ناشيونال إنترست| هل تقترب تركيا وسوريا من بدء حرب؟


١٦ فبراير ٢٠٢٠ - ٠٥:٥٤ ص بتوقيت جرينيتش

ترجمة - آية سيد
في 11 فبراير, كانت مروحية من طراز مي-17 تابعة للقوات الجوية السورية تحلّق فوق منطقة قصف على بُعد ثلاثة أميال من جنوب مدينة إدلب عندما فتح فريق تشغيل منظومة الدفاع الجوي المحمولة النار عليها. ارتفع الصاروخ في السماء وضرب المروحية, التي اشتعلت وسقطت على الأرض قبل أن تتحطم بالكامل مثلما ظهر في الفيديو الملتقط لها.

يُصوّر فيديو آخر لحظة إطلاق الصاروخ من الأرض. ومن ضمن المقاتلين الذين يراقبون الهجوم يمكن رؤية جندي يرتدي خوذة وسترة واقية خاصة بجنود القوات البرية التركية.

ليس من الواضح ما إذا كان الصاروخ الذي أسقط المروحية من طراز ستريلا أو إيجلا سوري المصدر, أم صاروخ ستينجر من مصدر تركي. لكن عملية الإسقاط نُظر إليها على أنها الرد التركي الأكثر تأثيرًا في سلسلة من التصعيد, والتي شهدت اشتباكات مميتة بينما تحاول القوات البرية التركية منع الحكومة السورية من القضاء على آخر معقل كبير للمتمردين في محافظة إدلب السورية.

وتسبب تقدم الحكومة في إدلب في نزوح أكثر من 800 ألف لاجئ إلى ملاجئ مؤقتة, حيث ترد تقارير عن موت الأطفال بسبب التعرض للطقس شديد البرودة.

على مدار الثماني سنوات الماضية, كانت أنقرة متعاطفة مع المتمردين المناهضين للأسد ومستاءة من موجات اللاجئين التي نتجت عن الحرب الأهلية الدموية والطويلة في سوريا. في 2018, عقدت اتفاقًا لوقف إطلاق النار مع موسكو ودمشق، حيث مُنح المتمردون "منطقة آمنة" فعلية في محافظة إدلب, والتي تخضع لمراقبة أكثر من اثني عشر مركز مراقبة تابعًا للجيش التركي.

خلال تلك الفترة, تحسنت علاقات تركيا مع روسيا بشكل كبير على الرغم من أنه كان واضحًا أن دمشق وموسكو ستتحركان لسحق المتمردين في إدلب بمجرد أن تقضيا على المقاومة في المناطق الأخرى من سوريا.

بعد هدوء نسبي في القتال عام 2018, بدأ الهجوم الحتمي في 2019. يجادل مؤيدو الأسد بأن المتمردين إرهابيون غير محميين بوقف إطلاق النار, حيث إن أكبر جماعة متمردة, وهي هيئة تحرير الشام, تشكّلت من فرع تابع لتنظيم القاعدة، وهو جبهة النصرة في سوريا وعدة فصائل أقل تطرفًا.

كانت تركيا قد بدأت بالفعل تسليح المتمردين بصواريخ موجهة مضادة للدبابات، وهي أسلحة متطورة يمكن استخدامها للتربص بالعربات المدرعة من على بُعد أميال. في 2013, بدأت الولايات المتحدة في تزويد المتمردين السوريين بصواريخ تاو، ما نتج عنه تدمير مئات الدبابات والعربات المدرعة. لكن بعد أن قطعت الولايات المتحدة الدعم, تلاشت هجمات المتمردين بالصواريخ الموجهة المضادة للدبابات حتى عاد الدعم التركي.

جاكوب جانوفيسكي, الذي احتفظ بأرشيف فيديوهات توثق الحرب الأهلية السورية لسنوات, نشر إحصائيات توضح أن الهجمات المؤكدة بالصواريخ الموجهة المضادة للدبابات ارتفعت من 63 في 2018 إلى 162 في 2019، و53 في الأسابيع الخمسة الأولى من 2020.

وأخيرًا, استحوذ الجيش العربي السوري على منطقة معرة النعمان في يناير 2020, ما سمح للقوات الحكومية بالتقدم في طريق إم-5 السريع باتجاه مدينة سراقب الخاضعة لسيطرة المتمردين.

يصف مقال سابق سلسلة من الاشتباكات التي أعقبت ذلك في 3 فبراير حيث قتلت المدفعية السورية ثمانية أفراد من الجيش والدعم المدني التركي؛ ما نتج عنه ضربات انتقامية مكثفة من المدفعية التركية التي قتلت 13 جنديًّا سوريًّا على الأقل.  وهدد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان حينها بأن تركيا ستطرد بالقوة قوات الحكومة السورية التي تقدمت وراء الخط الذي رسمته مراكز المراقبة إذا لم تنسحب بنهاية فبراير. 

