ذا هيل| استعادة لبنان.. حالة للمجتمع الدولي وتحدٍّ للأمن الإقليمي


٢٧ يناير ٢٠٢٠ - ١٠:٤٧ ص بتوقيت جرينيتش

ترجمة - آية سيد

يبدو اللبنانيون عازمين على التوحُّد حول محاربة الفساد. لقد أبرزت الاحتجاجات في بيروت بنهاية عام 2019، والتي أدت إلى سقوط سعد الحريري، المشاكل المالية للبنان، الذي كان سويسرا الشرق الأوسط من قبل.

إن الاستقرار الاجتماعي والمالي للبنان يشغلنا جميعًا؛ لأن لبنان جزء أساسي من استقرار الشرق الأوسط.

الفساد على جميع المستويات، وهروب رأس المال، والأملاك غير المشروعة، وتمتد قائمة الاختلاسات التي اجتاحت الدولة لسنوات، والتي تعدّ أيضًا مسرحًا مفضلًا للصراعات الإقليمية.

في مناسبات كثيرة، وفي مؤتمرات دولية مثل مؤتمر سيدر، أو كجزء من سياسة الاتحاد الأوروبي المجاور، بحث المجتمع الدولي الوضع في لبنان لكي ينقذه ماليًّا، غير أن هذه الأموال المجمعة لم تُستخدم لصالح الشعب، ولا في البنية التحتية: يكافح لبنان لوجود كهرباء 24 ساعة في اليوم، وكل يوم في الأسبوع، والطرق في حالة مأساوية، وأنظمة الهواتف المحمولة هي واحدة من الأكثر تكلفة في المنطقة.

كل هذه الأسباب تؤدي إلى التفكير في الإجراء التطوعي والقوي من المجتمع الدولي لمساعدة لبنان ورئيس وزرائه الجديد حسان دياب. المسألة هنا ليست إعداد مؤتمر للمتبرعين؛ بل هي مسألة إعداد إجراءات منسقة مع السلطات اللبنانية لاستعادة المبالغ التي تغيرت وجهتها ووضع حد للفساد المنتشر والمتفشي الذي استمر لفترة طويلة جدًا.

تُظهر اتفاقية مكافحة رشوة الموظفين العموميين الأجانب في المعاملات التجارية الدولية لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية في 2011، واتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الرشوة الموقعة في 2003 التزام المجتمع الدولي بهذه القضية.

وإذا كان لبنان قد صدّق على اتفاقية الأمم المتحدة في 2009، تصنف منظمة الشفافية الدولية الدولة في المرتبة 137 من أصل 180 دولة في الدراسة، بنتيجة 28/100 وهي نتيجة مقلقة، كما تُظهر آراء وتجارب المواطنين المتعلقة بالفساد في مقياس الفساد العالمي الخاص بالشرق الأوسط وشمال أفريقيا لعام 2019 أن الشعب اللبناني غاضب من هذا الوضع: 68% منهم يعتقدون أن الفساد زاد في 2019، و87% يعتقدون أن الحكومة تفشل في محاربة الفساد و89% يعتقدون أن الحكومة نفسها فاسدة.

في أبريل 2018، عُقد المؤتمر الاقتصادي للتنمية، من خلال الإصلاحات ومع مؤتمر سيدر للأعمال، في باريس لتحقيق الاستقرار في الوضع المالي اللبناني عن طريق إنعاش الاقتصاد، والنمو والتوظيف. وفي الإعلان المشترك للواحد وأربعين دولة المشاركة، تنص المادة 11 على أن المشاركين شعروا بأن التمويل الميسر والاستثمار الخاص هما الأدوات الأكثر فاعلية للاستثمار في البنية التحتية وخلق الوظائف، بناءً على برنامج مالي مترابط. مُنح الدعم المالي عبر قروض بقيمة 10.2 مليار دولار ومِنح بقيمة 860 مليون دولار.

مع هذا، لا يوجد شيء معلوم عن متابعة هذه القرارات. كان رئيس الوزراء السابق سعد الحريري قد خطط لإنشاء لجنة لمراقبة الأموال، لكن يبدو أنه لم يحقق ذلك قبل الانتفاضات الاجتماعية التي أدت إلى رحيله.

