الصحافة الألمانية | تغيير أوراق اللعبة بين موسكو وأنقرة.. ونظام الملالي عاجز أمام واشنطن


٢٣ فبراير ٢٠٢٠ - ٠٥:٥٩ ص بتوقيت جرينيتش

ترجمة - عماد شرارة

إغلاق مخيم اللاجئين الوحيد في ليبيا
 
نشر التليفزيون الألماني (NDR) تقريرًا للمحررين "ستيفان بوخن" و"جوناس شرييج" و"يوهانس إيدلهوف" تحدث عن إغلاق الأمم المتحدة لمخيم اللاجئين الوحيد الذي يموله الاتحاد الأوروبي في ليبيا بدافع القلق على أمن المهاجرين والعمال، ووفقًا للمفوضية السامية للأمم المتحدة لشئون اللاجئين؛ فإن إقامة منشآت عسكرية بالقرب من المخيم يعرّض أمن الجميع للخطر.

وقد انسحب متحدث مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين من المخيم، قائلًا: "لقد اضطررنا إلى إنهاء عملنا بسب المنشآت العسكرية التي يتم تشيدها بجوار المخيم مباشرة؛ ما يجعله عرضة لإطلاق قذائف الهاون، كما حدث في أوائل يناير من العام الجاري.

الموقف خطير للغاية

اتخذت المفوضية العليا للاجئين قرارها بالانسحاب خوفًا من تكرار الهجوم على المخيم كما حدث أثناء استهداف معسكر الاعتقال الليبي في تاجورا في يونيو 2019، حيث قُتل أكثر من 50 لاجئًا في هذه العملية، وتؤكد أن الوضع الحالي خطير للغاية. من جانب آخر صرح المتحدث باسم السياسة الخارجية لحزب الخضر في البوندستاغ الألماني "أوميد نوريبور" معلقًا على ذلك: "من المفزع أن تنسحب المفوضية بسبب تردي الأوضاع الأمنية في طرابس". وقامت المفوضية قبل عملية الانسحاب بنقل نحو 700 لاجئ من الأطفال والنساء إلى مكان آمن، بينما تُرك الآخرون. وتعد العاصمة طرابلس من أخطر الأماكن بالنسبة للاجئين الأفارقة الذين يتم خطفهم وتهديدهم بالتعذيب والقتل.

الحرب لا تزال مشتعلة

كانت هناك محاولات للحد من عدد اللاجئين في المخيم، لا سيما بعد بداية التفاوض على وقف إطلاق النار وحظر الأسلحة في مؤتمر برلين حول ليبيا، حيث زاد الأمل في تهدئة الأوضاع، بيد أن القتال ما زال مستمرًا في البلاد رغم حظر الأسلحة من قبل الأمم المتحدة.

أغلبية الشعب التركي يرفضون سياسات أردوغان

نشر موقع "ديرفيستن" تقريرًا للكاتب "متن جولمن" أشار إلى تراجع شعبية الرئيس التركي رجب طيب أردوغان وحزبه، طبقًا للعديد من استطلاعات الرأي الموثوقة، والتي أكدت أن مستقبله السياسي بات على المحك، وأن تركيا في الوقت الراهن تعيش بين القمع والمقاومة.

وقد أظهرت بعض استطلاعات الرأي الأخيرة في الداخل التركي تراجعًا كبيرًا في شعبية الحزب الحاكم، ولم يعد يقتصر انهيار سمعة وشعبية السلطان على الخارج فحسب، بل تأثرت أيضًا في الداخل بدرجة كبيرة؛ ففي شهر يناير الماضي أجرت مؤسسة متروبول (MetroPOLL) استطلاعًا للرأي أظهر تراجع شعبية الرئيس التركي إلى 43%، وهو أدنى مستوى وصل إليه منذ بدء حياته السياسية، حيث بلغت نسبة تأييده في يوليو 2016 خلال الاستفتاء الذي أجرته نفس المؤسسة 67.6%.

أردوغان سيخسر الأغلبية في الانتخابات البرلمانية

من جانب آخر ذكر معهد أريا (AREA) للمسح والاستطلاع أن التحالف الانتخابي بين حزب أردوغان (العدالة والتنمية) وحزب الحركة القومية اليميني حصل على 49.1%، طبقًا للاستطلاع الذي أجره المعهد على شريحة كبيرة من الشعب التركي، ما يؤكد أن أردوغان مُهدّد أيضًا بخسارة الأغلبية في الانتخابات البرلمانية المقبلة.

