاء المفتوحة يجعل الصين مركزًا لهذه المخاطر، ويبيع سوق ووهان الحيوانات المذبوحة الطازجة، بما في ذلك الدجاج والديوك والمارموت والثعابين والغزلان والأرانب. هذه "الأسواق الرطبة" تخلق الظروف المثالية لانتشار الأنواع الفيروسية من الحيوانات إلى البشر.

وفيروس كورونا هو نوع متسبب في نزلات البرد الحادة، وفي حالات نادرة يتطور إلى الالتهاب الرئوي الفيروسي. من المعروف بالفعل أن هناك سبع سلالات تنتشر بين البشر، ولكن سبب انتشار ووهان جديد، مما يجعل ظهوره سببًا لمخوف بالغة؛ لأن البشر ربما لا يكون لديهم مناعة كبيرة لمكوناته الرئيسية.

ومن خلال اتخاذها بعض التدابير، وضعتنا الهيئات الصحية الصينية في مواجهة المخاطر. فعلى عكس السارس، الذي استغرق نحو خمسة أشهر لتحديد هويته تمامًا بعد أن بدأ انتشاره لأول مرة، فقد تم بسرعة الكشف عن تسلسل فيروس ووهان وتم تنفيذ جهود الاحتواء على نطاق واسع في وقت مبكر. وقدمت الصين بالفعل اختبارات تشخيصية لنظام الرعاية الصحية الخاص بهذا المرض.

ومع ذلك، وفيما يتعلق بالتدابير الأخرى، هناك حاجة إلى أن تتشارك السلطات الصينية لسلسة المعلومات بصورة أكبر. لقد نشرت الصين تسلسل الفيروسات التي عزلتها، لكن لا يبدو أن الصين قد شاركت عينات فيروسية مع المنظمات الصحية الدولية الكبرى التي كان يمكن أن تستخدم العوامل المرضية للمساعدة في التحقق من صحة اختبارات الفحص التشخيصي وتقييم الترياق المحتمل.

ويعود الأمر الآن إلى الدول الأخرى للعمل معًا على اتخاذ خطوات لتفادي تفشي المرض أو انتشار الوباء، حيث إننا نحتاج إلى فهم طبيعة هذا الخطأ وشدته بشكل أفضل. وربما يكون المرض أكثر انتشارًا مما ندركه في غموض الحرب الفيروسية، ونظرًا لأن فترة الحضانة قد تصل إلى أسبوع، يمكن للمسافرين إيواء العدوى وعدم ظهور أي أعراض. كما يتمثل أحد العوامل الرئيسية لاحتواء انتشار الفيروس في تطوير تشخيصات فعالة في نقطة الرعاية لتنفيذ فحص أكثر انتشارًا للمرضى.

لقد تعلمنا هذا الدرس مع فيروس "زيكا" الذي ينقله البعوض، وذلك عندما تم الإبلاغ عنه لأول مرة في الولايات المتحدة في عام 2015. في البداية، كان لا بد من شحن معظم عينات الدم إلى مختبر مركزي تديره مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها. أدى ذلك إلى تباطؤ التشخيص والحد من قدرة الأطباء على التدخل بسرعة أكبر عند إصابة المرضى. وذلك يحتاج مقدمو الرعاية الصحية بشكل عاجل إلى سهولة الوصول إلى الاختبارات التشخيصية الفعالة لفيروس ووهان.

إننا لا نعرف الكثير حتى الآن، ولكن يجب أن تظهر الإجابات التي ستساعدنا في قياس المخاطر. ومن المثير للقلق أن الفيروس يبدو أنه قفز بسرعة في عملية الانتقال من الحيوان إلى الإنسان، ولكن بالنسبة لمعظم المصابين، قد يسبب مرضًا خفيفًا فقط، وبالنسبة للأطفال وكبار السن أو العجزة، ربما تكون العدوى أكثر خطورة.

ومع ذلك، حتى لو لم يتحول فيروس ووهان إلى مرض أكثر فتكًا، وهو احتمال وراد، فهو تذكير مزعج بأننا لا نزال مُعرّضين بشكل كبير لهذه التهديدات التي تنقلها الحيوانات، لأن الأمراض التي تنتقل من الحيوانات إلى البشر معروفة. ويومًا ما، سيحتل الفيروس البقعة المرعبة حيث تلتقي شدة الفتك وسرعة الانتشار، وقد كشفت حلقة ووهان أننا– رغم الدروس التي تعلمناها من سارس وميرز– لا نزال معرضين للمخاطر بصورة كارثية.
 


للاطلاع على الموضوع الأصلى .. اضغط هنا



الكلمات الدلالية ترجمات رؤية ترجمات

اضف تعليق