المنتدى الاقتصادي العالمي| ثلاثة أسباب تجعلنا لا نقلق من الذكاء الاصطناعي


٢٠ فبراير ٢٠٢٠ - ١١:٥٩ ص بتوقيت جرينيتش

ترجمة - شهاب ممدوح

اكتسب الذكاء الاصطناعي اهتمامًا واسعًا في السنوات الأخيرة، ويُنظر إليه باعتباره تكنولوجيا استراتيجية ستقودنا للمستقبل، لكن عندما تفاعلتُ مع أكاديميين وقادة صناعيين وصنّاع قرار، لاحظت قلقًا متزايدًا لديهم بشأن حالة عدم اليقين المتعلقة بهذه التكنولوجيا.

وبناءً على ملاحظتي، يمكن تصنيف تلك المخاوف إلى ثلاث وجهات نظر:

•    يفتقر العديد من الناس لفهم كامل للذكاء الاصطناعي، ما يجعلهم ينظرون إليه بوصفه فكرة غامضة، عوضًا عن اعتباره قوة دفع هائلة يمكنها خلق فوائد كثيرة للمجتمع.

•    تشعر بعض الشركات والأفراد بالقلق من أنهم سيتخلفون عن الركب مع زيادة انتشار الذكاء الاصطناعي.

•    كما هو الحال مع أي تكنولوجيا جديدة، يزداد استخدام الذكاء الاصطناعي بالرغم من عدم مواكبة السياسات والقواعد التنظيمية لسرعة هذه التكنولوجيا.

من المفهوم أن يكون لدى الناس هذه المخاوف في الوقت الراهن، ونحن بحاجة إلى مواجهتها. وما دمنا فعلنا ذلك، فإنني أظن أننا لن نكون بحاجة لأن نشعر بالفزع من الذكاء الاصطناعي، كما أن المجتمع سيستفيد من الإقبال على هذه التكنولوجيا، أنا أقترح التعامل مع تلك المخاوف كما يلي:
1- ينبغي علينا دمقرطة الذكاء الاصطناعي
عوضًا عن وصف الذكاء لاصطناعي بأنه معقّد للغاية بالنسبة للفرد العادي لكي يفهمه، ينبغي أن نسعى لجعله متاحًا لكل الناس في المجتمع. ولا ينبغي أن يكون فهم الذكاء الاصطناعي محصورًا في أوساط العلماء والمهندسين، وذلك يكون عبر تعليم واتصالات وتعاون مناسب؛ ما يساعد الناس على فهم القيمة المحتملة التي يمكن أن يخلقها الذكاء الاصطناعي للمجتمع.

2-  في ظل الذكاء الاصطناعي "لن يتخلف أحد عن الركْب"

يجب علينا دمقرطة الذكاء الاصطناعي، بمعنى أن هذه التكنولوجيا ينبغي أن تكون مملوكة ويستفيد منها المجتمع بأكمله، وينبغي أن نكون واقعيين بشأن المرحلة التي وصلنا إليها فيما يخص تطوير ذلك. لقد حققنا تقدمًا كبيرًا فيه؛ لكننا لو فكّرنا فيه باعتباره محيطًا واسعًا، فإننا مازلنا نمشي فقط على الشاطئ. في الواقع، إن معظم الإنجازات التي حققناها مبنية على امتلاكنا لكميات هائلة من البيانات الموسومة (Labeled Data)، بدلاً من قدرة الذكاء الاصطناعي لأن يكون ذكيًّا من تلقاء نفسه. إن التعلّم بطريقة طبيعية، مثل التعلم غير المُراقب ونقل أثر التعلم (transfer learning)، ما يزال فكرة ناشئة، ونحن أمامنا شوط طويل حتى نصل إلى التفوق الكامل للذكاء الاصطناعي. ومن هنا، بدأ المجتمع للتو رحلته الطويلة مع الذكاء الاصطناعي، ولتحقيق إنجازات أخرى في الذكاء الاصطناعي، نحتاج أن يشارك المجتمع العالمي في تعاون وحوار مفتوحين.

3-  ينبغي أن نتبنى نهجًا مرنًا فيما يتعلق بتنظيم عمل الذكاء الاجتماعي

نستطيع الاستفادة من ابتكار الذكاء الاصطناعي بينما نفكر في طرق تنظيم هذه التكنولوجيا. دعوني أعطي لكم مثالاً: أنتجت شركة "فورد موتور" سيارة من طراز "Model T" عام 1908، لكن الأمر استغرق سنوات لكي تصدر الولايات المتحدة قواعد تنظيمية رسمية لاستخدام أحزمة الأمان. إن هذ التأخير لم يمنع الناس من الاستفادة كثيرًا من وسيلة النقل تلك. لكن، في الوقت ذاته، نحن بحاجة لقواعد تنظيمية حتى يستطيع المجتمع جني فوائد متواصلة من التكنولوجيات الجديدة مثل الذكاء الاصطناعي، ونحن بحاجة للعمل معًا كمجتمع عالمي لتأسيس هذه القواعد وتطبيقها.

ومن خلال معالجة المخاوف آنفة الذكر التي تشغل الناس بخصوص تلك التكنولوجيا، فإنني أظن أن "الذكاء الاصطناعي الموثوق به" سيقدّم فوائد عظيمة للمجتمع. هناك بالفعل إجماع لدى المجتمع الدولي بشأن الجوانب الستة لـ "الذكاء الاصطناعي الموثوق به": النزاهة والمحاسبة وتوافق القيم والفاعلية والتناتجية (reproducibility) والقابلية للتفسير (explainability). بينما تجسّد النزاهة والمحاسبة وتوافق القيم مسئوليتنا الاجتماعية، فإن الفاعلية والتناتجية والقابلية للتفسير تمثل تحديًا تقنيًّا هائلًا أمامنا.

إن تكنولوجيا "الذكاء الاصطناعي الموثوق به" عبارة عن ماراثون وليس سباقًا سريعًا. لو بقينا على هذا المسار، وتبنينا ابتكار الذكاء الاصطناعي وقواعده التنظيمية بذهن منفتح وجامع وقائم على المبادئ وتعاوني، فإن القيمة التي سيخلقها الذكاء الاصطناعي يمكن أن تتجاوز توقعاتنا. إنني أظن أن الجيل المقبل من الاقتصاد الذكي سيكون مبنيًّا على الثقة ومختلفًا بحسب المنظور.  


للاطلاع على الموضوع الأصلى .. اضغط هنا



اضف تعليق