وفي 6 فبراير, سقطت سراقب في يد الحكومة السورية؛ ما يعني أن خط إمداد مباشر على طول طريق إم-5 بين دمشق وحلب الخاضعة لسيطرة الحكومة يقترب من التأسيس إذا لم يكن قد تأسس بالفعل.

منذ ذلك الحين, تشير التقارير إلى أن الجيش التركي تحرك بعدوانية أكبر لحماية المتمردين وخلق ممرًّا ضيقًا تكون قوات المتمردين فيه تحت الحماية. تلك الخطوة تبدو وأنها تشمل دخول مئات العربات المدرعة إلى محافظة إدلب. تصور خريطة نشرها موقع T-Intelligence "حزامًا أمنيًّا" ظاهريًّا من التحصينات التركية في تفتناز (أقُيمت يوم 6 فبراير), ومدينة إدلب (7 فبراير) والمسطومة (8 فبراير).

رد الجيش العربي السوري بقوة مميتة يوم 10 فبراير, حيث فجر المركز التركي الجديد في قاعدة تفتناز الجوية (على بُعد 8 أميال شمال سراقب) بالمدفعية, متسببًا في مقتل خمسة جنود أتراك وأربعة متمردين سوريين. وتُظهر الصور المنسوبة للضربة دبابة إم 60 تي سابرا محترقة على ناقلة وعربات إمداد مدمرة.

وردًّا على ذلك, شن الجيش التركي جولة جديدة من الضربات الانتقامية التي تزعم أنقرة أنها ضربت 115 موقعًا سوريًّا و"حيّدت" مائة جندي سوري وثلاث دبابات ومروحية ونظامي مدفعية, على الرغم من أن تلك الخسائر لم تؤكد. ويُظهر فيديو منظومة تي-122 ساكاريا التركية  بعشرين قناة إطلاق وهي تُسقط القذائف على قوات الحكومة السورية في سراقب.

والسؤال الذي يلوح في الأفق الآن: إلى أي مدى تستعد تركيا للذهاب من أجل دعم متمردي إدلب؟ وإلى أي مدى ستردع تلك الاحتمالية دمشق عن تعزيز انتصارها؟

وفي حين أن المدفعية التركية تمتلك قدرة قتالية كبيرة لدعم قوات المتمردين والثأر من الهجمات, فإن وقف زخم قوات الأسد سيتطلب على الأرجح تدخلًا مباشرًا للمشاة والمدرعات الذين يمكنهم الدفاع عن الأرض فعليًّا.

ويبدو أن تركيا حشدت هذه القوات في مسرح العمليات وقد تنتصر في المواجهة قصيرة الأمد، غير أن الدفاع عن إدلب إلى أجل غير مسمى بالتأكيد سيكون ورطة بخسائر مستمرة للقوات والمعدات. هذا صحيح بالفعل بالنسبة للأراضي الأخرى التي احتلتها تركيا في سوريا كجزء من حملتها ضد المقاتلين الأكراد السوريين. على سبيل المثال, في 10 فبراير, وقع تفجير انتحاري في المنطقة الخاضعة للاحتلال التركي, وتفجير سيارة في عفرين (البلدة التي كانت تحت سيطرة الأكراد سابقًا ويحتلها الآن مقاتلون مدعومون من تركيا) تسبب في مقتل 4 أشخاص.

وبالإضافة إلى هذا, ربما تمنع الدفاعات الجوية الروسية الجيش التركي من استدعاء الدعم الجوي. وفي حين أن تركيا ادّعت أن طائرات إف-16 كانت متورطة في السلسلة الأولى من الضربات الانتقامية في أوائل شهر فبراير, لم يظهر دليل بعد على تورطها.

تقع أعمال تركيا الحالية في إدلب دون دعم من الناتو أو التحالف الأمريكي ضد داعش, على الرغم من أن واشنطن منحت موافقتها الكلامية لأنقرة. وفي الوقت نفسه, تبادلت أنقرة وموسكو الاتهامات وسط محاولات للتفاوض على حل للقتال الحالي. مع هذا, ربما تشعر موسكو بالراحة في تحدي تركيا وعدم ممارسة الكثير من الضغط على سوريا  لتخفيض هجومها في محافظة إدلب (والكارثة الإنسانية المصاحبة) حيث تبقى تركيا ملتزمة بشراء منظومات الدفاع الجوي إس-400 من روسيا.

وحتى الآن, تبدو القوات البرية التركية والسورية متجهة إلى مسار صدامي, على الرغم من أن المحصلة النهائية التي تراها أنقرة في الصراع تبقى غير واضحة.  


للاطلاع على الموضوع الأصلى .. اضغط هنا



الكلمات الدلالية ترجمات رؤية ترجمات

اضف تعليق