 إحباط عام

يحلّل بوراك كوبور، الخبير في الشئون التركية، نتائج تلك الاستطلاعات بأن معظم الشعب التركي بات يخشى من مستقبل قاتم في ظل استمرار أردوغان، ويؤكد بأن المزاج التركي بات متشائمًا؛ الأمر الذي ينذر بالخطر، ويشير إلى أن انتهاء المستقبل السياسي لأردوغان مسألة وقت فقط؛ حيث ترفض نسبة 57.3% من الأتراك النظام الحالي ووافقت على تعديل الدستور، ما يؤكد أن الأتراك يشعرون باليأس من الأوضاع الراهنه، لكنهم في الوقت نفسه لم يجدوا وسيلة سياسية بديلة للخروج من المأزق.

الوضع الاقتصادي

وبالنسبة للقضية الشاغلة للشعب التركي، فقد أظهر الاستبيان أن الوضع الاقتصادي السيء هو القضية الشاغلة للأتراك، حيث وصفت نسبة 54.6% ذلك بأنه أمر يثير القلق. جدير بالذكر أن وكالة "استاندرد آند بور" للتصنيف أكدت أن معدل التضخم في تركيا لعام 2020، والذي يصل حاليًا لـ12.15%، لن يتراجع بسبب السياسة الاقتصادية الخاطئة، الأمر الذي سيكون له بالطبع التأثير الأكبر في الانتخابات المقبلة، وإذا لم يتم التعامل مع تلك المشكلات؛ فإن الرياح المعاكسة لا شك ستقتلع أردوغان وحزبه.

استمرار تراجع الليرة التركية

وفي السياق، نشر موقع "فوكس أون لاين مني" تقريرًا تحدث عن وجوب مواجهة البنك المركزي لسياسة الرئيس التركي التي أدت إلى مزيد من التضخم ومزيد من التراجع في قيمة الليرة التركية، حسبما أعلن البنك المركزي التركي (CBT) في تقريره الأخير.

تراجع الليرة كان متوقعًا

لماذا الضغط على الليرة مجددًا؟ وفقًا لتاثا غوزي، الخبير المالي في بنك التجارة، فإن السبب الرئيس لذلك هو انسحاب المزيد من المستثمرين في السوق التركي بعدما خاب أملهم في تدخل محافظ البنك المركزي التركي لتعديل المسار الخاطئ لسياسة أردوغان الاقتصادية، كما حدث في السابق، ولذلك يعلق غوزي بأن بعض المستثمرين كانوا ينتظرون تدخل البنك المركزي، لا سيما بعدما أصدر تقريرًا أكد فيه قدرته على مواجهة التضخم المتسارع، لكن ذلك لم يحدث ولم تتغيير السياسة النقدية، ومن ثم يخشى المستثمرون هذ المناخ الطارد للاستثمار.

زيادة معدل التضخم

صرح مراد أوزال، محافظ البنك المركي التركي، بأنّ معدل التضخم آخذ في الانخفاض وأنه سيصل حوالي 8% بحلول نهاية عام 2020 و5.4% بحلول نهاية عام2021، ومن ثمّ فإن الاقتصاد التركي سيكون قادرًا على الاحتفاظ بمعدل إيجابي حقيقي للفائدة. ويكذب غوزي هذه التصريحات ويؤكد بأن معدل التضخم لا يمكن أن يصل، طبقًا للمعطيات الحالية، لنسبة 5% في ظل بقاء السياسة النقدية الحالية للبنك المركزي وعدم تغييرها، حيث لم تفلح سياسة أردوغان في تخفيض سعر الفائدة، وما زال يحاول تخفيض معدل التضخم عن طريق تخفيض سعر الفائدة وتحفيز الاقتصاد، لكنه لم يفلح، حيث ارتفعت نسبة التضخم في عام 2019 إلى 11 %.

محافظ البنك المركزي في وجه العاصفة

يستمر محافظ البنك المركزي في الخنوع لسياسة أردوغان، ويؤكد الخبير الاقتصادي غوزي بأن ادعاء محافظ البنك المركزي "أوزال" بوجود معدل فائدة إيجابي غير حقيقي، حيث إن سعر الفائدة بات سلبيًّا، وهذا هو سبب ضعف الإقبال على الاستثمار في مضيق البوسفور.

