المنتدى الاقتصادي العالمي| لماذا سيكون العام 2020 نقطة تحول في مجال الأمن السيبراني؟


٢٧ يناير ٢٠٢٠ - ١٠:٥١ ص بتوقيت جرينيتش

ترجمة - شهاب ممدوح


في العام 2020، سيتواصل اندفاع الثورة الصناعية الرابعة نحو تحقيق اتصال ورَقْمَنة واسعَيْ الانتشار. لكن في ضوء دعم الاتصالات والتقنيات الجديدة للتقدم الاجتماعي - الاقتصادي، ستتزايد وتيرة وتأثير الهجمات السيبرانية والمخاطر النابعة من هذه الابتكارات والمحدقة بها.

إليكم كيف يمكن للقادة تطويع واعتماد الاستراتيجيات الصحيحة، وبناء شراكات فعالة لضمان تحقيق المستوى الأقصى من الثقة في التكنولوجيا الرقمية والأمن السيبرانية.

التكنولوجيا

إن التكنولوجيات والمستخدمين الجدد سيعيدون تشكيل المخاطر السيبرانية في عام 2020، كما أن ظهور شبكات الجيل الخامس 5G سيساهم بشكل كبير في توسيع فرص الوصول بالنسبة للأجهزة والناس، ولا شك أن وجود شبكة إنترنت عريضة النطاق أكبر وأكثر ملاءمة وبسرعات أعلى، سيشجع تطوير واستخدام كل شيء، بداية من الأجهزة المتصلة والحوسبة واسعة الانتشار، وصولًا إلى تقنية الواقع الافتراضي والمعزز والذكاء الاصطناعي.

في غضون ذلك، ستزداد أعداد مستخدمي الإنترنت في الاقتصاديات الناشئة. إن الأشخاص الذين حُرموا في الماضي من الإنترنت بسب ارتفاع أسعار المعدات والشبكات، سيتمكنون من الوصول للإنترنت بواسطة أجهزة وخطط وصول متدنية التكلفة، وهذا سيجعل التعليم في متناول المجتمعات النائية، وسيزوّد المجتمعات التي لم يكن لديها خدمات مصرفية أو تعاني من صعوبة الوصول لها بإمكانية الوصول للخدمات المالية للمرة الأولى، كما سيزوّد المزارعين الصغار بإمكانية الوصول لمعلومات الطقس وأسعار المحاصيل. في الوقت ذاته، فإن هذا أيضًا سينشر التضليل والتلاعب الإعلامي والجرائم السيبرانية والاحتيال الذي تعاني منه الدول الأكثر تطورًا سيبرانيًّا.

ومع وجود تلك التطورات الشبكية، سيتم إنشاء وجمع بيانات أكثر من أي وقت مضى، ما يجعل محاولات حماية البيانات أمرًا أكثر إلحاحًا، وسيتواصل رسم حدود البيانات، كما ستضطر الشركات لأن تكون أكثر مسئولية فيما يتعلق بالبيانات التي تجمعها من العملاء وعنهم. في الوقت ذاته، فإن هذا ربما يؤثر تأثيرًا شديدًا على قدرة المبادرات التجارية والأكاديمية وحتى الحكومية، مع تزايد صعوبة مشاركة المعلومات.

في هذا السياق، ربما ستشتعل حروب التشفير crypto wars من جديد وستبلغ ذروتها، إذْ ستجد شركات التكنولوجيا صعوبة متزايدة في مقاومة دعوات الحكومة لمنحها بابًا خلفيًّا لفك شفرات أنظمتها، وتبعًا للمكان الذي تعيش فيه؛ فإن هذا الأمر إما سيمنح قوات إنفاذ القانون قدرات تشتد الحاجة إليها للتحقيق في جرائم، أو يُضعف الحماية للجميع، أو كليهما.

ونتيجة لإعادة تنظيم المجتمع والممارسات بصورة جذرية، سيشهد العام 2020 إنجازات في الحوسبة الكمّية. وبالرغم من أن التطبيق التجاري العملي لن يظهر هذا العام، فإن هذه الإنجازات ستسرّع من خلقه، ما سيجبر التكنولوجيا على ابتكار طرق جديدة تمامًا لتشفير وحماية البيانات، ما يضع مخزونات البيانات الموروثة legacy data في خطر.

