ناشيونال إنترست| هل وضع ترامب استراتيجيته للأمن القومي في غير محلها؟


٢٨ يناير ٢٠٢٠ - ٠٨:٥٦ ص بتوقيت جرينيتش

ترجمة - آية سيد

لقد جرى إخبار الأمريكيين مرارًا وتكرارًا أن السياسة الخارجية وسياسة الأمن القومي للولايات المتحدة تبتعدان عن حروب مكافحة الإرهاب ومكافحة التمرد التي شهدها العِقدان الماضيان من أجل إتاحة المجال لمزيد من الاستثمار في بيئة أصبحت تحكمها اليوم منافسة القوى العظمى، وتَعتبر إدارة ترامب مواجهة الصين وروسيا أولوية قصوى، فيما يرى البنتاجون الشيء نفسه، حيث كتب في تقريره الخاص باستراتيجيته أن "المنافسات الاستراتيجية طويلة الأمد مع الصين وروسيا هي الأولويات الرئيسية للوزارة، وتتطلب استثمارًا متزايدًا ومعززًا...".

إذن لماذا، بالرغم من تركيز الوزير مارك إسبر على نقل المزيد من أصول وزارة الدفاع إلى منطقة آسيا - المحيط الهادئ، ما زلنا نرى آلاف الجنود الأمريكيين يحلقون ويبحرون في الخليج العربي؟

في نفس اليوم الذي كان الوزير إسبر يعيد التأكيد على الحاجة لتولية المزيد من الانتباه للصين، كان الجنرال فرانك ماكنزي من القيادة المركزية الأمريكية على متن السفينة باتان ينصح البحارة وقوات المارينز على متن السفينة بأنهم قد يبقون في المنطقة "لفترة من الوقت". كان أكبر مسئول مدني في البنتاجون وأكبر ضباط الجيش الأمريكي في الشرق الأوسط يتحدثان من منظورين مختلفين تمامًا.

منذ شهر مايو الماضي، نُشر حوالي 20 ألف جندي أمريكي في الشرق الأوسط فيما وصفته الإدارة بمهمة ردع ضد إيران. ومن ضمن تلك القوات، 3 آلاف نُشروا في السعودية، وهي الدولة التي أجُبرت على وقف نصف إنتاجها لفترة وجيزة في سبتمبر الماضي بسبب هجوم صاروخي إيراني استهدف اثنتين من منشآتها النفطية. إن موقف القوات الأمريكية في المنطقة الآن يتجاوز 80 ألف من الجنود والبحارة والطيارين والمارينز، ومناطق انتشارهم هي العراق وسوريا والكويت والإمارات وقطر (من ضمن دول أخرى). كل عمليات الانتشار هذه تهدف لردع الإمبراطورية الإيرانية الجبارة عن الهجوم مجددًا.

وإذا كان الجنرال ماكنزي صادقًا، سيطلب على الأرجح المزيد من القوة البشرية، والمعلومات الاستخباراتية والاستطلاع، والتمويل، وحرية التصرف التشغيلية. لن يكون ماكنزي أول قائد يفعل هذا؛ حيث إن كل قائد مقاتل يحب الاستحواذ على قطعة أكبر من الكعكة في منطقة العمليات الخاصة به، وقد أخبر الجنرال توماس والدهاوسر، قائد القيادة العسكرية الأمريكية في أفريقيا، أخبر الكونجرس في شهر فبراير الماضي أن منطقة عملياته كانت تفتقر للموارد الكافية. وفي حياته السابقة كأبرز قائد أمريكي مسئول عن القوات الأمريكية في أمريكا اللاتينية، اشتكى جون كيلي للمشرعين من اتساع نطاق العمليات الزائد. إن القائد المقاتل الذي يطلب المزيد من الجنود والطائرات والسفن والطائرات المسيرة، هو المسار الطبيعي للعمل؛ وسيكون من الصادم ألا تتم تلبية هذا الطلب.

غير أن الأموال والجنود والمعدات لا تطرحهم الأشجار، ولا الولايات المتحدة تمتلك موارد غير محدودة. إن أي معدات عسكرية تُرسل إلى القيادة المركزية هي معدات كان يمكن الاستفادة منها في منطقة المحيط الهندي - الهادئ، حيث يحاول الصينيون فرض هيمنتهم. كل هذا هو طريقة لقول إنه إذا كان مسئولو الإدارة مهتمين بتطبيق مستندات الاستراتيجية التي يمضون شهورًا في كتابتها، لن يستطيع الرئيس وفريق الأمن القومي مواصلة العيش في الخيال والتظاهر بأنه لا حاجة للقيام بتضحيات.

إن واشنطن ليست بارعة في تحديد الأولويات والالتزام بها. ويوجد معتقد، إن لم يكن أيديولوجية كاملة، داخل وخارج الحكومة بأن الولايات المتحدة تستطيع فعل كل شيء. ولاحقًا فقط، يكتشف المسئولون الأمريكيون أن فعل كل شيء ليس ذكيًّا من الناحية الاستراتيجية ولا مستدامًا من الناحية المالية.

إذا لم يكن الرئيس ترامب يرغب في أن يصبح القائد الأعلى الذي سرّع هلاك استراتيجية القوى الكبرى الخاصة به، يمكنه البدء برفض أي طلبات إضافية لمزيد من القوات في الشرق الأوسط. والأفضل من هذا، يستطيع تكليف تلك القوات بأوامر ومهمات جديدة.
 


للاطلاع على الموضوع الأصلى .. اضغط هنا



الكلمات الدلالية ترجمات رؤية ترجمات

اضف تعليق