وبالنسبة لغوزي فإنه من الواضح أن مؤشرات السوق الإيجابية هي من أهم عوامل جذب المستثمرين، ولكن إذا استمر معدل الارتفاع في أسعار الفائدة فقد يجد البنك المركزي التركي نفسه في وجه العاصفة مرة أخرى، ومن ثمّ فإن اختيار محافظ البنك المركزي هو أمر حاسم، كما يقول خبراء البنك التجاري الدولي، فلم يبق أمام محافظ البنك المركزي خيار آخر سوى معارضة أردوغان، أو الاستمرار في رفع الفائدة وتعريض الليرة التركية لخطر لا يمكن السيطرة عليه.

النظام الإيراني عاجز أمام العقوبات الأمريكية

نشر موقع "فينر تسايتونج" تقريرًا للكاتب "رونالد شونهوبر" تحدث عن استمرار تأثير العقوبات الأمريكية على طهران ووصول الصراع بين الجانبين إلى ذروته، لا سيما بعد مقتل الجنرال قاسم سليماني. ويحاول الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تركيع وإجبار النظام الإيراني على التراجع عن سياسته العدوانية عن طريق العقوبات الاقتصادية وسياسة ممارسة الضغط الأقصى.

ومؤخرًا زار وزير الخارجية الأمريكي "مايك بومبو" كوريا الجنوبية واليابان والهند والصين لحثهم على وقف استمرار التبادل التجاري مع إيران، في مقابل بعض التنازلات من قِبل الولايات المتحدة. ويقول الخبير الإيراني في الشئون السياسية والاقتصادية "مهدي خدسي": إن أضرار العقوبات الأمريكية على إيران كبيرة جدًّا؛ حيث لم تكن تتوقع طهران عجزها عن بيع النفط لهذه الدرجة.

 فقبل عام ونصف كانت تُصدّر 2.5 مليون برميل يوميًّا، وهو معدل كبير، ولذلك كان يمثّل هذا الأمر نجاحًا للحكومة الإيرانية في مواجهة العقوبات الأمريكية، لا سيما بعد الصفقة النووية، أما في الوقت الراهن فتُصدّر إيران عبر قنوات غير رسمية ما بين 300 و500 ألف برميل في اليوم فقط. ومن ثم تكاد تنعدم إيرادت النفط في الميزانية مؤخرًا، الأمر الذي كان له تداعيات سريعة وخطيرة على الشعب الإيراني.

 وفي مايو الماضي سقطت آخر الإعفاءات الأمريكية، التي كانت ممنوحة لثماني ولايات أمريكية لاستيراد النفط، فهل ستتمكن طهران من تعويض هذه الخسارة بأي شكل من الأشكال؟ وتبدو الإجابة واضحة بأن إيران لن تستطيع تعويص تلك الخسارة، لا سيما بعد انكماش الاقتصاد الإيراني في عام 2019 بنسبة 9.5 % بسبب تداعيات الانخفاض في مبيعات النفط؛ فهو المسئول إلى حد كبير عن هذا الركود.

 كما أنّ الاقتصاد الإيراني مركزي للغاية؛ فهناك العديد من الشركات شبه الحكومية التي تخضع بشكل أو بآخر للسيطرة والإشراف المباشر من قبل القائد الأعلى آية الله علي خامنئي، وهذه الشركات تتمتع بإعفاءات ضريبية، وبالتالي فإن نصيب الحكومة الإيرانية من الضرائب لا يمثّل نبسة كبيرة في الميزانية، ومن ثمّ فقد خفضت الحكومة الإيرانية دعم البنزين وزادت الضرائب، وبات العجز في الميزانية مُحملًا على عاتق المواطن الإيراني في النهاية.

كيف يعاني الإيرانيون جراء هذه العقوبات؟

تبدو الحياة اليومية في إيران مشلولة بسبب العزلة المفروضة عليها من قبل واشنطن؛ فاستيراد الدواء الذي يحتاجه الإيرانيون بات صعبًا، بالإضافة إلى استمرار الارتفاع في معدل التضخم منذ ثورة 1979 من 10% إلى 40%، في الوقت الذي لم تتضاعف فيه الأجور والمرتبات، الأمر الذي زاد من معاناة الطبقة الوسطى خلال السنوات الأربعين الماضية، ولذلك لم تتوقف الإضرابات من قِبل المنظمات النقابية في العامين الماضيين بسبب عدم حصولهم على رواتبهم طيلة عام كامل، الأمر الذي دفعهم للخروج للشارع.