استراتيجية الأعمال

نظرًا إلى أهمية هذه التقنيات، فإن القول المأثور "الاستراتيجية السيبرانية تعني استراتيجية الأعمال" سيتردد صداه بقوة من العام 2020 فصاعدًا. ومع حلول العقد الجديد، يؤمن 68 بالمائة من قادة الأعمال أن مخاطر الأمن السيبراني على شركاتهم ستزداد.

ولمواجهة هذا التحدي وللتعامل مع تلك المخاطر، ينبغي للقادة أن يجهّزوا أنفسهم بمعرفة وعمليات وأدوات جديدة لضمان استخدام مسئول للبيانات ووجود مرونة تنظيمية لمؤسساتهم، بداية من وجود مهارات قيادية جديدة في مجالس إدارات الشركات، وتحسين عمليات تقييم المخاطر وخيارات تخفيفها وصولاً لاستحداث منطق جديد للتعاون، يمكن للقادة أن يستعينوا بشراكات وأدوات لمساعدتهم على تحقيق مسئولياتهم المتعلقة بالأمن السيبراني.

إن المخاطر المرتبطة بالأمن السيبراني وإدارة البيانات أصبحت الآن تتصدر اهتمام الرؤساء التنفيذيين لشئون مراجعة الحسابات ومجالس الشركات. إن هذا الوضع العادي الجديد من المرجح أن يصل إلى نقطة تحول في عام 2020: إما أن حالة عدم اليقين بخصوص الأمن السيبراني ستبدأ في التأثير على أداء الأعمال أو أن الرؤساء التنفيذيين وقادة الأعمال سيستحدثون طَرقًا لإدارة هذه المخاطر، كما ستنظر الجهات التي بمقدورها تحقيق نمو إلى الأمن لسيبراني باعتباره ضروريًّا ومساويًا في أهميته للشواغل الأساسية الأخرى للأعمال، مثل التمويل والموارد البشرية.

وبحلول عام 2020، سيستعين القادة الناجحون بأفضل الممارسات فيما يتعلق بالإدارة والاستراتيجية، إن لم يكونوا قد قاموا بهذا بالفعل، لخلق ثقافة قوية خاصة بالأمن السيبراني، كما سيتمتع هؤلاء القادة بأدوات ذات أداء أفضل لتقييم وتحديد الجوانب التي يعمل فيها الأمن السيبراني للشركة بصورة فعّالة، ويشمل ذلك قياسات وتقديرات أكثر دقة لإجراءات الأمن على نطاق الشركة.

وهذا أمر جيد التوقيت وضروري على نحو متزايد، وبالنظر إلى أنه من المرجح أن تبدأ وكالات التصنيف الائتماني وشركات التأمين والجهات التنظيمية الحكومية، في تقييم وضع الأمن السيبراني للمنظمات بوصفه عاملًا أساسيًّا من أجل صحة وبقاء هذه المنظمات.

مع هذا، وفي ظل عالم فائق الترابط، لا يمكن لشركة أن تنجح وحدها، وسيحتاج قادة الأعمال لإيجاد الحلفاء والشركاء المناسبين في القطاعين العام والخاص لحماية الابتكار والتقدم.

الأوضاع الجيوسياسية والتعاون

سيصبح تحديد الشركات المناسبة أسهل وأكثر صعوبة في الوقت ذاته في هذا العام. وفي الوقت الذي تزداد فيه أهمية ومكانة الأمن السيبراني بوصفه مسألة حاسمة لها تداعيات وطنية وإقليمية ودولية مهمة؛ سيكون قادة العالم ملزمين باتخاذ مواقف بشأن مواضيع ذات صلة؛ ما يساهم في خلق نقاش أكثر استنارة. نتيجة لصياغة الحكومات وقادة الأعمال وكشفهم علنًا عن مواقفهم السياسية المتعلقة بالفضاء السيبراني، وربما يكون تحديد الحلفاء المحتملين أكثر سهولة. وبالمثل، فإن الموجة الكبيرة للمبادرات السيبرانية ستصل في النهاية لنقطة تشبّع. كما سيزداد زخم جهود جامعة مثل "نداء باريس من أجل الثقة والأمن في الفضاء السيبراني" و"المنتدى العالمي للخبرات السيبرانية"، ما سيخلق مرحلة انتقالية للمبادرات السيبرانية تتميز بتنسيق أكبر، يتم فيها التخلص من المبادرات الأقل فاعلية وغير المستدامة.

