الصحافة العبرية| يهود الفلاشا ورقة نتنياهو في الانتخابات المقبلة.. ورئيس حزب أزرق أبيض مخيب للآمال


١٣ فبراير ٢٠٢٠ - ٠١:٥٣ م بتوقيت جرينيتش

ترجمة - محمد فوزي ومحمود معاذ

صفعة بني جينتس

بعد تصريح "بني جينتس" رئيس حزب أزرق أبيض في مستهل جلسة حزبه مع النساء العرب، بأن القائمة العربية المشتركة لن تكون جزءًا من الحكومة إذا شكّلها بسبب ما وصفه بوجود خلاف عميق بينهما بكل ما يتعلق بالقضايا السياسية والقومية والأمنية، أعربت صحيفة "هآرتس" في افتتاحيتها عن خيبة أملها من تصريحات المنافس والمرشح الأبرز لليسار في إسرائيل، وشبّهتها بالصفعة التي نزلت على أوجه مواطني إسرائيليين الديمقراطيين العرب واليهود، مشيرة إلى أن توجهاته في الفترة الماضية لا تُبشّر بتغيير السلوك السياسي الخطير الذي تتبعه إسرائيل.

وأوضحت الصحيفة أن القبول والموافقة الكاملة التي أبداها "جينتس" حيال بنود خطة السلام الأمريكية، تُعَد أمرًا خطيرًا، لا سيما أنها تضمنت ضم أراضي الفلسطينيين عُنوَةً تحت سيادة إسرائيل، كما أن بعض التصريحات العنصرية التي أطلقها أحد كوادر حزبه يوعاز هندل وعدم تعليق جينتس عليها، يدلل على أن رئيس حزب أزرق أبيض، هو شخص مُخَيِّب للآمال!

وذكرت الصحيفة أن حزب "بني جينتس" سطع نجمه بسبب اعتقاد الجمهور أنه سيكون بديلًا لحكومة نتنياهو اليمينية "باستثناء بعض الاختلافات في الأسلوب، غير أنه ليس هناك أي اختلاف بينهم وبين النظام الحاكم الحالي، وفي الوقت الذي يرفضهم "جينتس" في الوقت الحالي، أوصوا به لتشكيل الحكومة بعد الانتخابات الماضية، ويُصرُّ الحزب على ترك أيادي عرب 1948 الممدودة بالسلام، معلقة في الهواء".

تحديات خطة السلام الأمريكية

رأى الكاتب "عمانوئيل نافون" أن مصير خطة السلام الأمريكية بات الآن موضع شك لأنه لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت إدارة ترامب ستمنح إسرائيل ضوءًا أخضر لتنفيذ بعض بنودها، مبديًا ترقبه حول كيف ستتصرف إسرائيل إذا بقيت الخطة نظرية لا تقدّم صفحاتها - البالغ عددها 181 صفحة - إجابة عن السؤال، وقد تصبح الخطة مجرد حبر على ورق إذا لم يجر إعطاء الضوء الأخضر قبل الانتخابات الرئاسية الأمريكية في نوفمبر 2020.

ويعتقد الكاتب بصحيفة "إسرائيل اليوم" أن إسرائيل ستعمل على إقناع إدارة ترامب بدعم التنفيذ الجزئي للخطة، ولكن في الوقت نفسه، يجب على إسرائيل ألا تغفل ضرورة بذل الجهود لكبح جماح الاتحاد الأوروبي الذي يرى أن الخطة تنحرف عن المعايير الدولية المتفق عليها، وحذر إسرائيل من أن عمليات الضم في الضفة الغربية لن تمضي بهدوء، وأن تظهر للأوروبيين أن خطة ترامب لا تحرم الفلسطينيين من حقهم في تقرير المصير، وتستند بوضوح إلى حل الدولتين، بهدف تحقيق الاعتراف المتبادل بدولة إسرائيل كدولة قومية للشعب اليهودي ودولة فلسطين كدولة قومية للشعب الفلسطيني.