هل سيُقدّم النظام الإيراني المُستنزف تنازلات للولايات المتحدة؟

كان من المتوقع أن يقوم الرئيس الإيراني حسن روحاني بتقديم بعض التنازلات في هذا الصدد، لكن ما لبث أن ألغى ترامب الصفقة النووية في مايو 2018 حتى تغير كل شيء، وتمكن المتشددون من العودة للمقدمة في صدارة المشهد في إيران.

 وقد حدث ذلك في السابق بين عامي 2002 و2003، عندما وصف الرئيس الأمريكي جورج بوش إيران بـ"محور الشر"، حينها استغل المتشددون تلك التصريحات لفرض سياستهم المتمثلة في الصمود أمام العقوبات الأمريكية، ولو كان ذلك على حساب الشعب الإيراني، ومن هنا فإن العقوبات الأمريكية في حد ذاتها لم تعد القضية المركزية في إيران، إنما المشكلة الحقيقية في السياسة المتبعة من قبل النظام الإيراني الذي لم يعد يعبأ بمعاناة شعبه، الذي خرج للتعبير عن رفضه لهذه السياسة، وباستثناء العدد الذي خرج إثر مقتل الجنرال سليماني؛ فإن بقية الإيرانيين لا يدعمون الحكومة الإيرانية ويرغبون في تغيير النظام والدستور.

وبعد خروج الولايات المتحدة من جانب واحد من الاتفاقية النووية التي كانت تحفز الاقتصاد الإيراني وتعطيه بعض الامتيازات؛ أعلن الأوروبيون أنهم سيواصلون الوفاء ببنود الاتفاقية من جانبهم، ولكنهم لم يتمكنوا من ذلك على أرض الواقع؛ فالعقوبات الأمريكية هي التي تعوق استثمارات الشركات الأوروبية، وبعدما أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عن خط ائتمان بقيمة 15 مليار دولار لإيران، جرى وقف هذه المشروع، كما أن نظام انستكس (Instex) المقترح من قبل دول الاتحاد الأوروبي لم يتم تفعيله حتى اليوم.

الشركات الأوروبية في إيران

يبلغ إجمالي قيمة الاستثمار الأجنبي في إيران 200 مليار دولار، وقد غادرت معظم الشركات التي تستثمر في السوق الإيراني، والتي يأتي أكثرها من أوروبا.

ماذا عن موقف الصين والهند من العقوبات الأمريكية تجاه إيران؟

لم تتأثر الصين والهند كثيرًا بالعقوبات الأمريكية، حيث اقتصر تأثيرها على استبعاد الدولار في تبادل الصفقات التجارية بينهم، ولذلك زار وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبو كوريا الجنوبية واليابان والهند والصين للضغط على هذه الدول لوقف التعامل نهائيًّا مع النظام الإيراني.

الحرس الثوري عبء على الاقتصاد الإيراني

عادةً ما يتم تعيين أعضاء الحرس الثوري بعد تقاعدهم مديرين لشركات شبه حكومية تمتلك أصولًا ضخمة في إيران، والتي تُدار بطريقة غير شفافة، وتعاني من المحسوبية والفساد وتبتلع معظم الاقتصاد الإيراني، وبالطبع فإن أعضاء الحرس الثوري الإيراني هم من يستفيدون بشكل كبير من الوضع الراهن، الذي يريدون الحفاظ عليه بكل الوسائل.

هل تعد زيارة أردوغان لأوكرانيا بداية التصعيد بين الدب الروسي والسلطان العثماني

نشر موقع "فيلت" تقريرًا للكاتب "بافل لوكشين" لفت إلى مغزى زيارة الرئيس التركي رجب أردوغان لأوكرانيا في هذا التوقيت، ودلالات هذه الزيارة بعد التصعيد الأخير بين الجانب التركي والروسي في الساحة السورية.
 
وفي مستهل زيارته إلى كييف، حيّا أردوغان مجموعة من حرس الشرف اصطفت لاستقباله، بعبارة نشأت كتحية في وسط القوميين المتطرفين الأوكرانيين المناهضين لروسيا. وأظهر مقطع فيديو نشرته الرئاسة الأوكرانية أردوغان وهو يمشي برفقة نظيره الأوكراني "فلاديمير زيلينسكي" ثم يتوقف أمام حرس الشرف ويقول" "المجد لأوكرانيا"، ليرد عليه الجنود "للأبطال المجد".

