نيويورك تايمز | بعد تبرئته.. مَن يمكنه هزيمة ترامب؟


٠٧ فبراير ٢٠٢٠ - ١٢:٠٦ م بتوقيت جرينيتش

ترجمة - بسام عباس

في ليلة الثلاثاء، ألقى الرئيس ترامب خطاب حالة الاتحاد الأكثر حزبية في الذاكرة.

لم يكن مخطئًا في كل شيء، كما حدث عندما تفاخر بالقوة الإجمالية للاقتصاد أو حين أشاد بتفاني القوات الأمريكية. ولكن عندما أخطأ، كما في غالب المرَّات، كان خطؤه شديد الضرر. لقد رسم بشكل كاريكاتوري جريمة المهاجرين غير الشرعيين، وأعاد كتابة تاريخ اعتداءاته على الرعاية الصحية للأمريكيين، وتضخم عدد الوظائف المتوقع توفيرها بموجب قانون التجارة الجديد بشكل كبير.

إن الأسوأ من مغالطات والخداع – وهو ما توقعه الأمريكيون من هذا الرئيس – هو اختطاف السيد ترامب مجلس النواب، محوِّلًا ما ينبغي أن يكون لحظة موحدة، أو على الأقل محاولة في لحظة موحدة، إلى حملة انتخابية، ومفسدًا الدور الذي لعبه الرؤساء هناك وهم يمثّلون الأمة بأكملها.

كذاك استغل الجمهوريون مجلس الشيوخ سياسيًّا يوم الأربعاء. باستثناء وحيد من "ميت رومني"، الذي صوّت لإدانة ترامب بإساءة استخدام السلطة، وقد صوت جميع أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريون لتبرئة ترامب من تهمة ابتزاز حكومة أجنبية في محاولة للتلاعب في انتخابات عام 2020؛ ومن ثم عرقلة عمل الكونجرس للتحقيق معه في التهم الواردة في مادتي المساءلة التي وافق عليها مجلس النواب في ديسمبر الماضي.

في النهاية، اعترف العديد من الجمهوريين بأن ترامب فعل الأشياء التي اتُّهم بها، واتفق البعض على أنها أفعال "غير لائقة" أو "غير مناسبة" أو "خاطئة". ومع ذلك، وبدلًا من محاولة تقويم سلوكه، انضموا إلى البيت الأبيض للتستر على ذلك قدر استطاعتهم.
ربما استنتج الأمريكيون العاقلون – بعد بث كامل للوثائق التي قيدها البيت الأبيض والشهود الذين خنقهم – أن إقالة ترامب من منصبه كانت عقوبة مفرطة.

لكن تبيَّن أن زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ "ميتش ماكونيل" لم يكن يلقي بالًا لأخلاقيات ترامب، أو لإحساس الشعب الأمريكي بالعدالة، أو ربما كلاهما، لينتهز هذه الفرصة.

بقيادة ماكونيل، كانت محاكمة ترامب في مجلس الشيوخ مزحة على حساب الدستور. فأي شخص يأمل في إظهار إدارة مسئولة، أو يدافع عن الفصل بين السلطات، لا يمكن إلا أن يشعر بالفزع.

ومع ذلك، فقد أوضحت المحاكمة مدى تمسك الجمهوريين بترامب ونهجه المدمر في القيادة. وبهذا المعنى، قدمت المحاكمة خدمة مهمة للأمريكيين، لتوضيح المخاطر التي تحدق بهم في الانتخابات المقبلة.

على الرغم من كل الأدلة التي تشير إلى عكس ذلك، يزعم بعض الجمهوريين أن ترامب قد تعرض للعقاب بمحاولة عزله. وقالت السناتور "سوزان كولينز" إنه "سيكون أكثر حذرًا"، مضيفة أنها تأمل أن يكون الرئيس "قد تعلّم من هذا".

وقد تعلم بالفعل، ولكن ليس تلك الدروس التي تفكر فيها سوزان كولينز. استمع إلى "رودي جولياني"، المحامي الشخصي للرئيس، الذي صرَّح في حديث للراديو الوطني العام: "مطلقًا؛ 100%"، عندما سئل عما إذا كان السيد ترامب سيواصل الضغط من أجل المزيد من التحقيقات الأجنبية حول "جو بايدن"، المرشح الديمقراطي البارز... لن أواجه مشكلة في فعل ذلك، في الحقيقة، لديّ مشكلة في عدم القيام بذلك".

حتى قبل التبرئة، أوضح خطاب حالة الاتحاد أن ترامب – مكّنه في ذلك وقاحته استثنائية، كما في حياته التجارية – يعتزم نشر كل الصلاحيات المتاحة للرئيس سعيًا إلى إعادة انتخابه. وإذا بقيت أي شكوك حول هذه النتيجة، فقد تم تبديدها عندما وضعت ميلانيا ترامب ميدالية الحرية الرئاسي حول رقبة "راش ليمبو".

أظهر الخطاب أيضًا أن ترامب، على عكس الحزب الديمقراطي، لديه رسالة بسيطة وقوية: خلال ثلاث سنوات قصيرة، أعاد أمريكا من الطريق الكارثي التي ادّعى أنها كانت تسير فيه، ووضعها على الطريق الصحيح نحو مستقبل جديد مجيد، من "المذبحة الأمريكية" التي تحدث عنها في خطابه الافتتاحي، إلى "مستقبل أمريكا مشرق" الآن.