مع هذا، ومع تنامي الجهود العالمية للتنسيق والتعاون، ستتزايد أيضًا إمكانية حدوث حالات انقسام واستقطاب. وفي هذا العام، ستعمل هيئتان تابعتان للأمم المتحدة - "مجموعة الخبراء الحكوميون" و"الفريق العامل المفتوح العضوية"- على تعزيز عمليتين متوازيتين يمكن أن يخلصا إلى وجهتي نظر متباينتين حول كيفية التعامل مع الأمن السيبراني على المستوى العالمي. وبالرغم من الآراء المعارضة، سيتواصل تزايد حالة التوافق فيما يتعلق بتطبيق القوانين والقواعد الدولية الراهنة الخاصة بالفضاء السيبراني.

لكن من المتوقع حدوث انقسامات أكبر في مجال قوانين الجرائم السيبرانية، إذ ستتسارع في عام 2020 المحاولات القديمة التي تقوم بها بعض الدول والهادفة لعقد معاهدة جديدة خاصة بالجريمة السيبرانية في الأمم المتحدة، بالرغم من وجود "ميثاق بودابيست للجريمة السيبرانية". علاوة على هذا، سيتواصل تزايد الدور غير الرسمي للقطاع الخاص والجهات غير الحكومية الأخرى في تشكيل القواعد والحوكمة الدولية المتعلقة بالأمن السيبراني والمعلومات وتكنولوجيات الاتصالات.

وستنشئ المزيد من الدول منظمات متميزة مخصصة لجهود الأمن السيبراني الوطني، وتحديدًا فيما يتعلق بالعمل مع القطاع الخاص، وستتزايد الاستثمارات الخاصة ببناء القدرات، مع تحوّل التركيز نحو جهود محلية وإقليمية أكثر شمولية تتجاوز التدريب والتعليم، لخلق بيئات أمن سيببراني مستدامة تُدمج المعرفة والمهارات والخدمات.

كما ستزداد أيضًا أعداد القوانين والقواعد التنظيمية الوطنية والمحلية التي تعالج الأمن السيبراني، إما عبر مقترحات جديدة أو تحديثات للإجراءات الراهنة. وبينما سيتواصل ارتفاع الأصوات المنادية بزيادة الاتساق بين القواعد التنظيمية، لن يحدث تغير كبير في هذا المجال على المدى القريب بفضل وتيرة وتعقيدات عمليات التشريع في الولايات القضائية المختلفة، والنقاش المتواصل بشأن متطلبات الأمن السيبراني الأساسية. كما أن تواصل الاضطرابات في المشهد الجيوسياسي، ستزيد من هذا التأخير، كما ستتطور التهديدات السيبرانية لاستغلال هذه البيئة دائمة التغير.

ومن المتوقع أن يشهد هذا العام نقطة تحول، إذ ستصعد تكنولوجيات جديدة وتدخل الإنترنت، ما سيفاقم المخاطر السيبرانية وسيؤثر على جميع الأفراد والأعمال والحكومات. في ضوء هذه التحديات العديدة المتغيرة، سيمثل العام 2020 فرصة للجهات ذات المصلحة في القطاعين العام والخاصة لتبنّي استراتيجيات أفضل، والتعاون بفاعلية على المستوى العالمي، مستفيدة من موارد مثل "منصة تشكيل مستقبل الأمن السيبراني والثقة الرقمية" التابعة للمنتدى الاقتصادي العالمي؛ بهدف بناء عالم رقمي أكثر أمنًا ومرونة وموثوقية.
     
  


للاطلاع على الموضوع الأصلى .. اضغط هنا



الكلمات الدلالية ترجمات رؤية ترجمات

اضف تعليق