ذا هيل | مساءلة ترامب تُظهر المصاعب الأخلاقية للمساعدات الأجنبية


٠٧ فبراير ٢٠٢٠ - ١١:٥٨ ص بتوقيت جرينيتش

ترجمة - آية سيد

في حين أن مساءلة الرئيس ترامب تستحوذ على اهتمام الإعلام، فإن الوقت مناسب للتأمل في القضية السياسية الضمنية الخاصة بالمساعدات الأجنبية والتي اختلطت بالإجراءات.

ولطالما كان تخصيص المساعدات الأجنبية مشكوكًا فيه من الناحية الأخلاقية.

وهذه فرصة للنظر كيف توزع الدول والمنظمات الدولية المساعدات الأجنبية، حيث إن معظم الأمريكيين لم يفكروا أبدًا كيف تُخصّص الولايات المتحدة، أكبر متبرع بالمساعدات الأجنبية، أموالها على متلقي المساعدات، أو ما هي العوامل التي تقود قرارات تقديم المساعدات لدولة ما على حساب دولة أخرى.

يعتقد الكثير من الأشخاص أن المساعدات الأجنبية، وتحديدًا المساعدات الإنسانية، تكون مدفوعة بحاجة المتلقي. لكن هذا لم يكن صحيحًا على الإطلاق؛ فلا توجد أدلة على أن حاجة المتلقي هي الدافع الرئيس للمساعدات الأجنبية التي تقدمها الولايات المتحدة ودول عديدة أخرى، على الرغم من الدلالة الخيرية لمصطلح مساعدات أجنبية.

وفي الواقع، تشير أفضل الأدلة إلى أن أقوى مؤشرات المساعدات الأجنبية تكمن في المصالح السياسية والاستراتيجية للدول المتبرعة وليس الإيثار العالمي. هذا صحيح بالنسبة للولايات المتحدة وبقية العالم.

في دراسة يُستشهد بها كثيرًا، يدرس خبيرا الاقتصاد "ألبرتو ألسينا" و"ديفيد دولار" أنماط تخصيص المساعدات الأجنبية. واستنتجا أن "نمط منح المساعدات تُمليه اعتبارات سياسية واستراتيجية.

المستعمرة السابقة غير الديمقراطية، والمنغلقة اقتصاديًّا والتي تعاني من سوء الإدارة لكنها على علاقة ودية سياسيًّا مع المستعمر السابق تحصل على مساعدات أجنبية أكثر من دولة أخرى بنفس مستويات الفقر، والتي تتمتع بموقف سياسي أفضل لكنها لم تكن مستعمرة في الماضي".

ووجدت دراسات أخرى أن مصالح المتبرع تفسر بطريقة أفضل تخصيص المساعدات الأجنبية مقارنةً بحاجة المتلقي. وبالنسبة إلى الولايات المتحدة، يبدو هذا صحيحًا على نحو خاص فيما يتعلق بصافي المساعدات الأجنبية وحتى المساعدات الغذائية.

ربما تكون مفاجأة غير سارة للكثير من الأمريكيين أن نفس الشيء صحيح بالنسبة للمساعدات الإنسانية، وهي عنصر مهم في المساعدات الأجنبية الكلية. وعلى الرغم من أن مبادئ العمل الإنساني تُملي أن يتجاوب المتبرعين والوكالات مع الأزمات بطريقة متكافئة مع مستوى الحاجة، ذكر الباحثون والمنظمات الدولية أن منح المساعدات الإنسانية يُظهر تباينًا ملحوظًا لا تفسره الاختلافات في مستوى الحاجة.

وقد حصلت الصراعات في العراق والبوسنة وكوسوفا وأفغانستان على الأغلبية العظمى من المساعدات الإنسانية الدولية على مدار العِقدين الأخيرين، بينما تجاهل المتبرعون ومنظمات المساعدات الإنسانية على حد سواء الصراعات المدمرة في الصومال وتيمور الشرقية وسيراليون.

هذا، ويؤكد بحثي عن مدفوعات المساعدات الإنسانية الدولية للدول المتأثرة بالصراعات من 1969 إلى 2009، أنه بالرغم من الالتزام المبدئي بمساعدة الناس المحتاجين بالتساوي، أينما كانوا، إلا أن مستويات مرتفعة من المساعدات الإنسانية تُوزع بدافع عوامل استراتيجية وسياسية، حتى بعد ضبطها حسب مستوى الحاجة.

إن مشروطية المساعدات، وهي ممارسة شائعة حيث تحاول الدولة المتبرعة حث المتلقي على ملاحقة مصالح معينة أو تبني سياسات المتبرع، واسعة الانتشار إن لم تكن توظفها الدول المتبرعة على المستوى العالمي عند توزيع المساعدات الأجنبية.

وتستخدم المنظمات الدولية أيضًا مشروطية المساعدات عند توزيع المساعدات متعددة الأطراف.

المساعدات المشروطة كثيرًا ما تكون مثيرة للجدل، على الرغم من أن حوادث قليلة توضح الفرق بين المصلحة القومية والمصلحة الشخصية عن كثب، مثل الشروط التي فُرضت على أوكرانيا.

وقد حلّلت إحدى الدراسات تأثير المساعدات الأمريكية على أنماط التصويت في الجمعية العامة للأمم المتحدة في الفترة من 1973 حتى 2002.

لقد استنتجت أن المساعدات الأمريكية "تشتري الامتثال في التصويت" في الجمعية العامة للأمم المتحدة. ويُبرز تقرير لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية مأزق مشروطية المساعدات، وقال التقرير: "إن منح هذه المساعدات يكون مشروطًا في أكثر الأحيان، حيث إن المساعدات غير المشروطة تحمل دائمًا بعض الشروط المسبقة الصريحة وأخرى ضمنية، وتشكّل كل تلك الشروط بنودًا تعاقدية لهذه المساعدات المالية التي تُلزم المتلقي بأفعال أو حتى نتائج متوقعة كمقابل للحصول على هذه المساعدات".

لا يُقصد من هذا تبرئة الرئيس عن طريق تأريخ كيف تم استخدام المساعدات الأجنبية لأهداف سياسية واستراتيجية، ولا يُقصد منه أيضًا إصدار حكم على التأثير الذي ينبغي للمصالح السياسية والاستراتيجية للمتبرع لعبه في المنح، بل ربما تكون هناك حُجة قوية بأن الإنفاق الفيدرالي على المساعدات الأجنبية ينبغي توجيهه لدفع المصالح القومية المهمة، لا سيما في ضوء الاحتياجات الداخلية البائسة التي كان من الممكن إنفاق الأموال الحكومية عليها، غير أن الغرض هو استدعاء المزيد من الانتباه لحقيقة أن المساعدات الأجنبية، أو الإنسانية، كانت تُعامل دائمًا على أنها شكل من أشكال القوة الناعمة وليس كعمل خيري. لهذا السبب، ينبغي أن يصبح الحساب الدقيق وراء أي استراتيجية للمساعدات الأجنبية موضعًا للنقاش والإشراف العام.   


للاطلاع على الموضوع الأصلى .. اضغط هنا



الكلمات الدلالية دونالد ترامب مساعدات

اضف تعليق