وبالنظر إلى خيانة الأمانة، إن لم تكن عبثية صراحة في بعض المقاطع في الخطاب، فربما كان ذلك رد فعل إنسانيًّا من جانب رئيسة مجلس النواب، "نانسي بيلوسي"، تمزيق نسختها من الخطاب. كان لا يزال مخيبًا للآمال أن نراها تنحدر إلى ذلك نوع من الحيل التي سيسحبها الرئيس بنفسه، وكما أنها تعلم بالتأكيد، مثل أي شخص آخر، فإن لفتة كهذه لن تهزم حجة الرئيس. إذن ماذا بعد؟

إنه غير متماسك، إن لم يمكن القول بأنه فوضوي، جملة تكشف فشل الحزب الديمقراطي في الحشد حتى الآن. فشلت سلسلة من المناقشات المزدحمة في توضيح الخيارات التي تواجه الناخبين. كان قرار إجراء أول تصويت في ولاية أيوا أحادية اللون فكرة سيئة حتى قبل أن ينهار الحزب الديمقراطي في أيوا عبر البث المباشر على شاشة التلفزيون. وأظهر استطلاع رأي حديث أن 45% من مؤيدي المرشح التقدمي الرئيسي، السيناتور "بيرني ساندرز"، قالوا إنهم لم يكونوا متأكدين من أنهم سيصوتون لأي مرشح ديمقراطي آخر. في هذه الأثناء، يبدو أن "مايكل بلومبرج"، في معسكر الوسط في الحزب، يحاول شراء الانتخابات الرئاسية.

وبالنظر إلى المخاطر، فإن القلق يتزايد. نعم، يمكن للناخبين الديمقراطيين، بل ويجب عليهم تضييق المجال خلال الأسابيع القليلة القادمة. لكن حقيقة أنهم سيختارون مرشحًا في النهاية ليست كافية. فإن ما يهم هو كيفية وصولهم إلى هناك. إن انتخابات عام 2016 هي قصة تحذيرية، فقد شعر الكثير من الديمقراطيين بالولاء القليل للمرشح الذي اختاروه للتصويت لمرشح طرف ثالث، أو عدم التصويت على الإطلاق.

تتمثل المهمة التي تنتظر قادة الأحزاب في التأكد من أن الناخبين يقدرون أن أفضل فرصة للتغلب على ترامب هي توحيد جهود الأحزاب السياسية التي تشترك في الكثير من القواسم المشتركة أكثر مما يفرق بينها.

وإنه لأمر مهم، لأن انتخابات نوفمبر هي فرصة حاسمة للدفاع عن الجمهورية من خلال الوسيلة المباشرة للتصويت لعزل ترامب من منصبه، وبالتالي إصدار توبيخ أساسي لزعماء الحزب الجمهوري حاليًا. لقد رفض المسئولون الجمهوريون في واشنطن وفي جميع أنحاء البلاد لسنوات الاعتراف بشرعية المعارضين السياسيين، وبالتالي فقد برروا اتخاذ جميع التدابير لإبعادهم عن السلطة، أو لإلغاء سلطتهم عندما يتولُّوها.

لكن أوضح مقياس لمدى انحراف الحزب الجمهوري عن الحكم الرشيد، ربما يكون تفسير رومني لتصويته، وهي المرة الأولى في التاريخ التي يصوت فيها سيناتور لإدانة رئيس لحزبه. حيث قال رومني يوم الأربعاء في قاعة مجلس الشيوخ إن سلوك ترامب فيما يتعلق بأوكرانيا "كان اعتداءً صارخًا على حقوقنا الانتخابية وأمننا القومي وقيمنا الأساسية". مضيفًا: "أن إفساد الانتخابات ليظل في منصبه ربما يكون أكثر الانتهاكات المسيئة والمدمرة التي يمكنني تخيلها لليمين التي أقسمها الشخص".

بالنظر إلى هذه الحقائق، فإن التمسك مع الجمهوريين الآخرين والتصويت لتبرئة "أخشى أنها سوف تعرّضني لتوبيخ التاريخ ولوم ضميري". منذ ثماني سنوات فقط، كان رومني هو المرشح الجمهوري للرئاسة؛ واليوم، سوف يجعله تصويته منبوذًا.

هذه الانتخابات تدور حول إعادة التعقل إلى الحزب الجمهوري، وهذا أمر ضروري. كان خطاب ترامب مجرد خيال؛ فالولايات المتحدة غير مزدهرة تحت قيادته. وبعيدًا عن كونه "أقوى من أي وقت مضى"، يتعثر الاتحاد في ظل سياسته المثيرة للانقسام والفساد. يجب أن تأتي هتافات "أربع سنوات أخرى" التي ترددت من جانب واحد فقط في قاعة مجلس النواب ليلة الثلاثاء كإنذار لجميع الأمريكيين الذين يرغبون في أن يعيش أطفالهم في دولة أعظم.



للاطلاع على الموضوع الأصلى .. اضغط هنا



اضف تعليق