آسيا تايمز| الاتحاد الأوروبي لم يتعلم شيئًا من أخطائه في ليبيا


٢٥ فبراير ٢٠٢٠ - ٠٦:٣٦ ص بتوقيت جرينيتش

ترجمة - شهاب ممدوح

أعلن الاتحاد الأوروبي في السابع عشر من فبراير عن تأسيس مهمة أوروبية بحرية وجوية جديدة لفرض حظر سلاح قبالة سواحل ليبيا.

هذا للأسف مثال كلاسيكي على تفادي المجتمع الدولي لتلك القضية. ومن المفترض أن قمة برلين كانت تركّز على تطبيق وقف لإطلاق النار، غير أن ما ترغب به أوروبا حقًّا هو منع وصول المزيد من المهاجرين إلى المدن الأوروبية (بيد أنها ترغب في مواصلة إنقاذهم في البحر المتوسط). يكافح المجتمع الدولي لتحقيق هذين الهدفين (وكلاهما لا يمكن تحقيقه أصلًا، لكن دعونا نعطي المجتمع الدولي فضل المحاولة)، لكنه طرح حلًا منقوصًا متخبطًا سيجعل الأمور أسوأ.    

إن مهمة الاتحاد الأوروبي الجديدة "المعززة" لن تركز على تهريب المهاجرين أو فرض وقف لإطلاق النار، عوضًا عن هذا، ستحاول "عملية الاتحاد الأوروبي للمراقبة النشطة" منع دخول السلاح إلى ليبيا.

وفيما يتعلق بمسألة المهاجرين، لم يكن النجاح حليفًا لـ "عملية صوفيا"- وهو الاسم الذي أُطلق على مهمة الاتحاد الأوروبي السابقة للحدّ من تدفق المهاجرين. كان العيب الرئيسي في تلك المهمة هو محاولة اعتراض طريق قوارب محمّلة بالمهاجرين بمجرد وصولها للبحر عوضًا عن محاولة منع تلك المراكب من المغادرة في المقاوم الأول (أُوكلت تلك المهمة لخفر السواحل الليبي).

ما تلا ذلك كان لعبة القط والفأر بين مهرّبي البشر وخفر السواحل، حيث حاول المهرّبون مراوغة قوات الخفر حتى يتمكّنوا من توجيه بضاعتهم البشرية نحو السفن الأوروبية، والتي كانت تلتقط المهاجرين وتأخذهم باستمرار إلى الموانئ الأوروبية.

ولم توقف "عملية صوفيا" قوارب المهاجرين ولم تحدّ من وصول المهاجرين إلى أوروبا. وفي الواقع، فاقمت العملية الوضع، إذ جذبت سفنها المهرّبين نحوها مثل المغناطيس. لقد جُمدت العملية منذ عام تقريبًا بسبب اعتراضات حكومة إيطاليا الشعبوية، ومن المقرر إلغاؤها الشهر المقبل.

تتميز مهمة الاتحاد الأوروبي الجديدة بتدابيرها الناقصة تمامًا مثل المهمة الأولى، ولن تذهب "عملية الاتحاد الأوروبي للمراقبة النشطة" للأماكن التي يتم فيها تهريب السلاح، لكنها ستعمل بعيدًا عن السواحل الليبية، في شرق المتوسط، وتشير مذكرة مسرّبة للاتحاد الأوروبي أن الدوريات ستكون على مسافة "100 كيلو متر على الأقل من السواحل الليبية، حيث تكون فرص القيام بعمليات إنقاذ أقل".

لكن هذه المسافة تضع تلك المهمة بالتأكيد في المياه الدولية، بعيدًا جدًّا عن قوارب المهاجرين، التي تميل للإبحار باتجاه الشمالي الغربي نحو صقلية، وبعيدًا للغاية عن مناطق تهريب السلاح، أي الطرق البرية، عبر الحدود الطويلة وسهلة الاختراق بين مصر وليبيا.

وقد تبدو هذه المهمة خطة غريبة، وهي كذلك بالفعل؛ فمحاولة تطبيق حظر سلاح على البر انطلاقًا من البحر ليس فقط منافيًا للمنطق، لكنه عبثي.

إن إحداثيات المهمة التي ستُعطى لقوارب الدوريات لا تهدف بالتأكيد لتحقيق فاعلية عملياتية، لكنها لأغراض دعائية سياسية.

لكن الأكثر مدعاة للاشمئزاز هنا هو أن هذه الخطة العقيمة تجعل الأمور أسوأ داخل ليبيا.

فمنذ أن أطلقت قوات حفتر عملية عسكرية للسيطرة على طرابلس في بداية العام الماضي، بات طرفا الصراع في ليبيا مؤمنين بأن القوة العسكرية المحضة هي أفضل وسيلة لحلّ الصراع؛ ومن ثم يمكن للنقاشات السياسية أن تأتي لاحقًا. إن طريقة التفكير هذه يتقاسمها كل من الجيش الوطني الليبي (المدعوم من روسيا ومصر)، وحكومة الوفاق الوطني (المدعومة الآن من آلاف المقاتلين الأتراك والسوريين).

وفي اليوم الذي أُعلن فيه تأسيس هذه المهمة الجديدة، تعرّض الميناء البحري للعاصمة طرابلس لهجوم، وذكر دبلوماسي غربي لوكالة رويترز أن "الطرفين يستعدان للمعركة المقبلة".

ولا عجب أن قرار الأمم المتحدة الصادر في الثاني عشر من فبراير تمت الإشادة به بوصفه إنجازًا، وذلك لمجرد أن روسيا امتنعت عن التصويت ولم تستخدم الفيتو ضده. إن نصّ القرار يَصْعُب وصفه بالإنجاز، حيث إنه يؤكد فقط "الحاجة لوقف دائم لإطلاق النار في ليبيا في أقرب فرصة" دون تقديم أي أفكار بشأن طريقة تحقيق وقف لإطلاق النار أو تطبيقه.

وبالنسبة للفصائل المسلحة في ليبيا، كان القرار إشارة لتوسيع وترسيخ مواقعها قبل تنفيذ أي وقف لإطلاق النار.

ولا عجب إذًا أن المجتمع الدولي يركّز على حظر السلاح؛ فهذا هو الشيء الوحيد الذي يمكنهم الاتفاق عليه، لكن دعونا لا نتوهم أن ذلك القرار له قيمة دبلوماسية، فهو عبثي ولا يحل شيئًا! وفي ظل وجود حرب شاملة، تكون أنصاف التدابير هذه أسوأ من فعل لا شيء.   
 


للاطلاع على الموضوع الأصلى .. اضغط هنا



اضف تعليق