هل تَعْرِض أوروبا خطة سلام واقعية بين الفلسطينيين وإسرائيل

تناول الكاتب والسياسي اليساري "يوسي بايلين" الدور الذي من المفترض أن يقوم به الاتحاد الأوروبي من أجل حل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، ورأى أن بنود خطة السلام الأمريكية رغم أنها تضمنت مبادئ مهمة مثل إقامة دولة فلسطينية وتعويض الفلسطينيين عن دمج بعض المناطق بالضفة الغربية، غير أنها تخلت بشكل يثير الاشمئزاز عن أساسيات مثل حل متفق عليه حول مشكلة اللاجئين الفلسطينيين، بجانب بعض النقاط السياسية والاقتصادية غير واضحة الأبعاد.

وانتقد "بايلين" في مقال له بموقع "المونيتور" ما وصفه بـ "السبات الأوروبي" تجاه قضايا الشرق الأوسط منذ تولي الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مقاليد الحكم، مشيرًا إلى أنه حتى مرات التدخل تتسم بالضعف والهوان، داعيًا دول أوروبا لرفض بعض البنود "الوقحة"، مثل سيطرة إسرائيل على الدولة الفلسطينية المزمع إقامتها، وكذلك تحكم تل أبيب في عدد اللاجئين الفلسطينيين المفترض رجوعهم لدولتهم الجديدة، وأكد الكاتب ضرورة تدخل الأوروبيين عند تشكيل الحكومة الإسرائيلية الجديدة، واقتراح خطة بديلة للمقترح الأمريكي "لئلا يتم تنفيذ خطة لا تمثل حلًا فعليًّا للصراع".

تهجير يهود الفلاشا هدفه انتخابي بحت

اعتبر الكاتب "داني أدينو" أن قرار الحكومة الإسرائيلية بالموافقة على هجرة 400 من يهود الفلاشا الأثيوبيين لإسرائيل هو رشوة انتخابية بحتة، مشيرًا إلى أن هذا القرار لا ينبع من حرص نتنياهو على تلك الجماعة التي ظلت تعاني لسنوات في سبيل تحقيق غايتها بالهجرة لإسرائيل، وإنما لاعتقادهم بأن قرار تهجيرهم سيضمن مشاركتهم بشكل كبير في العرس الانتخابي المقبل والتصويت لصالحهم، بالإضافة لكسب ولاء الطائفة الأثيوبية في إسرائيل.

وأضاف الكاتب في مقال له بصحيفة "يديعوت أحرونوت"، وهو من النشطاء الأثيوبيين في إسرائيل، أنه قد أتيحت لحكومة نتنياهو العديد من الفرص لإنهاء هذه القصة المحزنة التي استمرت لسنوات لأسباب سياسية بحتة، مفضلين الخوض فيها الآن نظرًا لتوافقها مع مصالحهم الشخصية.

واستهجن الكاتب أن الحكومة الإسرائيلية لا تشعر بوعي الطائفة الأثيوبية في إسرائيل، حيث إنهم لا يدركون أن معظم الأثيوبيين لديهم آراء متنوعة في المجال السياسي في إسرائيل، ويوجد بينهم جناح يميني، وهناك جناح يساري، وهناك أيضًا من يميل للوسط، تمامًا مثل أي شخص آخر في المجتمع الإسرائيلي، يشعرون بالقلق إزاء تصاعد العنف في الشوارع، والحالة المذرية للنظام الصحي، والوضع الأمني المحفوف بالمخاطر في الجنوب، كما أنهم بالطبع لا يدركون أن هناك مناقشات عنيفة بين العائلات الأثيوبية حول خطة السلام التي يتبناها ترامب.

عباس يشعل نارًا قد تحرقه

انتقد الكاتب "يوني بن مناحم" الحملة التي تقودها السلطة الفلسطينية برئاسة محمود عباس أبو مازن ضد خطة السلام الأمريكية التي يتبناها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، مؤكدًا أن عباس يريد الوصول إلى الأمم المتحدة مع استمرار موجة المظاهرات في الضفة الغربية لإظهار معارضة الفلسطينيين للخطة.