وتحية "المجد لأوكرانيا! للأبطال المجد" انتشرت إبان الحرب العالمية الثانية، بعدما اعتمدتها عام 1939 "حركة القوميين الأوكرانيين" ثم "جيش التمرد الأوكراني" المنبثق عنها. وقاتلت تنظيمات القوميين الأوكرانيين كلًا من الجيش الأحمر وفصائل المقاومة البولندية، واشتهر عناصرها بارتكاب جرائم جسيمة ضد المدنيين في مناطق نشاطها، ابتداءً من البولنديين واليهود وانتهاءً بمؤيدي السلطة السوفييتية بعد تحرير أوكرانيا من الاحتلال الألماني.

وعاد هذا الشعار المعادي للكثير من الروس والأوكرانيين إلى الواجهة من جديد بعد الانقلاب اليميني القومي في كييف عام 2014، حيث أصبح رمزًا للحرب العنيفة التي شنّتها السلطات الأوكرانية ضد سكان منطقة دونباس شرق البلاد الرافضين للانقلاب.

وفي السياق، كانت تبدو العلاقات الروسية التركية غالبًا كتحالف، حيث قامت موسكو بتسليم أنظمتها الدفاعية الجوية S-400 ذات التقنية العالية إلى تركيا رغم كل المحاولات لعرقلة الصفقة من قبل واشنطن، كما تقوم مجموعة روساتوم للتكنولوجيا النووية الروسية ببناء أول محطة للطاقة النووية في تركيا في أكويو، كما افتتح أردوغان وبوتين خط أنابيب جديد ( Turk Stream)، ومع ذلك فالعلاقة بين البلدين هي في الواقع أكثر هشاشة مما يبدو، وتُبرهن الأحداث الجارية في سوريا تعارض المصالح بين موسكو وأنقرة في الغالب.

اتهامات أنقرة لموسكو

بعد مقتل العديد من القوات التركية في إدلب والصدمات المباشرة بين الجنود الأتراك وقوات بشار الأسد؛ وجّه أردوغان أصابع الاتهام إلى موسكو التي تدعم قوات الأسد هناك، والتي أعطت الضوء الأخضر باستهداف الدوريات التركية ونقاط المراقبة، وهي سابقة لم تحدث منذ بداية الصراع على الأراضي السورية، ولذلك لم يكتفِ أردوغان باتهام روسيا فقط؛ بل أراد أن يرسل رسالة لبوتين بأنه قد يستغل ورقة شبه جزيرة القرم المتنازع عليها بين أوكرانيا وروسيا، ولذلك أكد الرئيس التركي خلال زيارة العاصمة كييف انتقاده لموسكو بسبب ضم شبه جزيرة القرم، حيث قال: "إن سيادة أوكرانيا وسلامة أراضيها ستظل مدعومة، وأن ضم روسيا لشبه جزيرة القرم غير قانوني".

وعود بالدعم لأوكرانيا

تأتي هذه الخطوة أيضًا ضمن الخطوات الاستفزازية التي أقدم عليها أردوغان لإثارة موسكو، فلم تقتصر وعود مساعدته لأوكرانيا على الجانب الاقتصادي؛ بل وعد بتعاون وثيق في المجال العسكري، وهذا الأمر له دلالته؛ فأنقرة تتعاون مع دولة فرضت روسيا الحرب عليها منذ عدة سنوات.

ورغم محاولة الطرفين إظها التفاهم في الملفات المشتركة، حتى بعد التصعيد الأخير، حيث اتفق الطرفان على وجود التهدئة وتنسيق العمل العسكري في إدلب، غير أن أنقرة بدأت بالفعل التوجه نحو واشنطن والسعي إلى تعاون أوثق معها لوقف هجوم الأسد؛ لأن هذا سيكون أيضًا في مصلحة واشنطن، حيث يخفف الضغط عن الشمال الشرقي من البلاد، الذي ما زال يشهد تواجدًا عسكريًّا أمريكيًّا.

صدام جديد بين موسكو وأنقرة

في عام 2015 حين أسقطت تركيا مقاتلة روسية ردّت موسكو بعقوبات غير مسبوقة عانى منها الاقتصاد التركي بأكمله، وتحاول أنقرة الآن فرض أوراق يمكن أن ترد بها على موسكو، لكنها في الحقيقة لا تملك نفوذًا يمكن أن يرغم روسيا على إعادة الحسابات، فحتى محاولة الاقتراب من الغرب لن تكون مجدية لأردوغان؛ حيث لم تعد ورقة اللاجئين وتهديدات أردوغان بشأنها تخيف القارة العجوز.



للاطلاع على الموضوع الأصلى .. اضغط هنا



اضف تعليق