أظهرت هذه الأموال مزيجًا من الدعم المالي (4 مليارات دولار من البنك الدولي، و800 مليون دولار من بنك الاستثمار الأوروبي، و1.1 مليار دولار من البنك الأوروبي لإعادة البناء والتنمية)، ومن العالم العربي (700 مليون دولار من الكويت، و500 مليون دولار من الصندوق العربي للتنمية الاقتصادية والاجتماعية) والقوى الغربية (550 مليون يورو من فرنسا، تشمل 150 مليون في صورة منح، و300 مليون من هولندا و150 مليون من الاتحاد الأوروبي).

المبالغ المذكورة فلكية، ورئيس الوزراء المعين مدرك لهذه المسألة. إن المخصصات اللبنانية موجودة؛ من الضروري الآن تطبيق القانون حول قوة مهام لمكافحة الفساد بالتعاون مع المؤسسات الدولية والخبراء.

من ضمن القوانين الجديدة التي اعتمدها البرلمان اللبناني، قانون محاربة الفساد في القطاع العام، وهو مبادرة جديرة بالثناء وخطوة أولى باتجاه الشفافية وتعزيز الإنفاق العام. هذه هي نتيجة العمل الجاد، بقيادة مجموعة من البرلمانيين المناهضين للفساد برئاسة عضو البرلمان السابق غسان مخيبر، وبمساهمات من ممثلي المجتمع المدني وعدة خبراء.

القانون الجديد للفساد، الذي يحاول تعريف هذا المفهوم عن طريق تعريف الجرائم المُدرجة تحت هذا التصنيف ووسائل مكافحتها، يعهد المعركة إلى لجنة متخصصة مستقلة من ستة أعضاء، يشملون قاضيَين اثنين، وخبير قانوني وثلاثة خبراء منفصلين عن الدوائر السياسية. هذه اللجنة مدعومة من إدارة ذات كفاءة، والتي ستعمل على تطبيق قراراتها وتوجيهاتها، دون أن تحل محل الهيئات الرقابية المتواجدة بالفعل. 

ومن المُلح أن يضع المجتمع الدولي والخبراء والبرلمانيون اللبنانيون هذه الهياكل في نصابها، كما أنه من المهم أيضًا لهم أن يشكلوا جمعيات للدفاع عن دافعي الضرائب اللبنانيين في المحاكمة بفاعلية أكبر.

وحيث إن العمل الجماعي لا يتواجد في القانون اللبناني، من الضروري اللجوء إلى جمعيات الدفاع عن المواطنين. وفي الحقيقة، من الممكن، بطلب من دافع الضرائب أو مسئول منتخب أوروبي، أن يعالج البرلمان مسألة متابعة الأموال الممنوحة للبنان.

وكثيرًا ما يتم الاستشهاد بقضية مصنع معالجة النفايات في طرابلس، ولا يستطيع أحد حتى يومنا هذا القول قطعًا ما إذا كان المال العام تعرض للاختلاس، لكن من الواضح أنه كان هناك إساءة استخدام للأموال الأوروبية في مشروع سيئ التخطيط، حيث دُفعت الأموال من دون أي خطط للمتابعة.

هذا ليس وقت الغموض المالي أو المصرفي.

سيكون من المثير للاهتمام بالنسبة إلى لبنان التقرب إلى مجلس أوروبا للاستفادة من خبرته المستقلة والمعترف بها في قضايا الفساد، وأيضًا المؤسسات ذات الصلة بلجنة البندقية، وهي مؤسسة عريقة معترف بها من الجميع. وسيكون من المثير للاهتمام أيضًا مشاورة الاتحاد الدولي للمحققين الصحفيين. هذه الإرادة والعمل المنسق سيقدمون مثالًا لكثير من الدول الأخرى في أفريقيا ومختلف أنحاء العالم.

إن استقرار لبنان يشغلنا جميعًا لأنه جزء مهم من استقرار الشرق الأوسط، لهذا السبب يجب أن يضع المجتمع الدولي نفسه تحت تصرف رئيس الوزراء الجديد ويضمن عند أول طلب تطبيق سياسته لاستعادة الأصول المسروقة والمختلسة.


للاطلاع على الموضوع الأصلى .. اضغط هنا



الكلمات الدلالية ترجمات ترجمات رؤية

اضف تعليق