وشدّد الكاتب على خطورة التصريحات القادمة من المعسكر الفلسطيني المضادة للمقترح الأمريكي، واستعرض تصريحات توفيق تيراوي عضو اللجنة المركزية لحركة فتح، والذي هدّد بأن الـ 3 ملاييين فلسطيني في الضفة ما هم إلا مشاريع انتحارية في حال المضي قدمًا في الخطة، بالإضافة لتصريح خالد مشعل القائد الحمساوي والذي أشار إلى أن التفجيرات الانتحارية هي جزء أصيل وحق مشروع في الكفاح الفلسطيني.

ويرى الكاتب أن عباس والمسئولين الفلسطينيين يعرّضون الشعب الفلسطيني لخطورة بالغة في حال تفاقم الأوضاع إذا استمر الرفض الفلسطيني للخطة، وتدهور الأوضاع الأمنية في الأراضي الفلسطينية، حيث إن إسرائيل بالتأكيد لن تسمح بالتعدي على أمنها وسترد وبكل قوة على أي تهديد محتمل، وقتها سوف يتناسى الجميع أن الجانب الفلسطيني هو الذي أشعل فتيل الأزمة.

بوحشية أكثر من أي وقت مضى.. نتنياهو يسعى لحرب مستخدمًا وزير دفاعه

تعرّضت الكاتبة "مَزال موعلام" لتصريحات وزير الدفاع الإسرائيلي "نفتالي بنت" والتي طالب خلالها نتنياهو بفرض السيادة الإسرائيلية على جميع أراضي الضفة الغربية دون الرجوع حتى للأمريكيين بخصوص الأمر، ورأت الكاتبة أن بنيامين نتنياهو يضيق ذرعًا بضغوطات اليمين والمستوطنين بتنفيذ عمليات الضم في أسرع وقت بشكل قد يضره قبيل انتخابات الكنيست في شهر مارس المقبل، ولكن في الوقت ذاته، ترى الكاتبة أن نتنياهو سعيد بتهور باقي الأحزاب اليمينية في الوقت الحالي؛ الأمر الذي قد يحوِّل أغلب المصوتين لحزبه الليكود.

وأضافت الكاتبة بموقع "المونيتور" أن نتنياهو أيضًا على ثقة بأن المصوّتين اليمينيين هم جمهور أسير لحزبه الليكود وأنهم لن يتجهوا بأي حال من الأحوال لمنافسه حزب أزرق أبيض، الأمر الذي يضمن له زيادة عدد مقاعد الليكود المتوقع بعدد يقوده لتخطي حزب بني جينتس، وأشارت الكاتبة إلى أن نتنياهو ينجح في السيطرة على العاصفة اليمينية القادمة من المستوطنين بإجرائه عددًا من اللقاءات مع رؤساء مجلس مستوطنات الضفة وحشود يمينية أخرى لضمان حصاد أصواتهم.

نتنياهو مبتهجًا بـ"الدُرْبَكّة"

بعد العاصفة التي أثارتها التصريحات "العنصرية" لعضو الكنيست "يوعاز هندل" من حزب أزرق أبيض، والتي أدلى بها مؤخرًا، حول اشمئزازه حين يتم تشبيهه بعرب الداخل، ووصفهم بأن العرب يعيشون في غابة تسيطر عليها عقلية الطبلة "الدُرْبَكّة"، رأى رسام الكاريكاتير "عاموس بيدرمان" أن تصريحات "هندل" تركت سعادة كبيرة لدى رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو لعدة أسباب؛ أهمها أن أحد أعضاء الحزب المنافس له يتفق مع فكره العنصري تجاه المواطنين العرب، وأن أفكاره وتصريحاته العدائية تجاه فصيل يحمل الجنسية لا تنبع من جانبه وحده، كما أن أن حزب أزرق أبيض قد يفقد العديد من أصوات داعميه اليساريين في انتخابات الكنيست المقبلة.


للاطلاع على الموضوع الأصلى .. اضغط هنا



الكلمات الدلالية ترجمات ترجمات رؤية

اضف تعليق